العوهلي المجلة AEROSPACE WEEK
بعد مرور عقد على إطلاق رؤية 2030، يحقق قطاع الصناعات الدفاعية السعودية تقدماً ملحوظاً في هدفه بتوطين أكثر من 50% من المشتريات العسكرية. ويهدف هذا التوجه أيضاً إلى تعزيز التصنيع المحلي، وتحفيز التنويع الصناعي، وخلق وظائف آمنة للمواطنين السعوديين، حيث يتوقع أن يساهم القطاع بـ25 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي ويخلق 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030.
في معرض الدفاع العالمي الأخير في الرياض، أكد محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) أحمد بن عبدالعزيز العوهلي التقدم الذي حققه القطاع، معلناً أن الإنفاق العسكري المحلي ارتفع من 4% عام 2018 إلى 25% بنهاية عام 2024، وأنه على المسار الصحيح لتحقيق هدف 2030. وأشار إلى أن هذه الاستثمارات اكتسبت أولوية أكبر في ظل بيئة دفاعية وأمنية تشهد تحولات كبيرة، حيث أصبحت التحديات اليوم تتميز بالسرعة والتعقيد وعدم التماثل.
وشدد العوهلي على الانتقال خلال العقد الماضي من علاقات تعاقدية مع شركات الدفاع الأجنبية إلى شراكات استراتيجية تؤدي إلى تطوير قدرات حقيقي ونقل معرفة، مؤكداً البحث دائماً عن ترتيبات رابح-رابح تتيح الابتكار عبر الدول. وقد ساهمت الهيئة في تطوير القطاع الخاص السعودي من خلال توفير بيئة استثمارية جذابة وخطط مخصصة للاحتياجات العسكرية والأمنية، بما في ذلك إعفاء السلع العسكرية المصنعة محلياً من الضريبة المضافة. وفي عام 2021، قدمت الهيئة حوافز بقيمة 1.4 مليار دولار لتعزيز الصناعة المحلية، وأطلقت برنامج توطين سلاسل التوريد الذي حدد بسرعة 74 فرصة استثمارية في سلاسل التوريد بقيمة مليارات الدولارات.
وبناءً على الشراكات الدولية القائمة ونقل التقنية والمشاريع المشتركة مع الشركات الكبرى، تركز الهيئة الآن على تطوير سلاسل التوريد المحلية. وأوضح العوهلي أن المملكة تسرع من توطين الدفاع لبناء عمق صناعي وسلاسل توريد أكثر مرونة وبناء الجاهزية الوطنية، مع الاعتماد على الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة كعمود فقري للجاهزية طويلة الأمد.
وقد قادت GAMI جهود زيادة مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل التوريد الدفاعية الناشئة،
وأنشأت نظام ترخيص شامل أدى إلى اعتماد ما يقارب 350 شركة محلية حتى الآن، مع تطوير أكثر من 140 قدرة صناعية وخدمية منذ عام 2020.
وأكد العوهلي أن القطاع نمى القوى العاملة من 25 ألفاً إلى أكثر من 34 ألفاً، 64% منهم سعوديون. ومن المتوقع أن يكون الإنفاق العسكري المحلي قد ساهم بأكثر من 6.5 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2024.
من جانبه، قال نائب محافظ قطاع التمكين في GAMI صالح العقيلي إن الهيئة تركز على تطوير التشريعات والسياسات الداعمة لسلاسل التوريد، وتشجيع الشركات المحلية والدولية الرائدة على دمج الشركات الصغيرة والمتوسطة في عقودها الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى دعم المستثمرين وتمكينهم من مواجهة تحديات القطاع الخاصة.
وتلعب الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) دوراً رئيسياً في توطين الدفاع، حيث أنشأت شركات تابعة في مجالات الطيران والأنظمة البرية والأسلحة والصواريخ والإلكترونيات الدفاعية، وأقامت مشاريع مشتركة مع شركات مثل لوكهيد مارتن وبوينغ وبي إيه إي سيستمز ول3 هاريس وتاليس وريثيون وغيرها. وأكد الرئيس التنفيذي ثامر المحيد أن الشركة انتقلت من الطموح إلى التنفيذ، ومن التجميع إلى القدرة السيادية، وباتت سلاسل التوريد لديها أداة استراتيجية للسيادة والجاهزية والمرونة.
وقد أطلقت SAMI بالتعاون مع GAMI برنامجاً وطنياً للمحتوى المحلي يُسمى ركن، يهدف إلى تنظيم وتوسيع وتوطين سلاسل التوريد الدفاعية داخل المملكة من خلال إشراك الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية وربطها بمشاريع SAMI. ويُوصف البرنامج بأنه الأساس للنمو الصناعي المستدام، من خلال رسم خرائط سلاسل القيمة، وتحديد التآزرات الاستراتيجية، وتسريع تطوير القدرات المحلية. ويهدف إلى بناء منظومة دفاعية وطنية متكاملة تربط بين الشركاء من المستوى الأول والموردين من المستويات الأدنى والشركات الصغيرة والمتوسطة عبر المملكة، مع تعزيز الذكاء في سلاسل التوريد باستخدام التحليلات المتقدمة والتخطيط المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وتبرز شركات سعودية مثل زاهد إندستريز قدرتها على تجاوز التوريد المحلي، حيث أصبحت المنتج الوحيد لوحدات الطاقة الرئيسية (PPUs) الخاصة برادار AN/TPY-2 التابع لنظام THAAD، بعد استثمارها في منشأة متخصصة في جدة، وحصلت على عقد إضافي لصنع حاويات صواريخ الاعتراض. كما ساهمت الشركة العربية الدولية للهياكل الفولاذية (AIC Steel) بإنتاج أول مكونات مصنعة محلياً لمنصات إطلاق نظام THAAD.
وفي سياق التحولات الأوسع، بدأت المملكة تنويع مشترياتها وشراكاتها الدفاعية بعيداً عن الاعتماد الثقيل على الولايات المتحدة، باتجاه قوى آسيوية وإقليمية مثل الصين وكوريا الجنوبية وتركيا وباكستان.
وشملت الشراكة مع تركيا صفقة بقيمة 3 مليارات دولار لاقتناء طائرات AKINCI المسلحة بدون طيار مع هدف توطين 70%، بالإضافة إلى صفقات مع الصين وكوريا الجنوبية تشمل توطين تقنيات الطائرات المسيرة والصواريخ وأنظمة مكافحة الطائرات.
كما وقّعت اتفاقية دفاعية استراتيجية مشتركة مع باكستان في سبتمبر 2025.
وبالرغم من ذلك، يظل الولايات المتحدة المورد الأول، مع تقارير عن صفقة دفاعية محتملة بقيمة 142 مليار دولار، بينما تستمر الشراكات الأوروبية خاصة مع بريطانيا (BAE Systems) وفرنسا وإسبانيا.