المناورات القسرية للصين تقوّض مصداقيتها كشريك دفاعي

amiraaysh

عضو جديد
إنضم
27 نوفمبر 2025
المشاركات
3
التفاعل
0 0 0
الدولة
Saudi Arabia
المناورات القسرية للصين تقوّض مصداقيتها كشريك دفاعي

في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، طوّق جيشُ التحرير الشعبي الصيني تايوان في استعراضٍ واسعٍ للقوة. وأجرت قيادةُ مسرح العمليات الشرقي عشر ساعات من تدريبات الإطلاق الحي، فيما حاكت وحداتُ البحرية وسلاحُ الجو ضرباتٍ ضد أهدافٍ بحرية وجوية.

كان المشهد، الذي يُفترض أنه يهدف إلى ردع أي تدخلٍ خارجي، درامياً بلا شك. فقد جمع جيشُ التحرير الشعبي بين طلعاتٍ جوية مكثّفة، وقطعٍ سطحية مقاتلة، وسفنٍ برمائية، وإطلاق نيرانٍ صاروخية بعيدة المدى، في "حصارٍ" تجريبي وُصف بأنه "منهجي".

لكن هذه المناورات القصيرة، شديدة الإخراج والدقة، لا تُعد دليلاً على جيشٍ راسخٍ جاهزٍ للقتال. فهي لا تبدّد الشكوك المتراكمة منذ زمن حول أداء منظومات السلاح الصينية وموثوقيتها. وتكتسب هذه الشكوك أهميتها ليس فقط عند تقييم قدرة بكين على الإبقاء على حصارٍ فعلي أو تنفيذ غزوٍ لتايوان، بل أيضاً بالنسبة للدول التي تُقبل على شراكاتٍ دفاعية أو تكنولوجية مع الصين. وتُبرز صفقاتٌ مثل مشروع "سينوبك" بقيمة 4 مليارات دولار مع "أرامكو السعودية"، ودمج مصر لطائرات “TB-001” الصينية المسيّرة، لماذا ينبغي لدول الشرق الأوسط على وجه الخصوص إعادة تقييم مصداقية الصين كشريكٍ دفاعي.

1768821788054.jpeg


قيمة تدريب عسكري محلّ تشكيك

كشفت تحليلاتُ أنماط تحرّك جيش التحرير الشعبي حول تايوان عن عدة مواطن ضعفٍ في جاهزيته التشغيلية. ويرى منتقدون أن الجيش يُظهر انضباطاً في أوقات السلم، لكنه يفتقر إلى تنسيقٍ مُثبت وإدارة قيادةٍ متعددة المجالات تحت ضغطٍ واقعي. وعلى سبيل المثال، سلّطت تحليلاتٌ صادرة عن مراكز بحثية مثل“CSIS” و“RAND” حول سيناريوهات تايوان الضوء على شكوكٍ تتعلق بالقيادة، وعلى وجود عزلٍ بين الأفرع. وقد أثارت هذه الدراسات تساؤلاتٍ حول ما إذا كان بالإمكان دمج الأصول الجوية على نحوٍ فعّال لدعم ضرباتٍ بحرية في زمن الحرب.

بالنسبة للشركاء الأجانب، تُعد هذه مؤشرات إنذار بشأن جدوى التدريب المشترك مع جيش التحرير الشعبي. فالتبادلات العسكرية قد تنقل عقائد غير مُختبرة، وبروتوكولات جامدة، وإجراءات قيادة غير مرنة، وهي مقاربات كثيراً ما تتداعى تحت ضغط القتال الحقيقي.

جودة المعدات والدعم

كما أثار اعتمادُ جيش التحرير الشعبي على عبّارات مدنية وسفن شحن خلال تدريباته حول تايوان انتقاداتٍ واسعة. فهذه السفن المدنية من نوع "رول-أون/رول-أوف"، التي أُعيد توظيفها لتدريبات برمائية، قد تشير إلى نقصٍ محتمل في قدرات النقل البحري العسكري المخصّصة، وتكشف في الوقت نفسه عن إشكالاتٍ أعمق تتعلق بترتيب أولويات التسليح وجودة الإنتاج.

ويتزامن ذلك مع تقارير عن منظومات تصدير صينية تتحدث عن أعطالٍ متكررة، وإيقاف أساطيل عن العمل، وضعف في خدمات ما بعد البيع. ويعكس هذا الاعتماد على بدائل مدنية اختناقاتٍ في التصنيع الدفاعي وثغراتٍ في رقابة الجودة. وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو موثوقية الصين كشريكٍ دفاعي طويل الأمد، ولا سيما مقارنةً بالأطر الغربية الراسخة، أكثر غموضاً وتزداد موضعَ شك.​
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى