كلامك صحيح في أن إيران استغلت وجود إسرائيل كـ "جلباب تعبوي" لتجييش الميليشيات، لكن الحقيقة أعمق من ذلك؛ إيران قبلت أن تكون أداة لتنفيذ أجندات التفتيت في المنطقة بامتياز.
هذا الدور يتضح في سعيها المستمر لتمزيق الدول العربية الكبرى وإغراقها في صراعات داخلية، وهو ما يخدم بوضوح القوى التي تريد منطقتنا مشتتة وضعيفة. فبينما ترفع إيران شعارات "المقاومة"، نجد أن صواريخها وميليشياتها لم تستهدف في الواقع سوى العواصم والمصالح العربية، ولا تقل أن في هذه الحرب استهدفت إسرائيل، لأن ما أطلقته على إسرائيل لا يمثل ربع ما أطلقته على دول الخليج العربي.
إسرائيل عدو واضح، لكن خطر إيران يكمن في أنها تتخفى خلف هذه الشعارات لتخترق بيوتنا من الداخل. وعندما تنتهك اتفاقية صلح برعاية صينية وتستهدف السعودية، فهي هنا لا تحارب أميركا أو إسرائيل، بل تؤدي دورها المرسوم في زعزعة استقرارنا مباشرة. الوعي الخليجي اليوم نضج كفاية ليدرك خطر من يعمل فعلياً كأداة لتفتيت نسيجنا العربي لخدمة طموحاته التوسعية.