دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بين المادح والقادح.


أما ماقلته بخصوص انشغالك ؛ فاعنك الله ، وليس لنا إلا الانتظار ، لعل الله ييسر حالك ويوفقك.
تمنياتي لكم بالتوفيق.
يؤجل حوارنا لإشعار أخر إذا...
وبما اني لا ادخل المنتدى كثيرا فبوسعك التحدث معي على حسابي بالفيسبوك أو تويتر بأي وقت - نفس الإسم -
Alkhonfshary
 
جغرافية الجزيرة العربية


أريد توضيح أمر مهم ، وهو حول التقسيم الأقليمي للجزيرة العربية ، فكثير من الأسماء والأقاليم تغيرت أسمائها ، أو انحرف اتجاهها ، وعلى سبيل المثال ، فالعراق في وضعه الحالي ، ليس هو العراق الماضي ، فهو يضم ثلاث أجزاء ، العراق ، الجزيرة ، نجد، فتحول لأسم واحد فقط ، كذلك الحال في أقاليم الجزيرة العربية ، وأقاليم الجزيرة العربية خمسة ، مايهمنا منها ، هما : نجد والعروض.
العروض:
تنقسم لقسمين : البحرين ، واليمامة .
مايهمنا هنا ؛ هو اليمامة ، وهي سلسلة جبال طويق ، ويسمى أيضاً بالعارض ، وعارض اليمامة ، ويقع في وسط الجزيرة العربية ، ممتد من الزلفي شمالا حتى وادي الدواسر جنوباً ، وبه مدن كثيرة ، منها : الرياض ، الخرج ، الدرعية ، العيينة ، حريملاء ، ثادق ، قرى سدير ، الزلفي ....إلخ .
نجد :
تنقسم لقسمين شمالي ، ويرى بعض العرب أن أقصاه شمالا هو نهر الفرات حتى سوريا ، وهذا القسم يسمى سافلة نجد ؛ لانخفاضه ، وأم جنوبه فهو عالية نجد ؛ لرتفاعه.

خريطة توضيحية لنجد واليمامة :


1472818414391.jpg
[/url][/IMG]
من هذا التوضيح يظهر أن الدرعية ومدن وقرى العارض ، لم تكن في نجد ، بل في اليمامة ، وهذا يدحض كثير من الآراء الجاهلة التي تنسب ظهور الشيخ في نجد ، وهو ليس كذلك ، وللأسف ، وقع كثير من الباحثين في هذا الأمر ، وأشكل عليهم هذا التغيير ، ولو رجعوا بفهم لكتاب صفة جزيرة العرب للهمداني لزال الإشكال.

بما أن الأخ الخنفشاري أعتذر عن المواصلة لانشغاله ، سوف أحاول التوسع في تحديد أقسام الجزيرة العربية لأحقاً بإذن الله.
 
مقدمة لابد منها:

كان أساس إدراج أقسام الجزيرة العربية في هذا الموضوع ، هو تعريف وتبسيط للأقسام الأصلية القديمة للجزيرة العربية ، وذلك للرد عن افتراء ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب بنجد ، كي يشمله حديث "نجد قرن الشيطان" ، وأحاديث الخوارج ، وللحق ، فإن أول من استخدم هذا الحديث هم الصوفية ؛ الأعداء الأوائل للدعوة ، في وقت كانت الخلافة العثمانية تعتنق الصوفية ، وتدعمها سياسياً ومادياً ، وهو ما أدى إلى انتشارها بصورة كبيرة جداً ، بعد أن كان وجودها سابقاً شبه هامشي ، وهذا الاستخدام للحديث المشار إليه ؛ هو أول استخدام طائفي له ، ثم استخدم بعد ذلك سياسياً ، ولازال هذا الحديث يستخدم لأغراض شخصية بحته ، والغريب حتى الشيعة صارت تستخدمه وتعترف بصحته!!.

الحديث المذكور له عدة روايات ، ليس المجال هنا لسردها ، كما أن هناك أحاديث مرادفه – إن صحت العبارة – مع نسقه وتفسيره ، وهي الأحاديث التي تتكلم في ذات الشأن ، وهي كثيرة جداً ، منها: "ألا أن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر" و "السكينة والوقار في أهل الغنم" ، لذا على الباحث أن يربط بين الأحاديث ، وأن يدرس مواقع القبائل قديماً ، وكيفية انتشارها مع وقبل الفتوحات الإسلامية ، وعليه أن يدرس جغرافية وأقاليم الجزيرة العربية ؛ وذلك من أقوال العرب القدماء أنفسهم ، خصوصاً في كتاب صفة الجزيرة العربية للهمداني ، لأنه تم تغيير تلك الأقاليم بصورة متكررة مع الزمن ، فتعددت التقسيمات الإدارية للدول الإسلامية لتلك الأقاليم ، ولأجل ذلك وقع كثير من الجغرافيين القدماء في الخطأ ، الذين جاؤوا بعد الهمداني ، فدخلت – على سبيل المثال – مكة والمدينة مع اليمامة في إقليم واحد !! ، ثم تغيرت الأقاليم سياسياً ، فأصبح الحجاز – على سيبل المثال – قطراً سياسياً ، ضم له تهامة ، وأصبح اليمن في زمن ما دولة ضمت لها أجزاء من الحجاز ، كما أن العراق – في هذا الزمن – تقلص إلى جزء واحد ، بعد أن كان يشمل ثلاثة أقاليم ، وهي العراق والجزيرة (بين النهرين) ونجد ، واستحوذ العراق على كل تلك الأجزاء تحت أسم واحد ، وتجد في هذا الزمن من يضم اليمامة لنجد ، ومنهم من يستغرب أن يكون وادي تثليث من إقليم نجد ، بل قد تجد من يسخر منك عندما تذكر له أن مكة ليست حجازية!!.
الآراء حول أقسام الجزيرة العربية كثيرة ، فمنهم من قال أنها ثلاثة ، وأبرزهم الجغرافيون اليونانيون ، ومنهم من عدها سبعة ، وأكثرهم من قال أنهم خمسة ، وأما أنا فمع من يقول أنها أربعة ، فأنا لا أرى اليمن أقليماً جغرافياً مثل البقية ، بل أراه قطراً (دولة) تحول إلى جهة ثم عرق.

للحديث بقية.

 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أقسام الجزيرة العربية:

أولاً : الجزيرة أو شبه الجزيرة ؛ محصورة بالعرق العربي ، فمن هم هؤلاء ، وماسبب التسمية؟!.

لا أريد تشعيب الموضوع ، وطرح جميع النظريات والآراء ؛ فهي أكثر من أن تطرح ، وأكثر من أن تستوعب ، فالتناقض فيها كبير والتشعيب أكبر ، ولكني سأكتب وجهة النظر التي تتفق مع رأيي فقط مع اختصارها بشدة ، لذا فهم شعوب سامية ، ترتبط بنسب عرقي مع جميع الشعوب التي خرجت من الجزيرة العربية منذ أكثر من خمسة آلاف سنة ، وأسسوا حضارات الهلال الخصيب ، ومنهم : الأشوريون ، الأكاديون ، العموريون ، الكنعانيون ، البابليون ، الهكسوس ، الآراميون ، والعبرانيون ...إلخ .

ولنأخذ الشعب العبراني بالذات ، فمع أن الشعب الإسرائيلي جزء من هذا الشعب ، وليس هو المكون الوحيد ، لكن هذا ليس محل النقاش ، بل محل النقاش هنا هو كلمة "عبري" ، المشتق منها كلمة "العبرانيون" ، فما أصلها ومعناها؟!.
الشعب العبراني ، أو العبري ، شعب بدوي تنقل في شمال الجزيرة العربية ، قبل استقراره واستيطانه ، ومع أني مع الرأي الذي يناهض البناء على تشابه الأسماء والكلمات ، كما فعل كمال صليبي عندما زعم أن عسير هي أرض التية لبني إسرائيل في كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" ، إلا أني أعتقد أن هذا شيء مختلف ، وهو حول اختلاف نطق كلمة "عربي" وفي عدة مناطق مختلفة لنفس العرق ، فالعبرانيون البداة سابقاً ، وهم من العرق السامي كما العرب ، يطلقون على العرب "عربئيم" ، وهناك عدة شعوب ، بعضهم من الساميين ، وبعضهم من غير الساميين ، يطلقون عليهم عدة ألفاظ ، وهي :"أربايا" ، "أريبي" ، " أريبو " ، " أربي" ، بل حتى شعوب ممالك اليمن تطلق على عرب وسط وشمال الجزيرة العربية "عربن" و "أعرب" ؛ وهم أقرب الأعراق السامية قرباً لهم!!.

هؤلاء العرب ، كانوا لتلك الشعوب السامية ، والغير سامية ، من الشعوب الرحل ، شعوب الخيام ، ولذا فأقرب معن لكلمة "عرب" ومشتقاتها بالنسبة لي هي كلمة "بدو" ، فهي مرادفة لها في المعنى.
 
ثانياً : هل هي جزيرة أم شبه جزيرة؟!.

الهمداني يذكر أنها جزيرة تحدها المياه من جميع الجهات ، فالفرات بالنسبة له الجهة الرابعة ، ولكن هناك فجوة بسيطة هنا ، وهي أن الفرات لا تتصل بالبحر المتوسط ، ولو نظرنا لشمال سوريا ، لرأينا الفرات يخترقها من شمالها الغربي ، وبين الفرات ونهر العاصي ، الذي يصب في البحر ، عدة كيلومترات ، كما أن البحر المتوسط لا يصل بالبحر الأحمر.



هناك وجهة نظر أخرى.
شق الفراعنة قناة سيزوستريس (سنوسرت) تصل نهر النيل بالبحيرات المرة ، فخليج العقبة ، وتم صيانتها ورعايتها في عهد الفرس ، فهي مهمة جدا لهم ؛ إذ أنها ممر لسفنهم للبحر المتوسط ، وكذلك رعاها الأسكندر ، ومن جاء بعده ، والرومان ، حتى جاء المسلمون ، وأعيد ترميمها ، وسميت بقناة أمير المؤمنين ، وردم الجزء الجنوبي منها في عهد المنصور ، لذا فالجزء المفصول عن الجزيرة العربية من جهة الشرق ، مع عدم أهميته في تحقيق مسمى الجزيرة ، تم شقه ، والعرب القدماء بلا شك عاصروا هذا المجرى ، بقي الجزء الشمالي الغربي فقط .




هناك نظرية تشير إلى أن هناك قنطرة ، أو مجرى مائي شق من الفرات إلى البحر المتوسط ، شقها شعب دار العربي ، وهذا الشعب يسكنون مدينة "دار" والتي تحولت لاحقاً لمسمى إلى "دار أرويوس" ، وهي الآن تحديداً مدينة الصالحية في الجنوب الشرقي لسوريا على نهر الفرات ، وهذا المجرى من نهر الفرات شكل لهذه المدينة عصراً ذهبياً ازدهرت التجارة فيه عبر السفن من الهند إلى الخليج العربي حتى المتوسط.

هذه النظرية ليس لها دليل ثابت ، كما أن بين دار (الصالحية) والبحر المتوسط مفازات وأراض غير مستوية ، حتى لو تم وصله من الشمال بنهر العاصي ، فالاثبات ينقص هذه النظرية ، كما أن المعروف في أن التجارة من الخليج للبحر المتوسط تتم برياً ، وقد شكلت تدمر ثم حلب فدمشق مدن ربط لهذه التجارة.
الخلاصة : في رأيي أنها شبه جزيرة عربية ، تبدأ من قعر عدن ، ولكن حدودها الشمالية لا تتوقف عند العقبة وخليج البصرة ، بل يمتد حتى الحدود الجنوبية الغربية لنهر الفرات.
 
التعديل الأخير:
ثالثاً : كم أقسام الجزيرة العربية ؟!.

بالواقع ، وكما أسلفت سابقاً ، تعددت الآراء ، فقسم جغرافيو اليونان والرمان الجزيرة العربية إلى ثلاثة أقسام ، وهناك من قسمها إلى سبعة ، ولكني سألتزم بما ذكروه العرب القدماء ، وهي خمسة أقسام ، على الرغم من أني ضد هذا التقسيم لاعتبار أن اليمن لدي ليس إقليم جغرافي ، وسأبين ذلك في قسم اليمن ، وقد أثرت في هذا الموضوع أن لا أنقل كلام وآراء العرب والجغرافيين والباحثين ؛ لأنها مملة عند القراء الغير مختصين والمهتمين بهذا الشأن.

1. تهامة :

أختلف في أصل التسمية ومعناها وتعددت الآراء حولها ، ولكني مع الرأي الذي يقول أنها كلمة سامية قديمة ، ذكرت في النصوص البابلية والعبرية بمعنى البحر أو المنخفضات القريبة من البحر ، وأختلف مع من يجعل أصلها من التهم ، وهو شدة الحر وركود الريح.

وهي من جنوب اليمن حتى نهاية خليج العقبة شمالأ ، يحدها البحر الأحمر غرباً ، وجبال الحجاز شرقاً ، تضيق وتتسع حسب قرب الجبال لها أو بعدها عنها ، تقسم في الجنوب لتهامة اليمن وتهامة الشام ، مناخها شديد الحرارة والرطوبة صيفاً ، مع قلة الأمطار فيه ، وأبرز المدن فيها مكة المكرمة.

 
2. اليمن :

أقدم مسمياته – حسب علمي - هو البنط ، أو البنت ، وقيل في تفسير أسمه آراء عدة ، ولكني أميل إلى أنه مسمى سياسي لدولة امتدت من الساحل الشرقي لعمان إلى الصومال والحبشة ، قبل الدول المعروفة (معين – سبأ – قتبان – حضرموت ..إلخ).

فما معنى كلمة يمن ؟ ؛ أختلف أيضاً فيه على عدة أقوال ، أرجحها عندي ، موجود في أثر الملك الحميري شمر يهرعش ، والذي كتب عليه:"ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت".

سبأ وذو ريدان وحضرموت ممالك في اليمن ، ملكها الملك الحميري هذا ، وعلى نسقها ، فالواضح أن "يمنت" أو " يمنات" دولة أخرى مع هذه الدول سيطر عليها ، ولكن ماهو وجه الصلة هنا؟!.

قال الرسول ، صل الله عليه وسلم ، في رجوعه من غزوة تبوك وهو متجه للمدينة :"الإيمان يمان" ، وبعض الآراء تشير إلى أن جنوب مكة يمن ، فهل اليمن من تبوك أو من مكة إلى بحر العرب جنوباً؟!.

في أدبيات العرب ، يقولون يمن وهم يقصدون الجنوب ، ويقولون شام وهم يقصدون الشمال ، فصنعاء لأهل تعز شام ، وعدن لهم يمن ، وأهل الأردن لأهل تبوك شام ، والمدينة لهم يمن ، وهكذا ، ولكن ، كيف أصبحت جهة؟!.

يقال أن أصلها من اليمين ، والشام من الشمال ، ولكني لا أتـفق مع هذا الرأي ، بسبب أني أعتقد أن التسمية قديمة جداً ، قبل حتى تبلور اللغة العربية بصورتها الفصحى ، كما أن بدايتها في اليمن نفسها ، وهنا يجب أن نعرف أن لغة "عرب الجنوب" تختلف في كثير من مفرداتها عن لغة "عرب الشمال" ، ومعروف لأهل اللغة هذا الأمر ، ومن يرجع للقصة التي حصلت مع أحد ملوك حمير وذلك العربي العدناني ، عندما دخل عليه ، وقال له الملك : ثب (ويقصد بها : أجلس) ، فقفز العدناني ، وردها الملك ، فقز العدناني أيضاً حتى أنكسر ، وعندما عرف الملك المعنى ، ضحك وقال : ليس عندنا عربيت ، من دخل حمير تحمّر ، لذا أعتقد أنها ليست مأخوذة من اليمين ، بل أعتقد أن أصلها من ذلك النقش للملك الحميري ، وهي دولة "يمنت" ، والذي أرى أنها كانت في أقصى جنوب اليمن ، ومنها أخذت التسمية لتكون جهة بعد أن كانت قطراً في أقصى الجنوب ، ويخرج مقابلها "الشام" ، والذي ليس لي رأي محدد في أصله ، والذي أنحسر حالياً حتى أصبح في منطقة دمشق ، وأصبح اليمن حالياً دولة لها حدود سياسية ، ولكن هذه التسمية بعد إن كانت قطراً تحولت لجهة الجنوب بالمطلق ، حتى زالت هذه "اليمن" حالياً كجهة للجنوب ، ثم في فترة قديمة أصبحت تطلق على العرق القحطاني ولازالت حتى الآن ، فكان يذكر العرق القحطاني واليماني بشكل متبادل بصورة مستمرة ، فعندما نقرأ في الحروب أيام العرب ، أو حتى غيرها ، يقال "اليمانية والربيعية" ، أو "القحطانية والربيعية" ، ويذكر "اليمانية والمضرية" ، "اليمانية والقيسية" ، أو "اليمانية والعدنانية" وهكذا.

الخلاصة : هي ليس إقليم جغرافي مثل بقية الأقاليم الأخرى ، ومع ذلك ذكرتها ، وحدودها في أصح الأقوال : تحدها البحار في جهاتها الثلاث (الأحمر –العرب- بحر عمان) ، وشمالها يبدأ من جنوب بينونة (في شمال الإمارات حالياً) وحتى نجران فجيزان.

 
3. الحجاز :

أختلف في التسمية ، فمنهم من يقول أنها جبال تحجز بين تهامة ونجد ، وقيل بين اليمن والشام ، وقيل غير ذلك ، وقد قيل : "الحجاز هو جبل السراة" ، وأنا ضد هذا الرأي تماماً ، وهناك من يقسم الحجاز لأربعة أقسام : سراة الشام (جبال الشراة بالأردن والعقبة) ، وسراة الحجاز (العقبة حتى الباحة) ، وسراة عسير (جنوب الباحة حتى جيزان ) ، وسراة اليمن (من الحدود السعودية حتى جبال عدن) ؛ وهذا تقسيم سياسي بامتياز ، لذا أنا مع من يرى أنه قسمان :

أ. القسم الشمالي منه ؛ والذي يبدأ من شمال الطائف إلى جبل الشراة (بالشين) في الأردن ، والشراة في نظري داخله فيه ، ولكن في هذا القسم (الشمالي) تتعارض الآراء في التفريق بين نجد والحجاز ، فمنهم من يرى أن جنوب وغرب حائل داخلة في الحجاز ، ومنهم من يرى الحجاز يبدأ من الحرار حتى تهامة ؛ وهو الصحيح بالنسبة لي ، وشمالأ حتى مدين ، ولكن أختلف أيضاً في المدينة المنورة ، فمنهم من يجعل المدينة من الحجاز ، ومنهم من يراها نجدية ، ومنهم من يعتقد أنها جلس ، فهي في نظر هذا الفريق ليست مرتفعة كالحجاز ، ولا تصل لانخفاض عالية نجد ، أي هي وسط بين الاثنين ، واختلف في أرض حسمي (تبوك) ، هل هي حجازية أم نجدية ، ولأن لم يكن ثمة حدود سياسية بين الحجاز ونجد ، فلم تشكل فارقاً يذكر عند الناس ؛ كحدود اليمن على سبيل المثال ، وتنتهي الحجاز شمالاً في جبال الشراة في الأردن ، ومنهم من يخرج الشراة منه ، ويجعلها شراة الشام!! ، لهذا كان قرار المؤتمر السوري عام 1919م الذي ينص على أن الشراة وجنوبها مع العقبة شامية !! ، حتى تنازل الملك حسين لأبنه عبدالله عن معان والعقبة لاحقاً ؛ وهنا يتمثل لنا رأي مشابه لرأي أصحاب اليمن حالياً ، فيخرجون "الشام" من مسماها كجهة ، إلى قطر أو إقليم ، فالشام جهة شمالية تقابلها اليمن جهة الجنوب.

ب. أما القسم الجنوبي فيبدأ من الطائف إلى جبال عدن الشمالية ؛ وهي السروات تحديداً ، لذا منهم من لا يراها من الحجاز ، ومنهم يرادف مسمى الحجاز للسروات هنا ، ولكنه بالتأكيد لا تترادف مسمى السروات للجزء الشمالي منه ، وأما جبال نجران ؛ فمختلف فيها.

- مسألة عسير :

أختلف فيه أصل التسمية ، ولكني أميل لقول الكلبي والهمداني ، وهو أن التسمية هي لـ عسير بن عنز بن وائل الربعية العدنانية ، دخلت معهم قبائل قحطانية يمانية بالحلف ، لذا يقول الهمداني "عسير يمانية تنزرت" ، ومقصد الهمداني هنا ليس القطر أو الإقليم اليمني ولا حتى الجهة ، بل يقصد العرق اليماني القحطاني ، والمعنى "عسير قحطانية تنزرت" ، لذا فعسير مسمى لجد قبائل عسير ، فأخذ المحل أسم قبيلته الكبيرة.
بالنسبة لي ، هي السراة الوسطى لجبال السرراوت ، وهي ليست يمانية أبداً ، إلا بوجود أعراق يمانية (قحطانية) كبيرة فيها ، وما يطرح من أنها مكونة من عدة مخاليف يمانية ، فهذه المخاليف اليمانية تقسيمات إدارية سياسية ، وليست تقسم جغرافي ، ولا حتى عرقي ، ومثلها مثل التقسيمات الإدارية السعودية في الوقت الراهن.
 
المعذرة ، فقد نسيت إكمال أقسام الجزيرة العربية ، وقد حسبت نفسي أكملتها.

بقي من أقسام الجزيرة العربية قسمين : نجد ، والعروض (البحرين واليمامة).
يكاد تاريخ وثقافة نجد والعروض أن يكون ثري وحافل ، وتتشارك قبائله العدنانية (ربيعة ومضر) ذات المكان ، بالإضافة لمزيج من القبائل القحطانية اليمانية.


4. نجد:

اختلف في مسماه ، فقيل هو ما خالف الغور ، وهو الارتفاع والأشراف والاستواء، وقيل الطريق الواضح ، وينقسم إلى قسمين :

أ. عالية نجد ، وهي من وادي تثليث جنوباً ، ويترك سروات الحجاز بجانبه الغربي حتى حرار المدينة ، وحائل داخلة فيه ، ويحده شرقاً جبل عارض اليمامة أو العارض (طويق) من جنوبه لشماله حتى شمال الزلفي ، وأختلف في القصيم ، هل هو من اليمامة ، أم من نجد ؟!، وأهم من عده من اليمامة ، هو العلامة حمد الجاسر ، وتعد عالية نجد أجود بلاد العرب رياضاً ومناخاً ، وفيها قبائل يمانية (قحطانية) ومضرية، وكان هناك عداء ونزاع بين هذه القبائل ، وأشهر ممالكها ؛ كندة وعاصمتها الفاو ، أو كما كانت تسمى سابقة بذي كهل أو كاهل (على أسم صنمهم الشهير) ، وأشهر ملوكها الحارث بن عمرو أكل المرار ، والملك الضليل امرؤ القيس بن حجر.

ب. سافلة نجد ، وهي من شمال حائل حتى نهر الفرات شمالاً ، وقيل كاظمة (الكويت) داخلة فيه ، وقيل أنها من إقليم البحرين من العروض ، ووسط وشمال الأردن ، يحده الحجاز غرباً حتى جبال الشراة بالأردن ، وجنوباً العروض ، وأغلب قبائلها عدنانية (مضر وربيعة) مع وجود قبائل يمانية قديمة متحالفة في قبيلة تنوخ ، وأشهر ممالكها ، مملكة تنوخ والمناذرة الاللخميون والغساسنة الأزديون وآل سليح من قضاعة ، وينسب لتنوخ ولملوكها (مالك بن فهم الأزدي – جذيمة الأبرش اللخمي – امرئ القيس بن عمرو اللخمي صاحب نقش نمارة الشهير – جفنة بن عمرو الغساني) قصص ومعارك شهيرة جداً سطرها التاريخ العربي بفخر.

5. العروض :

قيل أن أصل التسمية يرجع لأنها تعترض بين اليمن ونجد والعراق ، وقد اختلف مع هذا القول ، وأرى أنها أخذت من أصل تسمية جبل العارض (جبل طويق) ، فهو عارض في وسط الجزيرة العربية ، من وسط الشمال إلى وسط الجنوب ، وعلى نسقه فصحراء ورمال الدهناء عارضة أيضاً في وسط الجزيرة العربية ، وموازية لجبل العارض ، تبدأ من وسط شمال الجزيرة بداية من جنوب صحراء ورمال النفود الكبرى حتى شمال صحراء ورمال الربع الخالي ، هذان عارضان في وجهة نظري ، يبقى عارض آخر ليتم الجمع على "عروض" ، فهل الخليج العربي عارض ثالث لهما؟!.
جبل العارض هو الأول من جهة الغرب ، وهو بداية حدوده الغربية ، يليه صحراء الدهناء الفاصلة بين اليمامة والبحرين ، وهما في نفس المنطقة ، ثم الخليج العربي كعارض يحد البحرين من جهته الشرقية.
قد تصح هذه النظرية ، وقد تكون خاطئة تماماً.


ينقسم العروض لقسمين :

أ. اليمامة ، يقال أن سبب التسمية ، يرجع لـبلدة جو اليمامة ، وأنها شملت الإقليم كله ، ثم تراجعت التسمية من اليمامة أو عارض اليمامة ، لتكون العارض فقط ، وسمي لاحقاً جبل طويق ، وحدوده تشمل جبل العارض بمجمله من شماليه لجنوبه ، يحده شرقاً صحراء الدهناء الفاصلة بينه وبين البحرين (الأحساء).
أهم مدنه قديماً "الخضرمة" و"حجر" ، وكانت موطنا لقبيلتي طسم وجديس ، وفيها نشأت قصة زرقاء اليمامة ، وبعد أن أباد ملك حمير قبيلة جديس ، سكنت المنطقة جزء من قبيلة بنو حنيفة ، وقصة عُبيد بن ثعلبة الحنفي مع قصور اليمامة مشهورة في التاريخ العربي ، وكذلك قصة حفيده الصحابي الجليل ثمامة بن أثال مع مشركي قريش ، وكانت تابعة لمملكة كندة.


ب. البحرين ، هجر (الأحساء) ، من جنوب البصرة حتى حدود عمان والربع الخالي جنوباً ، وتحده الدهناء شرقاً ، وجزيرة البحرين (اوال) وقطر والجزء الشمالي من عمان (شمال الإمارات) وكاظمة (الكويت)، كانت موطن لحضارة دلمون ، وكذلك موطن الكنعانيون (الفينيقيون) قبل هجرتهم للساحل السوري ، وسكنتها قبائل عدنانية أهمها بنوعبدقيس وتميم ، ثم سكنها القرامطة ، أهم مدنها سابقاً "جرهاء" و"هجر".

 
عودة
أعلى