محتويات هذا المقال ☟
إيران تعيد نشر منظومة إس-300 تحسباً لضربات أمريكية
ملخص الخبر: تكشف صور أقمار صناعية حديثة عن إعادة تموضع منصات إطلاق منظومة. S-300PMU-2 حول طهران وأصفهان، في خطوة تعكس مساعي إيران لإعادة بناء شبكة دفاعها الجوي بعيدة المدى. وغير أن غياب رادارات التحكم النيراني يثير تساؤلات حول الجاهزية العملياتية الكاملة للنظام، خاصة. في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستمرار الضغوط الإقليمية.
التفاصيل

تعيش المنطقة مرحلة حساسة من التصعيد العسكري والتجاذبات الاستراتيجية بين طهران وواشنطن. في هذا السياق، اكتسبت تحركات الدفاع الجوي الإيراني أهمية مضاعفة، لا سيما مع عودة ظهور. منصات إطلاق إس-300 في مواقع حساسة قرب مراكز القرار والبنية التحتية النووية.
وتشير صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركتا Planet Labs و**Airbus** في فبراير 2026 . إلى إعادة نشر منصات إطلاق أرض-جو في محيط طهران وأصفهان. مع غياب واضح لرادارات الاشتباك الأساسية. هذه المعطيات تفتح الباب أمام تقييم أعمق لقدرات إيران الدفاعية الحالية.
ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية؟
قبل استعراض الدلالات العملياتية، من المهم فهم ما أظهرته الصور بشكل دقيق:
-
إعادة تموضع منصات إطلاق إس-300 في عدة مواقع دفاع جوي.
-
انتشار قاذفات بطول يقارب 15–16 مترًا، تتوافق مع طراز 5P85.
-
وجود مركبات دعم لوجستي مرافقة لبعض المنصات.
-
غياب رادارات الاشتباك 30N6E1 ورادارات الكشف بعيدة المدى 64N6E من الصور المتاحة علنًا.
هذا الغياب يُعد عنصرًا محوريًا في التقييم العسكري. لأن منظومة “التتبع عبر الصاروخ” . تعتمد على الإضاءة المستمرة للهدف من رادار الاشتباك. وبدونه تتراجع الدقة ومدى الاشتباك وقدرة مقاومة التشويش الإلكتروني.
نظرة تقنية على منظومة إس-300 PMU-2

تعد إس-300 من أبرز أنظمة الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى. دخلت النسخ الأساسية الخدمة . مطلع تسعينيات القرن الماضي، وطُورت لمواجهة الطائرات الحديثة وصواريخ كروز وبعض التهديدات الباليستية.
المواصفات الرئيسية للصاروخ 48N6
| العنصر | البيانات التقريبية |
|---|---|
| الطول | 7.25 متر |
| الوزن | 1804 كغ |
| وزن الرأس الحربي | 143 كغ شديد الانفجار |
| السرعة القصوى | 2100 م/ث (نحو 6 ماخ) |
| المدى | حتى 150 كم (وفق مصادر روسية) |
يعتمد الصاروخ 48N6 على تقنية Track Via Missile، حيث ينقل بيانات الهدف. إلى الرادار الأرضي أثناء الطيران. هذه الآلية حسّنت الدقة مقارنة بالجيل السابق من الأنظمة.
ووفقًا لموقع Missile Threat التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)
فإن عائلة إس-300 تمثل أحد أعمدة الدفاع الجوي الروسي المصدّر، بقدرات متعددة ضد أهداف جوية وباليستية.
كما يشير تحليل منشور في موقع Army Recognition
إلى أن تكامل الرادارات مع مركز القيادة 54K6E يشكل حجر الأساس في بناء شبكة دفاعية متعددة الطبقات.
التحدي العملياتي: غياب الرادارات

تعمل بطارية إس-300 بشكل متكامل عبر:
-
رادار اشتباك 30N6E1.
-
رادار كشف بعيد المدى 64N6E.
-
رادارات ارتفاع منخفض 76N6 في بعض التكوينات.
-
مركز قيادة 54K6E على مستوى الكتيبة.
غياب رادار الاشتباك يعني أن المنصات قد تكون في مرحلة إعادة التأهيل أو الدمج مع شبكة بديلة. وهنا يظهر احتمال دمج المنظومة الروسية مع أنظمة إيرانية محلية.
الدمج مع الأنظمة المحلية: باور-373 وخرداد-15
تظهر صور أصفهان انتشار نظام Bavar-373 المحلي إلى جانب منصات إس-300. يستخدم . هذا النظام صاروخ صياد-4 بمدى يُقدّر بنحو 200 كيلومتر.
كما يظهر نظام Khordad-15 المرتبط بصاروخ صياد-3 بمدى يقارب 120 كيلومترًا.
هذا الانتشار المتداخل يشير إلى محاولة إنشاء شبكة دفاع جوي هجينة تجمع بين:
-
المكونات الروسية المتبقية.
-
الرادارات المحلية ذات المصفوفة النشطة.
-
منظومات متوسطة المدى لتعزيز الطبقات الدفاعية.
لكن الدمج بين أنظمة مختلفة المصدر يطرح تحديات في التوافق التشغيلي ووصلات البيانات. أي خلل في التكامل قد يخلق فجوات زمنية في الاستجابة.
البعد الإقليمي والاستراتيجي

تأتي هذه التطورات في ظل بيئة إقليمية متوترة تشمل:
-
استمرار التفوق الجوي الإسرائيلي.
-
وجود عسكري أمريكي موسع في الخليج.
-
تهديدات متبادلة وتصريحات تصعيدية.
إعادة نشر إس-300 تحمل رسالة ردع سياسية بقدر ما هي خطوة عسكرية. حتى لو كانت الجاهزية . غير مكتملة، فإن مجرد ظهور القاذفات يعقّد حسابات أي تخطيط لضربات جوية.
في المقابل، إذا تأكد غياب الرادارات الفعالة، فإن الشبكة تبقى عرضة لصواريخ مضادة للإشعاع. وحرب إلكترونية مكثفة. وهو ما يُبرز هشاشة أي دفاع يعتمد على عناصر أرضية ثابتة نسبياً.
قراءة تحليلية: ماذا يعني ذلك عمليًا؟
من منظور عسكري عملي، يمكن تلخيص الوضع في النقاط التالية:
-
إيران تسعى لاستعادة طبقة دفاع بعيدة المدى بعد أضرار سابقة.
-
المنصات موجودة، لكن عنصر التحكم النيراني غير واضح.
-
هناك توجه لدمج روسي-محلي لتعويض الخسائر.
-
الجاهزية الكاملة لم تُثبت بعد بالصور المفتوحة المصدر.
مثال حي على أهمية الرادار. في النزاعات الحديثة، غالبًا ما تبدأ الضربات الجوية باستهداف الرادارات . وليس القاذفات. لأن تعطيل “العين” يعطل “الذراع”. لذلك، فإن أي إعادة بناء دفاعي تركز. أولًا على الاستشعار والسيطرة قبل زيادة عدد الصواريخ.
تكشف صور الأقمار الصناعية عن مرحلة انتقالية في شبكة الدفاع الجوي الإيرانية. إعادة نشر . منصات إس-300 حول طهران وأصفهان تعكس رغبة واضحة في استعادة الردع بعيد المدى. لكن غياب . رادارات الاشتباك الأساسية يشير إلى أن المنظومة قد لا تعمل بكامل طاقتها بعد.
المشهد الحالي يجمع بين إعادة بناء تدريجية ورسائل ردع سياسية وغموض عملياتي. وفي بيئة إقليمية سريعة الاشتعال، يبقى أي تغيير في توازن الدفاع الجوي عاملاً مؤثرًا في حسابات الردع والصراع المحتمل.
الموقع العربي للدفاع والتسليح | Facebook
