بايدن ليس طوق نجأة لإيران

بايدن ليس طوق نجأة لإيران

بايدن ليس طوق نجأة لإيران


في مقدمة الأسئلة التي تتقاطع مع فوز المرشح الديمقراطي، جوزيف بايدن، برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، يجيء ذاك السؤال الذي يبحث عن العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران في عهد الرئيس الجديد، والذي عمل نائبا لثماني سنوات مع الرئيس أوباما، الرجل الذي فتح بابا ذهبيا للإيرانيين، وذلك عبر اتفاقية العام 2015، رغم أن الأخيرين اتخذوا الاتفاقية مسلكا ومهربا للمضي قدما نحو مشروعهم النووي.

هل سيكون بايدن طوق النجأة بالنسبة للإيرانيين، للإفلات من عصا الضغط الأقصى التي رفعها عليهم ترمب طوال أربع سنوات، وبعد أن قام بإلغاء الاتفاقية سيئة السمعة؟

تكاد الأوهام الإيرانية الخفية تؤمن بأن بايدن سيكون بردا وسلاما على طهران، ومردهم وراء تلك القناعة مرتبط بتصريح سابق له قال فيه: "إن سياسة ترمب بالضغط الأقصى على طهران قد فشلت، والولايات المتحدة استخدمت كل أنواع وأدوات الضغط دون تحقيق أهدافها، وهذه بالفعل لحظة إيجابية ".

ولعله من الواضح جدا أن إيران التي أعلن مرشدها العام خامنئي أنها غير مهتمة بهوية الرئيس الأميركي القادم، وما إذا كان ديمقراطيا أو جمهوريا، ترمب أو بايدن، انطلاقا من أنه لديها استراتيجيتها الخاصة والمدروسة بعناية للتعامل مع الولايات المتحدة، لم تكن صادقة بالمرة، وهذا ديدنها دائما وأبدا..لماذا؟

منذ شهر أغسطس الماضي وأجهزة الاستخبارات الأميركية ترصد اختراقات سيبرانية إيرانية، استهدفت مواطنين أميركيين ديمقراطيين، وقد حملت إليهم تهديدات بضرورة التحول إلى دعم ترمب.

بالطبع لم يكن هدف الهاكرز الإيرانيين المدعومين حكوميا إتاحة الفرصة لبايدن، بقدر الإيقاع بين صفوف الشعب الأميركي، وربما تفضيلا للأسوأ بين المرشحين على حد قراءتهم، وهنا يبدو بايدن الخيار الأكثر قبولا للجانب الإيراني.

لم تكن إيران الرسمية بعيدا عن أوهام بايدن كطوق نجأة، وبالقدر نفسه بدا واضحا أن الشعب الإيراني مهتم إلى أبعد حد ومد بنتيجة الانتخابات، والميل إلى بايدن، الأمر الذي أفرزته متابعات الشباب الإيراني على نحو خاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دارت ولا تزال مناقشات حامية في تطبيق " تليغرام "، و على منصة " تويتر ".

والثابت أن القول الرسمي الإيراني بأن بلادهم غير مهتمة بمجريات الانتخابات الأميركية، قول تفضحه استطلاعات الرأي الداخلية، ومنها استطلاع وكالة الطلبة الإيرانيين، والتي أفادت بأن ثلاثة أرباع الإيرانيين أي 75% يتابعون أخبار الانتخابات الرئاسية عن كثب.

لماذا لن تضحى رئاسة بايدن بردا وسلاما على إيران الملالي؟
يقتضي الجواب بحثا مطولا، لكن وفي اختصار غير مخل، يمكن القطع بأن سقوط إيران في اختبار 2015 لن يجعل الطريق ممهدا أمام بايدن، لا سيما وأن التقية الإيرانية تحايلت على الاتفاقية السابقة لاختصار الوقت المطلوب للوصول إلى الهدف الرئيس، وهو حيازة السلاح النووي، لتضحى طهران قوة مكافئة لكيان إقليمي آخر في الإقليم، وهذا هو حلمها الأكبر، ومنه تمضي في تقسيم النفوذ.

ربما ساعد باراك أوباما في إدراك صفقة العام 2015 التي ألغاها بايدن، وجود رئيس إيراني، اعتبر ولو مجازا معتدلا ، حسن روحاني، ومن هنا كانت هناك إمكانية لاتصال هاتفي بين الرجلين، وفي ظل وساطة دولة خليجية ثالثة هي سلطنة عمان.

هل يمكن لبايدن أن يكرر ذات السيناريو؟
الأمر غير مرجح بدرجة كبيرة، لعدة أسباب جوهرية، وفي مقدمها أن إيرن على عتبة انتخابات رئاسية، تشير كافة استطلاعات الرأي إلى أن الرئيس الإيراني القادم سيكون من قلب المعسكر الأشد أصولية في الدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي، وربما يكون عسكريا استعدادا لإدارة معارك قائمة وقادمة مع الولايات المتحدة الأميركية، ومهما يكن من شأن الرئيس الأميركي، ما يعني أن مساحة الحركة التي يمكن أن يناور أو يحاور فيها بايدن ستكون ضيقة، ومليئة بمحطات البازار الإيراني التاريخي وفلسفة المقايضات، ما يفيد أن بايدن لن يكون أبدا الحل السحري أمام إيران.

على أن القضية الأكثر خطوة والتي ستواجه بايدن موصولة باستراتيجية الولايات المتحدة للقرن الحادي والعشرين، تلك التي وضع لبناتها المحافظون الجدد العام 1997، ومضمونها الرئيس، حتمية سيادة الولايات المتحدة برا وبحرا وجوا على أرجاب المسكونة وساكنيها، والتي تبلوت العام 2010 عبر طرح " الإستدارة نحو آسيا".

أدركت إيران هذا التوجه، ومن أجل مجابهة فعالة لواشنطن، دخلت في أحلاف طويلة المدى مع الصين وروسيا، وفيما يخص بكين سيمتد الأمر لنحو 25 سنة، وستعطي إيران جزرا في الخليج العربي لبكين لعسكرتها، أما روسيا فستتولى جانب التسليح غير التقليدي للإيرانيين، ما يجعل من أي محاولات لبايدن للدخول في العمق مع طهران قضية خاسرة قبل أن تبدأ.

يعن للمرء أيضا أن يتساءل: "هل سيقدر لبايدن أن يردع برنامج إيران الصاروخي، أو أن يفصل في صفقته متي أراد بين البرنامج النووي، وصورايخ إيران الباليستية، تلك التي تهدد اليوم أوربا، وعما قليل يمكنها أن تطال أميركا، لا سيما بعد أن نجحت في الوصول إلى الفضاء الخارجي، ووضع أقمار إصطناعية في مدارات خارج كوكب الأرض؟

إيران لديها ملفات خلافية مفتوحة مع واشنطن والعالم تجاوزت القضية النووية، فهي راعي الإرهاب المعاصر، وسيدة الفوضى في الإقليم والعالم، ولا تنفك تهدد الداخل الأميركي بنوع خاص، وقد سرت تحذيرات مؤخرا من أن إيرانيين يراقبون جنرالات من وزارة الدفاع الأميركي بالقرب من مبنى البنتاغون، في محاولة للثأر لمقتل قاسم سليماني.

بايدن حكما سيكون محموما، بل مهموما بترتيب البيت الأميركي الداخل أولا، وليس بإلقاء طوق نجأة لإيران.

الكاتب
GSN 
المشاهدات
173
الإصدار الأول
آخر تحديث
تقييم
4.00 نجوم 2 تقييمات

المزيد من المواد من GSN

آخر التقييمات

من المعروف ان بايدن. كان عراب ضرب العراق وتسليمه للايران
وكان الداعم الاساسي لحركة الاخوان الارهابيه

ايضآ.. هو من الحزب الديمقراطي. الذي يميل الى عقد اتفاق مع ايران
. فمثل مافعل اوباما. سينتهج طريقه بايدن ولاننسى تفاعل اوباما خلال حملته الانتخابيه
ممتاز
أعلى