محتويات هذا المقال ☟
تقرير إيطالي: استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تحت ضغط الهجمات الإيرانية
النقاط الرئيسية :
- تقرير إيطالي يكشف تراجع فعالية الدفاع الجوي الإسرائيلي.
- استنزاف صواريخ Arrow 3 بسبب الهجمات الإيرانية المكثفة.
- اعتماد متزايد على منظومة “مقلاع داود” رغم محدوديتها.
- استهلاك كبير للصواريخ الأمريكية مثل THAAD وSM-3.
- بطء الإنتاج يهدد القدرة على التعويض حتى عام 2030.
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تبرز تحديات جديدة أمام أنظمة الدفاع الجوي، حيث لم تعد الكفاءة التقنية وحدها كافية، بل أصبح عامل الاستنزاف والقدرة على الاستمرار حاسمًا. وفي هذا السياق، كشف تقرير إيطالي حديث عن مؤشرات مقلقة تتعلق بقدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات الإيرانية وتعقيدها.
مؤشرات الاستنزاف في الدفاع الجوي الإسرائيلي

أكد المراسل العسكري جيانلوكا دي فيو في صحيفة La Repubblica أن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية بدأت تُظهر علامات تراجع، حيث أصبحت أقل فعالية في مواجهة الهجمات واسعة النطاق، كما أن طبيعة التهديدات تغيرت بشكل ملحوظ.
“استخدم الحرس الثوري الإيراني أحدث وأقوى أسلحته، ولا تزال ذخائره العنقودية تخترق الدفاعات الجوية الإسرائيلية”
وأضاف التقرير أن إسرائيل تقلل تدريجيًا من استخدام منظومة Arrow 3، لأن مخزونها محدود للغاية، ولأن هذه المنظومة تُعد الوحيدة القادرة على التعامل مع وابل الذخائر المعقدة.
استهلاك الصواريخ بالأرقام
قبل تحليل الأبعاد العملياتية، يوضح التقرير حجم الاستنزاف عبر أرقام لافتة، حيث تعكس هذه الأرقام الضغط الكبير على المنظومات الدفاعية.
- استخدام 80 صاروخًا لاعتراض الضربة الإيرانية الأولى.
- إطلاق نحو 50 صاروخًا خلال نزاع يونيو 2025.
- الاعتماد المتزايد على أنظمة بديلة بسبب نقص الذخيرة.
وأشار دي فيو إلى أن الإنتاج بطيء للغاية، إذ يستغرق تعويض المخزون حوالي ثلاث سنوات، وهو ما يزيد من خطورة الاستنزاف المستمر.
التحول نحو منظومة “مقلاع داود”

مع تراجع مخزون صواريخ Arrow 3، يعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد على منظومة “مقلاع داود”، لكن هذا التحول لا يخلو من التحديات.
في هذا السياق، يعمل النظام على اعتراض التهديدات في المرحلة النهائية من مسارها، وهو ما يعني أن عملية التدمير تحدث متأخرة نسبيًا، مما قد يسمح بإطلاق الذخائر العنقودية قبل الاعتراض.
“هذا النظام يدمر المقذوفات القادمة في نهاية مسارها، وهو ما يكون متأخرا في كثير من الأحيان”
وبالتالي، فإن هذا الاعتماد يعكس حلًا اضطراريًا أكثر منه خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد.
الدور الأمريكي وتحديات الاستنزاف
لم تقتصر تداعيات الاستنزاف على إسرائيل فقط، بل امتدت إلى القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، حيث أشار التقرير إلى تصاعد القلق داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
قبل عرض الأرقام، تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها الدفاعي عبر عدة أنظمة، منها:
- منظومة THAAD.
- صواريخ SM-3 البحرية.
- بطاريات Patriot PAC-3.
أما من حيث الاستهلاك، فقد شهدت العمليات معدلات إطلاق مرتفعة:
| النظام | عدد الصواريخ المستخدمة |
|---|---|
| THAAD | 80 صاروخًا خلال 36 ساعة |
| صواريخ إضافية | 150 صاروخًا في يونيو |
| الإنتاج السنوي | 40 صاروخًا فقط |
وهنا تتضح الفجوة، حيث إن الاستهلاك يفوق الإنتاج بشكل كبير، مما يعني أن إعادة بناء المخزون قد تستغرق حتى عام 2030.
تداعيات استراتيجية على الأمن الإقليمي

تعكس هذه التطورات تحولًا مهمًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المواجهة تعتمد فقط على التفوق النوعي، بل أيضًا على القدرة على التحمل والاستمرارية.
وفقًا لموقع Defense News، فإن “الحروب الحديثة أصبحت حروب استنزاف للقدرات الدفاعية بقدر ما هي مواجهات مباشرة”، وهو ما ينطبق بشكل واضح على الحالة الحالية.
كما يشير موقع CSIS إلى أن:
“القدرة على الإنتاج وإعادة التزود أصبحت عنصرًا حاسمًا في موازين القوى”
وبالتالي، فإن استمرار هذا الاستنزاف قد يؤثر ليس فقط على إسرائيل، بل أيضًا على توازن الردع في المنطقة بأكملها.
قراءة تحليلية إضافية
من زاوية تحليلية، يمكن القول إن الاعتماد على أنظمة متقدمة مثل Arrow 3 وTHAAD يمنح تفوقًا تقنيًا، لكن تكلفته العالية وبطء إنتاجه يحدّان من استدامته في النزاعات الطويلة.
كما أن استخدام الخصوم لتكتيكات مثل الهجمات المشبعة أو الذخائر العنقودية يزيد من الضغط على هذه الأنظمة، لأن الهدف لا يكون فقط الاختراق، بل استنزاف المخزون الدفاعي.
في المجمل، يكشف التقرير الإيطالي عن واقع معقد تواجهه منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية، حيث يتقاطع التفوق التكنولوجي مع تحديات الاستنزاف والإنتاج. وبينما تستمر الهجمات المكثفة، فإن القدرة على تعويض المخزون بسرعة ستحدد بشكل كبير مستقبل التوازن العسكري في المنطقة.
