العامل الإنساني .. دوره ومسؤولياته وتأثيره في العلاقات الدولية

معمر القذافى

عضو مميز
إنضم
8 أكتوبر 2008
المشاركات
2,490
التفاعلات
80
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']العامل الإنساني .. دوره ومسؤولياته وتأثيره في العلاقات الدولية[/FONT]​
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']العامل السكاني[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']1 . تتطرق التعليقات السياسية والبشرية بين الحين والحين في السنين الأخيرة إلى مسالة السكان وتضخمه في العالم بصورة عامة والى الاتجاهات المتميزة في نمو السكان في أقاليم من العالم والى النتائج المترتبة على ذلك بصورة خاصة. وقد اتصفت هذه التعليقات بنغمة تشاؤمية وعزيت إليها احتمالات مستقبلية مؤثر في السياسة البشرية. ان التاريخ يقر بان للعامل البشري تأثيرا مباشرا على قوة الدولة وعلى مستوى تطورها وعلى علاقاتها مع غيرها.وقد لاحظ ارسطوا ان من أسباب اندحار أثينا هو قلة السكان . ولكن مثل هذه النظرة تغفل ان العوامل البيئية الأخرى كالثقافة والتقدم العلمي والسياسات السكانية الصائبة، وروح التعاون العالمي إنما هي تؤثر في مسالة تضخم ونمو السكان بصورة مباشرة. ان الاحتماء والتستر وراء أعذار سكانية من اجل تبرير سياسة توسعية لا يمكن الأخذ بها من الناحية العلمية.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']2 . لا يمكن القول بان زيادة السكان في أوربا خلال القرون السابعة والثامنة والتاسعة عشر كانت عامل أساسي في دفع سكان الدول الأوربية نحو المستعمرات. كما لا يمكن الإقرار بان أطروحة مالثوس بشان العلاقة بين السكان وقابلية الدولة على تلبية احتياجاتهم بأنها علاقة صائبة كما زعم، فلقد فندت تطورات السكان في أوربا خلال القرن التاسع عشر أرائه بشكل صارخ، فعلى الرغم من زيادة السكان كان مستوى المعيشة في ارتفاع مطرد ولم تكن هي سبب الحروب الأوربية بل التناقضات الجوهرية والتكالب على المستعمرات هي التي دفعت الى الحروب، ولهذا فليس صحيحا الزعم بان زيادة السكان تقود الى الحروب . [/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']3 . ان مثل هذه النظرية في الواقع حجة لتبرير الحرب وليس تفسيرها، فالتوسع غاية في حد ذاتها اما الزعم بان المجال الحيوي قد اكتفى وضاق لدرجة الانفجار فهذه ذريعة، وقد اتضحت السياسة الهتلرية النازية والمطامح اليابانية قبل الحرب العالمية الثانية بشان شرق أوربا والمستعمرات والصين وكوريا ومنشوريا. ويمكن القول بان هناك علاقة بين العامل البشري والسياسة الدولية، ان دراسة السكان هي الربط بين نمو السكان تاريخيا وبين العلاقات الدولية والدولة وبما ان الموضوع الثاني لايخص حقل دراستنا بصورة مباشرة سنعالج الأمر الأول.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']4 . ولكن لا ضير من ان نتطرق الى بعض الحقائق، ومنها ان اغلب الدول تهدف الى زيادة السكان وذلك لأغراض سياسية واقتصادية واجتماعية، ثم ان السياسات السكانية للدول تختلف حسب النظام السائد، فالدول الأوربية الغربية تجابه مسالة الهجرة والتمييز العنصري وقد انعكست هذه القضايا على العلاقات الدولية بين الدول الإفريقية والأسيوية الحديثة وبين انكلترا وفرنسا وهولندا . وكذلك ان أسلوب السيطرة على النمو السكاني يعتمد على سياسة الحكومة والأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في كل دولة ولذلك نجد انسجاما في هذه السياسات. [/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']5 . ان العامل البشرية يؤثر في السياسة الدولية كما يرى ( كوينسي رايت) من عدة زوايا:-[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] أ . أن زيادة السكان في العالم قادت الى التقارب والتعاون بين الشعوب الحضارات المختلفة وبالوقت نفسه زادت من حدة التناحر.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] ب . لم تعد الشعوب تؤمن بان الزيادة السكان تقود الى سياسة الحرب والتوسع وان هناك خيارات سياسية اقتصادية قادرة على معالجة زيادة السكان.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] ج . ان زيادة السكان في مناطق إقليمية تؤدي الى المنازعات في حالة قيام حواجز تعيق التبادل التجاري والتعاون بين دول المنطقة.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] د . ان السكان عنصر من عناصر القابلية العسكرية ولذلك فان نظام توازن القوى بين دول متصارعة تاريخيا قد يختل بسبب زيادة السكان وبالتالي يقود الى الحرب.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] هـ . في حالة استقرار بقية العوامل فان الدول المتضخمة السكان ستلجأ الى حروب استعمارية بينما ستلجأ الدول المتدنية سكانيا الى حروب نظام توازن القوى.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] و . من العسير التكهن بتأثير السكان على العلاقات الدولية في المستقبل وذلك لانه محض متغير واحد يتفاعل مع متغيرات أخرى. [/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] 6 . على الرغم من الانتقادات الشديدة المسددة إلى النزعة المالثوسية في تفسير الحر والعدوان من ناحية السكان وضغطه فان هناك اتجاه يتعاطف مع مالثوس بدرجات متفاوتة فممن الكتاب من يرى مصداقية نظرية مالثوس بان السكان في الوقت الراهن يزدادون بسرعة تفوق الزيادة في إنتاج المواد الغذائية ومنهم من نادى الدول التي تعاني من انخفاض في مستوى زيادة السكان بان تتخذ السياسات الوقائية ضد الدول التي تضخم فيها السكان واعتبروا هذه الحقيقة سبب أساس في أحداث التوترات في العلاقات الدولية.بل ان بعض الكتاب الأمريكيين أرادوا إثارة بصيرة حكوماتهم الى مخاطر زيادة السكان في منطقة الباسفيك والشرق الأقصى على أنها تهدد الولايات المتحدة مباشرة والحضارة الغربية بصورة عامة. ولكي تمارس الولايات المتحدة ضغوطها غير المباشرة عن طريق المساعدات الاقتصادية فان هناك من يطالب بالتمييز بين أنواع الدول الحاصلة على المساعدات ويفضل إعطاءها الى تلك الدول التي تطبق أساليب تحديد نمو السكان.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']7 . ومما لاشك فيه ان هناك نعرة خفية يريد دعاة المالثوسية تمريرها وهي ان مصاعب دول العالم الثالث ناجمة عن زيادة السكان وهو تفسير يطمس الحقائق الواقعية، بل ان تاريخ العالم الثالث المعاصر دفع الى مثل هذه الحالة من تدني مستوى المعيشة وانخفاض مستوى السنوي للفرد الأسيوي والأفريقي مقارنة مع نظيره الأمريكي و الأوربي . والحجة في ذلك ان ما حققته بعض دول العالم الثالث في مضمار السياسات الاقتصادية السلمية انعكس في ارتفاع مستوى الحياة المعيشية فيها أضاف الى ذلك فان العالم الثالث من الطاقات والقدرات الكامنة ما يسد فائض السكان في حالة تجاوزه الحد المثالي لان كل ما نحتجه هو تعاون دولي تتفق فيه الأموال الفائضة لأعلى برامج التسلح و إنما على مشاريع البناء والأعمار والتقدم.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']8 . ان الصورة القاتمة التي يرسمها أنصار مالثوس عن مستقبل السكان في العالم لا تأويدها الحقائق العلمية ان التطور العلمي يدلل على أمكانية التغلب على الظاهرة العرضية في التفاوت بين زيادة السكان وإنتاج المواد الغذائية ثم ان هناك أساليب عديدة يمكن ان تتبعها الحكومات للتغلب على مسالة تضخم السكان.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']9 . وهكذا ليس منطقيا الزعم بان الدول التي تغص بالسكان هي أكثر عدوانية من الدول الأقل سكانا حيث ان للعدوان إشكالا متعددة فنحن لا نرى في تبني دولة ما سياسة السيطرة على مواردها واسترجاع حقوقها بأنها سياسة ناجحة من ضغط السكان المتضخم ، صحيح ان مثل هذه السياسة ستصحح الاوضاعا لاقتصادية والاجتماعية القديمة ولكنها لن تكون بشكل من الأشكال متغير يعتمد على السكان، بل على العكس ان السكان متغير يعتمد على هذه الإجراءات السياسية والاقتصادية فارتفاع مستوى المعيشة وتحسين الأوضاع الصحية والثقافية ينقص من معدل الوفيات وبالتالي يرتفع عدد السكان وتقود هذه العلاقة بين السكان والاقتصاد. [/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']10 . يشخص علم السكان ثلاث مراحل لتطور السكان حسب المرحلة الاقتصادية التي يمر فيها المجتمع :[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] أ . في المجتمع الزراعي يكثر السكان الزراعيون وتغيب أساليب الحد من النسل لأسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية ، وتتحكم العوامل الطبيعية في العلاقة بين السكان والمستوى ألمعاشي ، فزيادة الولادة تقابلها نسبة وفيات عالية وذلك لان الإنتاج الزراعي التقليدي ليتجاوب مع الاحتياجات ، وهكذا تحدث المجاعات فيهبط معدل السكان .[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] ب . والمرحلة الثانية هي مرحلة الولوج الى التصنيع أو تحسين أساليب الإنتاج وتشهد هذه المرحلة زيادة في السكان ، كما هو الحال عليه بالنسبة للولايات المتحدة وأوربا الغربية أبان القرن التاسع عشر .[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] ج . المرحلة الثالثة فأن المستوى العالي من التصنيع والتحضر وانتشار الثقافة والتعليم يقود الى انخفاض في معدل الولادة، وهذا الأمر الأخير يثير بقلق الحكومات، فالسكان البطئ التغيير يعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية ، ولهذه القضايا وزنها في السياسة الدولية . فقد يتحول الاقتصاد من حالة متحركة عالية الى حالة أوطئ ، ثم أن توزيع الأعمار سيؤثر على تركيب المجتمع وطبيعة الخدمات التي يحتاجها ، فمن الظواهر السكانية في العالم الصناعي هي النسبة العالية لكبار السن مقارنة مع بقية الأعمار.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] 11 . أما الناحية العسكرية ، فليس عسيرا أن نتلمس أهمية السكان ، فلقد ظن الأقدمون أن الجيوش الجرارة دوما تخرج من حروبها منتصرة ، لذلك قارنوا قوة الدولة بعظمة سكانها ، وهناك بعض الصحة في مثل هذا الرأي حتى في وقتنا الراهن، صحيح ان كثيرا من الدول الأقل سكانا تمكنت من التغلب على خصم أكثر منها عددا وذلك بأتباع أساليب الحرب الحديثة، الا أن المنطق السليم يؤكد على أن طرفا مأهول السكان جيد التنظيم والاستعداد لن يلاقي صعوبة في التغلب على طرف جيد التنظيم والاستعداد الا أنه أقل منه سكانا، فكثرة عدد السكان تتيح فرصا لانتقاء المهارات وتنويع الصنوف.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']12 . ولقد أشير إلى أن الأسلحة النووية المعاصرة أبطلت أهمية السكان في الحرب ، ولكن الواقع يشير الى عكس ذلك فأما الدولة التي سكانها كثيرون ومتناثرون فأنها تتعرض الى دمار كبير في حالة تعرضها لضربة نووية ، بعكس الدولة التي يشكل سكانها عدد قليل ، وعلى سبيل المثال الصين بكثرة سكانها وانتشارهم الواسع مقارنة مع بريطانيا.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']تأثير شخصية صانع القرار في العلاقات الدولية[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']13 . من الممكن تبسيط العلاقات الدولية باعتبارها مجموع من العلاقات المتبادلة المتفاعلة والمتداخلة بين الدول ، ولكن الدول لاتمتلك الإرادة الإنسانية وبالتالي فان العلاقات هي في حقيقة الأمر قرارات أشخاص يعملون في بيئة اجتماعية ونفسية ويتعاملون في نطاق اطر سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية داخلية وخارجية والأكثر من هذا ان التعامل لاينحصر في أطار معين واضح الحدود ، بل أنها ظاهرة مستمرة ومتواصلة.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']14 . ومما لاشك فيه أن للعامل الإنساني أهمية بارزة في تحديد طبيعة القرار وأسلوب تنفيذه آخذين بعين الاعتبار العلاقة النسبية بين العوامل الأخرى والمؤثرة في العلاقات الدولية.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] ويجسد القرار عملية تفاعل بين الدوافع والتقديرات ذات الصبغة العاقلة وبين التأثيرات النفسية والضغوط البيئية الاجتماعية التي يعيشها صناع القرار والتي تجنح بالقرار نحو اللاعقلانية، ومن هنا تأتي مسألة هل تتأثر قرارات الدولة بشخصية وتصرفات صناع القرار.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] أما بالنسبة لشخصية صانع القرار ودرجة تأثرها بإصدار قرار عقلاني أو غير عقلاني ، فردي أو جماعي ، فأن القرار غير العقلاني هو ذلك القرار الذي ينتقي خيار سلوكي متأثر بضغوط وانفعالات لا عقلانية ومتصلة بحالة نفسية قد تكون رد فعل آني أو انعكاس لتأثير غير واعي له صلة بالتنبؤ الاجتماعي والنفسي لصانع القرار .[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']15 . عندما يواجه صانع القرار أحداثا دولية فأنه يتفاعل معها وهو تحت تأثيرات موجهة نفسيا تسحب من تجارب فردية سابقة، ويزعم أنصار اللاعقلانية في السياسة أن مسرح العلاقات الدولية يعكس انفعالات خاصة يعاني منها صناع القرار.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] كما أنه من الممكن إرجاع هذه الانفعالات إلى جذورها النفسية في مراحل تكوين الشخصية الفردية المختلفة، ولكن هناك جملة قضايا لايساعدنا الموقف اللاعقلاني على حلها ، فحتى أذا امتثلنا الى أطروحة اللاعقلانية في المواقف السياسية ، فأننا لاستطيع التثبت من أن بعض القرارات مشحونة بالتأثيرات النفسية دون غيرها.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] كما أننا لانتمكن من تعيين تأثيرا لضغوط والانفعالات النفسية على القرار والكيفية التي تم فيها ذلك، أضف الى أن الدول تقف وراء قرارات صناع القرار فيها وهذا بالطبع لايعني أننا نستطيع أن نقول بأن كل قرارات الدول هي لاعقلانية.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']16 . وعلى هذا الأساس قد لخص المفكر النفساني ( سدني فيربا) العلاقة بين الشخصية الإنسانية والمواقف في السياسة الدولية بالمعطيات التالية: [/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] أ . كلما كان صانع القرار منفعلا مع الموقف زادت فرص التأثيرات النفسية والانفعالات غير العقلانية.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] ب . وكلما توفرت لصانع القرار معلومات وافية عن الموقف في السياسة الدولية ينحسر دور التأثيرات اللاعقلانية على السلوك.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] ج . وكلما كانت قابلية وفن صانع القرار ممتازة في التعامل مع الإحداث الدولية كانت قراراته بعيدة عن التأثيرات اللاعقلانية.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] د . وكلما أولى صانع القرار قيمة عالية للعقلانية أبتعد بقراراته عن الانعطاف اللاعقلاني.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] هـ . وإذا وثق الفرد بأن لديه قدرة للتحكم في الإحداث فأن تعامله معها من زاوية التأثير الشخصي ستكون أقل.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] و . كلما كان اعتقاد صانع القرار أنه يتحمل مسؤولية قراراته زاد تحمسه بالقيد الداعية إلى تنقية القرار من الانفعالات النفسية.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']17 . يرجح البعض دور الشخصية في التأثير على السياسة الدولية من زاوية العقلانية ، وقياس العقلانية متباين، فقد تعرف العقلانية بعد تحليل عملية القرار للتعرف على مدى أتباعها لخطوات معينة يتصف بها كل قرار عقلاني ، وقد تعرف العقلانية عن طريق تحليل نفسي لصانع القرار ، بيد أن الأسلوب الأكثر شيوعا هو أسلوب الوسيلة والغاية.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] وبعبارة اقصر أن القرار الذي ينم عن تأمل عقلاني هو القرار الذي يقدر الغايات بوضوح ويحسب الوسائل البديلة التي تزيد من حجم الغايات.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'] وهناك جملة قضايا تجعل القرارات في السياسة الدولية خاضعة لاعتبارات عقلانية بقدر أعظم مما عليه الحال من قرارات صناع القرار في السياسة الداخلية. وذلك لان الإغراض المنشودة في السياسة الخارجية تمس الأمة والشعب وبالتالي فهي تطالب بان تكون الانفعالات النفسية بعيدة عن أجواء صنع القرار و الا فقد يكون الخطر على الأمة فادحا وإضافة الى ان مساحة العلاقات الدولية مكتضة بالتفاعلات المعقدة سريعة التغير والتنقل ،والشخصية القادرة على رصد المعطيات الأساسية في الوضع الدولي تتمكن من ان تنقل خطاها على هدى العقلانية.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']18 . تتحدد عقلانية وسلوك رجل الدولة بأمور معينة ، أولها طبيعة القرار الذي يتخذه ، ثانيا مدى توفر المعلومات عن القضية المتعلقة ، وثالثا طبيعة النظام السياسي الذي يتم فيه صنع القرارات . فمما لاشك فيه ان اخذ الفرار بشان امر ما هو ليس الخيار بين سبيل او اخر بشكل واضح وسهل بل قد تكون السبل والأغراض متناقضة لذلك على المقرر ان ينتقي ذلك السبيل الذي يقلل نسبة المضار التي قد تلحق بالمصلحة الوطنية او تزيد من مكاسبها أضف الى ذلك ان القيم المنشودة قد تتقاطع وقيم صناع القرار.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']19. تتقيد العقلانية بتوفر المعلومات عن القضايا في الشؤون الدولية ، فالعقلانية تفترض ان الطريق مفتوح أمام صنع القرار بشان البدائل والاحتمالات المتاحة والممكنة ، فالأحداث الدولية تتسابق وتزداد تعقيدا وان الأزمات لا تقيد بزمان ومكان لذلك فان فرص التأثر بالاعتبار اللامنطقية تكون كثيرة عندما يكون صناع القرار يتعاملون مع أزمات سريعة ومعقدة ومتوترة.ان طبيعة النظام السياسي عامل فاعل في التأثير في العلاقات الدولية ، وان ما يهمنا من النظام بعض جوانبه : استقرار النظام ، ومدى ولاء الشعب لها ، أساليب صنع القرار ، فكلما كان النظام السياسي غير مستقر ومتقلبا كلما تقيد صناع القرار في اتخاذ قرار فاعل وذلك لعدم ثقته واطمئنانه بان القرارات التالية ستنجم وقراره . [/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']20 . لقد تغير ت صيغ القيادة أثرها في السياسة الدولية عبر التاريخ . فعصرنا هو عصر القيادة الفرقية التي تتيح أحيانا مجالات لتسلق قائد الى مركز تأثير مرموق تطبع شخصيته القيادية عن طريق أثرها على القرارات ، ومن الممكن تشخيص ثلاثة أنماط عامة من القيادة يمتاز كل منها بخصائص معينة فهناك القيادة البيروقراطية –التبريرية او الذراعية كالولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوربا ، والقيادة العقائدية كالتي تسود في دول المعسكر الاشتراكي ، والقيادة الثورية الرائدة التي نجدها في بعض دول العالم الثالث ، ومما لاشك فيه ان هذه الأنماط هي انعكاس للتركيب السياسي والاجتماعي والاقتصادي للنظام فالنزعة الغربية في القيادة هي امتداد بشكل او أخر أسلوب تعامل رجال الأعمال مع منشاته ومع زبائنها فرائده الربح وتقليل الخسارة ، اما القيادة الأيديولوجية فتستقي خصائصها من التركيب الأيديولوجي للنظام باعتباره الكفيل الأمين لخدمة تلك الأيديولوجية وقد أوجدت ظروف الكفاح السياسي والتطلع نحو المستقبل في العالم الثابت مناخا يتلاءم مع موهلات القائد الثوري الذي يتمكن من شد الجماهير الى مواقفه بثوريته وشخصيته .[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
المصادر
[FONT='Arial','sans-serif']1.[/FONT][FONT='Arial','sans-serif']د. كاظم هاشم نعمة ، العلاقات الدولية ، جامعة بغداد ، 1987.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']2.[/FONT][FONT='Arial','sans-serif'] د. سعد حقي توفيق ، مبادئ العلاقات الدولية ، جامعة بغداد ، 2000.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']3.[/FONT][FONT='Arial','sans-serif'] أ. حيدر طه عسكر ، الحرب في التفكير السياسي والإستراتيجي ، جامعة بغداد ، 2004.[/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif']4.[/FONT][FONT='Arial','sans-serif'] د. عبد القادر محمد فهمي ، المدخل الى دراسة الإستراتيجية ، جامعة بغداد ، 2004. [/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
[FONT='Arial','sans-serif'][/FONT]
 

" بناء على توجيهات الادارة لتحسين محتوى المنتدى. فنأمل منكم الالتزام بالقوانين و عدم نشر الصور الحساسة و الدموية.
أعلى