محتويات هذا المقال ☟
روسيا تطوّر “جيران-2” إلى منصة مسيّرات هجومية بعيدة المدى بتقنية FPV
النقاط الرئيسية :
- أوكرانيا تعترض نسخة معدلة من “جيران-2” تحمل طائرتي FPV.
- التعديل يشير إلى نظام ضربات ثنائي المراحل (بعيد + قريب).
- الهدف المحتمل: استهداف العمق العملياتي بدقة أعلى.
في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا، تتسارع وتيرة الابتكار في استخدام الطائرات بدون طيار، حيث لم تعد هذه الأنظمة مجرد أدوات استطلاع أو ضربات مباشرة، بل أصبحت منصات متعددة المهام.
وفي هذا السياق، كشفت حادثة حديثة عن توجه روسي جديد يتمثل في تحويل طائرة “جيران-2” إلى منصة إطلاق لطائرات FPV، وهو ما قد يغير قواعد الاشتباك، خصوصاً في العمق العملياتي.
تفاصيل الحادثة: اعتراض قبل التنفيذ

في 10 مارس، أعلنت وحدة داركنود الأوكرانية أنها أسقطت طائرة “جيران-2“، وهي النسخة الروسية من شاهد-136، وكانت مجهزة بشكل غير اعتيادي.
حيث تبين أن الطائرة تحمل طائرتين مسيّرتين بتقنية FPV (الرؤية من منظور الشخص الأول) مثبتتين على جناحيها.
ووفقاً لتقارير من موقعي Militarnyi وDefense Express، فقد تم تدمير الطائرة قبل إطلاق حمولتها، وهو ما ترك طبيعة المهمة غير واضحة، ولكنه في الوقت نفسه كشف عن نمط تطوير جديد.
ماذا يعني هذا التعديل عملياً؟
قبل استعراض التفاصيل، يجب فهم أن هذا التكوين لا يمثل مجرد تعديل بسيط، بل يعكس تحولاً في فلسفة الاستخدام.
إذ يشير هذا التصميم إلى نظام ضربات على مرحلتين:
- المرحلة الأولى: طيران ذاتي بعيد المدى عبر “جيران-2”.
- ثم المرحلة الثانية: إطلاق طائرات FPV لضرب أهداف دقيقة.
وبالتالي، فإن روسيا تسعى إلى الجمع بين المدى الاستراتيجي والدقة التكتيكية في نظام واحد.
“جيران-2”: من ذخيرة انتحارية إلى منصة متعددة المهام

في نسختها الأصلية، تُعد طائرة شاهد-136 / “جيران-2” ذخيرة هجومية أحادية الاتجاه، تتميز بما يلي:
| الخاصية | القيمة التقريبية |
|---|---|
| الطول | 3.5 متر |
| باع الجناحين | 2.5 متر |
| المدى | 1000 – 2000 كم |
| الرأس الحربي | 50 – 90 كغ |
| المحرك | مكبسي خلفي |
ولكن، ومع مرور الوقت، أضافت روسيا تحسينات متعددة، مثل:
- كاميرات وأنظمة رؤية.
- روابط بيانات واتصالات.
- تقنيات مقاومة التشويش.
- عناصر ذكاء اصطناعي.
وبذلك، تحولت المنصة تدريجياً من سلاح بسيط إلى نظام معياري قابل للتطوير.
لماذا يُعد مفهوم “المسيّرة الأم” مهماً؟
رغم أن فكرة “الطائرة المسيّرة الأم” ليست جديدة، إلا أن دمجها مع ذخيرة انتحارية يمثل تطوراً لافتاً.
قبل عرض النقاط، يجب التنويه أن أوكرانيا نفسها استخدمت مفاهيم مشابهة عبر إطلاق FPV من منصات بحرية.
لكن الجديد هنا يتمثل في:
- استخدام منصة بعيدة المدى لإيصال مسيّرات قصيرة المدى.
- ثم تنفيذ ضربات دقيقة في العمق.
- كما تقليل الاعتماد على الإحداثيات فقط.
وهذا يعني أن الهدف لم يعد ثابتاً فقط، بل يمكن أن يكون متحركاً أو مخفياً.
التأثير العملياتي: تهديد العمق الخلفي

تكمن القيمة الحقيقية لهذا النظام في تغيير نقطة الإطلاق.
فبدلاً من إطلاق FPV من الخطوط الأمامية، يمكن الآن:
- إيصالها إلى عمق العدو عبر “جيران-2“.
- ثم استخدامها ضد قواعد جوية أو رادارات.
- أو حتى ضد أهداف لوجستية حساسة.
وبالتالي، فإن نطاق التهديد سيتوسع من الخطوط الأمامية إلى العمق العملياتي.
تحديات جديدة أمام الدفاع الجوي
هذا التطور لا يزيد فقط من قوة الهجوم، بل يعقّد الدفاع أيضاً.
إذ قد يواجه المدافع السيناريو التالي:
- رصد طائرة “شاهد” واحدة قادمة.
- ثم، في اللحظة الأخيرة، ظهور طائرات FPV متعددة.
- كما أن هذه الطائرات تحلق على ارتفاع منخفض وبزوايا مختلفة.
ووفقًا لمركز CSIS، فإن الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة تُستخدم لإغراق الدفاعات، وهو ما يدفع نحو تطوير حلول اعتراض أقل تكلفة.
كما أعلنت وحدة “داركنود” أنها أسقطت أكثر من 1500 هدف من هذا النوع، ما يعكس حجم التهديد.
قراءة تحليلية: هل نحن أمام تحول عقائدي؟

رغم أن هذه القدرة لا تزال في المرحلة التجريبية، إلا أن دلالاتها عميقة.
لأنها تشير إلى:
- تآكل مفهوم “المناطق الآمنة” خلف الجبهات.
- ثم دمج القدرات الاستراتيجية والتكتيكية في نظام واحد.
- كما إعادة تعريف العلاقة بين الطائرات الانتحارية والذخائر المتسكعة.
وبالتالي، فإن الخط الفاصل بين الهجوم بعيد المدى والضربات الدقيقة بدأ يتلاشى.
تجربة اليوم… عقيدة الغد؟
في المحصلة، قد تكون هذه الحادثة مجرد تجربة ميدانية، لكنها تحمل إشارات واضحة إلى اتجاه التطوير الروسي.
فإذا نجحت موسكو في تحسين آليات الإطلاق والتحكم، فإن هذا النظام قد يتحول إلى أداة فعالة لضرب العمق، وتعقيد الدفاعات، وإجبار الخصوم على إعادة تقييم استراتيجياتهم.
وهكذا، فإن إسقاط هذه الطائرة قد يكون منع أول اختبار قتالي حقيقي لمفهوم قد يصبح جزءاً أساسياً من حروب المستقبل.
الموقع العربي للدفاع والتسليح | Facebook
