أشار تقرير لموقع Army Recognition إلى أن محلل متخصص في معلومات المصادر المفتوحة (OSINT)، ادعى أن القوات المسلحة الجزائرية قامت بنشر نظام حرب إلكترونية صيني الصنع من طراز "CHL-906" على مسافة تقارب 6 كيلومترات من الحدود مع المغرب.
ووفقا للتقرير الذي تداوله محلل يعرف باسم "Visioner" على منصة "إكس" في 12 شباط/فبراير 2026، فإن هذه الخطوة تهدف لإظهار الجاهزية العسكرية، إلا أن هذه المعلومات تبقى في إطار الادعاءات غير المؤكدة رسميا، حيث لم يصدر أي تأكيد من الحكومة الجزائرية، كما لا توجد صور أقمار صناعية أو أدلة ميدانية تثبت عملية النشر هذه بشكل قاطع في الموقع المذكور.
ورغم ذلك يرى مراقبون أن السيناريو قابل للتنفيذ من الناحية العملياتية، وإذا ما ثبتت صحته فإنه يمثل قرارا استراتيجيا واضحا من الجزائر لبسط سيطرتها الإلكترونية على أحد أكثر الحدود توترا في شمال أفريقيا.
ميزات نظام الحرب الإلكتروني CHL-906
وبحسب الموقع فإن نظام "CHL-906" هو منصة متنقلة متكاملة للحرب الإلكترونية، تجمع بين مهام الاستطلاع والهجوم الإلكتروني، ومصممة لتغيير معادلة المعركة الجوية قبل إطلاق أول صاروخ.سبق للجزائر أن أعلنت عن حيازتها لهذا النظام، حيث رصد محللون مركبات تابعة له خلال تدريبات عسكرية في الناحية العسكرية الثالثة التي تتمركز في بشار، القريبة من الحدود مع المغرب.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن المنظومة تضم محطة استخبارات إشارات (ELINT) قادرة على اعتراض وتصنيف الانبعاثات الرادارية عبر ترددات تتراوح بين 0.1 و40 جيجاهرتز، إلى جانب وحدة تشويش راداري متعددة المهام يعتقد أن مداها يصل إلى 250 كيلومترا.
وأوضحت المصادر المفتوحة أن القدرات النظرية للنظام، قد تصل إلى اكتشاف الانبعاثات اللاسلكية والرادارية على مسافة تصل إلى 600 كيلومتر، وتعطيل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GNSS)، وبينما تبقى هذه الأرقام ضمن ادعاءات الشركة المصنعة لحين إثباتها ميدانيا، إلا أنها تعكس الطموح الجزائري في خلق "فقاعة إلكترونية" قادرة على تعطيل قدرات المراقبة والاستهداف المغربية.
الأهمية التكتيكية والاستخباراتية لنشر نظام CHL-906 على الحدود المغربية
وأفاد الموقع أنه من الناحية التكتيكية، يعد نظام "CHL-906" بمثابة أداة تمكين رئيسية لأنظمة الدفاع الجوي وأمن الحدود أكثر من كونه سلاحا مستقلا، فمن خلال وظيفة استخبارات الإشارات (ELINT)، يمكن للنظام رسم خريطة متكاملة لرادارات الخصم بشكل سلبي دون إصدار أي إشارات، وهي ميزة بالغة الأهمية على طول حدود متوترة، وفي مرحلة لاحقة يمكن لوحدات التشويش تعطيل روابط البيانات الخاصة بالطائرات المسيرة أو خلق أهداف وهمية خادعة.ويتكامل هذا النظام مع بيئة الرادارات الجزائرية التي تضم أنظمة بعيدة المدى مثل "إس-300 بي إم يو2" (S-300PMU2)، حيث يمكن للحرب الإلكترونية أن توفر غطاءً وقائيا لهذه الرادارات، مما يعقد مهمة أي صواريخ مضادة للإشعاعات.
كما أبدت الجزائر اهتماما بأنظمة كشف سلبية مثل نظام "دي دبليو إل-002" (DWL-002) الصيني، القادر على تتبع الطائرات عبر انبعاثاتها الكهرومغناطيسية على مئات الكيلومترات، ويشكل الجمع بين هذه الأنظمة رؤية واضحة لعقيدة قتالية تهدف إلى "الرؤية دون أن ترى"، مع القدرة على "تعمية الخصم" في اللحظات الحاسمة.
السياق الجيوسياسي وسباق التسلح الإقليمي
ونوه النوقع إلى أنه إذا كانت المعلومات صحيحة، فإن توقيت هذا النشر يعكس تصورا جزائريا لتصاعد التهديدات في المنطقة، فالحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ عام 1994، وقطع العلاقات الدبلوماسية الجزائرية في آب/أغسطس 2021، إلى جانب النزاع المستمر حول الصحراء الغربية، كلها عوامل تدفع نحو مزيد من التصعيد، كما أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في كانون الأول/ديسمبر 2020، والدعم الغربي المتزايد لمخطط الحكم الذاتي المغربي، عمقا المخاوف الأمنية الجزائرية.وهنا ذكر الموقع أن سباق التسلح يأتي ليعكس تحالفات متباينة، فبينما تعتمد الجزائر بكثافة على مصادر روسية في الطائرات والدفاعات الجوية، تتجه نحو الحلول الصينية في الحرب الإلكترونية، في المقابل يعزز المغرب مخزونه من الأسلحة الغربية مثل تحديث طائرات "إف-16" وشراء مروحيات "أباتشي".
ويبقى نشر نظام "CHL-906" مجرد معلومة استخباراتية مفتوحة المصدر غير مؤكدة، لكنه يتماشى مع نمط معروف في الصراع الجزائري المغربي، حيث تهدف الحرب الإلكترونية إلى تحييد التفوق التقني للخصم في مجال الاستشعار والشبكات والذخائر الدقيقة، وفي حال ظهور أدلة إضافية، ستكون المؤشرات الرئيسية هي موقع المنظومة وتكاملها مع مواقع الدفاع الجوي القائمة.
بين النفي والصمت الجزائري.. نظام الحرب الإلكتروني CHL-906 قرب الحدود المغربية | النهضة نيوز
تقارير غير مؤكدة تفيد بنصب الجزائر منظومة حرب إلكترونية صينية من طراز CHL-906 على بعد 6 كم من الحدود مع المغرب لتعزيز الردع وجمع الإشارات.