بدأت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يوم الاثنين 24 شباط/فبراير مناورات عسكرية مشتركة هي الأضخم منذ عام 1989، وتزامنت المناورات مع أول فعاليات في إطار برنامج لم شمل الأسر خلال ثلاث سنوات والتي انفصلت عن بعضها بسبب الحرب الكورية. وفي هذا الصدد دعت بيونغ يانغ دون جدوى كل من واشنطن وسيؤول تأجيل موعد المناورات
وكما أفادت وكالة "يونهاب في كوريا الجنوبية أن مناورات "كي ريزولف" ستستمر حتى السادس من شهر آذار/مارس المقبل يشارك فيها نحو 10 آلاف من جنود كوريا الجنوبية و5200 من الجنود الأمريكان منهم 1100 سينضمون من القواعد الأمريكية الموجودة في بلدان أخرى. أما في تدريبات "فول إيغل" والذي يشارك فيها من الجانب الأمريكي 7500 جندي سوف تجري على البر والبحر والجو. وبحسب مصادر مختلفة من المتوقع أن تنهي هذه التدريبات بحلول 18 أو 24 من شهر نيسان/أبريل المقبل في الوقت الذي سيقوم الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالزيارة إلى سيؤول في إطار جولة آسيوية.
وبحسب معلومات صحيفة "تونا إلبو" في سيؤول ونقلاً عن مصادر عسكرية فإن الأنشطة الرئيسية لتدريبات "فول إيغل" سوف تجري في شهر آذار/مارس في الوقت الذي يتم فيه تنفيذ سيناريو إنزال جوي على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية، والانقضاض لاحقاً على العاصمة بيونغ يانغ علماً أن الحلفاء كانوا قد اجروا تدريبات مشابهة على نطاق واسع في عام 1989. يشار إلى أن الولايات المتحدة سوف تشارك عن طريق جنود قوات المشاة البحرية التابعة للمجموعة المحمولة الثالثة المتمركزة في أوكيناوا.
وأشارت الصحيفة بأن تدريبات "كي ريزولف" سوف تأخذ بعين الاعتبار حالات الطوارئ المحتملة في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والرد عليها. حتى أن سيؤول وواشنطن لا تعتبران اندلاع الحرب بين الكوريتين هو الخيار الأسوأ وإنما فقدان قيادة كوريا الديمقراطية السيطرة على ترسانتها النووية والصاروخية وبالتالي ليس من المستبعد أن يتدرب المشاة بالإضافة إلى عملية الانقضاض على بيونغ يانغ، التدريب للاستيلاء على المرافق النووية الرئيسية لكوريا الديمقراطية في حال نشوب الفوضى في الشمال.
أما المسؤولين العسكريين في كوريا الجنوبية فهم يؤكدون بأن أعمالهم لا يمكن اعتبارها غير عادية أو استفزازية لأنه ينبغي عليهم أن يكونوا مستعدين لأي حالة. أما بالنسبة لعملية إنزال مشاة البحرية فهنا لم ينكر المسؤولين العسكريون وجود خطط بهذا الشأن لكنهم شددوا بأنه لن تكون هناك حالة معينة يجري التدريب عليها أو سيناريو محدد، وهم يصرون على أن هذه المناورات تهدف للتدريب على العمليات الدفاعية.
وفي لقاء مع صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" أشار الكسندر فورنتسوف رئيس قسم كوريا ومنغوليا في معهد الاستشراق أن الجانب الأمريكي- الكوري يقدم هذه المناورات على أنها روتينية سنوية دفاعية بالتالي فهي لا تشكل تهديداً لبيونغ يانغ ولكن فإن مثل هذه التدريبات لا تتناسب مع الطابع الدفاعي لها، وبالتالي لا عجب أن تعتبرها بيونغ يانغ خطراً على أمنها القومي.
وفي هذا الإطار أعربت سلطات كورية الشمالية عن احتجاجها ضد المناورات ووصفتها بأنها بروفة لغزو كوريا الشمالية. ويذكر فورونتسوف أن التدريبات التي جرت في العام الماضي أدت إلى تصعيد التوتر بين الكوريتين، وكانت النتيجة أن أعلنت كوريا الديمقراطية عن انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار مع جارتها الجنوبية، حتى أنها هددت بتوجيه ضربة نووية استباقية ضد أهداف عسكرية في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. نذكر بأن وزارة الدفاع الأمريكية أرسلت على أثر ذلك حاملة الصواريخ النووية والمقاتلات النووية من طراز B-52 .
أما الآن فإن تصريحات كوريا الشمالية تبدو أقل حدة وما كان على بيونغ يانغ إلا مناشدة الطرفين لنقل هذه التدريبات إلى مكان آخر ووقت آخر. لكن قراره بعدم إلغاء لقاء الأقارب بين الكوريتين والذي لم يجر منذ عام 2010 أثار لدى الخبراء تفاؤل حذر بشأن تحسين العلاقات بين الكوريتين. وفي هذا الصدد أشار فورونتسوف قائلاً: "إن حقيقة إجراء اجتماع رفيع المستوى في بهان مون جون بين الكوريتين لأول مرة منذ سبع سنوات واتفقا على مواصلة هذه المفاوضات وتنفيذ اتفاق السماح للقاء أفراد العائلات الذين انفصلوا عن بعضهم البعض بسبب الحرب الكورية، كل هذا يبعث بالأمل في أن المناورات الحالية سوف تصبح أقل تأثيراً على الوضع الإستراتيجي العام في شبه الجزيرة الكورية من ذي قبل". وفي الوقت نفسه فإن بعض المراقبين لا يعتقدون أن هذا الاجتماع الرفيع المستوى بالإضافة إلى لقاء أفراد العائلات المنفصلة سوف تؤدي إلى تغييرات جذرية. وهم يذكرون أنه وبعد شهر واحد فقط من لقاء الأقارب المنفصلين في عام 2010، قامت كوريا الشمالية بشن هجوم على كوريا الجنوبية مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص.
بالمناسبة وإلى جانب التقرير الذي يبين اللقاءات العاطفية للعائلات المنفصلة في جبال كومجانج فقد أعلموا بهذا القراء بأن زوجة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون حامل مرة أخرى. وكما ذكرت الصحيفة نقلاً عن خبير في معهد سيجونغ سونغ تشون تشانغ فإن الصورة التي نشرت في الصحف الرسمية في 18 من شهر شباط/فبراير بأن لي سول تشو قد زاد من وزنها وهي ترتدي فستان فضفاض يذكر بلونه وتصميمه الفستان الذي لبسته أثناء حملها الماضي.
