محتويات هذا المقال ☟
هل كانت الحرب مع إيران تستحق كل هذا العناء؟
أثار إعلان دونالد ترامب النصر في المواجهة مع إيرات جدلاً واسعًا حول جدوى هذه الحرب وتكلفتها الاستراتيجية. فبينما تم الحديث عن “يوم عظيم للسلام العالمي”، لا يزال السؤال الأهم مطروحًا: وهل حققت هذه الحرب أهدافها فعلاً، أم أنها فتحت أبوابًا جديدة من التحديات؟ وهنا سنناقش مقال كتبه رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية مايكل فرومان
النقاط الرئيسية :
- الولايات المتحدة حققت مكاسب عسكرية كبيرة ضد إيران.
- تدمير واسع لقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
- إيران أظهرت قدرة خطيرة على تعطيل الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز.
- الحرب أعادت تشكيل مفاهيم الردع دون حسم نهائي.
- النتيجة النهائية تعتمد على المفاوضات والتطورات القادمة.
مكاسب عسكرية واضحة ولكن غير حاسمة

وبحسب الرواية الرسمية، اعتُبرت العملية العسكرية “انتصارًا حاسمًا”، حيث تم تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
- تدمير قدرات الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
- إضعاف البحرية الإيرانية بشكل كبير.
- ضرب القاعدة الصناعية الدفاعية.
وقد أحرزت الولايات المتحدة تقدمًا ملحوظًا، حيث استهدفت أكثر من 13 ألف هدف، كما تم تدمير أو تعطيل معظم الأسطول الإيراني. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في سلوك النظام الإيراني.
“قد يكون من الأدق وصف النظام الإيراني بأنه أُعيد تشكيله قسرًا، لا أنه تغير.”
مضيق هرمز: نقطة التحول في الحرب
وتكمن المفاجأة الكبرى في قدرة إيران على استخدام Strait of Hormuz كسلاح استراتيجي.
قبل شرح التأثير، من المهم فهم طبيعة هذا الممر الحيوي:
- يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
- يمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
- أي اضطراب فيه يؤثر فورًا على الأسعار والتضخم.
وقد نجحت إيران في استغلال هذا الاعتماد العالمي، مما أدى إلى:
- ارتفاع التضخم عالميًا.
- تباطؤ النمو الاقتصادي.
- زيادة الضغط على الدول الفقيرة بشكل خاص.
“تسليح الترابط”: مفهوم جديد في الصراعات

كما يعكس هذا التطور تطبيقًا عمليًا لفكرة “تسليح الترابط”، التي ناقشها هنري فاريل وأبراهام نيومان
تعني هذه الفكرة أن الدول يمكنها استغلال اعتماد الآخرين على:
- الشبكات المالية.
- سلاسل التوريد.
- الممرات الجغرافية.
وقد استخدمت الولايات المتحدة هذا المفهوم سابقًا عبر النظام المالي العالمي، بينما طبّقته الصين عبر المعادن النادرة، والآن تستخدمه إيران عبر الجغرافيا.
إيران تعيد تعريف الردع
وأحد أهم نتائج الحرب هو أن إيران قد لا تحتاج إلى سلاح نووي لتحقيق الردع.
فهناك احتمالان رئيسيان:
- إما أن تسعى إيران لتطوير سلاح نووي بشكل أكبر.
- أو تعتمد على نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز كوسيلة ردع فعالة.
هذا التحول مهم، لأنه يقدم نموذجًا جديدًا للردع يعتمد على:
- أدوات تقليدية.
- تكلفة منخفضة نسبيًا.
- تأثير عالمي واسع.
سباق عالمي على نقاط الاختناق

ولم تعد القوة العسكرية وحدها كافية، بل أصبح التحكم في الموارد والممرات الحيوية عنصرًا حاسمًا.
فعلى سبيل المثال:
- الصين تستخدم المعادن النادرة كورقة ضغط.
- الولايات المتحدة تستخدم النظام المالي العالمي.
- إيران تستخدم الجغرافيا والطاقة.
وهذا يعني أن الصراعات المستقبلية قد تدور حول “التحكم” أكثر من “التدمير”.
مستقبل الحرب مرهون بالمفاوضات
وتعتمد الإجابة على سؤال “هل كانت الحرب تستحق؟” على ما سيحدث لاحقًا.
حيث من المتوقع أن تحدد المفاوضات في اسلام آباد عدة قضايا حاسمة مع العلم انه اثناء كتابة هذا المقال تم اعلان فشل المفاوضات في باكسان بين إيران وأمريكا دون تصريح رسمي عن الأمر وقد تعقد جلسات اخرى :
- البرنامج النووي الإيراني.
- إعادة بناء القدرات الصاروخية.
- دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
كما أن نجاح أي اتفاق سيعتمد على وجود آليات تحقق وتنفيذ فعالة.
سيناريوهان متناقضان

ويمكن تلخيص مستقبل هذه الحرب في مسارين:
إذا نجحت النتائج:
- تراجع قدرات إيران العسكرية.
- استقرار المنطقة.
- عودة تدفق الطاقة بشكل طبيعي.
إذا فشلت:
- استمرار التوتر والصراعات المتقطعة.
- تكرار إغلاق مضيق هرمز.
- تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية.
دلالات استراتيجية عميقة
حيث تكشف هذه الحرب عن حقيقة مهمة: لم يعد النصر العسكري وحده كافيًا لتحقيق الاستقرار.
ومن الأمثلة الواقعية، أن دولة تمتلك عددًا محدودًا من الوسائل يمكنها تعطيل الاقتصاد العالمي بالكامل إذا سيطرت على نقطة حيوية مثل مضيق هرمز.
وفي المحصلة، لا يمكن الجزم حتى الآن بما إذا كانت الحرب مع إيران تستحق العناء، لأن نتائجها النهائية لم تتضح بعد. ومع ذلك، فقد أظهرت هذه الحرب تحولًا عميقًا في طبيعة الصراعات، حيث أصبحت الجغرافيا والاقتصاد أدوات لا تقل أهمية عن القوة العسكرية. وبالتالي، فإن الحكم الحقيقي سيصدره الزمن، بناءً على ما ستؤول إليه المفاوضات إن استمرت لجولات أخرى والاستقرار الإقليمي.
أو,و,ثم,لأن,كما,حيث,لعل,قد
الموقع العربي للدفاع والتسليح | Facebook
أو,و,ثم,لأن,كما,حيث,لعل,قد
