نظرة على مونديال 1978 اسوأ واقذر مونديال
المستضيف : الارجنتين
البطل : الارجنتين (اول بطولة)
* السياسة :
في عام 1976 حصل انقلاب عسكري في الارجنتين بقيادة الدكتاتور خورخي رافائيل فيديلا والذي دعمته الولايات المتحدة نتيجة لعقيدة الحرب الباردة، ومكافحة التمدد الشيوعي في أمريكا اللاتينية، وتطبيق سياسة الواقعية السياسية (Realpolitik) التي كان يقودها ثعلب الدبلوماسية الأمريكية هنري كيسنجر لمنع كوبا ثانية.
والوثائق الأمريكية السرية التي رُفعت عنها السرية لاحقاً أن كيسنجر (سواء أثناء وجوده في السلطة كوزير للخارجية أو بعدها كشخصية نافذة) أعطى قادة المجلس العسكري الأرجنتيني ضوءاً أخضر واضحاً لسحق المعارضة. وفي لقاءات شهيرة، قال للمسؤولين الأرجنتينيين:
"إذا كانت هناك أشياء يجب فعلها، فافعلوها بسرعة"، لكي تنتهي عمليات التصفية قبل أن يتنبه الرأي العام العالمي وحركات حقوق الإنسان.
وحظيت البطولة بزيارة بارزة من ثعلب السياسة الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر. وحضر كيسنجر كضيف شرف بدعوة شخصية من الدكتاتور فيديلا، وجلس بجانبه في المنصة الشرفية للملاعب، مما فُسِّر عالمياً كدعم سياسي سافر ومشروعية للنظام الانقلابي
* ابرز جرائم خورخي رافائيل فيديلا
1. جريمة "المختفين قسرياً" (Los Desaparecidos)
الإخفاء الممنهج: اختطف النظام العسكري ما يُقدر بنحو 30,000 شخص من المعارضين، والطلاب، والصحفيين، والنقابيين، وحتى أطباء ومحامين تعاطفوا مع الضحايا.
محو الأثر: كان الضحايا يُقتادون من بيوتهم أو شوارعهم ليلاً إلى مراكز اعتقال سرية، وينكر النظام أي معرفة بمكانهم، مما حرم العائلات من معرفة مصير أبنائهم أو حتى دفنهم.
2. "رحلات الموت" (Death Flights)
طريقة الإعدام البشعة: ابتكر نظام فيديلا طريقة للتخلص من المعتقلين السياسيين دون ترك أدلة؛ حيث كان يتم تخدير الضحايا بحجة "تلقي لقاح"، ثم يُنقلون على متن طائرات عسكرية.
الإلقاء في المحيط: أثناء الطيران فوق المحيط الأطلسي أو نهر لا بلاتا، كان يتم تجريد الضحايا (وهم شبه غائبين عن الوعي) من ملابسهم وإلقاؤهم أحياء من الطائرات ليغرقوا في المياه.
3. سرقة الأطفال الرضع (Babies Theft)
مزارع الولادة السرية: كانت النساء الحوامل المعتقلات يُبَقين على قيد الحياة داخل السجون السرية حتى يلدن.
توزيع الأطفال على الموالين: فور الولادة، كان يتم إعدام الأمهات أو إخفاؤهن، وتزوير شهادات ميلاد الأطفال لتبنيهم بشكل غير قانوني من قِبل عائلات الضباط والعسكريين الموالين للنظام، لكي ينشأ الأطفال دون معرفة هويتهم الحقيقية (وقد نجحت منظمة "أمهات وجدات ساحة مايو" في استعادة نسب أكثر من 130 طفلاً منهم لاحقاً).
4. شبكة مراكز التعذيب السرية
مسالخ بشرية: أنشأ النظام أكثر من 340 مركز اعتقال وتعذيب سري في جميع أنحاء البلاد.
مدرسة الميكانيك البحرية (ESMA): كان أشهر هذه المراكز، ويقع في قلب العاصمة بوينس آيرس (على بُعد مسافة قصيرة من الملاعب التي استضافت كأس العالم 1978). تعرض فيه الضحايا لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، والصعق بالكهرباء، والاغتصاب الممنهج.
5. تصفية المفكرين والعلماء وهجرة العقول
الملاحقة الفكرية: لم يقتصر الاستهداف على المسلحين اليساريين، بل شمل حرق الكتب، وإغلاق الجامعات، واغتيال أو نفي العلماء، والأدباء، والفنانين، مما أفرغ الأرجنتين من نخبتها الثقافية والعلمية لسنوات طويلة.
6. "جدار العار" في مونديال 1978 (الخداع البصري).
كانت الطريق السريعة الرئيسية التي تربط بين مطار "إيزيزا" الدولي ووسط العاصمة بوينس آيرس تمر مباشرة بجانب عشوائيات فقيرة ومزدحمة تُعرف باسم (Villa 31) وعشوائيات أخرى.
بدلاً من حل مشكلة الفقر، قام النظام العسكري ببناء جدران وأسوار إسمنتية طويلة ومرتفعة على جانبي الطريق السريعة، ورسموا عليها لوحات ملونة وشعارات براقة.
كان الهدف حرفياً هو حجب رؤية الأحياء الفقيرة والمتهالكة عن أعين زوار المونديال، لكي يظن القادمون أن الأرجنتين بلد ثري يخلو من البؤس. أطلقت المنظمات الحقوقية والمعارضون لاحقاً على هذه الأسوار اسم "جدار العار" لأنها رمز لـ "تبييض وجه الديكتاتورية" وإخفاء الواقع الدموي والاقتصادي المأساوي خلف قناع كرة القدم.
* احداث البطولة:
نظّم الدكتاتور "خورخي فيديلا" مواعيد مباريات الأرجنتين في كأس العالم 1978 بطريقة تمنح بلاده ميزة تنافسية غير عادلة عبر استغلال ثغرة "تأخير وقت الانطلاق" لمعرفة نتائج المنافسين مسبقاً بالتواطؤ مع الفيفا كما فرض نظام فيديلا العسكري جدولاً زمنياً خاصاً، بحيث تُلعب مباريات المنتخبات الأخرى في المجموعة (مثل البرازيل) نهاراً، بينما تُلعب مباراة الأرجنتين ليلاً (بفارق عدة ساعات).
فضيحة مباراة البيرو (الرشوة)
كان على الارجنتين الفوز ب 4-0 لتتأهل في دور المجموعات الثاني على البيرو وفازت الارجنتين وقتها ب 6-0
وسط شكوك قوية حول رشوة البيرو وتنقسم الشكوك والاتهامات التاريخية المحيطة بهذه المباراة إلى خمسة محاور رئيسية:
تُعتبر مباراة الأرجنتين وبيرو (6-0) في الدور الثاني من كأس العالم 1978 أكبر لغز وفضيحة تلاعب ومؤامرة سياسية ورياضية لم تُحل في تاريخ المونديال. دارت الشكوك حول هذا اللقاء لكون بيرو منتخباً قوياً فاز على اسكتلندا وتفوق بمجموعته في الدور الأول، إلا أنه انهار فجأة ليفوز الأرجنتينيون بالعدد المطلوب من الأهداف للتأهل وإقصاء البرازيل
تنقسم الشكوك والاتهامات التاريخية المحيطة بهذه المباراة إلى خمسة محاور رئيسية:
1. "اتفاقية القمح" والصفقة الاقتصادية
القمح والمال: تشير وثائق وتقارير استقصائية لاحقة إلى أن اتفاقاً سرياً جرى بين جنرالات النظام العسكري الأرجنتيني والحكومة البيروفية.
المقابل: قضت الشبهات بأن الأرجنتين أرسلت شحنة ضخمة من الحبوب والقمح مجاناً تُقدر بـ 35 ألف طن إلى بيرو فور انتهاء البطولة، بالإضافة إلى فتح قروض مالية غير قابلة للرد وإلغاء تجميد حسابات بنكية بملايين الدولارات لبيرو كـ "مكافأة" على تسهيل النتيجة.
2. التبادل السياسي السري للمسجونين (عملية كوندور)
شهادة السيناتور: فجّر عضو مجلس الشيوخ البيروفي السابق، خينارو ليديسما، مفاجأة مدوية أمام القضاء عام 2012.
المساومة على الأرواح: أكد أن الدكتاتور الأرجنتيني "خورخي فيديلا" وافق على تسلّم واحتجاز وتصفية 13 من المعارضين والنشطاء السياسيين البيروفيين الذين نفقتهم حكومتهم نفيًا قسريًا، وذلك مقابل أن يخسر منتخب بيرو المباراة بالنتيجة التي تؤهل الأرجنتين.
3- زيارة الدكتاتور وهنري كيسنجر لغرفة الملابس
الترهيب العسكري: أكد عدة لاعبين من منتخب بيرو (من أبرزهم اللاعب خوسيه فيلاسكيز) أن الأبواب فُتحت فجأة قبل المباراة ودخل عليهم الدكتاتور الأرجنتيني خورخي فيديلا محاطاً بحراس مدججين بالسلاح.
الرسالة المبطنة: زُعم أن الدكتاتور كان برفقة الثعلب السياسي الأمريكي هنري كيسنجر. قرأ فيديلا على اللاعبين رسالة حول "التضامن والأخوة اللاتينية" وأهمية استقرار المنطقة. اعتبر اللاعبون الزيارة بمثابة تهديد صريح ومبطن لأمنهم وسلامتهم إذا ما تجرأوا على الفوز وإفساد خطة النظام.
4. هوية حارس مرمى بيرو والاتهامات بالخيانة
حارس أرجنتيني الأصل: تركزت معظم الشكوك الرياضية حول حارس مرمى بيرو "رامون كيروجا". المفارقة الصادمة أنه كان مَولوداً في الأرجنتين وحصل على الجنسية البيروفية لاحقاً.
الأداء المريب: اتهمه الإعلام البرازيلي والجمهور البيروفي بتعمد ارتكاب أخطاء كارثية والسماح للأهداف بالولوج بسهولة إلى شباكه. كما اتهم فيلاسكيز علناً 3 من زملائه إلى جانب الحارس بالبيع والتواطؤ (مثل لوفا مانزو، وراؤول غوريتي).
5. التغييرات الفنية الغريبة في المباراة
استبعاد مفاجئ وعشوائي: طالت الشكوك مدرب بيرو "ماركوس كالديرون". في الشوط الثاني، وبينما كانت النتيجة تشير إلى تقدم الأرجنتين (2-0)، قام بسحب نجم خط الوسط المدافع "خوسيه فيلاسكيز" (الذي كان يقدم بطولة قوية) ودفع بلاعب لم يخض دقيقة واحدة في المونديال، مما شرّع الأبواب أمام الهجوم الأرجنتيني لتسجيل 4 أهداف متتالية في وقت قصير.
مشاهدة المرفق 872896