1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. تعرف على المزيد.
  1. ابابيل

    • Banned
    إنضم إلينا في:
    ‏17 أكتوبر 2009
    المشاركات:
    562
    الإعجابات المتلقاة:
    9
    نقاط الجائزة:
    0
    Offline
    إن التقدم الكنولوجي والاختراعات والابتكارات في مجال الأسلحة والمعدات وتعقد المنظومة العسكرية لإدارة المعارك على مساحات شاسعة قد تشمل نطاق الدولة بأكملها وعلى مسافات بعيدة من مراكز الإمداد، وقد تشترك في الحرب دول متعددة الجنسيات كما حدث في حرب الكويت التي تعتبر آخر الحروب التقليدية في العصر الحديث، حسب أقوال المحللين العسكريين، رغم المستوى العالي لأنظمة الأسلحة والتقنية العالية التي أبرزتها القوات المشاركة فيها.
    لذلك نجد أن التطورات التي سوف تطرأ على الحروب القادمة سيكون لها تأثير كبير على أنظمة الإمداد والتموين ووظائفه المختلفة وعلى أسلوب قيادة الإمداد وتدفقها ونظام عملها، وخاصة في مقابل ما يحدث من تطورات في أنظمة الأسلحة وأساليب القتال وأهداف الحرب العسكرية والسياسية. وأتناول في مقالتي الشكل العام لحرب المستقبل وأثرها في عمليات الإمداد وتدفقها وعلى وسائل النقل حتى نصل الى أنسب رؤية للتقدم التكنولوجي في تطوير الإمداد والتموين بما يتناسب مع الحرب الحديثة.
    الشكل العام لحرب المستقبل

    بعد انتهاء الحربين العالميتين الأولى والثانية وحرب أكتوبر 1973 عكف المفكرون العسكريون في كل أنحاء العالم على دراسة خبرات هذه الحروب والدروس المستفادة منها وأنواع الاسلحة التي استخدمت خلالها وأساليب القتال ومسارح العمليات؛ لتحديد اتجاهات لتطوير الجيوش بما يتناسب مع حرب المستقبل. وسرعان ما ظهرت نظريات وآراء جديدة، منها: نظرية "الجيش الذكي الصغير" التي نادى بها كل من الجنرال (فولر) و (ليدل هارت) في بريطانيا و(ستلت) في ألمانيا، ولقد تأكدت هذه النظرية بعد حرب تحرير الكويت التي تطلبت نقل مئات الألوف من الجنود وملايين الأطنان من الأسلحة والمعدات والآليات عبر الألوف الكيلومترات، وهي نقطة ضعف أساسية في تنظيم جيوش القوى العظمى؛ إذ إن الظروف التي توفرت في هذه العملية ربما لا تتوفر مره أخرى.
    ثم ظهرت حرب العراق التي كان العنصر الرئيسي فيها القوات الجوية لتحقيق أكبر تدمير ممكن في القوات البرية العراقية. ولكن من المتوقع أن تكون فترة الاستعداد لحرب المستقبل قصيرة قد لا تسمح بحشد كم هائل من القوات والاسلحة، ومن الصعب أن تتحقق فيها المفاجأة الاستراتيجية كما حدث في حرب أكتوبر 73 ، مما جعل معظم دول العالم- وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية- تتجه إلى تشكيل جيوش أصغر حجماً وأقل تكلفة بحيث تكون وحداتها مزودة بأسلحة تخولها التفوق في كثافة النيران، كما أن جيش الغد يجب أن يكون سريع التنقل بحيث يكون بمقدوره نشر القوة في أي نقطة من العالم بأسرع وقت ممكن، كما يتعين تزويده بعتاد وأسلحة ذات تكنولوجيا معقدة ليتمكن من المجابهة بنجاح في ظروف المعارك الحديثة.
    ورغم أننا نتكلم عن حرب المستقبل وعن التقدم التكنولوجي لربطه بموضوعنا الأساس وهو الإمداد والتموين فإن علينا أن نتذكر حروب الجيش الاسلامي ونحللها إداريا، لكن نقتبس عنها الثبات والقوة حيث ثبت في مجمل معارك الجيش الاسلامي على جميع الجهات أن قوة وكثرة موارد الإمداد ليست سببا كافياً في تحقيق النصر وانما تنظيم هذه الموارد وحسن استخدامها في الزمان والمكان المناسبين هما أبرز عوامل النصر، فلقد استطاع هذا الجيش الانتصار على اليهود الذين يملكون أقوى الإمكانات المادية، كما انتصر على الروم والفرس الذين يملكون أقوى العتاد في ذلك الوقت.
    والآن يجب أن نعد أنفسنا للوصول الى أحدث ما وصل اليه العالم وأن نربط بين استراتيجية الدولة واقتصادها وبين أسلوب الإمداد الذي يتناسب مع أنظمة المعدات والأسلحة ووسائل النقل. وكما قال ليدل هارت منذ زمن بعيد: (إن الجيوش في حجمها الضخم لا معنى لها، بل تصبح عبئا ثقيلا على كاهل البلاد وخاصة الإمداد والتموين، والأولى أن تكون لدينا وحدات صغيرة العدد نسبيا، خفيفة الحركة، جيدة التسليح والتجهيز، عالية التدريب، لديها القدرة على التحرك السريع والضرب العنيف).
    أثر حرب المستقبل على قيادة الإمداد
    إن حرب المستقبل تتطلب ترابط النشاط الاستراتيجي والتكتيكي واللوجستي والشكل المرفق يوضح أن القائد عند اتخاذ القرار يجب أن يكون متأكداً وواثقا من مزج الاعتبارات الثلاثة في وزن الأمور بدقة، واذا لم يعطِ اعتباراً لعوامل اللوجستيك مع باقي الاعتبارات فستكون هناك عواقب وخيمة، منها: عدم القدرة على إمداد القوات، خاصة في الحرب الحديثة التي تتميز بالسرعة وطول خطوط الإمداد.
    وهناك عامل آخر هام هو القيادة الموحدة، أي أن يضطلع القائد بمجمل السلطة والمسئولية التكيتيكية واللوجستيك، ويحق له أن يخول هذه المسئوليات الى قائد اللوجستيك والتكتيك التابعين له دون أن ينظر الى هذين العاملين كعاملين منفصلين بعضهما عن بعض.
    كما يجب على القادة التنبؤ بالتطورات السريعة للموقف، سواء في منطقة اشتباك القوات الامامية أم في المؤخرات البعيدة وحتى في عمق أراضي الدولة. لهذا يجب اندماج الإمداد بشكل متكامل داخل إطار القيادة لتقليص المدد الزمنية التي يستغرقها نقل المعلومات مع الاعتماد على الحاسوب في عمليات الإمداد لدعم العمليات العسكرية في الوقت والمكان المناسبين، مع العلم بأن عمليات الإمداد في الحرب الحديثة متنوعة و ضخمة؛ لاعتماد أنظمة الأسلحة أكثر فأكثر على التكنولوجيا المتقدمة.
    ولا شك أن القيادة في عمليات (درع الصحراء) كانت على أعلى مستوى في تذليل الصعاب امام مطالب القوات وذلك لسرعة اتخاذ القرار وسرعة تنفيذه وتعاون جميع الجهات المعنية وسرعة استجابتها واتباع أقصر الطرق دون تعقيد.
    ويجب على القيادة العليا أن تربط بين السيطرة السياسية والعسكرية والمدنية حتى يمكن متابعة الأهداف الاستراتيجية واللوجستية معا، مما يساعد على إنجاز الأهداف الاستراتيجة والتكتيكية بالموارد الإمدادية المتيسرة. وفي التخطيط عادة ما تستغرق المستويات الأدنى مدة أقصر من تلك التى تستغرقها المستويات الأعلى. ومهما تكن متطلبات التخطيط فإن الهدف ينحصر في البحث عن الجاهزية العملياتية في السلم والفعالية القتالية في الحرب، وهو يقتضي بعداً في النظر ودقة في الحكم من جانب العسكريين بغض النظر عن البيئة المحطية. ويجب التنبؤ بالاحتمالات الطارئة في المستقبل القريب والبعيد لوضع طرق العمل لتعزيز القوات بالإمدادات حسب تطور الموقف.
    إن حرب المستقبل قد تكون حرب أزرار، أي تدار من غرف عمليات باستخدام التكنولوجيا المتقدمة لتوجيه الاسلحة والصوارخ بعيدة المدى والقوات الجوية والبحرية والبرية على شاشات عرض باستخدام الأقمار الصناعية لإحداث تدمير كامل للخصم، مما يجعل مهمة القوات البرية هي التطهير فقط. وفي هذه الحالة يقل العبء على عمليات الإمداد لأن المعركة ستكون قصيرة ولا تحتاج الى عتاد ضخم كما في الحروب التقليدية.
    أما الطرف المهزوم فسيكون عليه أعباء جسام في عمليات الإمداد لمقابلة الخسائر في الأسلحة والمعدات والأفراد لاستعادة كفاءته القتالية، كما أنه سيحتاج الى تجهيز هندسي ضخم ومنشآت محصنة لمواجهة الدمار المحتمل.
    أثر حرب المستقبل في تنظيم الإمداد والتموين
    نظرا لاعتماد الإمداد الفني على الصيانة وتوفير قطع الغيار وإصلاح الاجهزة والمعدات، ونظرا لتعقد الأسلحة والمعدات في الحرب الحديثة مع التقدم التكنولوجي الذي يتطور يوما بعد يوم... فمن الواضح أن الإمداد والتموين سوف يتأثر بهذه التطورات المحتلة في شكل الحرب ومسارحها وفي نمط التسليح وتنظيم القوات، ولذا ينبغي أن يعاد النظر في جداول التنظيم والمعدات بحيث تحرم هذا التطور التقني وتوفير الأفراد الفنيين ذوي الخبرة والمهارة للتعامل مع هذا التطور، وأن نضع في اعتبارنا عدة نقاط هي:
    1 - تحديات الموقف:
    إن كل دولة تضع لنفسها سياسة إمداد وتموين تتماشى مع ظروف مسرح العمليات والعدو الذي تواجهه، وبالتالي تنشأ قواعد ومستويات على امتداد مسرح العمليات وفي العمق وهذا ما رأيناه في الحروب السابقة، ولكن التحدي الحقيقي في الوقت الراهن هو انتقال القوات لتحارب في مسارح عمليات بعيدة عن قواعدها، كما حدث في حرب الخليج حيث انتقلت القوات المتحالفة من مختلف أنحاء العالم لتحارب على أراضٍ بعيدة وليس لها قواعد إمداد مما كان عبث ثقيلا على الإمدادات.
    وهذا يتطلب إعادة النظر في شكل الحرب القادمة بحيث تعتمد الدولة على نفسها لمواجهة أسوأ الظروف وذلك بإمداد قوات خفيفة الحركة قادرة على العمل في أى اتجاه بحيث يسهل إمدادها ومساندتها براً وبحراً وجواً وأن تكون لها قوة ضاربة لإنهاء المعركة في أقصر وقت ممكن.
    2 - الإجراءات الرئيسية لإعداد الإمداد والتموين في حرب المستقبل:
    إن الحرب التقليدية اعتمدت في تنظيم عناصر الإمداد والتموين على مستويات مختلفة حسب حالة المعدات والأسلحة والمواد، واعتمدت على عمليات الإخلاء من الأمام للخلف. ونظراً لأن ظروف الحرب الحديثة ستكون أكثر دماراً وفتكاً مما قد لا يسمح الوقت لاستعادة حالة الجاهزية إلا بتوفير إمداد سريع وقواعد متقدمة، فإن الأمر يتطلب إنجاز الإجراءات التالية:
    أ . تحديد حجم القوات والمعدات القائمة بالصراع المسلح.
    ب. تحديد حجم المنشآت والوحدات والعناصر الفنية ذات الخبرة لتقديم التأمين الفني والإمداد في مسرح العمليات وأقرب ما يمكن للقوات في الأمام.
    ج. رفع مستوى الوحدات بالتدريب الفني والتخصصي بمستوياتها التخطيطية والتنفيذية.
    د . التنبؤ بالخسائر المتوقعة ومعدلات الاستهلاك للخامات وقطع الغيار، والإمكانات المتيسرة والحجم الذى تم تقديره لتحديد المطالب.
    3 - مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ:
    نظرا لأن الحرب الحديثة سوف تمتد مسافات بعيدة وتحتاج لانتشار سريع واستقلالية أكبر، وقد يكون هناك صعوبات في الاتصالات وتبادل المعلومات، لذا فإن هذا الوضع يتطلب مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ، والهدف من ذلك هو التخفيف إلي أقصى حد ممكن من نتائج العزل المؤقت للمؤخرة او انعزال القواعد الخلفية للإمدادات عن القواعد الرئيسية في الوطن لأسباب سياسية وعسكرية.
    ولتوفير أقصى قدر من المرونة في نظام الإمدادات الأمامية يهدف هذا النظام الى تنظيمه في عقدتين كالآتي:
    أ - عقدة خلفية تربط المنشآت الرئيسية الثابتة بالقوات.
    ب- عقدة أمامية تحقق تدفق الإمداد والتموين داخل هذه القوات.
    وتنقسم العقدة الأمامية الى عقد صغيرة ولكل عقدة شكل الوحدة الكبيرة وكل واحدة من هذه الوحدات الكبيرة تمثل مجموعة إمداد وتموين متكاملة.وسوف يتيح هذا النظام استقلالية أكبر للإمدادات لتلبية حاجة المعارك القادمة.
    أثر حرب المستقبل على تدفق الإمدادات
    يعتبر الجندي هو الأداة الحاسمة للمعركة لأنه الأساس في إدارة الاسلحة والمعدات مهما طرأ عليها من تقدم وتطور، وبالتالي تم التركيز على جعل الجندى يعتمد على نفسه مدة طويلة في المعركة دون حاجة الى إمداد أو معدات، حيث حدث تطور هائل مما جعله وحدة متكاملة وذلك بتزويده بعتاد من ملبس وسلاح وأجهزة اتصالات ورؤية ووسائل إعاشه تكفيه مدة طويلة. هذا وإن التقدم التكنولوجي قد جعل هذا العتاد خفيف الوزن سهل الحمل، وعلى سبيل المثال: الخوذة الذكية المزودة بحاسب آلي يستعمل لدمج المعلومات الصادرة عن المستشعرات وعتاد الملاحة، وكذلك يمكن إرسال الأوامر خطياً لإسقاط صعوبات السمع الناجمة عن ضجيج المعركة، وكذلك يحمل الجندي جهاز تعارف صغيراً يحدد به العدوَّ من الصديق ويعمل على التعرف على النيران الصديقة... هذا من جانب إعداد الجندي، أما من جانب تدفق الإمدادات فهي مرتبطة أساساً بشكل مسرح العمليات وطول خطوط الإمداد وظروف الطقس وطبيعة الأرض وأنظمة التخزين والصيانة والنقل.
    أنظمة النقل والتخزين والصيانة
    وسوف نستعرض هذه الأنظمة لبيان تأثيرها على تدفق الإمدادات في ظروف الحرب الحديثة.
    1 - نظام النقل:
    كشفت حرب الخليج عدداً من الدروس الهامة التي يجب وضعها في الاعتبار عند التخطيط للحروب الحديثة، حيث أظهرت عجز بعض الدول عن نقل المعدات والقوات العسكرية إلى مناطق الصراع نظراً لامكانياتها المحدودة، بينما تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من نقل قواتها خلال أيام؛ نظراً لقدرتها على نشر قوات جوية كبيرة الحجم في أي منطقة من العالم خلال أيام، ونشر قوة بحرية خلال أسبوع أو أسبوعين، ونشر قوات طلائع المشاة البحرية بكاملها بما في ذلك وحداتها البحرية في مدة تتراوح من أسبوعين إلى أربعة أسابيع. لذلك يجب إعادة النظر في أنسب أسلوب لتحريك عمليات الإمداد دون تعرضها للتدمير إلى مسافات بعيدة باستخدام كافة وسائل النقل كالآتي:
    أ. النقل البري:
    يتمثل النقل البري في توفير خطوط إمداد وتموين قصيرة ومستورة ومحمية على مستوى الدولة ومسرح العمليات، تصلح لمرور كافة أنواع العربات والشاحنات، مع وضع طرق بديلة تستخدم في حالات الطوارئ، وإدخال التعديلات المناسبة على وسائل النقل البرية، خاصة بالنسبة للمعدات ذات الأحجام الكبير، مع توفير أنظمة تفريغ وشحن ومتطورة. ولقد ظهرت شاحنات ذات مواصفات قياسية جديدة، وكان أبرزها: الشاحنة الفرنسية ذات الصينية القابلة للانزلاق. وتتجه الدول الآن لتوفير شاحنات مزودة برافعات ذاتية للتغلب على مشكلة عدم توفر وسائط التحميل والتفريغ في المواقع الأمامية، كما يتم نقل الحاويات مباشرة من السفن والطائرات الشاحنات لمناطق التكديس مما يوفر الوقت في عمليات الشحن والتفريغ والنقل، وتتجه الدول الآن نحو تحقيق صناديق أو حاويات محمولة ذاتياً. أي تكوّن كلاً واحداً مع المركبة الحاملة، وهي ذات قياسات مختلفة لتحقيق الوظائف المطلوبة في عمليات الشحن، كما ظهرت الروافع الشوكية ذاتية الحركة لنقل وتفريغ الذخيرة في المواقع الأمامية وفي مواقع المدفعية. كما اعتمدت وسائل الإمداد على تحديد اتجاهاتها في مسارح العمليات باستخدام الأقمار الصناعية لسهولة الوصول للموقع دون الاصطدام بمواقع العدو.
    ب. النقل البحري:
    إن النقل البحري في الحرب الحديثة يتطلب إعداد بنية أساسية من الموانئ على امتداد شواطئ الدولة وأن يتوفر لها الحماية الكاملة من البر والجو مع توفير مناطق بديلة ، وكذلك توفير العدد المناسب من السفن والطرادات ووسائل حمايتها على امتداد خطوط الإمداد البحري مع توفير الوسائل السريعة للشحن والتفريغ، ويجب أن تكون هناك صلة وثيقة بين الجانبين العسكري والمدني في عمليات النقل البحري، ومن المعلوم أن سفن الشحن البحري. في غاية الأهمية بالنسبة لنقل المعدات ذات الأحجام الضخمة والذخائر والمؤن وقطع والغيار إلى القوات المحاربة بعيداً عن الوطن الأم . ولقد أبرزت حرب الخليج الدور الفعال للنقل البحري حيث نقلت قوات وعتاد من الدول المشاركة بنسبة تزيد عن 90? .
    ج. النقل الجوي:
    يعتبر النقل الجوي من أهم وسائل النقل في الحرب الحديثة؛ لما تمتاز به من السرعة الفائقة في توصيل كل الإمدادات في الوقت والمكان المناسبين، ولكن هذه الوسيلة يقابلها صعوبات من حيث مدارج الهبوط التي تعمل الدول الكبرى الآن على تطوير طائراتها للهبوط على مدارج قصيرة مع تحميلها بكميات ضخمة من العتاد، والمثال على ذلك: الطائرة الأمريكية (c5). هذا وإن النقل الجوي له أهمية خاصة لإمداد القوات المنفصلة والمحاصرة وفي حالة عدم توفر خطوط إمداد أرضية كافية وذلك بالإسقاط بالمظلات والإسقاط الحر، كما أن الحوامات لها دور كبير في إنزال المعدات الثقيلة ونقل الجرحى، وظهر أهمية ذلك من الدروس المستفادة من حرب فيتنام وفوكلاند.
    2 - نظام التخزين:
    إن عمليات الإمداد تتطلب أنظمة تخزين حديثة ومتطورة لتناسب التعقيد المستمر في مجال الأسلحة والمعدات والاعتماد الأكبر في تشغيلها على العقول الإلكترونية، مما يتطلب مواصفات خاصة لمناطق التخزين مع توفير أفراد ذوي خبرة عالية. وتتجه الدول اليوم إلى إنشاء مناطق محصنة على امتداد الدولة تساعد على سرعة نقل الإمدادات إلى مسارح العمليات المتوقعة.
    ولكن من الواجب عمل دراسة للربط بين التزود بعدد ضخم من الذخائر ونوع السلاح الذي سيطلقها ومدى تعرضه للأعطال وربطه بقطع الغيار المطلوبة لإصلاحه. ويجب على عناصر الإمداد والتموين إعداد تقديرات حجم المخزون من العتاد الحربي في إطار موازنات محدودة، مما يتطلب إجراء حسابات أكثر دقة وأكثر مرونة بحيث توازن بين المتطلبات الحقيقية للقوات من المعدات ومنشآت الصيانة وقطع الغيار وبين الحد من الإنفاق العسكري مع المحافظة على القدرات القتالية للقوات.
    3 . نظام الصيانة:
    إن تنوع الأسلحة ووسائل النقل واختلاف مقاييسها وتطورها المستمر... كل ذلك سوف يؤدي إلى مشاكل جديدة لنظام الصيانة، نظراً لأن الأسلحة والمعدات سوف تعتمد بشكل كبير على الالكترونيات البصرية وأجهزة الحاسوب، مما يتطلب تخصصاً دقيقاً في عمليات الصيانة من أفراد لهم خبرة فنية عالية للتعامل مع هذا التطور، وبالتالي يلزم إعادة النظر في نظم الصيانة للتكيف مع متطلبات الأنظمة المعقدة. وربما يكون من أبرز الحلول المقدمة في هذا المجال ما يعرف بنظام الدعم اللوجستي المتكامل لأنظمة الأسلحة المعقدة الذي يبدأ من مرحلة التصميم، وهو نظام إداري يهدف الى ضمان مساندة الناتج مدى العمر، ويشمل هذا النظام تحليل الدعم اللوجستي، وهو عملية تحليل وتعريف الاحتياجات لدعم الناتج، كما أن هذه العملية لا تتم مرة واحدة فقط بل يتم تقييمها على فترات محدودة لضمان إسناد الناتج في كل مراحل التشغيل، وتطوير نظام الصيانة استناداً الى المعلومات المستمدة من تجربة التشغيل العملية . ولا شك أن ذلك سوف يؤدي الى تقليل مجهود الصيانة والاقتصاد في التكاليف، وتمكين القوات من الحصول على أفضل أداء من معداتهم وتلبية متطلبات الصيانة في مخلف البيئات والتزام القوات المسلحة بموازنات محددة.
    الخلاصة:
    تعتبر حرب الخليج فريدة من نوعها في عمليات الإمداد والتموين التي أنجزت خلالها، وقد لا تكون مقياساً لما يمكن أن تبرز الحاجة اليه في الصراعات المستقبلية، كما لا يصح أخذ معدلات الاستهلاك ونسب الخسائر مؤشراً على ذلك الغرض.
    هذا وإن الحرب الحديثة او المستقبلية تتطلب إعادة النظر في البنية الأساسية الحديثة للدولة، لأنها دعائم تحقيق النصر إذا رُبطت بمتطلبات الحملة العسكرية، مثل تطوير المطارات ورفع كفاءتها، ومد أنابيب الوقود وإعداد مسرح العمليات بكل ما يحتاجه من أعمال هندسية ونقل وصيانة وجوانب اقتصادية أخرى... ونؤكد على أن عمليات الإمداد في الحرب الحديثة سوف تعتمد بشكل كامل على إمكانيات الدولة، حيث من المتوقع عدم تكرار حرب الخليج وبالتالي يجب تكريس جهد الخبراء والقادة في مجال الإمداد والتموين لوضع نظرة شاملة تربط الإمكانات الاقتصادية للدولة مع الإمكانات العسكرية، وإعادة تنظيم القوات لمواكبة حرب مستقبلية بأقل كمّ وكيف من العتاد، وأكبر قدرة على تحقيق المهام.

مشاركة هذه الصفحة

الاعضاء الذين يشاهدون محتوى الموضوع(عضو: 0, زائر: 0)