تفاصيل عملية عسكرية حُسمت خلال 48 ساعة على جغرافيا ممتدة لنحو 139 ألف كيلو متر مربع..
برزت قوات الطوارئ اليمنية كقوة فاعلة خلال العملية العسكرية التي أشرفت عليها السعودية والحكومة اليمنية مطلع يناير الماضي التي نجحت في استعادة محافظتي حضرموت والمهرة وطرد القوات المدعومة إماراتيا التي اجتاحت تلك الجغرافيا الحيوية في ديسمبر الماضي، في أجرأ تصعيد للمجلس الانتقالي المُنادي بتقسيم اليمن منذ تأسيسه بدعم من أبو ظبي عام 2017.
التصعيد الذي قام به الانتقالي بدعم من أبوظبي أفضى إلى اعلان المجلس الرئاسي اليمني حالة الطوارئ واتخاذ قرار إخراج القوات الاماراتية من الأراضي اليمنية وصدور مصفوفة قرارات عسكرية وأمنية ومحلية للتهيئة والتحضير لاستعادة المناطق التي سقطت بيد الانتقالي.
لعبت قوات الطوارئ دورا حاسما ورئيسيا في تلك العملية التي انخرطت السعودية فيها بصورة مباشرة بموجب طلب رئاسي يمني رسمي للتدخل عسكريا. مشاركة الطوارئ كانت تحت غطاء قوات درع الوطن التي سوقت كقوات بديلة مقبولة شعبيا في ظل التعبئة المناطقية التي اشتغلت عليها منظومة الانتقالي وداعميه.
مع رفض بعض قوات الدرع، ومعظم منتسبيها من أبناء الجنوبية، المشاركة في مواجهة قوات الانتقالي، أوكلت المهمة لقوات فرقتين من قوات الطوارئ: الأولى، بقيادة العميد ياسر عبدالله المعبري (ابو عبيدة الحارثي)، والثالثة بقيادة العميد عمار محمد أحمد طامش (أبو الوليد) إلى جانب قوات الفرقة الثانية بدرع الوطن بقيادة العميد فهد سالم عيسى سالم بامؤمن، المنحدر من حضرموت، وهذه الفرقة المتألفة من 5 ألوية قتالية معظم أفرادها حضارم، وبعض ألوية الفرقة الأولى والثالثة درع التي كانت متمركزة في عدن ولحج والضالع وفي أبين تم سحبها وتحريكها بكامل عتادها إلى منطقة العبر الوديعة. ضمن عملية حشد قتالي واسعة أدارتها السعودية. كما تم استدعاء ضباط وجنود حضارم كانوا يخدمون في المنطقة العسكرية الأولى بسيئون، الوادي والصحراء، وفي المنطقة الثانية وقوات النخبة الحضرمية بالمكلا، الساحل والهضبة، للمشاركة في تخطيط وإدارة عملية "استلام المعسكرات".
مدت السعودية القوات بأسلحة متقدمة وذخائر كافية، سلاح دروع ومدرعات قتالية متطورة ومدفعية ميدانية وقاذفات صواريخ موجهة ومركبات مصفحة وكاسحات ألغام وأسلحة مضادة للدروع ومعدات تشويش وعربات اتصالات ومركز قيادة وسيطرة متحركة ومنظومة طيران مسير.
مسنودة بوحدات قناصة وفرق هندسية، وبغطاء سياسي واعلامي وتأييد شعبي وتمويل لوجستي جيد، وبتغطية جوية وإسناد مدفعي.
بدأت الفرقة الثالثة التحرك ظهر يوم الجمعة 2 يناير بالتقدم من معسكراتها ومواقعها في منطقة العبر- الوديعة، وهي منطقة حيوية، نحو منطقة خطوط دفاعات قوات الانتقالي، متقدمة من عدة محاور في أطراف مديرية العبر والقطن وحجر الصيعر، عبر الصحراء والخط الدولي العبر- الخشعة، وبدأت الاشتباك من المنطقة الواقعة بعد منطقة خشم العين.
بعد مواجهات سريعة نجحت القوات في اجتياح خطوط وأنساق دفاعات الانتقالي، ومع غروب شمس ذلك اليوم كانت القوات قد استعادت مقر اللواء 37 مدرع ومواقعه، وتتمركز في مدينة الخشعة التابعة لمديرية وادي العين وحورة، حيث تلتقي في المفرق الطريق الرئيسية القادمة من العبر وطريق العبر عتق الخشعة.
استأنفت القوات التوغل والتقدم نحو منطقة قعوضه وصولا إلى مثلث "دوّار المسافر" و"قهوة بن عيفان"، وهي منطقة تقاطع استراتيجية تلتقي فيها الطرق الرئيسية، وبعد مواجهات محدودة مستفيدة من تقهقر قوات الانتقالي والتغطية الجوية.
كانت مهمة الفرقة الثالثة طوارئ بعد الوصول إلى دوّار المسافر وبن عيفان هي التقدم نحو القطن- شبام- سيئون- تريم- ساه- ثمود رماه، وهي جغرافيا شاسعة تمثل حوالى ثلث مساحة حضرموت، فيما أسندت للفرقة الأولى طوارئ والفرقة الثانية درع مهمة اختراق صفوف الانتقالي جنوبا والتقدم نحو مدينة المكلا عبر المناطق الرابطة بين مديريات وادي العين وساه وحريضة ودوعن وصولا إلى غيل باوزير.
عملية إلتفافية جريئة
محور التقدم الآخر، كان للفرقة الأولى طوارئ، اتجهت من معسكرها الدائم بمنطقة الثنية في صحراء مأرب غربا عبر الصحراء وعبر الخط الرابط بين العبر وعتق شبوة، وصولا إلى تقاطع مفرق خشم رميد ثم التقدم عبر الخط الرئيسي باتجاه مثلث الخشعة ودوّار المسافر لتلتحم بالفرقة الثالثة وقوات الدرع.
وبينما تقدمت الفرقة الثالثة طوارئ نحو مدينة القطن، التي وصلتها عند منتصف الليل، اتجهت الفرقة الأولى طوارئ والثانية درع نحو مدينة حورة وتقدمت عبر ثلاثة مسارات سالكة ثلاث طرق رئيسية، وبعد مدينة حورة سلكت قوة الدرع غربا عبر الطريق الرئيسية المارة في مناطق مديريات حريضه، عمد، الضليعه. فيما واصلت قوة الطوارئ التقدم عبر مسارين، الشرقي الذي يصل إلى مفرق وادي عدم، منطقة الدار البيضاء، عند تقاطع الطرق الرئيسية من مديرية ساه قادما من تريم، والمسار الغربي عبر وادي دوعن مرورا بمثلث دوعن إلى بقشان فحيد الجزيل، وستلتقي القوتين عند مفرق رأس حويرة أو "نقطة المثلث"، يقع شمالي غرب غيل باوزير، وهو مفترق رئيسي يربط الوادي الحضرمي بالساحل، ويعد ثاني أعلى نقطة ارتفاعاً عن سطح البحر في حضرموت.
صور مركبات قتالية تابعة لقوات الطوارئ اليمنية تتحرك في حضرموت
نفّذت القوات عملية إلتفافية خاطفة وجريئة سوف تتمكن خلالها من تطويق قوات الانتقالي في نقاط استراتيجية.
يقول ضباط من الفرقة تحدّثوا لـ"ديفانس لاين" طالبين عدم الكشف عن هوياتهم، إن القوات تقدمت بصورة سريعة، إذ كانت قوات الانتقالي قد ركزّت مجهودها وقوتها في الخطوط الأمامية والأنساق الدفاعية التي نجحت القوات في كسرها، لتتسارع انهيارات قوات الانتقالي وتلوذ بالفرار.
ويضيفون أن الطيران المسير لعب دورا حاسما في تمشيط المواقع المعادية وعملية الاستطلاع وربط القوات المتحركة على الأرض بمركز القيادة والسيطرة الرئيسي في قيادة القوات المشتركة وتنسيق العمليات وتأمين الأجناب عبر الربط المباشر بالأقمار الصناعية.
في طريقها، تعاملت القوات مع المعسكرات والمواقع المنتشرة في تلك المناطق، وخاضت اشتباكات خاطفة انتهت بسقوط قوات الانتقالي بين قتلى وجرحى وعشرات الأسرى. مرّت القوات بمواقع تابعة للواء شبام في وادي دوعن، وطاردت القوات المنسحبة من مناطق الوادي. كان الانتقالي قد نشر دبابات ومدفعية في وادي العين، تعاملت معها القوات والطيران.
يقول ضباط إن القوات تمكنت من أسر مجاميع انتقالية في بعض المواقع والنقاط، وفي مفرق الدار البيضاء، وغنمت أسلحة ومعدات. وفي مثلث رأس حويرة تلاقت القوات مع سريتين تابعة للواء بارشيد، أحد أقوى ألوية الانتقالي كان يتمركز في منطقة بروم ميفع وحجر، جنوبي المكلا ويتحكم بالبوابة الجنوبية لحضرموت، اشتبكت معها وغنمت كامل سلاحها وأسرت ضباط بينهم عمليات اللواء، وعشرات المقاتلين وثقّت الصور بعضهم صغار سن. في كل نقطة حيوية كانت تمر بها، تترك خلفها قوة للتمركز في المواقع.
بعد تأمين رأس حويرة، تقدمت القوات نحو منطقة الأدواس، وهي منطقة استراتيجية تلتقي عندها الطرق الرئيسية القادمة من العين ودوعن والطريق الرئيسي الرابط بين ساه والخط الرئيسي تريم- ساه- غيل بن يمين، غيل باوزير، شمالي وغرب مديرية ومدينة المكلا.
قبل طلوع فجر يوم السبت الثالث من يناير كانت القوات قد تمركزت في مفرق الأدواس، وهو البوابة الشمالية للمكلا، بعد سيطرتها على اللواء المتمركز فيه، لتبدأ عملية دقيقة بمحاصرة قوات الانتقالي الهاربة من سيئون ومناطق الوادي والهضبة.
تلقى ليلتها محرر "ديفانس لاين" معلومات وصور توثق تلك العملية ووصول القوات إلى الأدواس، وانفردت المنصة يومها بنشر أخبار العملية المفاجئة التي بدت كمعجزة، بدى الخبر صادما وشكّك فيه البعض بينما كانت الأنظار مركزة على سيئون وتفسيرات الانهيار السريع للقوات المدعومة إماراتيا التي دفعت بقرابة 15 لواء وعشرين ألف مقاتل إلى حضرموت والمهرة.
قطعت القوات حوالى 170 كم على الطريق الرئيسي بين دوّار المسافر والأدواس، وتحدّث ضباط عن مواجهتهم صعوبات في الإمداد ومشكلات حدثت على الطريق.
بوصول القوات إلى الأدواس، تكون قد سيطرت على جغرافيا واسعة بمساحة خمس مديريات، ومزّقت مسرح عمليات قوات الانتقالي وقطعت خطوط الإمداد الرئيسية. وأمّنت خطوط تقدم قوات الدرع المكلفة بالدخول إلى المدينة، كما أمّنت عبور القوات التابعة لحلف قبائل حضرموت القادمة من ساه وغيل بن يمين وتوجهها نحو المكلا.
تمركزت قوة الطوارئ في الأدواس، ونفّذت كمينا محكما لقوات الانتقالي الهاربة من الوادي والهضبة والصحراء، وفرضت حصارا طال قوات بقوام خمسة ألوية بكامل عتادها، كان بينها قادة الانتقالي التي أشرفت ميدانيا على اجتياح سيئون واقتحام القصر الرئاسي والمطار. علي الكثيري، فادي باعوم، محمد الزبيدي رئيس الانتقالي في وادي حضرموت، الذين فروا من سيئون ترافقهم قوات مدرعة.
يقول ضابط عمليات في الفرقة الأولى لـ"ديفانس لاين" إن قوات الانتقالي تفاجأت بالكمين، وجرت اشتباكات محدودة قبل أن تستسلم، حاولوا العبور بعتادهم وفشلوا، كان أفرادهم منهارين معنويا وانقطعت عنهم الامدادات اللوجستية وطعامهم نفد، جرت مفاوضات واتصالات سياسية متبادلة لإحتواء الموقف، وسمح لهم بالعبور بسلاحهم الشخصي والأطقم "المركبات رباعية الدفع" واغتنام الأسلحة والمدرعات والعربات المصفحة، ومرور قادة الانتقالي بدون قوات ومعدات مرافقة. حصلت "ديفانس لاين" على صور توثّق لحظات تفتيش القوات للقوة "المعادية" بعد السماح لها بالعبور.
بعد وصول قوات الدرع بقيادة فهد بامؤمن، إلى الأدواس، توجهت بعد راحة لساعات نحو مدينة المكلا. فيما بقت قوات الطوارئ في الأدواس لتقوم بمهام تأمين المعسكرات والمواقع الحيوية.
خريطة تقريبية توضح خطوط العملية العسكرية
استأنفت القوات الزحف على ثلاثة محاور، المجهود الرئيسي نحو تريم، ومنها إلى السوم غربا وتأمين منشآت النفط، بينما اتجهت قوة من تريم شمالا لتأمين مديرية قف العوامر، وقوة أخرى اتجهت من شبام غربا لاستكمال تأمين منطقة القطن ومديرية حجر الصيعر. كانت قوة تحركت على محور ثالث من العبر نحو مناطق زمخ ومنوّخ وصولا إلى خشم الجبل التي كانت تتمركز فيها سابقا قوات من حرس الحدود، وتقدمت في محور ثمود وصولا إلى رماه لتأمين المعسكرات والمطارات والمواقع الحيوية والطرق الدولية على الحدود مع السعودية.
وبحلول مساء اليوم الثالث، 4 يناير، أي بعد 48 ساعة من بدء العملية، كانت القوات قد استكملت مهمة تأمين مناطق الوادي والصحراء والمناطق الحدودية الممتدة على حوالي 118 كيلو متر.
يتحدث قائد الفرقة الثالثة اللواء عمار طامش في تصريح صحفي إن القوات استعادت ممتلكات منهوبة وأسلحة وذخائر بينها دبابات ومدفعية، وتم أسر عدد من عناصر الانتقالي.. مشيرا إلى عمليات نهب طالت المعسكرات والمرافق الحكومية.
طامش قال إن الفرقة اعتمدت تكتيك الهجوم الخاطف، وأنها تجهزت وتحركت للمهمة خلال أقل من ساعتين من تلقي الأمر.
ضباط في الفرقة الثالثة طوارئ تحدّثوا لـ"ديفانس لاين" عن الدور الحاسم للإسناد الجوي، وتعاون السكان إلى جانب سرعة التحرك وقدرة المناورة بالقوات والمعدات التي وفّرت بعض التفوق في المعركة، وقالوا إن التحدي الأكبر، كان ولا يزال، هو الملف الأمني في حضرموت، مع الحاجة لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبناء قواتها، ورفع كفاءة العمل الاستخباري.
فيما كان المحافظ سالم الخنبشي يحط رحاله، ظهرا، في مطار سيئون وداخل القصر الجمهوري معلنا يوم 3 يناير "يوم النصر". وفي اليوم التالي سوف يصل الخنبشي إلى القصر الرئاسي بالمكلا.
ومساء الأحد، أعلن رئيس المجلس الرئاسي رسميا نجاح العملية في حضرموت والمهرة وقال إنها أنجزت "بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات".
في الساحل، تم بدء إعادة تجميع قوات "النخبة الحضرمية" التي تشكلت سابقا بدعم وإشراف إماراتي، وقوات المنطقة العسكرية الثانية التي انضم قائدها وبعض قواتها للانتقالي، ويتم إعادة تنظيم القوات التابعة لحلف حضرموت، وصدرت قرارات رئاسية بهيكلة قيادة المنطقة الثانية، 7 يناير، بقيادة اللواء محمد عمر عوض اليميني، والعميد سالم أحمد باسلوم رئيسا لأركانها، وتعيين قيادة جديدة للألوية والوحدات العسكرية والأمنية.
لتبدأ القوات استلام معسكراتها مجددا، وأواخر يناير سلّمت الفرقة الأولى طوارئ معسكر الأدواس وبقية المواقع لقوات حضرمية، لتعود الفرقة إلى مواقعها السابقة في صحراء مأرب، وسوف تتسلّم مهام تأمين مناطق العبر ومساحات من الخط الدولي مارب- العبر- الوديعة.
فيما أعيد توجيه الفرقة الثانية درع الوطن بقيادة بامؤمن لاستلام معسكرات ومواقع في الوادي والصحراء ومناطق الحدود الواقعة ضمن نطاق عمليات المنطقة الأولى، وتسلّمت من قوات الطوارئ في رماه وثمود وتريم وصولا إلى سيئون، ولاحقا أعلنت الفرقة الثالثة الطوارئ تسليم جميع المواقع وعودتها إلى معسكراتها السابقة في صحراء العبر والوديعة.
وتم إعادة هيكلة المنطقة العسكرية الأولى بقرارات رئاسية، 10 فبراير، بقيادة فهد بامؤمن، وإعادة تعيين العميد عامر عبدالله محمد حطيان، رئيس أركان المنطقة، وتعيين العميد محمد عمر عوض صالح بن غانم، رئيس عمليات.
مدرعة لقوات درع الوطن تتحرك بمدينة المكلا (منصة المكلا تجمعنا)
العميد الكميم وهو مستشار وزير الدفاع وشارك ميدانيا مع الفرقة الأولى طوارئ في العملية التي وصفها بالجراحية، يضيف في حديث لـ"ديفانس لاين" إن قوات الطوارئ حديثة التشكيل عالية التدريب خاضت هذه العملية بجدارة في جغرافيا ومسرح عمليات مختلف.
ويشير الكميم إلى أن عملية الاختراق التي نفّذتها الفرقة الأولى أفقدت "العدو" السيطرة ولم يستطع إعادة ترتيب صفوفه ومنعت إخراج الأسلحة الثقيلة وقطعت الأمل لأي امدادات تموينية أو تعزيزات عسكرية.
قوات الطوارئ اليمنية هي ثاني تشكيل عسكري جديد تم تشكيله بعد استلام المجلس الرئاسي المكون من 8 أعضاء زمام الأمور بتفويض من الرئيس عبدربه منصور هادي أعلن في 7 أبريل 2022، كقوة احتياط مدعومة سعوديا وتجهيزها للاستخدام في مهام متعددة لإعادة توازن القوى أمام تنامي قوات الانتقالي والانخراط في أي معارك قادمة ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
بدأ تجميع هذا التشكيل خلال النصف الأول من العام 2025 واستقطاب مقاتلين من أبناء المحافظات الشمالية وبعض ضباط وجنود القوات النظامية التابعة لوزارة الدفاع، وإخضاعهم للتدريب في معسكرات وقواعد استحدثت في صحراء العبر والوديعة بحضرموت.
أشرفت السعودية على إنشاء القوات وتكفّلت بتدريبها وتسليحها ومدها بالتمويلات اللوجستية والمرتبات، وهي تخضع لهيئة القوات اليمنية في قيادة القوات المشتركة بالتحالف الداعم للشرعية. بصورة قياسية تم تجهيز القوات وتوزيعها على ست فرق تتألف من نحو 30 لواء قتالي بقوام بشري تضم كشوفاته نحو 40 ألف مقاتل، بالتزامن مع تشكيل قوات درع الوطن، وهي قوات سلفية معظمها من أبناء المحافظات الجنوبية مدعومة سعوديا.
ومثلما تم اعتماد "قوات درع الوطن" اسميا بقرار رئاسي أصدره رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، صدرت لاحقا قرارات رئاسية بانشاء قوات الطوارئ بموجب القرار رقم (18) لسنة 2026، كقوات احتياطي مركزي تخضع اسميا للقائد الأعلى لكنها تخضع فعليا لقيادة القوات المشتركة ويُشرف عليها تنفيذياً اللواء فلاح محمد الشهراني رئيس هيئة القوات اليمنية.
كما تُشير معلومات ومصادر "ديفانس لاين" إلى إنشاء قوات تضم عدة ألوية كقوات حماية رئاسية وحرس خاص وقوات خاصة ووحدات لمكافحة الإرهاب، بقوام يصل إلى 50 ألف فردا، كاحتياطي رئيس المجلس الرئاسي "القائد الأعلى" بإشراف سعودي.
www.defenseliney.com
برزت قوات الطوارئ اليمنية كقوة فاعلة خلال العملية العسكرية التي أشرفت عليها السعودية والحكومة اليمنية مطلع يناير الماضي التي نجحت في استعادة محافظتي حضرموت والمهرة وطرد القوات المدعومة إماراتيا التي اجتاحت تلك الجغرافيا الحيوية في ديسمبر الماضي، في أجرأ تصعيد للمجلس الانتقالي المُنادي بتقسيم اليمن منذ تأسيسه بدعم من أبو ظبي عام 2017.
التصعيد الذي قام به الانتقالي بدعم من أبوظبي أفضى إلى اعلان المجلس الرئاسي اليمني حالة الطوارئ واتخاذ قرار إخراج القوات الاماراتية من الأراضي اليمنية وصدور مصفوفة قرارات عسكرية وأمنية ومحلية للتهيئة والتحضير لاستعادة المناطق التي سقطت بيد الانتقالي.
لعبت قوات الطوارئ دورا حاسما ورئيسيا في تلك العملية التي انخرطت السعودية فيها بصورة مباشرة بموجب طلب رئاسي يمني رسمي للتدخل عسكريا. مشاركة الطوارئ كانت تحت غطاء قوات درع الوطن التي سوقت كقوات بديلة مقبولة شعبيا في ظل التعبئة المناطقية التي اشتغلت عليها منظومة الانتقالي وداعميه.
مع رفض بعض قوات الدرع، ومعظم منتسبيها من أبناء الجنوبية، المشاركة في مواجهة قوات الانتقالي، أوكلت المهمة لقوات فرقتين من قوات الطوارئ: الأولى، بقيادة العميد ياسر عبدالله المعبري (ابو عبيدة الحارثي)، والثالثة بقيادة العميد عمار محمد أحمد طامش (أبو الوليد) إلى جانب قوات الفرقة الثانية بدرع الوطن بقيادة العميد فهد سالم عيسى سالم بامؤمن، المنحدر من حضرموت، وهذه الفرقة المتألفة من 5 ألوية قتالية معظم أفرادها حضارم، وبعض ألوية الفرقة الأولى والثالثة درع التي كانت متمركزة في عدن ولحج والضالع وفي أبين تم سحبها وتحريكها بكامل عتادها إلى منطقة العبر الوديعة. ضمن عملية حشد قتالي واسعة أدارتها السعودية. كما تم استدعاء ضباط وجنود حضارم كانوا يخدمون في المنطقة العسكرية الأولى بسيئون، الوادي والصحراء، وفي المنطقة الثانية وقوات النخبة الحضرمية بالمكلا، الساحل والهضبة، للمشاركة في تخطيط وإدارة عملية "استلام المعسكرات".
مدت السعودية القوات بأسلحة متقدمة وذخائر كافية، سلاح دروع ومدرعات قتالية متطورة ومدفعية ميدانية وقاذفات صواريخ موجهة ومركبات مصفحة وكاسحات ألغام وأسلحة مضادة للدروع ومعدات تشويش وعربات اتصالات ومركز قيادة وسيطرة متحركة ومنظومة طيران مسير.
مسنودة بوحدات قناصة وفرق هندسية، وبغطاء سياسي واعلامي وتأييد شعبي وتمويل لوجستي جيد، وبتغطية جوية وإسناد مدفعي.
بدأت الفرقة الثالثة التحرك ظهر يوم الجمعة 2 يناير بالتقدم من معسكراتها ومواقعها في منطقة العبر- الوديعة، وهي منطقة حيوية، نحو منطقة خطوط دفاعات قوات الانتقالي، متقدمة من عدة محاور في أطراف مديرية العبر والقطن وحجر الصيعر، عبر الصحراء والخط الدولي العبر- الخشعة، وبدأت الاشتباك من المنطقة الواقعة بعد منطقة خشم العين.
بعد مواجهات سريعة نجحت القوات في اجتياح خطوط وأنساق دفاعات الانتقالي، ومع غروب شمس ذلك اليوم كانت القوات قد استعادت مقر اللواء 37 مدرع ومواقعه، وتتمركز في مدينة الخشعة التابعة لمديرية وادي العين وحورة، حيث تلتقي في المفرق الطريق الرئيسية القادمة من العبر وطريق العبر عتق الخشعة.
استأنفت القوات التوغل والتقدم نحو منطقة قعوضه وصولا إلى مثلث "دوّار المسافر" و"قهوة بن عيفان"، وهي منطقة تقاطع استراتيجية تلتقي فيها الطرق الرئيسية، وبعد مواجهات محدودة مستفيدة من تقهقر قوات الانتقالي والتغطية الجوية.
كانت مهمة الفرقة الثالثة طوارئ بعد الوصول إلى دوّار المسافر وبن عيفان هي التقدم نحو القطن- شبام- سيئون- تريم- ساه- ثمود رماه، وهي جغرافيا شاسعة تمثل حوالى ثلث مساحة حضرموت، فيما أسندت للفرقة الأولى طوارئ والفرقة الثانية درع مهمة اختراق صفوف الانتقالي جنوبا والتقدم نحو مدينة المكلا عبر المناطق الرابطة بين مديريات وادي العين وساه وحريضة ودوعن وصولا إلى غيل باوزير.
عملية إلتفافية جريئة
محور التقدم الآخر، كان للفرقة الأولى طوارئ، اتجهت من معسكرها الدائم بمنطقة الثنية في صحراء مأرب غربا عبر الصحراء وعبر الخط الرابط بين العبر وعتق شبوة، وصولا إلى تقاطع مفرق خشم رميد ثم التقدم عبر الخط الرئيسي باتجاه مثلث الخشعة ودوّار المسافر لتلتحم بالفرقة الثالثة وقوات الدرع.
وبينما تقدمت الفرقة الثالثة طوارئ نحو مدينة القطن، التي وصلتها عند منتصف الليل، اتجهت الفرقة الأولى طوارئ والثانية درع نحو مدينة حورة وتقدمت عبر ثلاثة مسارات سالكة ثلاث طرق رئيسية، وبعد مدينة حورة سلكت قوة الدرع غربا عبر الطريق الرئيسية المارة في مناطق مديريات حريضه، عمد، الضليعه. فيما واصلت قوة الطوارئ التقدم عبر مسارين، الشرقي الذي يصل إلى مفرق وادي عدم، منطقة الدار البيضاء، عند تقاطع الطرق الرئيسية من مديرية ساه قادما من تريم، والمسار الغربي عبر وادي دوعن مرورا بمثلث دوعن إلى بقشان فحيد الجزيل، وستلتقي القوتين عند مفرق رأس حويرة أو "نقطة المثلث"، يقع شمالي غرب غيل باوزير، وهو مفترق رئيسي يربط الوادي الحضرمي بالساحل، ويعد ثاني أعلى نقطة ارتفاعاً عن سطح البحر في حضرموت.
نفّذت القوات عملية إلتفافية خاطفة وجريئة سوف تتمكن خلالها من تطويق قوات الانتقالي في نقاط استراتيجية.
يقول ضباط من الفرقة تحدّثوا لـ"ديفانس لاين" طالبين عدم الكشف عن هوياتهم، إن القوات تقدمت بصورة سريعة، إذ كانت قوات الانتقالي قد ركزّت مجهودها وقوتها في الخطوط الأمامية والأنساق الدفاعية التي نجحت القوات في كسرها، لتتسارع انهيارات قوات الانتقالي وتلوذ بالفرار.
ويضيفون أن الطيران المسير لعب دورا حاسما في تمشيط المواقع المعادية وعملية الاستطلاع وربط القوات المتحركة على الأرض بمركز القيادة والسيطرة الرئيسي في قيادة القوات المشتركة وتنسيق العمليات وتأمين الأجناب عبر الربط المباشر بالأقمار الصناعية.
في طريقها، تعاملت القوات مع المعسكرات والمواقع المنتشرة في تلك المناطق، وخاضت اشتباكات خاطفة انتهت بسقوط قوات الانتقالي بين قتلى وجرحى وعشرات الأسرى. مرّت القوات بمواقع تابعة للواء شبام في وادي دوعن، وطاردت القوات المنسحبة من مناطق الوادي. كان الانتقالي قد نشر دبابات ومدفعية في وادي العين، تعاملت معها القوات والطيران.
يقول ضباط إن القوات تمكنت من أسر مجاميع انتقالية في بعض المواقع والنقاط، وفي مفرق الدار البيضاء، وغنمت أسلحة ومعدات. وفي مثلث رأس حويرة تلاقت القوات مع سريتين تابعة للواء بارشيد، أحد أقوى ألوية الانتقالي كان يتمركز في منطقة بروم ميفع وحجر، جنوبي المكلا ويتحكم بالبوابة الجنوبية لحضرموت، اشتبكت معها وغنمت كامل سلاحها وأسرت ضباط بينهم عمليات اللواء، وعشرات المقاتلين وثقّت الصور بعضهم صغار سن. في كل نقطة حيوية كانت تمر بها، تترك خلفها قوة للتمركز في المواقع.
بعد تأمين رأس حويرة، تقدمت القوات نحو منطقة الأدواس، وهي منطقة استراتيجية تلتقي عندها الطرق الرئيسية القادمة من العين ودوعن والطريق الرئيسي الرابط بين ساه والخط الرئيسي تريم- ساه- غيل بن يمين، غيل باوزير، شمالي وغرب مديرية ومدينة المكلا.
قبل طلوع فجر يوم السبت الثالث من يناير كانت القوات قد تمركزت في مفرق الأدواس، وهو البوابة الشمالية للمكلا، بعد سيطرتها على اللواء المتمركز فيه، لتبدأ عملية دقيقة بمحاصرة قوات الانتقالي الهاربة من سيئون ومناطق الوادي والهضبة.
تلقى ليلتها محرر "ديفانس لاين" معلومات وصور توثق تلك العملية ووصول القوات إلى الأدواس، وانفردت المنصة يومها بنشر أخبار العملية المفاجئة التي بدت كمعجزة، بدى الخبر صادما وشكّك فيه البعض بينما كانت الأنظار مركزة على سيئون وتفسيرات الانهيار السريع للقوات المدعومة إماراتيا التي دفعت بقرابة 15 لواء وعشرين ألف مقاتل إلى حضرموت والمهرة.
قطعت القوات حوالى 170 كم على الطريق الرئيسي بين دوّار المسافر والأدواس، وتحدّث ضباط عن مواجهتهم صعوبات في الإمداد ومشكلات حدثت على الطريق.
بوصول القوات إلى الأدواس، تكون قد سيطرت على جغرافيا واسعة بمساحة خمس مديريات، ومزّقت مسرح عمليات قوات الانتقالي وقطعت خطوط الإمداد الرئيسية. وأمّنت خطوط تقدم قوات الدرع المكلفة بالدخول إلى المدينة، كما أمّنت عبور القوات التابعة لحلف قبائل حضرموت القادمة من ساه وغيل بن يمين وتوجهها نحو المكلا.
تمركزت قوة الطوارئ في الأدواس، ونفّذت كمينا محكما لقوات الانتقالي الهاربة من الوادي والهضبة والصحراء، وفرضت حصارا طال قوات بقوام خمسة ألوية بكامل عتادها، كان بينها قادة الانتقالي التي أشرفت ميدانيا على اجتياح سيئون واقتحام القصر الرئاسي والمطار. علي الكثيري، فادي باعوم، محمد الزبيدي رئيس الانتقالي في وادي حضرموت، الذين فروا من سيئون ترافقهم قوات مدرعة.
يقول ضابط عمليات في الفرقة الأولى لـ"ديفانس لاين" إن قوات الانتقالي تفاجأت بالكمين، وجرت اشتباكات محدودة قبل أن تستسلم، حاولوا العبور بعتادهم وفشلوا، كان أفرادهم منهارين معنويا وانقطعت عنهم الامدادات اللوجستية وطعامهم نفد، جرت مفاوضات واتصالات سياسية متبادلة لإحتواء الموقف، وسمح لهم بالعبور بسلاحهم الشخصي والأطقم "المركبات رباعية الدفع" واغتنام الأسلحة والمدرعات والعربات المصفحة، ومرور قادة الانتقالي بدون قوات ومعدات مرافقة. حصلت "ديفانس لاين" على صور توثّق لحظات تفتيش القوات للقوة "المعادية" بعد السماح لها بالعبور.
بعد وصول قوات الدرع بقيادة فهد بامؤمن، إلى الأدواس، توجهت بعد راحة لساعات نحو مدينة المكلا. فيما بقت قوات الطوارئ في الأدواس لتقوم بمهام تأمين المعسكرات والمواقع الحيوية.
تحرير سيئون
على الجهة الأخرى، كانت الفرقة الثالثة طوارئ وقوات الدرع استكملت تأمين مدينة القطن، وبدأت التقدم صباحا نحو شبام، المدينة والمديرية، ومنها إلى مدينة سيئون عبر مسارين، خاضت في طريقها اشتباكات محدودة، وقبل ظهر يومئذ كانت القوات قد أمّنت المدينة والقصر الجمهوري والمطار وقيادة المنطقة الأولى والمعسكرات والمرافق الحكومية والمنشآت الحيوية، وتداولت وسائل الاعلام مشاهد دخول القوات.استأنفت القوات الزحف على ثلاثة محاور، المجهود الرئيسي نحو تريم، ومنها إلى السوم غربا وتأمين منشآت النفط، بينما اتجهت قوة من تريم شمالا لتأمين مديرية قف العوامر، وقوة أخرى اتجهت من شبام غربا لاستكمال تأمين منطقة القطن ومديرية حجر الصيعر. كانت قوة تحركت على محور ثالث من العبر نحو مناطق زمخ ومنوّخ وصولا إلى خشم الجبل التي كانت تتمركز فيها سابقا قوات من حرس الحدود، وتقدمت في محور ثمود وصولا إلى رماه لتأمين المعسكرات والمطارات والمواقع الحيوية والطرق الدولية على الحدود مع السعودية.
وبحلول مساء اليوم الثالث، 4 يناير، أي بعد 48 ساعة من بدء العملية، كانت القوات قد استكملت مهمة تأمين مناطق الوادي والصحراء والمناطق الحدودية الممتدة على حوالي 118 كيلو متر.
يتحدث قائد الفرقة الثالثة اللواء عمار طامش في تصريح صحفي إن القوات استعادت ممتلكات منهوبة وأسلحة وذخائر بينها دبابات ومدفعية، وتم أسر عدد من عناصر الانتقالي.. مشيرا إلى عمليات نهب طالت المعسكرات والمرافق الحكومية.
طامش قال إن الفرقة اعتمدت تكتيك الهجوم الخاطف، وأنها تجهزت وتحركت للمهمة خلال أقل من ساعتين من تلقي الأمر.
ضباط في الفرقة الثالثة طوارئ تحدّثوا لـ"ديفانس لاين" عن الدور الحاسم للإسناد الجوي، وتعاون السكان إلى جانب سرعة التحرك وقدرة المناورة بالقوات والمعدات التي وفّرت بعض التفوق في المعركة، وقالوا إن التحدي الأكبر، كان ولا يزال، هو الملف الأمني في حضرموت، مع الحاجة لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وبناء قواتها، ورفع كفاءة العمل الاستخباري.
تحرير المكلا
جنوبا، على ضفاف البحر العربي، كانت قوات الدرع قد وصلت مدينة المكلا صباح الأحد، وبدأت الانتشار في مطار وقاعدة الريّان وتأمين المعسكرات والمطارات في الشحر والديس، والانتشار في المدينة وتأمين القصر الرئاسي والمقار الحكومية.فيما كان المحافظ سالم الخنبشي يحط رحاله، ظهرا، في مطار سيئون وداخل القصر الجمهوري معلنا يوم 3 يناير "يوم النصر". وفي اليوم التالي سوف يصل الخنبشي إلى القصر الرئاسي بالمكلا.
ومساء الأحد، أعلن رئيس المجلس الرئاسي رسميا نجاح العملية في حضرموت والمهرة وقال إنها أنجزت "بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات".
في الساحل، تم بدء إعادة تجميع قوات "النخبة الحضرمية" التي تشكلت سابقا بدعم وإشراف إماراتي، وقوات المنطقة العسكرية الثانية التي انضم قائدها وبعض قواتها للانتقالي، ويتم إعادة تنظيم القوات التابعة لحلف حضرموت، وصدرت قرارات رئاسية بهيكلة قيادة المنطقة الثانية، 7 يناير، بقيادة اللواء محمد عمر عوض اليميني، والعميد سالم أحمد باسلوم رئيسا لأركانها، وتعيين قيادة جديدة للألوية والوحدات العسكرية والأمنية.
لتبدأ القوات استلام معسكراتها مجددا، وأواخر يناير سلّمت الفرقة الأولى طوارئ معسكر الأدواس وبقية المواقع لقوات حضرمية، لتعود الفرقة إلى مواقعها السابقة في صحراء مأرب، وسوف تتسلّم مهام تأمين مناطق العبر ومساحات من الخط الدولي مارب- العبر- الوديعة.
فيما أعيد توجيه الفرقة الثانية درع الوطن بقيادة بامؤمن لاستلام معسكرات ومواقع في الوادي والصحراء ومناطق الحدود الواقعة ضمن نطاق عمليات المنطقة الأولى، وتسلّمت من قوات الطوارئ في رماه وثمود وتريم وصولا إلى سيئون، ولاحقا أعلنت الفرقة الثالثة الطوارئ تسليم جميع المواقع وعودتها إلى معسكراتها السابقة في صحراء العبر والوديعة.
وتم إعادة هيكلة المنطقة العسكرية الأولى بقرارات رئاسية، 10 فبراير، بقيادة فهد بامؤمن، وإعادة تعيين العميد عامر عبدالله محمد حطيان، رئيس أركان المنطقة، وتعيين العميد محمد عمر عوض صالح بن غانم، رئيس عمليات.
تشكيل حديث النشأة
يقول الخبير العسكري العميد ركن محمد الكميم إن قوات الطوارئ أثبتت قدرات عالية في التنظيم والكفاءة، وأن مشاركتها جاء تنفيذا للأوامر ومن منطلق الواجب الوطني والدستوري، وإنها تحركت ضمن خطة عسكرية شاملة، وحسمت هذه المعركة الفاصلة بأقل الخسائر.العميد الكميم وهو مستشار وزير الدفاع وشارك ميدانيا مع الفرقة الأولى طوارئ في العملية التي وصفها بالجراحية، يضيف في حديث لـ"ديفانس لاين" إن قوات الطوارئ حديثة التشكيل عالية التدريب خاضت هذه العملية بجدارة في جغرافيا ومسرح عمليات مختلف.
ويشير الكميم إلى أن عملية الاختراق التي نفّذتها الفرقة الأولى أفقدت "العدو" السيطرة ولم يستطع إعادة ترتيب صفوفه ومنعت إخراج الأسلحة الثقيلة وقطعت الأمل لأي امدادات تموينية أو تعزيزات عسكرية.
قوات الطوارئ اليمنية هي ثاني تشكيل عسكري جديد تم تشكيله بعد استلام المجلس الرئاسي المكون من 8 أعضاء زمام الأمور بتفويض من الرئيس عبدربه منصور هادي أعلن في 7 أبريل 2022، كقوة احتياط مدعومة سعوديا وتجهيزها للاستخدام في مهام متعددة لإعادة توازن القوى أمام تنامي قوات الانتقالي والانخراط في أي معارك قادمة ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
بدأ تجميع هذا التشكيل خلال النصف الأول من العام 2025 واستقطاب مقاتلين من أبناء المحافظات الشمالية وبعض ضباط وجنود القوات النظامية التابعة لوزارة الدفاع، وإخضاعهم للتدريب في معسكرات وقواعد استحدثت في صحراء العبر والوديعة بحضرموت.
أشرفت السعودية على إنشاء القوات وتكفّلت بتدريبها وتسليحها ومدها بالتمويلات اللوجستية والمرتبات، وهي تخضع لهيئة القوات اليمنية في قيادة القوات المشتركة بالتحالف الداعم للشرعية. بصورة قياسية تم تجهيز القوات وتوزيعها على ست فرق تتألف من نحو 30 لواء قتالي بقوام بشري تضم كشوفاته نحو 40 ألف مقاتل، بالتزامن مع تشكيل قوات درع الوطن، وهي قوات سلفية معظمها من أبناء المحافظات الجنوبية مدعومة سعوديا.
ومثلما تم اعتماد "قوات درع الوطن" اسميا بقرار رئاسي أصدره رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، صدرت لاحقا قرارات رئاسية بانشاء قوات الطوارئ بموجب القرار رقم (18) لسنة 2026، كقوات احتياطي مركزي تخضع اسميا للقائد الأعلى لكنها تخضع فعليا لقيادة القوات المشتركة ويُشرف عليها تنفيذياً اللواء فلاح محمد الشهراني رئيس هيئة القوات اليمنية.
كما تُشير معلومات ومصادر "ديفانس لاين" إلى إنشاء قوات تضم عدة ألوية كقوات حماية رئاسية وحرس خاص وقوات خاصة ووحدات لمكافحة الإرهاب، بقوام يصل إلى 50 ألف فردا، كاحتياطي رئيس المجلس الرئاسي "القائد الأعلى" بإشراف سعودي.
مشاركة قوات الطوارئ في تحرير حضرموت تضعها في دائرة الفعل العسكري
تفاصيل عملية خاطفة بإسناد وتغطية سعودية حسمت خلال 48 ساعة على جغرافيا ممتدة لنحو 139 ألف كيلو متر مربع..

