من صفحة الصديق عادل بلعربي :
السلام عليكم
في ظل ما تشهده الجزائر من حرائق غابات رهيبة يتبادر السؤال البديهي ، هل سخرت الدولة ما ينبغي لمجابهتها ؟ تساؤل كهذا هو تساؤل مشروع و مدعوم بشعور جماعي بالغصة و الألم لمشاهد النيران تأكل غابات كنا نتباهى بها قبل أسابيع. . . لهذا و دون مغالطات و لا تبرير و لا اتهام دعونا نحلل من جانب العتاد ما سخر و نقارنه بدول تعيش نفس المعاناة سنويا-كندا كمثال.
(و أفضل في حالة الشك أو الارتياب أن تتأكدوا من المعلومات عبر الوسائل المتاحة مجانا قبل التعليق، التعليق يأخذ وقتا و جهدا أكثر من نسخ و لصق المنشور في أحد أدوات التحقق)
.
1- المساحة الغابية الإجمالية و المساحات المتضررة :
كندا تشمل أراضيها قرابة 369 مليون هكتار من الغابات في حين أن الجزائر تحوز 4.1 ملايين هكتار (نحو 1.5 مليون هكتار غابات بالمعنى الصريح، و1.876 مليون هكتار أحراش -maquis، وقرابة 728 ألف هكتار تشجير) ( كندا تملك غابات أكثر بـ90 ضعف مما تملكه الجزائر )
سنويا تسجل كندا حرائق تأتي على مساحة تعادل أو تفوق كل ما تملكه الجزائر من غابات. خلال هذه الصائفة فقط فقدت كندا 3.3 مليون هكتار (ضعف المساحة الاجمالية الغابية الصريحة للجزائر )
https://ciffc.net/ و في سنة 2021 فقدت كندا 4.18 مليون هكتار. (1.13% من المساحة الكلية)
الجزائر لم تصرح لحد الساعة باجمالي المساحة المحروقة خلال هذا الموسم لكن يمكننا العودة إلي سنة 2021 -حيث لم تكون تحوز الجزائر فعلا قدرات جوبة فعلية و لا خبرة لازمة عدا التدخل بمروحيتين مي-26- فقد احترق حوالي 100 الف هكتار و هو رقم كبير مقارنة بالمساحة الغابية (2.44%)
.
2- الأسطول الجوي الكندي لمكافحة الحرائق
كندا تشغل في اسطولها الحكومي من حوالي 41 طائرة Canadair منها 15 CL-215 وCL-215T قديمة عمرها من 36 الى 57 سنة و 26 طائرة CL-415 بمتوسط عمر بين 26 و 32 سنة، يضاف إلى هذا الأسطول الحكومي عدد كبير من الطائرات التابعة للشركات الخاصة والمتعاقدة موسمياً. وتشمل أكثر من عشرين طائرة AT-802 وAT-802A Fire Boss، وعدداً من طائرات Convair 580A وL-188 Electra، إضافة إلى قاذفات Q400AT وAvro RJ85 الثقيلة.
و كتفصيل للأرقام نقول أك كندا تشغل:
- 15 طائرة Canadair CL-215/CL-215T حكومية (نحو 5400 لتر)؛ عمرها بين 36 و57 سنة.
- 26 طائرة Canadair CL-415 حكومية (6137 لتراً)؛ عمرها بين 14 و32 سنة.
- 16 طائرة AT-802/Fire Boss على الأقل (نحو 3000 لتر) ضمن التشكيلات المنشورة، إضافة إلى طائرات أخرى متعاقدة.
- 3 طائرات Convair 580A حكومية (نحو 7950 لتراً)؛ تتجاوز أعمار هياكلها غالباً 60 سنة.
-2 (طائرتان) L-188 Electra حكوميتان على الأقل (نحو 11300 لتر) إضافة إلى طائرات متعاقدة؛ عمر هياكلها يقارب 65-69 سنة.
- 5 طائرات Q400AT (10000 لتر)؛ واحدة حكومية وأربع ضمن الاحتياط الوطني.
- عدة طائرات RJ85 وBAe 146 تابعة للشركات الخاصة والمتعاقدة نحو 11300 لتر .
- 3 مروحيات AS332 (4000 لتر) ضمن الاحتياط الوطني
- 2 (مروحيتان S-92A ( (5000 لتر) ضمن الاحتياط الوطني،
إضافة إلى عشرات المروحيات الخفيفة المستأجرة موسمياً.
كما تعمل عدد من طائرات القيادة والتوجيه الجوي إذ تحوز كندا على نحو 30 طائرة Bird-dog على الأقل ضمن التشكيلات الحكومية والمتعاقدة المنشورة و قد فقدت احداها من طراز Turbo Commander 690 قبل شهر أثناء تأدية مهامها في فتح المسار أما طائرة الصهريج القاذفة للمياه.
.
بالحديث عن "الاحتياط الوطني" فإن كندا، ومنذ موسم 2026، أنشأت لأول مرة قدرة جوية مشتركة يمكن للمقاطعات والأقاليم طلبها عند تجاوز الحرائق لإمكاناتها المحلية. وقد خصصت الحكومة الفدرالية 316.7 مليون دولار كندي على خمس سنوات لتمويل هذه القوة، التي يديرها المركز الكندي المشترك لحرائق الغابات CIFFC من خلال عقود موسمية مع شركات خاصة. وتشبه الفكرة، من حيث وجود قدرة مركزية قابلة للنشر وطنياً، جانباً من منطق وزارة حالات الطوارئ الروسية «МЧС России»، مع اختلاف جوهري في الحجم والبنية والملكية والمهام.
وتضم هذه القوة 4 طائرات Q400AT وطائرة Bird-dog من طراز TBM 960 للقيادة الجوية، و3 مروحيات AS332 Super Puma ، ومروحيتين S-92A ، إضافة إلى قاعدتي إسناد متنقلتين لتعبئة القاذفات بالمثبطات. وبذلك توفر هذه القوة حمولة إلقاء مجمعة تقارب 62 ألف لتر في دفعة واحدة، وتُوزع عند الحاجة لدعم أي منطقة كندية تشهد ضغطاً استثنائياً خلال موسم الحرائق.
.
3-الأسطول الجوي الجزائري لمكافحة الحرائق
تجمع الجزائر في مكافحة حرائق الغابات بين الطائرات القاذفة المخصصة لهذا الغرض والمروحيات متعددة المهام التي تُجهّز موسمياً بدلاء (سلال) المياه . ويتكون الأسطول المعروف حالياً من طائرتين برمائيتين Be-200ES، وست طائرات AT-802، وأربع عشرة مروحية ثقيلة Mi-26T2، وست مروحيات AW139 تابعة للحماية المدنية. دون احتساب الطائرات المستأجرة التي قد تضاف في بعض المواسم.
وكتفصيل للأرقام، تشغّل الجزائر:
- 2 (طائرتين) Be-200ES برمائيتين ( 12000 لتر للطائرة)؛ عمرها بين السنة و النصف و حوالي 3 سنوات إذ دخلت الأولى الخدمة سنة 2023 والثانية في ديسمبر 2024، ضمن طلب أصلي يشمل أربع طائرات.
- 6 طائرات AT-802 ( 3000 لتر للطائرة)، تابعة لطاسيلي للعمل الجوي، عمرها بين سنة و النصف إلى سنتين .
- 14 مروحية Mi-26T2 ثقيلة، يمكن تجهيز كل واحدة منها بمنظومة VSU-15 بسعة 15000 لتر؛ ويتراوح عمرها تقريباً بين 8 و11 سنة.
- 6 مروحيات AW139 تابعة للحماية المدنية، تُجهز موسمياً بدلاء مياه تقدر سعتها بنحو 1000 إلى 1200 لتر؛ دخلت الخدمة ابتداءً من سنة 2012 تقريباً، ويبلغ عمرها نحو 12-14 سنة.
.
ويمكن، من الناحية النظرية، توسيع هذه القدرة بتجهيز عدة عشرات من مروحيات عائلة Mi-8/17/171، بدلاء بسعة تقارب 3000 لتر، وهو حل مستخدم على نطاق واسع دوليا في مهام الإطفاء الجوي. كما يمكن دراسة تجهيز بعض طائرات النقل Il-76 بمنظومة VAP-2، القادرة على حمل نحو 40 إلى 42 ألف لتر من الماء أو مادة الإخماد، أو استغلال طائرات C-130 بواسطة منظومات MAFFS التي تحمل نحو 11,300 لتر. غير أن هذه الخيارات تتطلب اقتناء الأنظمة، وتأهيل الطائرات والأطقم، وإنشاء قواعد تعبئة.
ويمكن كذلك تعزيز التشكيلة موسمياً بالتعاقد مع شركات أجنبية، كما فعلت الجزائر في مواسم سابقة عبر الاستعانة بطائرات ووسائل جوية فرنسية وروسية وإسبانية وأرجنتينية، بحسب مستوى الخطر والاحتياجات العملياتية.
.
4-الحمولة المائية المتزامنة للأسطول
ولأن الغرض من هذا المنشور ليس عقد مقارنة مباشرة بين الجزائر وكندا، ولا إصدار حكم نهائي على فعالية منظومتيهما، بل محاولة فهم ما سُخّر إلى حد الساعة من عتاد جوي لمكافحة الحرائق، فمن الضروري تجاوز المقارنة المباشرة بعدد الطائرات والمروحيات. فالمنصات تختلف اختلافاً كبيراً في الحجم والحمولة والدور؛ إذ تُحتسب المروحية الثقيلة Mi-26، القادرة على حمل نحو 15 طناً من الماء، وقد تصل حمولتها الخارجية في بعض التكوينات إلى قرابة 19.6 طن ( انظر منشوري السابق عن مروحيات Skytech البلجيكية ) ، والمروحية الخفيفة Bell 407 التي تحمل نحو 927 لتراً، كوحدة واحدة في جداول التعداد، رغم أن حمولة Mi-26 تعادل تقريباً حمولة 16 إلى 20 مروحية من فئة Bell 407 في الطلعة الواحدة.
.
وتشبه هذه الإشكالية مقارنة الأساطيل البحرية بعدد الوحدات فقط؛ إذ قد تُدرج غواصة نووية مثل Ohio، بإزاحة تقارب 18.7 ألف طن، أو غواصة من فئة Typhoon بإزاحة مغمورة تقارب 48 ألف طن، في الخانة العددية نفسها مع غواصة قزمة من فئة Yono أو غدير لا تتجاوز إزاحتها نحو 130 طناً. فجميعها تُحسب «غواصة واحدة»، لكن قيمتها الحجمية والعملياتية مختلفة جذرياً. لذلك فالأفضل استعمال مؤشر مبسط "الحمولة المائية المتزامنة للأسطول" Total simultaneous aerial firefighting water capacity ، ويقصد به مجموع أقصى كمية من الماء أو مادة الإخماد تستطيع جميع المنصات حملها في طلعة واحدة متزامنة.
.
غير أن هذا المؤشر يظل تقريبياً ولا يكفي وحده للحكم على الأداء الحقيقي؛ فهو لا يأخذ في الحسبان سرعة الطائرة، وزمن دورة التعبئة والإلقاء، وقرب مصادر المياه، وقدرة الطائرة على التزود مباشرة من البحيرات أو البحر، وإمكانية حمل المواد المثبطة، ودقة الإلقاء، والجاهزية الفنية، والقيود المرتبطة بالحرارة والارتفاع والوقود. فقد تحمل منصة ثقيلة كمية كبيرة في طلعة واحدة، بينما تستطيع عدة طائرات برمائية أصغر تنفيذ دورات متكررة خلال الفترة نفسها. ومع ذلك، يبقى هذا المؤشر أدق من الاكتفاء بعدّ الطائرات، لأنه يوضح الحجم الحقيقي الأولي للقوة المائية التي يمثلها كل أسطول.
.
وبهذا المنطق، تبلغ الحمولة المتزامنة الأساسية للأسطول الجزائري نحو 258 إلى 259 ألف لتر، اعتماداً على 14 مروحية Mi-26T2، وطائرتين Be-200ES، وست طائرات AT-802، وست مروحيات AW139. وتشكل Mi-26 وحدها نحو 210 آلاف لتر، أي أكثر من 80% من القدرة الجزائرية.
أما القدرة الكندية الأساسية، عند جمع القاذفات الحكومية والتشكيلات الكبرى وقوة التعزيز الوطنية، فتقع تقريباً بين 544 و622 ألف لتر، وقد ترتفع إلى نحو 660 الى 870 ألف لتر عند إدخال المروحيات المستأجرة والأساطيل الموسمية الأصغر.
.
5- العدد المباشر والحمولة المائية المتزامنة
كنتيجة لما ذكرناه و من حيث العدد المباشر، تتفوق كندا بفارق واضح؛ إذ تشغّل أكثر من 70 قاذفة مائية ضمن الأساطيل الحكومية والتشكيلات المتعاقدة ، ويرتفع مجموع المنصات الجوية إلى أكثر من 100 منصة عند إضافة المروحيات الموسمية. في المقابل، في حين تضم التشكيلة الجزائرية 28 منصة قادرة على الإلقاء المائي. أي إن التفوق العددي الكندي يناهز تقريباً ثلاث إلى أربع مرات، وقد يرتفع أكثر في مواسم التعبئة الاستثنائية.
.
لكن هذا الفارق يتقلص عند الانتقال من عدّ المنصات إلى حساب الحمولة المائية المتزامنة، لأن أكثر من أربعة أخماس القدرة الجزائرية تتركز في مروحيات Mi-26 الثقيلة. لذلك تبلغ القدرة الكندية الأساسية المقدّرة نحو 2.1 إلى 2.4 مرة القدرة الجزائرية، وترتفع إلى نحو 2.5 إلى 3.4 مرات عند احتساب المروحيات والطائرات الإضافية المستأجرة موسمياً.
.
وتبدو هذه النتيجة (حيازة ما بين قرابة الثلث ونحو نصف قدرة الإخماد الجوي الكندية) لافتة إذا علمنا أن الغطاء الغابي الكندي يفوق التشكيلات الغابية الجزائرية بنحو 90 ضعفا، وأكثر من 200 مرة إذا قورن بالغابات الجزائرية الصريحة. و أن المساحات الكندية التي تحترق سنويا تعادل مساحة الغابات لجزائرية مجتعة.
كما أن الجزائر لم تكن، إلى وقت قريب، تملك أسطولاً مخصصاً للإخماد، ولم تحز أو تشغل في حد علمي منذ الاستقلال طائرة مائية برمائية ، قبل دخول البيرييف.
.
حتى إقليميا فإن الجزائر حاليا جاوزت محيطها بمراحل ، فالمغرب الذي يشغل أسطولا جويا مخصصا منذ 2011 و الذي يواجه نفس المشاكل مع نفس التركيبة الغابية و المناخية مع مساحة غابية تصل إلى 9.07 مليون هكتار (أكثر من ضعف مساحة الجزائر) يشغل 16 منصة مخصصة لإخماد الحرائق (خمس طائرات CL-415 وثلاث طائرات CL-215 مقتناة ضمن برنامج تحويل وتحديث، إلى جانب ثماني طائرات Turbo Thrush) مع قدرة حمل متزامن تبلغ 70.7 ألف لتر في دفعة واحدة على اعتبار جاهزية كل طائرات الكانادير (أقل من ثلث قدرة الأسطول الجزائري)
.
6-الحوصلة
لذا فأرى و هذا رأي يخصني أنا محدثكم -عادل محمد بلعربي-و فقط، أننا اجتزنا الأهم و أن الجزائر و في ظرف وجيز حققت قفزة عظيمة على نقائص فيها لابد من تداركها و ليس هذا مكان لسردها.و لا يعني ما ذكرناه أن المنظومة اكتملت؛ فقد أُنجز جزء كبير من فجوة العتاد، بينما تبقى أسئلة الجاهزية، والانتشار، والقيادة الجوية، والكشف المبكر، وسرعة التعبئة والتنسيق مع الفرق الأرضية هي الاختبار الحقيقي لهذه القدرة.
تصبحون على خير