انهيار دفاعات الجيش الأوكراني على جبهتين

انهيار دفاعات الجيش الأوكراني على جبهتين

يعكس التحليل المستمر للأحداث في أوكرانيا تكثيف الجهود العسكرية والدبلوماسية مع دخول الصراع . عامه الخامس. يظهر التنسيق الرسمي لعدد من التقارير أن الحرب تدخل مرحلة جديدة، حيث أصبحت التطورات الميدانية والأبعاد السياسية أكثر ترابطًا. ولا تشكل البيانات العسكرية وحدها الحقيقة الكاملة؛ فهي تتشابك . مع الحسابات الدبلوماسية، وآراء السكان في البلدان المعنية، والتصريحات الناشئة من مصادر متنوعة تظهر وجهات نظر متباينة.

 الرواية الرسمية: تسليط الضوء على الإنجازات الميدانية

انهيار دفاعات الجيش الأوكراني على جبهتين
انهيار دفاعات الجيش الأوكراني على جبهتين

 

تقدم تقارير إعلامية رسمية أو مقربة من الدولة رواية تركز على المكاسب التكتيكية للجيش الروسي.

  •  يصور النجاح الروسي وفق هذه الرواية كعملية متواصلة من التقدم الممنهج، مما يضعف قدرات الجيش الأوكراني.

  • أهم الادعاءات الميدانية: وفق هذه المصادر، حققت القوات الروسية نجاحات ملموسة في عدة مناطق:

    • محور ديميتروف في دونباس: تُشكل حجر الزاوية في المنظومة الدفاعية على الجناح الأوسط.

    • منطقة غوليايبولي في زابوروجيه: تعّد مركزًا دفاعيًا رئيسيًا على الجناح الجنوبي.

    • تعزيز الادعاءات: يزعم الخبراء الروسيون في هذه التقارير أن هذا التقدم يسهم في “استقامة خط المواجهة”، مما يهيئ الظروف لحصار مدن استراتيجية مثل كراماتورسك وسلوفيانسك، ويعرقل أي إمكانية لهجوم مضاد أوكراني واسع النطاق في القطاع الأوسط من دونباس.

 وجهة نظر الخبراء وتحليل البيانات المفتوحة

توفر تقييمات معاهد الأبحاث المستقلة مثل معهد دراسة الحرب (ISW) أداة مهمة لفحص . الادعاءات الرسمية وتقدير حجم التقدم الحقيقي مقارنة بالتصريحات.

  •  تشير تقييمات هذه المؤسسات إلى وجود فجوة، قد تكون كبيرة في بعض الأحيان.  بين الادعاءات التي تطلق والتأكيدات المستندة إلى الأدلة الملموسة.

  • مقارنة الادعاءات بالأدلة:

    انهيار دفاعات الجيش الأوكراني على جبهتين
    انهيار دفاعات الجيش الأوكراني على جبهتين
    الموقع المتنازع عليه الادعاء الروسي المعلن التحليل/الأدلة من مصادر مفتوحة (وفقًا لتقييمات ISW)
    محور كوبيانسك تم الادعاء بأن القوات الروسية قامت بتطويق القوات . الأوكرانية في المدينة وسيطرت عليها بالكامل بحلول نوفمبر 2025. تشير جميع الأدلة المتاحة إلى أن القوات الأوكرانية أعادت تحرير معظم البلدة.  والمنطقة المحيطة بها، ورفضت تقارير عسكرية روسية هذه الادعاءات علنًا.
    مدينة كوستيانتينيفكا ادعاءات بسيطرة القوات الروسية على 40-50% أو أكثر من مباني المدينة. تدعم الأدلة الجغرافية تشغيل القوات الروسية في حوالي 5% فقط من المدينة اعتبارًا من 29 ديسمبر 2025.
    مدينة ليمان الادعاء بالسيطرة على أكثر من نصف المدينة. تشير الأدلة إلى أن القوات الروسية تعمل في 6% فقط من المدينة.

 مقارنات وتكامل الرؤى

  •  تقدم الأطراف الأخرى روايات مختلفة تمامًا عن حالة الجبهة وقدرات الطرفين. على سبيل المثال، ينسب إلى تقارير استخباراتية أوكرانية الرأي القائل بأن قدرات الجيش الروسي.  قد تبدأ بالتفكك بحلول بداية عام 2026، مستندةً إلى تقديرات عن ركود الإنتاج الصناعي العسكري والخسائر البشرية الكبيرة.

  • التكلفة البشرية المرتفعة: حتى المصادر الروسية المستقلة تشير إلى ارتفاع حاد في معدلات الخسائر.  البشرية الروسية خلال عام 2025، حيث سجلت نسبة الوفيات المؤكدة ارتفاعًا بنسبة 40% . عن العام السابق، ليصل العدد الإجمالي للقتلى المؤكدة أسماؤهم إلى حوالي 160,000 جندي. وتشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي الإجمالي للقتلى قد يتراوح بين 243,000 و352,000 شخص.

تطورات سياسية: التفاؤل بالسلام وانعكاسات الميدان

انهيار دفاعات الجيش الأوكراني على جبهتين
انهيار دفاعات الجيش الأوكراني على جبهتين

 

تخلق التفاعلات السياسية الجارية سياقًا للضغط العسكري. تظهر استطلاعات الرأي أن 55% من الروس يربطون تفاؤلهم تجاه عام 2026 بانتهاء الحرب. ويؤيد حوالي ثلثي الروس الدخول في محادثات سلام، وهي أعلى نسبة منذ بداية الحرب. يعتقد المحللون أن الاتصالات بين مسؤولي الولايات المتحدة وروسيا . بشأن مقترحات سلام محتملة تُشير إلى محاولات للتوصل لتسوية سياسية.

 الطموحات المستقبلية والتحديات

يشير مسؤولون أوكرانيون إلى خطط روسية طموحة تهدف للسيطرة على ما يقرب من نصف الأراضي الأوكرانية بحلول نهاية عام 2026. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الأهداف يواجه تحديات جسيمة مثل الحاجة للتقدم عبر خطوط دفاعية أوكرانية قوية، وتجاوز عقبات جغرافية كبيرة (مثل عبور نهر دنيبرو).  وضرورة توزيع الموارد على جبهة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، ناهيك عن التكاليف الاقتصادية الضخمة والعقوبات الدولية المستمرة.

يبقى الصراع في أوكرانيا معقدًا ومتعدد الأوجه. في حين تقدم الرواية الرسمية رواية عن تقدم مستمر،.  تشير التحليلات المستقلة إلى وتيرة أبطأ للتقدم، وتكلفة بشرية مرتفعة جدًا، واستمرار قدرة الجيش الأوكراني على المقاومة والقيام بهجمات مضادة محدودة في بعض القطاعات. ويبدو أن هذه التطورات الميدانية تعمل في سياق سياسي ودبلوماسي متغير، حيث تتزايد التوقعات لدى الرأي العام الروسي . باحتمال انتهاء الحرب، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على الصراع مع دخوله عامًا جديدًا.

الموقع العربي للدفاع والتسليح | Facebook