وثيقة العهد الجديد: قراءة في الإعلان الفرنسي الرسمي لاستقلال الدولة الجزائرية عام 1962
تظل التواريخ المفصلية في حياة الأمم شاهدة على تضحيات الشعوب وصمودها في وجه الظلم والاستعمار، وفي تاريخ الجزائر الحديث، يمثل شهر جويلية لعام ألف وتسعمائة واثنين وستين نقطة التحول التاريخية الأبرز، حيث تكلفت دماء الشهداء الأبرار وثورة التحرير المظفرة بانتزاع اعتراف رسمي وصريح من القوة الاستعمارية السابقة بسيادة واستقلال الدولة الجزائرية، وهو الحدث الذي وثقته بدقة القوانين والمواثيق الدولية ونُشر في كبريات الصحف الرسمية العالمية.
لقد تجسد هذا التحول التاريخي والقانوني بشكل ملموس في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية (Journal officiel) الصادرة بتاريخ الرابع من شهر جويلية لعام 1962م (4 جويلية 1962)، وتحديداً في الصفحة رقم 6483، حيث تصدر العدد مرسوم رئاسي تاريخي تحت عنوان "إعلان يتعلق بالاعتراف باستقلال الجزائر" (Déclaration relative à l'indépendance de l'Algérie)، وجاء هذا الإعلان المذيل بتوقيع رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك، الجنرال شارل ديغول، كأثر قانوني مباشر ومُلزم لصالح الإعتراف بإستقلال دولة الجزائر المستقلة، وتعامل فرنسا مع الجزائر بشكل سيادي ومستقل، كأي علاقات ثنائية بين الدول في العالم.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية والقانونية لهذه الوثيقة في نصها الصريح والمباشر الذي أعلن فيه رئيس الجمهورية الفرنسية أن فرنسا تعترف رسمياً بنقل السيادة الكاملة والملقة على كافة الأقاليم الجزائرية إلى السلطات الوطنية الجزائرية، لترفع الدولة الاستعمارية يدها إدارياً وعسكرياً عن البلاد، وتتسلم الهيئة التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية برئاسة المجاهد عبد الرحمن فارس زمام الأمور رسمياً، إيذاناً بميلاد جمهورية فتية سيدة على قراراتها ومصيرها وثرواتها.
وعلى الرغم من أن هذا الاعتراف الفرنسي الرسمي صُدر ونُشر إعلامياً يومي الثالث والرابع من جويلية، إلا أن القيادة التاريخية لجبهة التحرير الوطني ورجالات الثورة اتخذوا قراراً سيادياً حكيماً باختيار يوم الخامس من جويلية 1962م ليكون اليوم الوطني والرمزي لإعلان استقلال دولة الجزائر، وجاء هذا الاختيار المدروس لرد الاعتبار التاريخي وكسر غطرسة المستعمر، حيث يوافق تماماً تاريخ الخامس من جويلية لعام 1830م، وهو اليوم المشؤوم الذي دخلت فيه القوات الفرنسية الغازية إلى العاصمة الجزائر، ليتحول يوم الانكسار القديم بفضل تضحيات ملايين الشهداء إلى يوم للمجد والحرية والسيادة المستعادة.
"يعلن رئيس الجمهورية الفرنسية أن فرنسا تعترف رسمياً باستقلال دولة الجزائر."
"ونتيجة لذلك، فإن الصلاحيات والسيادة المتعلقة بالأقاليم التي كانت تشكل الأقاليم الفرنسية السابقة في الجزائر قد نُقلت بالكامل واعتباراً من اليوم إلى الهيئة التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية."
"بموجب هذا النص المختصر والحاسم، انتهى رسمياً سريان القانون والدستور الفرنسي على الأراضي الجزائرية، وتحولت السلطة القانونية والتشريعية كاملة إلى المؤسسات الجزائرية المستقلة."
تظل التواريخ المفصلية في حياة الأمم شاهدة على تضحيات الشعوب وصمودها في وجه الظلم والاستعمار، وفي تاريخ الجزائر الحديث، يمثل شهر جويلية لعام ألف وتسعمائة واثنين وستين نقطة التحول التاريخية الأبرز، حيث تكلفت دماء الشهداء الأبرار وثورة التحرير المظفرة بانتزاع اعتراف رسمي وصريح من القوة الاستعمارية السابقة بسيادة واستقلال الدولة الجزائرية، وهو الحدث الذي وثقته بدقة القوانين والمواثيق الدولية ونُشر في كبريات الصحف الرسمية العالمية.
لقد تجسد هذا التحول التاريخي والقانوني بشكل ملموس في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية (Journal officiel) الصادرة بتاريخ الرابع من شهر جويلية لعام 1962م (4 جويلية 1962)، وتحديداً في الصفحة رقم 6483، حيث تصدر العدد مرسوم رئاسي تاريخي تحت عنوان "إعلان يتعلق بالاعتراف باستقلال الجزائر" (Déclaration relative à l'indépendance de l'Algérie)، وجاء هذا الإعلان المذيل بتوقيع رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك، الجنرال شارل ديغول، كأثر قانوني مباشر ومُلزم لصالح الإعتراف بإستقلال دولة الجزائر المستقلة، وتعامل فرنسا مع الجزائر بشكل سيادي ومستقل، كأي علاقات ثنائية بين الدول في العالم.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية والقانونية لهذه الوثيقة في نصها الصريح والمباشر الذي أعلن فيه رئيس الجمهورية الفرنسية أن فرنسا تعترف رسمياً بنقل السيادة الكاملة والملقة على كافة الأقاليم الجزائرية إلى السلطات الوطنية الجزائرية، لترفع الدولة الاستعمارية يدها إدارياً وعسكرياً عن البلاد، وتتسلم الهيئة التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية برئاسة المجاهد عبد الرحمن فارس زمام الأمور رسمياً، إيذاناً بميلاد جمهورية فتية سيدة على قراراتها ومصيرها وثرواتها.
وعلى الرغم من أن هذا الاعتراف الفرنسي الرسمي صُدر ونُشر إعلامياً يومي الثالث والرابع من جويلية، إلا أن القيادة التاريخية لجبهة التحرير الوطني ورجالات الثورة اتخذوا قراراً سيادياً حكيماً باختيار يوم الخامس من جويلية 1962م ليكون اليوم الوطني والرمزي لإعلان استقلال دولة الجزائر، وجاء هذا الاختيار المدروس لرد الاعتبار التاريخي وكسر غطرسة المستعمر، حيث يوافق تماماً تاريخ الخامس من جويلية لعام 1830م، وهو اليوم المشؤوم الذي دخلت فيه القوات الفرنسية الغازية إلى العاصمة الجزائر، ليتحول يوم الانكسار القديم بفضل تضحيات ملايين الشهداء إلى يوم للمجد والحرية والسيادة المستعادة.
"يعلن رئيس الجمهورية الفرنسية أن فرنسا تعترف رسمياً باستقلال دولة الجزائر."
"ونتيجة لذلك، فإن الصلاحيات والسيادة المتعلقة بالأقاليم التي كانت تشكل الأقاليم الفرنسية السابقة في الجزائر قد نُقلت بالكامل واعتباراً من اليوم إلى الهيئة التنفيذية المؤقتة للدولة الجزائرية."
"بموجب هذا النص المختصر والحاسم، انتهى رسمياً سريان القانون والدستور الفرنسي على الأراضي الجزائرية، وتحولت السلطة القانونية والتشريعية كاملة إلى المؤسسات الجزائرية المستقلة."


