المغرب يقترب من الحصول على الطائرة المقاتلة الكورية FA-50 المتطورة،، فهل سيحصل أيضًا على شقيقتها الأكبر والأكثر تطورًا KF-21؟
قام وفد عسكري مغربي في معرض الدفاع العالمي 2026، المقام حاليًا في المملكة العربية السعودية، بجولة تفقدية شملت العديد من المنتجات العسكرية من دول مختلفة، أبرزها تركيا، والولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية.
وكانت الزيارة الأبرز للوفد المغربي هي جناح الشركة الكورية الجنوبية KAI، حيث تم تكريم الوفد ومنحه هدية مميزة عبارة عن ماكيت للطائرة المقاتلة الخفيفة FA-50. الجدير بالذكر أن الماكيت كان مطليًا بالعلم المغربي وبالتمويه الصحراوي المعتمد لدى القوات الجوية الملكية المغربية، ما يعكس اهتمام المغرب بهذه الطائرة كخيار محتمل للمستقبل.
ويؤكد هذا الحدث ما سبق وأشير إليه من اهتمام القوات الجوية الملكية المغربية بالطائرة الكورية FA-50، التي تُعد حاليًا البديل المفضل لطائرات F-5F “Fighting Falcon”. وتتميز بقدرات عالية على التدريب المتقدم وكذلك أداء المهام القتالية.
وكان المغرب قد درس عدة خيارات لاستبدال طائرات F-5، شملت طائرات من دول مختلفة مثل الصينية L-15، الإيطالية M-346، والكورية FA-50، لكن الطائرة الكورية تبرز بتجهيزاتها المتقدمة من حيث الرادار، التسليح، والقدرة على أداء المهام القتالية والتدريبية بشكل متكامل.
اختيار FA-50 سيمكن القوات الجوية الملكية من الحفاظ على نسبة المكونات الأمريكية في سلاح الجو، إذ تعتمد الطائرة على محرك أمريكي من جنرال إلكتريك، ورادار من فئة AESA تصنعه شركة رايثيون الأمريكية، ونظام نقل بيانات تكتيكي Link-16 أمريكي، بالإضافة إلى التسليح الأمريكي المستخدم حاليًا على مقاتلات F-16 المغربية، مثل صواريخ AIM-120 AMRAAM، Sidewinder، وقنابل موجهة مثل JDAM وPaveway.
https://www.defense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.comdefense-arab.com/wp-content/uploads/2025/12/%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%A3%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D9%86-FA-50-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2026%D8%8C-%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%A1-100-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A-1024x786.webp
وعلى الصعيد العملي، فإن معظم مكونات الطائرة أمريكية، ما يجعل عمليات الصيانة والدعم الفني سهلة ومطابقة لما هو متوفر حاليًا للمقاتلات المغربية، مما يقلل التكاليف التشغيلية ويزيد الكفاءة. وبالنسبة للتمويه، فإن الماكيت المقدم للوفد المغربي يعكس نفس التمويه الصحراوي المستخدم على F-16 المغربية، حيث يظهر اللون الرملي في الأعلى والرمادي في الأسفل.
وفي حال اقتناء المغرب عدد 24 طائرة من هذا النوع، فسيكون بإمكانه استبدال حوالي 20 طائرة ألفا جيت ومقاتلات F-5 القديمة، مع القدرة على أداء نفس المهام بكفاءة أعلى، وحمولة تسليحية أكبر، وتكاليف تشغيل وصيانة أقل. ويتوقع أن يتم الإعلان عن الصفقة قريبًا، ليبدأ تسليم الطائرات خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، ما يعكس توجه المغرب نحو تحديث قدراته الجوية بشكل ملحوظ.
صفقات كورية مغربية ضخمة في الأفق
كشفت مصادر مطلعة عن اهتمام المملكة المغربية بمجموعة من المنظومات العسكرية الكورية الجنوبية المتقدمة، في إطار سعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية. وأوضح الخبير الكوري الجنوبي في الشؤون الدفاعية، مايسون، أن المغرب يدرس بجدية إمكانية اقتناء دبابة القتال الرئيسية K2 Black Panther، إلى جانب غواصات KSS-III المتطورة، بالإضافة إلى نظام الدفاع الجوي M-SAM-II القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية.
وأشار مايسون إلى أن “دبابة K2 تمثل خيارًا مثالياً نظرًا لتركيبة الجيش المغربي واحتياجاته الحالية، كما أنها تتفوق مقارنة بما هو معروض في السوق الإقليمي”. وأضاف أن هذه الدبابة المتطورة أثبتت كفاءتها وتُعد من بين الأكثر تقدماً على مستوى العالم.
أما بالنسبة للغواصات، فقد أوضح الخبير أن “غواصات KSS-III من فئة Batch-II تعتبر باهظة الثمن، إذ تمثل أنظمة استراتيجية قادرة على إطلاق صواريخ باليستية. ومن غير المرجح أن يختار المغرب هذا الطراز تحديدًا، إذ قد يتجه نحو نموذج أبسط من نفس الفئة”.
وبخصوص نظام M-SAM-II، أشار مايسون إلى أنه “نظام صاروخي أرض-جو متعدد الأغراض وذو قدرة عالية على اعتراض الصواريخ الباليستية، وقد حقق نجاحًا كبيرًا في الأسواق العالمية”. لكنه لفت إلى وجود تحديات محتملة تتعلق بمواعيد التسليم، مشيرًا إلى أن “المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والعراق، إلى جانب كوريا الجنوبية نفسها، قدمت طلبات كبيرة للحصول على هذا النظام، ما قد يؤخر تسليمه لعملاء جدد”.
وأضاف أن “زيارة الوفد الأوكراني الأخيرة إلى كوريا الجنوبية أوضحت أن إنتاج صواريخ M-SAM-II الجديدة لأي زبون جديد لن يتم قبل خمس سنوات على الأقل”.
وختم مايسون تساؤله قائلاً: “ما الذي ستفكر فيه فرنسا وإسبانيا والجزائر أمام هذه التحركات المغربية؟”، في إشارة إلى الأثر الجيوسياسي المحتمل لهذه الصفقات الدفاعية على المنطقة.
هل يستغل المغرب الفرصة التاريخية في مشروع KF-21 Boramae
يبدو أن المغرب أمام فرصة نادرة لدخول مجال تصنيع الطائرات المقاتلة الحديثة، وذلك بعد إعلان كوريا الجنوبية عن خفض التزامات إندونيسيا في مشروعها المشترك KF-21 Boramae. هذه الطائرات، التي تُعتبر منافسًا مباشرًا للرافال الفرنسية، إضافة إلى اليوروفايتر الأوروبية، تحمل تحسينات تكنولوجية تجعلها قادرة على منافسة مقاتلات مثل السوخوي سو-57 الروسية والطائرة الأمريكية إف-35، ما يجعلها بمثابة “منجم” لأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الغربية في هذا المجال.
قد يتيح دخول المغرب هذا المشروع للقوات الجوية الملكية الاستفادة من آخر ما وصلت إليه دول العالم في تصنيع الطائرات المقاتلة، وهو ما قد يمنحها موقعًا استراتيجيًا متقدمًا في المنطقة.
تتميز الطائرة الكورية الجديدة بمواصفات متقدمة تجعلها نموذجًا من الجيل 4.5 مع بعض قدرات الجيل الخامس الشبحية، حيث تم تجهيزها برادار نشط ممسوح إلكترونيًا (AESA) قادر على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية والبرية والبحرية، إضافة إلى بود بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST) ونظام الاستهداف الكهروضوئي (EO TGP) لتوجيه الأسلحة. يبلغ طولها 16.9 مترًا وعرضها 11.2 مترًا وارتفاعها 4.7 مترًا، وتستطيع الطائرة بلوغ سرعة قصوى تبلغ 1.82 ماخ مع قدرة تحميل أسلحة تصل إلى 7.7 طن.
مقاتلة KF-21 الكورية الجنوبية
وقد نجح النموذج الأولي بالفعل في اختبارات السرعة فوق الصوتية منذ يوليو 2022، وتعمل كوريا الجنوبية حاليًا على تصنيع 65% من مكونات الطائرة محليًا، فيما يُستورد الباقي من الخارج. ومن شأن هذا المشروع أن يجعل كوريا الجنوبية الدولة الثامنة في العالم التي تطور مقاتلة نفاثة أسرع من الصوت بشكل متقدم، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا واليابان والسويد والكونسورتيوم الأوروبي.
يأتي خفض التزامات إندونيسيا في المشروع، من 1.2 مليار دولار إلى 440 مليون دولار، وسط مخاوف بشأن التزام جاكرتا بتطوير الطائرة بحلول عام 2026، كفرصة تاريخية للدول العربية الراغبة في الانضمام. وقد أبدت الإمارات اهتمامها بالمشاركة في المشروع لتعويض حصة إندونيسيا، في حين تتفاوض السعودية حاليًا مع كوريا الجنوبية حول إمكانية الحصول على الطائرة، كما تدرس الإمارات الانضمام أيضًا إلى برنامج تطوير الطائرة ومشروع الطائرات المسيرة من الجيل السادس UCAV.
ويبدو المغرب في موقع استراتيجي مميز للمساهمة في هذا المشروع خاصة مع العلاقات الوطيدة التي أقامها مع كوريا الجنوبية في السنوات الأخيرة، ما يسهل احتمالية التعاون في نقل التكنولوجيا والمشاركة في مراحل التطوير والاختبار للطائرة KF-21.
هذا المجال يحظى بدعم كبير في المغرب، حيث تطور قطاع تصنيع الطائرات المدنية بشكل غير مسبوق. ويضم اليوم 142 شركة توفر نحو 20 ألف فرصة عمل، وبلغت صادرات القطاع أكثر من ملياري دولار في 2022، بنمو يزيد عن 30٪ مقارنة بعام 2021. وتطمح المملكة لتصنيع أول طائرة كاملة تقلع من أراضيها، وفقاً لتصريحات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بعد أن أصبح المغرب من بين الدول المصنعة لأجزاء الطائرات على المستوى الدولي.
كما أقرّت الحكومة المغربية مشروع مرسوم يحدد معايير تصميم وإنتاج وصيانة الطائرات، مع خطط لزيادة الاستثمار في هذا القطاع، بما في ذلك إطلاق مصنع للطائرات بدون طيار. ويعمل المغرب حالياً على جذب شركات كبرى مثل إيرباص وبوينغ لتصنيع وتركيب طائراتها داخلياً، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة تصنيع وتجميع الطائرات محلياً، بما يرفع من مستوى الاكتفاء الذاتي الوطني.
القدرات المالية متاحة أيضاً، إذ تبلغ ميزانية الدفاع الحالية للمغرب 16 مليار دولار، منها أكثر من 10 مليارات مخصصة لصيانة وتحديث المعدات واستيراد قطع الغيار، ما يجعل إمكانية تحويل هذه القدرات نحو تصنيع مكونات الطائرات المقاتلة أمراً واقعياً، بدعم شركاء استراتيجيين، أبرزهم الولايات المتحدة الأمريكية.