أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج

أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج

تتزايد أهمية الطائرات المسيرة في الحروب الحديثة، حيث أصبحت عنصرًا رئيسيًا في الهجمات بعيدة المدى وحروب الاستنزاف والدفاع الجوي منخفض التكلفة. وفي ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالطائرات الإيرانية بدون طيار في الشرق الأوسط، استعانت عدة دول خليجية بخبرات أوكرانية متخصصة لمواجهة هذا النوع من التهديدات.

كما إن أوكرانيا، التي راكمت خبرة واسعة في التصدي للطائرات الإيرانية المستخدمة من قبل روسيا، باتت تمتلك معرفة ميدانية متقدمة في بناء أنظمة اعتراض ومسارات تشغيل متكاملة للطائرات المسيّرة، وبالتالي أصبحت خبراتها مطلوبة في ساحات نزاع أخرى.

أوكرانيا ترسل خبراء طائرات مسيرة إلى الخليج

أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج
أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج

في خضم الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال مارس الماضي، نشرت أوكرانيا أكثر من 200 متخصص عسكري في عدد من دول الخليج العربي للمساعدة في تنظيم الدفاع ضد الطائرات الإيرانية بدون طيار.

وشملت الدول التي استقبلت الفرق الأوكرانية:

  • المملكة العربية السعودية.
  • الإمارات العربية المتحدة.
  • قطر.
  • الكويت.
  • الأردن.

وبحسب التقارير، ركزت المهمة على تطوير قدرات اعتراض الطائرات المسيرة باستخدام طائرات اعتراضية بدون طيار، بالإضافة إلى بناء منظومات تشغيل وتحكم متكاملة.

من هو الرائد تيمور خرومايف؟

كان من بين المدربين الأوكرانيين الرائد تيمور خرومايف، وهو ضابط في مركز القوات الخاصة الثاني عشر المنفصل.

وقد عاد خرومايف إلى أوكرانيا في مايو، ثم تحدث لموقع Suspilne Media عن تجربته في التعاون مع العسكريين الإماراتيين، كما كشف تفاصيل تتعلق بطبيعة مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة في الشرق الأوسط.

وأوضح الضابط الأوكراني أن المهمة لم تكن تقتصر على تشغيل طائرة بدون طيار واحدة فقط، بل شملت بناء “نظام بيئي” كامل للطائرات المسيرة.

“كانت مهمتنا عرض النطاق الكامل لأنظمة الطائرات المسيّرة وشرح كيفية بناء أنظمة القيادة والتحكم وتبادل البيانات”.
— وفقًا لتصريحات تيمور خرومايف لموقع Suspilne Media

الطائرات الإيرانية المسيرة تمثل التهديد الأكبر

أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج
أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج

تشكل طائرات “شاهد” الإيرانية بدون طيار التهديد الرئيسي في المنطقة، حيث استخدمت إيران هذه المسيرات في هجمات متعددة داخل الشرق الأوسط، كما تستخدم روسيا نسخًا مشابهة منها لقصف المدن الأوكرانية.

ولذلك، تمتلك أوكرانيا خبرة عملية واسعة في مواجهة هذا النوع من الطائرات، لأن الحرب هناك فرضت تطوير تكتيكات اعتراض منخفضة التكلفة وفعالة في الوقت نفسه.

أبرز خصائص طائرات “شاهد”

العنصر التفاصيل
النوع طائرة هجومية انتحارية
الاستخدام ضرب الأهداف الأرضية والبنية التحتية
التكلفة منخفضة مقارنة بالصواريخ
أسلوب الهجوم هجمات جماعية واستنزافية
أبرز المستخدمين إيران وروسيا

كما إن الاستخدام المكثف لهذه الطائرات أجبر الجيوش الحديثة على إعادة التفكير في أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

كيف تختلف الحرب الجوية في الخليج عن أوكرانيا؟

أكد خرومايف أن مسرح العمليات في الشرق الأوسط يختلف بشكل كبير عن الحرب في أوكرانيا، حيث تعتمد دول الخليج على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم:

  • طائرات مقاتلة.
  • مروحيات هجومية.
  • أنظمة دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى.
  • رادارات حديثة.
  • تغطية جوية مستمرة.

في المقابل، تلعب الطائرات المسيّرة في أوكرانيا دورًا أكبر بكثير، لأن كثافة الحرب الإلكترونية والطائرات بدون طيار هناك أعلى بصورة غير مسبوقة.

وأشار خرومايف إلى أن الفارق في حجم الاستخدام ضخم للغاية.

“بينما نشر عدونا أكثر من 1300 طائرة بدون طيار في يوم واحد، نشرت إيران 2000 طائرة خلال الأسابيع الأربعة الأولى”.
— وفقًا لتصريحات تيمور خرومايف

لماذا تتجه الجيوش لاستخدام الطائرات الاعتراضية؟

أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج
أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج

بحسب العسكريين الأوكرانيين، فإن أنظمة الدفاع الجوي التقليدية تواجه مشكلة متزايدة، لأن تكلفة إسقاط الطائرات المسيرة باستخدام الصواريخ باهظة للغاية.

وبالتالي، بدأت الطائرات الاعتراضية بدون طيار تبرز كحل أكثر كفاءة وأقل تكلفة.

أسباب الاعتماد المتزايد على الطائرات الاعتراضية

  • انخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ الدفاعية.
  • القدرة على اعتراض الأهداف منخفضة الارتفاع.
  • المرونة العالية في التشغيل.
  • سهولة الانتشار السريع.
  • تقليل استنزاف مخزون الدفاع الجوي.

كما إن الحرب الحديثة باتت تعتمد بشكل متزايد على “الحرب الاقتصادية”، حيث يحاول كل طرف استنزاف دفاعات الخصم بأقل تكلفة ممكنة.

“صواريخ الدفاع الجوي تُستنزف بوتيرة أسرع من القدرة على إعادة التزود بها”.
— وفقًا لتصريحات الرائد خرومايف

التحديات المناخية في الخليج العربي

أوضح الضباط الأوكرانيون أن البيئة الخليجية تختلف جذريًا عن أوكرانيا، لأن الرطوبة العالية والحرارة والظروف الساحلية تؤثر بشكل مباشر على تشغيل الأنظمة غير المأهولة.

أبرز التحديات التشغيلية في الخليج

التحدي التأثير
الرطوبة العالية التأثير على الإلكترونيات والرادارات
الحرارة تقليل كفاءة بعض الأنظمة
المياه الساحلية الضحلة صعوبة استعادة أو إسقاط الطائرات
الحركة البحرية الكثيفة تعقيد الرصد والتتبع
العواصف والأمطار التأثير على الاستطلاع والاتصالات

ولعل هذه الظروف دفعت الخبراء الأوكرانيين إلى تعديل بعض المفاهيم التشغيلية لتتناسب مع البيئة الخليجية.

هل العالم مستعد لحروب الطائرات المسيرة؟

أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج
أوكرانيا تنقل خبرات مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة إلى دول الخليج

أشار أولكسندر يارماك، قائد كتيبة داركنود في اللواء 412 نيميسيس، إلى أن بعض الجيوش الأجنبية لا تزال غير مستعدة بالكامل للتعامل مع واقع الحروب المعتمدة على الطائرات المسيرة.

كما أوضح أن العديد من الدول تفضل شراء “حلول جاهزة”، بدلًا من الاستثمار في التدريب وبناء مدارس تشغيل متخصصة.

“إنهم يريدون الضغط على زر فقط أو دفع المال مقابل حل جاهز”.
— وفقًا لتصريحات أولكسندر يارماك خلال فعالية DOU Ukraine

وفي المقابل، أكد يارماك أن نجاح أوكرانيا في هذا المجال يعود إلى الخبرة القتالية اليومية والرغبة المستمرة في التعلم والتطوير.

التعاون الدفاعي المشترك هو الحل المستقبلي

يرى العسكريون الأوكرانيون أن تصدير الطائرات المسيرة وحده قد لا يكون كافيًا، لأن النجاح الحقيقي يعتمد على بناء منظومات تشغيل متكاملة تشمل:

  • التدريب.
  • القيادة والسيطرة.
  • الرادارات.
  • الحرب الإلكترونية.
  • الصيانة والإنتاج المحلي.

ولذلك، تتجه أوكرانيا نحو نموذج التعاون الصناعي المشترك مع الدول الأجنبية، حيث تقدم التكنولوجيا والخبرة التشغيلية، بينما يوفر الشركاء البنية الصناعية والمكونات المعقدة.

كما إن هذا النموذج قد يصبح أساسًا لتطوير أنظمة دفاعية جديدة في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

تكشف التجربة الأوكرانية في الخليج العربي عن التحول الكبير الذي تشهده الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيرة عنصرًا حاسمًا في الدفاع والهجوم والاستنزاف العسكري. وبينما تسعى دول الخليج إلى تعزيز دفاعاتها ضد الطائرات الإيرانية، تنقل أوكرانيا خبرتها القتالية المتراكمة إلى المنطقة ضمن تعاون أمني وتقني متزايد.

كما إن هذه التطورات تؤكد أن مستقبل الحروب لن يعتمد فقط على الطائرات المقاتلة والصواريخ التقليدية، بل أيضًا على الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والشبكات الذكية القادرة على إدارة المعركة في الزمن الحقيقي.