الغواصة “يو إس إس جورجيا” في المعركة: صواريخ توماهوك تضرب منشأة في الحديدة
ظهرت تقارير تفيد بأن الغواصة “يو إس إس جورجيا” من فئة أوهايو نفذت عمليات في اليمن يوم الجمعة الماضي، 4 سبتمبر/أيلول، مستهدفة البنية التحتية العسكرية التي يسيطر عليها الحوثيون. وفي وقت سابق، أكد وزير الدفاع لويد أوستن صدور توجيهات بنشر الغواصة في الشرق الأوسط.
وانتشر على الإنترنت مقطع فيديو مثير للاهتمام يظهر فيه صاروخ كروز توماهوك يضرب البنية التحتية. وزعم مصدر الفيديو أن الهجوم وقع في وسط الحديدة، معقل الحوثيين. ويصور المقطع الذي تبلغ مدته ثلاث ثوانٍ وصول الصاروخ متبوعًا بانفجار دراماتيكي. وحدد ناشر الفيديو الصاروخ بأنه من طراز BGM-109 Tomahawk.
يُعد BGM-109 Tomahawk صاروخ كروز دقيق بعيد المدى طورته البحرية الأمريكية. ويبلغ طول الصاروخ حوالي 5.56 مترًا بدون المعزز و6.25 مترًا معه، ويبلغ قطر هيكله 0.52 مترًا ويبلغ طول جناحيه 2.67 مترًا. ويزن صاروخ توماهوك المحمل بالكامل حوالي 1300 كجم. وهو مدعوم بمحرك نفاث من طراز Williams F107-WR-402 للطيران ويستخدم معززًا يعمل بالوقود الصلب للإطلاق.
يمكن إطلاق الصاروخ من منصات مختلفة، بما في ذلك الغواصات والمدمرات والطرادات. تم تصميمه ليكون متعدد الاستخدامات، ويمكنه حمل مجموعة من الرؤوس الحربية، بما في ذلك الرؤوس التقليدية [450 كجم من المتفجرات] أو العنقودية أو النووية. اعتمادًا على الإصدار، يمتد نطاقه التشغيلي من 1250 إلى 2500 كيلومتر. ويتميز بانخفاض رؤيته الرادارية وقدرته العالية على المناورة، فهو مثالي لاستهداف المواقع المحمية جيدًا.
في 10 سبتمبر، أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عن نشر غواصة يو إس إس جورجيا في الشرق الأوسط، بهدف تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وصرح أوستن أن هذا النشر “أمر بالغ الأهمية لإظهار التزامنا بالحلفاء الإقليميين والحفاظ على الاستقرار في بيئة ديناميكية”. وأيد الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، هذه الخطوة، مسلطًا الضوء على أن “جهود يو إس إس جورجيا تمكن من الاستجابة السريعة للتهديدات المحتملة وتعزز استراتيجيتنا الدفاعية”.
وفي خضم الانتشار الأخير للغواصة الحربية يو إس إس جورجيا في الشرق الأوسط، أعرب بعض المحللين عن مخاوفهم بشأن احتمال تصاعد التوترات في المنطقة. وأشارت الدكتورة إليزابيث سميث، محللة العلاقات الدولية ومستشارة وزارة الخارجية السابقة، إلى أن “هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات ليس فقط مع خصوم الولايات المتحدة ولكن أيضًا مع حلفائنا، الذين قد ينظرون إلى هذا الوجود العسكري المتزايد باعتباره تهديدًا”. وقالت: “يجب أن نعتبر الدبلوماسية أداة أساسية لمنع الصراعات، بدلاً من الاعتماد فقط على الاستجابات العسكرية”.
ويؤكد خبراء آخرون على المخاطر المحتملة للسلوك العدواني في المنطقة. وأشار الدكتور مارك جونسون، المدير العام لمركز الدراسات الاستراتيجية، إلى أن “التدخل الأميركي في الشرق الأوسط يجب أن يكون أكثر توازناً لتجنب تصعيد التوترات”. وأوضح كذلك أن المسؤولين يجب أن يعطوا الأولوية “لتشكيل التحالفات وتعزيز التعاون مع الدول المحلية بدلاً من مجرد استعراض القوة العسكرية”. ووفقاً لجونسون، فإن “الأفعال التي يُنظر إليها على أنها تحديات يمكن أن تؤدي إلى سلسلة من الاستجابات غير المتوقعة والخطيرة”.
عارض الحوثيون، الذين يسيطرون على جزء كبير من اليمن، صراحة نشر الغواصة يو إس إس جورجيا في الشرق الأوسط. وانتقد المتحدث باسم الحوثيين، محمد عبد السلام، الأنشطة العسكرية الأميركية، قائلاً: “هذا يمثل محاولة أخرى من جانب الولايات المتحدة لممارسة نفوذها في المنطقة من خلال التهديدات والوجود العسكري، الأمر الذي لن يساهم إلا في المزيد من عدم الاستقرار”. وأكد أن “حل التوترات الإقليمية يتطلب الحوار واحترام سيادة الدول، وليس الحلول العسكرية”.
كما أصدر الحوثيون تحذيرات من الانتقام المحتمل ضد زيادة الأنشطة العسكرية الأميركية. وأعلنوا عبر قنواتهم الإعلامية: “إذا استمرت القوات الأميركية في انتهاك مجالنا الجوي والبحري، فسوف نرد”. ودعوا إلى بذل جهود دولية لردع أي تصعيد للصراع، واتهموا “الولايات المتحدة وحلفاءها بالمسؤولية عن محنة الشعب اليمني”.
ليس هذا أول نشر قتالي للغواصة يو إس إس جورجيا [SSGN-729]، حيث شاركت بنشاط في مهام رئيسية عبر صراعات مختلفة. تم تكليف هذه الغواصة في عام 1994، وخضعت لترقيات كبيرة، مما مكنها من إطلاق صواريخ كروز
توماهوك. في عام 2003، أثناء العمليات في العراق، قدمت يو إس إس جورجيا دعمًا صاروخيًا حاسمًا للقوات البرية كجزء من عملية تحرير العراق.
في عام 2011، لعبت دورًا محوريًا في عملية فجر أوديسا، حيث وجهت ضربات بصواريخ توماهوك على أهداف عسكرية ليبية لمواجهة نظام معمر القذافي.
بصفتها غواصة نووية من فئة أوهايو، يبلغ طول يو إس إس جورجيا 170 مترًا وعرضها 13 مترًا. عند غمرها، يبلغ وزنها حوالي 18750 طنًا. تعمل بمفاعلين نوويين مع مولدات توربينية، مما يسمح للغواصة بالوصول إلى سرعات تصل إلى 25 عقدة [حوالي 46 كم/ساعة]. يتألف طاقم السفينة عادة من 134 إلى 150 بحارًا، حسب متطلبات المهمة. ومن المثير أن السفينة يو إس إس جورجيا قادرة على البقاء تحت الماء إلى أجل غير مسمى تقريبًا، ولا يحدها سوى الإمدادات الغذائية، مما يسهل المهام الطويلة والعمليات الاستراتيجية.
بفضل أنظمة التحكم المتقدمة مثل نظام التحكم القتالي المتكامل، تنسق الغواصة يو إس إس جورجيا بدقة جميع جوانب عملياتها. وللاستطلاع والمراقبة، تتميز بمجموعة من أجهزة الاستشعار، بما في ذلك السونار السلبي والنشط والرادار وأنظمة الاستخبارات الإلكترونية. وبفضل تسليحها بما يصل إلى 154 صاروخ كروز من طراز توماهوك وطوربيدات من طراز Mk 48، تعد هذه الغواصة من الأصول متعددة الاستخدامات ضمن أسطول البحرية الأمريكية.