تركيا تلوح بقرار إغلاق قاعدة إنجرليك الإمريكية على أراضيها

أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده منفتحة على بدائل لـ “إف 35″، بما في ذلك من روسيا، مشيرا إلى أن أنقرة ستدرس الوجود الأمريكي في تركيا، بحال فرض عقوبات عليها.

وحول فرض عقوبات على تركيا بشأن منظومة “إس 400” الدفاعية الروسية، قال تشاووش أوغلو، إنه إذا أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على خطوة سلبية ضد تركيا، فإن أنقرة سترد عليها، مشددا في هذا السياق على أنه ينبغي على أعضاء الكونغرس الأمريكي أن يدركوا بأنهم لن يصلوا إلى نتيجة عبر الإملاءات.

وأضاف وزير الخارجية التركي أنه في حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا، فإن أنقرة ستبحث مسألة الوجود الأمريكي في قاعدتي إنجيرليك وكورجيك.

وكانت ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية للعام 2020 حظرت التي وافق عليها الكونغرس بداية الأسبوع، نقل وبيع طائرات من طراز F-35 إلى تركيا.

تجدر الإشارة إلى أن امتلاك تركيا لأنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400 في صفقة مع موسكو تعترض عليها واشنطن بشدة، وتقول إنها تخضع لقانون CAATSA، ونتيجة لذلك يجب على الرئيس الأمريكي فرض عقوبات على أنقرة.

وبدأت عمليات تسليم أحدث أنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400، والتي تسببت في أزمة في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، في منتصف يوليو الماضي.

ووفقا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيتم تشغيل S-400 بالكامل في أبريل 2020.

10 معلومات عن قاعدة أنجرليك

تشكّل هذه القاعدة الجوية أهمية قصوى، ليس لتركيا وحسب بل على مستوى إقليمي وعالمي، وهو ما سيتّضح من خلال هذه المعلومات التي قد لا تكون معروفة لدى الكثيرين.

أولا– كلمة “إنجرليك تعني “التين شجرة بستان”، في اللغة التركية، وقد بدأ التخطيط لبناء هذه القاعدة قبل الحرب العالمية الثانية ولكن تأجّل بناؤها بسبب نشوب الحرب ومشاركة الولايات المتحدة فيها، وبدأ بناؤها عام 1951 واكتمل بناؤها بعد 3 سنوات في عام 1954 على يد المهندسين الأمريكان.

ثانيا –تقع هذه القاعدة في جنوب تركيا في مدينة أضنة حيث تستخدمها القوات التركية بالإضافة إلى وجود الوحدة التاسعة والثلاثين للطائرات المقاتلة للقوات الأمريكية.

ثالثاً –استخدمت الولايات المتحدة القاعدة الجوية مع القوات التركية، حيث استُخدِمت القاعدة كمخزن وقاعدة تعبئة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

رابعا – كان لهذه القاعدة دور مهم في حرب الخليج عام 1991 حيث كانت المنطلق الرئيسي للقوات الجوية الأمريكية والتحالف في ضرب العراق، كما كانت قاعدة مراقبة منطقة الحظر الجوي في الفترة التي تلتها.

خامسا- تقدّم الوحدة التاسعة والثلاثين المتمركزة في قاعدة إنجرليك دعما “عملياتيا، وإداريا، ولوجستيا” وطبيا للقوات الأمريكية الموجودة في 5 مناطق في تركيا، وكذلك القوات الأمريكية الموجودة في 24 موقعا آخر في المنطقة، وتشرف بالإضافة إلى ذلك على أكبر مخزون للأسلحة الحربية التابعة للقوات الجوية الموجودة في الخارج.

سادسا – تضم قاعدة إنجرليك مرافق وتجهيزات لتنفيذ العمليات الجوية التكتيكية ومرافق لتدريب الأطقم الجوية، وتعزيز مستوى الاستعداد القتالي، تستفيد منها مختلف وحدات الناتو في تركيا والمنطقة.

سابعا – تحتوي القاعدة على مرافق ترفيهية وتعليمية يستفيد منها العاملون في القاعدة وأبناؤهم.

ثامنا – تعتبر قاعدة إنجرليك قاعدة متكاملة حيث تحتوي على صواريخ دفاع جوي لحماية أجواء القاعدة والمنطقة كما إنها تعتبر مركز الإمداد العسكري في المناطق الجنوبية.

تاسعا – أُثيرت بلبلة في عام 2004 حول احتواء القاعدة على 150 رأسا نوويا على الرغم من انتهاء الحرب الباردة، الأمر الذي أثار الشارع التركي، حيث كانت القوات الأمريكية قد أدخلت الرؤوس النووية إلى تركيا في إطار الحرب الباردة، ثم كانت قد سحبت كل الرؤوس النووية من دول المنطقة بعد انتهاء الحرب الباردة.

عاشرا – وافقت تركيا على استخدام الولايات المتحدة القاعدة لضرب أهداف الجهاديين في العراق بعد أن كانت ترفض هذا الأمر طوال الفترة الماضية، حيث كان من أهم شروط تركيا هو تعاون الولايات المتحدة مع تركيا في إقامة منطقة عازلة إذا تعرّض أمن تركيا القومي للخطر.

تاريخ قاعدة أنجرليك

تم اتخاذ قرار لبناء قاعدة إنجرليك الجوية خلال مؤتمر القاهرة الثاني في ديسمبر 1943، ولكن بدأت أعمال البناء بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

حيث بدأ فيلق مهندسي الجيش الأمريكي ببناء قاعدة إنجرليك الجوية في ربيع عام 1951.

ويعتزم سلاح الجو الأميركي في البداية استخدام القاعدة بمثابة انطلاق الطوارئ وموقع الاسترداد لقاذفات القنابل المتوسطة والثقيلة.

كما وقّعت هيئة الأركان العامة التركية والقوات الجوية الأمريكية اتفاقية الاستخدام المشترك للقاعدة الجوية الجديدة في ديسمبر 1954.

أهمية أنجرليك

حتى السنوات الأولى من وجودها أثبتت قيمة وجود قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، ليس فقط لمواجهة خطر الاتحاد السوفيتي الشيوعي أثناء الحرب الباردة، ولكن أيضا لمواجهة الأزمات في الشرق الأوسط، مثل في لبنان وإسرائيل.

فقاعدة “انجرليك” تشكّل أهمية بالغة للتحالف الدولي فهي توفّر من التكلفة المادية وتزيد من عدد المقاتلات وبالتالي الضربات كما وضّح لنا قائد تجمع قوى الثورة لتحرير سوريا العميد أحمد رحّال “فالقاعدة تبعد عن الحدود السورية مسافة 160 كم، وعن اللاذقية 200 كم، وبالتالي القاعدة تؤمّن القدرة على زج عدد أكبر من المقاتلات، وإكثار الطلعات الجوية، وتخفيف الموارد

كما كانت قاعدة “أنجرليك” الجوية واحدة من محاور العمليات الجوية التي جرت ضد العراق خلال أزمة احتلال الكويت، كما احتضنت القوات الدولية المشاركة في مراقبة حظر الطيران شمالي العراق

أنجرليك والأزمات

في منتصف عام 1975، أعلنت الحكومة التركية أن جميع القواعد العسكرية الأمريكية في تركيا سوف تكون مغلقة وتُنقل لسلاح الجو التركي، وكان هذا الإجراء ردا على حظر الأسلحة الذي فرضه الكونغرس في الولايات المتحدة على تركيا لاستخدام المعدات الأمريكية التي يتم توفيرها من خلال الغزو التركي لقبرص في عام 1974.

فقط قاعدتا أنجرليك الجوية وإزمير بقيتا مفتوحتين، نظرا لمسؤوليات منظمة حلف شمال الأطلسي، ولكن علقت أنشطة غير الأعضاء في الحلف في هذه المواقع.

بعد رفع أن رفع الكونغرس الحظر في سبتمبر 1978، وكذلك استعادت تركيا المساعدات العسكرية والبحرية، استؤنفت العمليات العادية في تركيا، ووقعت الولايات المتحدة وتركيا “الدفاع واتفاقية التعاون الاقتصادي” (DECA) يوم 29 مارس 1980.

وبعد التوقيع DECA، بدأت USAFE “خطة تركيا اللحاق بالركب” لتحسين جودة حياة الطيارين المتمركزين في انجرليك. وكان هذا واحدا من المشاريع الكبرى وعملت على بناء مجمع سكني للطيارين والضباط.

وقد كانت قاعدة أنجرليك الأبرز في أوقات كثيرة في المساعدات الإنسانية أو إجلاء الجنود أو محاربة الإرهاب.

تخوفات تركية

 

وكانت تركيا حذرة جدا من السماح لقوات التحالف الدولي باستخدام هذه القواعد الجوية والمشاركة في الحرب ضد داعش.

حيث تبدو تركيا عالقة بين هدفين، أولهما وجوب هزيمة “داعش” ومنعها من التقدم أكثر باتجاه حدودها، وفي الوقت ذاته، عدم السماح بدعم القوات الكردية بالسلاح، لما يشكّله ذلك من خطر تحول ذلك السلاح نحو الجانب التركي، واكتساب تلك القوى، المزيد من الشرعية. ومن شأن ذلك، أن يؤثّر على عملية التسوية التي تجريها الحكومة التركيّة مع “العمال الكردستاني” بقيادة عبد الله أوجلان من سجنه في جزيرة أمرالي التركية.

ويؤكّد المحللون أن القادة الأتراك يدينون وحشية “داعش”، لكنهم ما زالوا حقيقة يشعرون بأنّ الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد التنظيم، قد تعزّز من مواقع القوات الكرديّة، التابعة للعمال الكردستاني.