أهم حركات التمرد في إثيوبيا
Sunday, April 20, 2014 3:29 pm
رؤية – بنده يوسف
أديس أبابا – تفيد التقارير أن تورط أثيوبيا في ملفات حرب وكالة أقليمية ودولية، ينسحب بلا شك على الداخل الإثيوبي، حيث يمكن للقوى المعادية للدولة الإثيوبية الاستفادة من المعارضة والجبهات الإنفصالية داخل هذا البلد الأفريقي.
والحديث عن “مجموعات متمردة” دون الإشارة إلى موقع وجودها، فتح الباب أمام التكهنات حول انتماء تلك الجماعات المقصودة لـ”مناطق صومالية” تحتلها إثيوبيا بحسب دعاوى المقاومة في أوجادين (الإقليم الخامس في إثيوبيا)، أو متمردي “الأورومو” وغيرهم داخل إثيوبيا.
وتعتبر إثيوبيا من أكثر الدول في القرن الأفريقي التي تحتضن عرقيات وقوميات متعددة تنتمي معظمها إلى الديانتين الإسلامية والمسيحية، وهو ما أوجد حركات تمرد متعددة داخل إثيوبيا سواء داخل إقليم أوجادين الذي تتعدد فيه الحركات المنادية بانفصال الإقليم أو إعادة ضمه للصومال إلى حد إطلاق بعض الحركات على نفسها حركة تحرير الصومال الغربي، أو الحركات المنادية بحقوق العرقيات والقوميات داخل إثيوبيا.
ويرى مراقبون أن تلك الحركات ضعيفة في مناطق العاصمة وضواحيها، غير أنها قوية في مناطق خاصة بها، إلى حد سيطرة متمردي أورومو على مناطق حدودية بين إثيوبيا وكينيا، وسيطرة جبهة تحرير أوجادين على مناطق بالإقليم، وهو ما يثير مخاوف من أن هذه الحركات قد تسبب صداعا للحكومة الفيدرالية في حال تلقيها دعما خارجيا.
وتعتبر قومية أورومو من كبرى القوميات الإثيوبية عدد حيث يبلغ عددها 18 – 20 مليون نسمة ويمثلون 65- 70% من سكان إثيوبيا الحالية 70% منهم مسلمون و20% مسيحيون والباقي وثنيون.
ورغم تعدد القوميات في إثيوبيا إلا أن قومية “تغري” التي ينتمي إليها رئيس الوزراء مليس زيناوي هي الحاكمة للبلد منذ عشرين عاما، أي منذ سقوط نظام منجستو هيلاي مريم (من قومية أمهرا) في 1991.
وبحسب النظام الفيدرالي في إثيوبيا فإن هذا البلد يتكون من ستة أقاليم.
وفيما يلي رصد لأبرز الحركات المتمردة والمناوئة للنظام القائم في إثيوبيا:
حركة تحرير أورومو
منظمة أسسها في عام 1973 وطنيون من شعب الاورومو وتنادي بتقرير مصير شعب اورومو ضد ما يسمونه “الحكم الاستعماري الحبشي”. وتصفها الحكومة الإثيوبية بأنها منظمة ارهابية.
وتعتبر حركة قومية للشعب الأورومي (جنوب ووسط إثيوبيا) أكبر جماعة عرقية في البلاد، وقاتل مقاتلو الجماعة إلى جانب القوات الموالية لمليس زيناوي، وساعدت في الإطاحة بمنجستو هايلاي مريم الرئيس السابق في عام 1991.
وبالرغم من أن الجبهة لم تلجأ للعنف منذ عام 2002، تقول بعض التقارير أن نشاطها (غير العنيف) فد ازداد بعد الانتخابات العامة في 2005. الجبهة لها مكاتب في واشنطن وبرلين، ومنهما تبث محطات اذاعة اورومية باللغتين الأمهرية وأفان.
تعتبر حركة تحرير أورومو من أبرز الحركات التي تقاتل في الجبهة الجنوبية ضد النظام القائم، وتتمركز في المناطق القريبة من الحدود بين إثيوبيا وكينيا، حيث تكثر أبناء القومية وتحمل هذه الحركة التي لا يعرفها الإعلام كثيرا السلاح منذ عشرين عاما، أي من منذ وصول مليس زيناوي إلى الحكم.
ويقول قادة الحركة إنهم يريدون تحرير مناطق قومية أورومو ومن بينها العاصمة أديس أبابا، وتتهم إثيوبيا إرتريا بدعم هذا الجبهة المسلحة.
وبعد وصول زيناوي انقسمت الجبهة عليه، وقاتلت من أجل إقامة وطن الأورومو والمعاملة العادلة للشعب الأورومي، وجدير بالذكر أن جبهة تحرير أورومو تحتفظ بمجموعة قواعد في جنوب إثيوبيا على طول الحدود مع كينيا، حيث تشن هجمات مستمرة على الحكومة الإثيوبية لنيل تقرير المصير لشعب أورومو.
بيانات عن الحركة:
فترة النشاط:1973- الآن
القادة: داود ابسا أيانا
مقر القيادة: الخرطوم، السودان (سابقاً)
أسمرة، إرتريا (حالياً)
منطقة العمليات: إثيوپيا، الصومال، كنيا
القوة: 5,000 (حسب الجبهة)
الحلفاء: الجبهة الوطنية لتحرير اوجادين، الجبرة الوطنية للشعب الإثيوپي، الائتلاف من أجل الوحدة والديمقراطية، جبهة تحرير سيدما، اتحاد المحاكم الإسلامية، إرتريا.
الخصوم: درج، حزب العمال الإثيوپي، الجمهورية الديمقراطية الشعبية الإثيوپية، جبهة تحرير شعب تيجراي، الجمهورية الديمقراطية الاتحادية الإثيوپية، المنظمة الديمقرطية لشعب اورومو، الحكومة الفدرالية الانتقالية، الجمهورية الفدرالية الصومالية، أرض الصومال، أرض البنط.
المعارك: الحرب الأهلية الإثيوپية، الحرب الأهلية الصومالية
الأيدولوجية:
حسب اعتقاد أعضاء ومناصرو الجبهة، فهدف الجبهة هو تحرير منطقة اورمو من الاحتلال الإثيوپي، الذي بدأ منذ ضمها في عهد الامبراطور الإثيوپي منليك الثاني في نهاية القرن العشرين. قامت الجبهة وهدفها الرئيسي استقلال منطقة اورمو.
وتعترف الجبهة بحقوق الأقليات والتجمعات العرقية داخل اوروميا وتهدف إلى غرس التفاهم والاحترام المتبادل بين شعب اورومو والشعوب المضهدة من أجل القضاء على الاستعمار وتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
أعلنت الجبهة النضال المسلح من أجل تحرير الشعب الاورومي عام 1976، بعد التوقف منذ بداية عام 1974، لأسباب تكتيكية ولوجستينة، وبعد أن أعادت الجبهة تنظيم صفوفها، بدأت تشن حرب عصابات، بدأت من مطقة شرق هررغي على الجيش الإثيوپي بقيادة نظام منگستو هايله مريم. وفي هذه الفترة تعرضت الجبهة لمخاطر كثيرة ومنها الحرب الإثيوپية الصومالية في النزاع على منطقة اوگادين. وأيضاً الانشقاقات التي حصلت في الجبهة بقيادة جارا أبا قدا، وكذلك اغتيال 11 من القيادات العليا للجبهة في صحراء اوگادين وهم متجهون إلى الصومال لشرح قضية اورمو على المجتمع الدولي.
بعدها اختارت الجبهة قيادة جديدة برئاسة قلاسا دلبو ونائبه لينجو لتا، اللذان قادا الجبهة من عام 1980 حتى 1994. وفي هذه الأثناء انتقلت الجبهة إلى السودان، وبقي الجناح العسكري في الداخل لشن الهجمات المسلحة على الجيش الإثيوپي. من السودان تأسست لجنة لتبسيط حروف اللغة الاورومية، واختارت هذه اللجنة الحروف اللاتينية، وبدأت طباعة الأحرف الجديدة وتوزيعها على الشعب الاورومي في المهجر.
في الثمانينيات، عقدت الجبهة تحالفات مع الجبهات المعارضة للنظام الإثيوپي، مثل جبهة تحرير إرتريا، جبهة تحرير شعب تيگراي. وفي هذه الأثناء، افتتحت الجبهة أول اذاعة ناطقة باسمها وسمتها صوت تحرير شعب اورمو، عام 1988. شاركت الجبهة في المؤتمر الذي انعقد في لندن عام 1991 بعد انهيار النام الشيوعي في إثيوپيا، وتحالفت مع الجبهة الديمقراطية لشعوب إثيوپيا، لتأسيس حكومة انتقالية في أديس أبابا، ولكنها اختلفت على كيفية اجراء انتخابات حرة ونزيهة.
انسحبت الجبهة من الحكومة عام 1992، وغادرت القيادة السياسية للجبهة إلى الصومال، وهناك اختارو قيادة جديدة برئاسة داود ابسا أيانا، ونائبه بلتم بيو أبو بكر.
بعد طرد الجبهة من الصومال، انتقلت إلى إرتريا، حيث المقر الرئيسي لها في العاصمة أسمرة.
أجادنيا الوطنية (ONLF)
جماعة مسلحة منفصلة تحارب من أجل انفصال اقليم أوجادِن عن إثيوبيا، وتعتبر الجبهة أن الإقليم الذي يصنف إقليما خامسا حسب التقسيم الإداري الإثيوبي أرض تحتلها إثيوبيا التي ضمت هذا الإقليم عام 1954م، وتبنت الجبهة استهداف منشأة نفطية شرقي إثيوبيا في أبريل 2007.
والنظام الحالي في إثيوبيا (الجبهة الشعبية لتحرير إثيوبيا) قد أعاد تقسيم إثيوبيا إلى تسع مناطق عرقية واحدهم هو اوجادين الذي اطلق عليه اسم اقليم صومالي. الجبهة أسسها عام 1984 عبد الرحمن مهدي، محمد إسماعيل عمر والشيخ إبراهيم عبد الله، عبدي إبراهيم جيلة, عبد الرحمن يوسف ماجان وعبدالله محمد سعدي.
الجبهة كانت متحالفة في الثمانينات مع الجبهة الشعبية لتحرير إثيوبيا وسابقتها الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي في حربهم ضد نظام الدرقة Derge الماركسي الأمهري الذي كان يرأسه منجستو هايلي مريم. إلا أن التحالف انفض بوصول الجبهة الشعبية لتحرير إثيوبيا للحكم في أديس أبابا في منصف التسعينات ورفضها إعطاء الحكم الذاتي للاوجادين.
وتعتبر هذه الحركة هي ثاني هذه الحركات الإنفصالية في أثيوبيا، وقد بدأت الأعمال القتالية ضد إثيوبيا عام 1994 وذلك بعد أن رفض النظام الحاكم في إثيوبيا منحها حق تقرير المصير، كما يقول قادة الجبهة التي يترأسها الأدميرال الصومالي محمد عمر عثمان.
وتلقى عثمان تعليمه في الكلية الحربية بالقاهرة وفي الاتحاد السوفييتي وعمل في البحرية الصومالية، وتعد هذه الجبهة من أبرز الحركات المسلحة في إثيوبيا وهي جبهة وطنية هدفها تحرير إقليم أوجادين الصومالي، كما أن الجبهة التي لها مكاتب في بعض الدول الغربية تنشط في الإقليم الصومالي الذي تصنفه إثيوبيا على أنه الإقليم الخامس حسب التقسيم الإثيوبي، ويزخر الإقليم بثروات نفطية.
وعقب اكتشاف النفط والغاز في الإقليم أكدت الجبهة في أبريل/نيسان 2006 أنها لن “تتساهل” حيال أي عملية تنقيب عن النفط في منطقة أوجادين طالما “لم يتم إقرار الحق الأساسي في تقرير المصير”، وحذرت الشركات الأجنبية من الاستثمار في ولاية أوجادين والعمل مع الحكومة الإثيوبية لاستغلال مواردها الطبيعية، ودعت الشركات إلى “وقف أي التزام أساسي مع الحكومة الإثيوبية”.
وترفض هذه الحركة التي تتمتع بشعبية كبيرة في الإقليم التفاوض مع الحكومة الأثيوبية حتى تعترف بحقوق الشعب الصومالي كونه القومية الثالثة بعد أورومو وأمهرا، ويقول المراقبون إن جبهة تحرير أوجادنيا هي الأصعب بالنسبة لأديس أبابا بموقفها المتشدد ضدها.
وبعد انهيار حكومة منجستو في إثيوبيا في عام 1991، سجلت الجبهة كحزب سياسي، وشاركت في الانتخابات البرلمانية المحلية في الإقليم الصومالي وحصلت على 84 في المائة من المقاعد، وشكلت الجبهة الحكومة الصومالية الإقليمية في الفترة من 1991 حتى 1994، في تحالف مع “جبهة تحرير غرب الصومال”، وصادق البرلمان الإقليمي في أوجادين قرارا في عام 1994 لإجراء استفتاء على استقلال أوجادين.
غير أن “الجبهة الشعبية” في الحكومة الفيدرالية بإثيوبيا ردت بإجبار الجبهة الوطنية لتحرير أوجادين على الخروج من الحكومة، وهو ما فجر صراعا مسلحا في الإقليم.
كما أن هذه الجبهة لا تمت بصلة للإسلاميين في الصومال وتعتبر نفسها حركة وطنية، وسبق أن طردت عناصر من حركة الشباب من الإقليم، وهو ما أكسبها تعاطف بعض الدول الغربية التي لا تعلن صراحة تأييدها للجبهة؛ غير أن منظمات حقوقية غريبة اتهمت إثيوبيا بانتهاكات الإقليم الصومالي.
الصومال الغربي
“الجبهة الإسلامية لتحرير الصومال الغربي” تعد الذراع العسكري لحركة الاتحاد الإسلامي (الاعتصام بالكتاب والسنة حاليا) وتأست عام 1991 وهدفها وفقا لموقعها الإلكتروني إقامة كيان صومالي مستقل؛ إذ يصل عدد الصوماليين إلى ثمانية مليون نسمة لا يتمتعون بكامل حقوقهم، بحسب الجبهة.
غير أنه وبعد عشرين عاما من الحرب ضد إثيوبيا فاجأت الجبهة التي يرأسها الإسلامي الشهير إبراهيم حسين بدخول مفاوضات مع النظام الإثيوبي في 29 يوليو من العام الجاري، مقابل ممارستها الدعوة والخدمات الاجتماعية في الجنوب.
وعارض هذه الخطوة عدد كبير من علماء حركة الاعتصام الذين اعتبروا الخطوة استسلاما للنظام الإثيوبي، وتخليا عن قضية أوجادين.