الجمعة - 27 رَجب 1447 هـ - 16 يناير 2026 م
لقد تكللت زيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى الولايات المتحدة بكل ايات النجاح؛ فبالاضافة الى ما انجزه من اتفاقيات، استطاع ان يكسر الطوق الذي كان يقيد تلك الاتفاقيات من الجانب الاميركي بمراعاتها مصلحة اسرائيل في شروطها، ونال من الرئيس ترمب وعدا معلنا بان المملكة ستنال افضل ما تنتجه المصانع الاميركية، كما يتعاون الرئيس ترمب مع ولي العهد في اقامة صناعة نووية في المملكة نظرا لوجود مخزون كبير لليورانيوم فيها. ونتيجة لذلك وجدت اسرائيل افضليتها قد تدنت لدى الادارة الاميركية؛ تلك الافضلية التي تمتعت بها طوال عقود. بالاضافة الى ان الامير محمد قاوم الضغط بخصوص التطبيع مع اسرائيل؛ بل انه جاهر باصراره على ان ينال الفلسطينيون دولتهم قبل اي تطبيع مع اسرائيل. ومنذ ذلك الحين يستطيع المتابع للاحداث ان يشاهد ابواق الصهيونية التي تتبع نتنياهو، وهي تصوغ نباحها في رواية ابتدعوهـا ومعها الذباب من اصدقاء اسرائيل العرب عن ان المملكة شرعت في تغيير مسارها السياسي للتوافق مع ما يسمونه الدرب المتطرف الاسلاموي لكل من قطر وتركيا وايران، حسب زعمهم؛ بل ان بعضهم يضيف التوجه الاخوانجي كذلك. فيا لها من سخرية يثيرها هذا النباح.
ان من يقود العالم الاسلامي الى النهج العقائدي الصحيح، هي المملكة، والامير محمد خاصة، تحت زعامة خادم الحرمين الشريفين؛ بل ان جماعة «الاخوان المسلمين» مصنفة لدى السلطات السعودية جماعة ارهابية منذ عهد المغفور له الملك عبد الله، وكذلك ما يسمى «داعش» (فاحش كما اطلقت عليها ذلك منذ اطلت براسها من تحت تراب الفحش).
كما ان المملكة، منذ احداث 11 سبتمبر (ايلول) 2001، هي من يقود مكافحة الارهاب والفكر المتطرف، واقترحت انشاء ادارة لمكافحة الارهاب في الامم المتحدة، واسست مركزا للاصلاح والتاهيل في الرياض لمن صحت توبتهم من معتنقي الفكر المتطرف، وجمعت الدول الاسلامية في تشكيل واحد تحت مسمى «التحالف الاسلامي العسكري لمكافحة الارهاب» في الرياض للغرض نفسه، وهو تحالف تشترك فيه اكثر من اربعين دولة للتشاور في الامر وتبادل الخبرات.
ثم يأتي نتنياهو الان بنهجه المقيت لزعزعة اللحمة الجغرافية للدول العربية بدءا بسوريا، حيث يدعي انه يريد حماية الاقليات من شعبها، مثل الدروز والمسيحيين، بينما يشن حربا ابادية على الشعب الفلسطيني.
وامتدادا الى الصومال باعترافه المنفرد بالكيان المبتور «صومالي لاند» بوصفه دولة مستقلة، وقد يكون لمطامع عيدروس الزبيدي في الاستقلال بجنوب اليمن صلة بذلك بعدما صرح بانه مستعد للتعاون مع اسرائيل.
منذ اسسها الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، والمملكة ترشق بتهم مغرضة من قبل اولئك الذين لا يروقهم تمتعها بازدهارها واستقرارها ورقي مبادئها القائمة على عقيدة التوحيد: «لا اله الا الله محمد رسول الله». ففي اثناء الوهج الناصري اتهمت المملكة بالرجعية، ولدى الخوارج عن الاسلام اتهمت بالعلمانية، ولدى فئات غربية اتهمت بالارهاب. ومع ذلك فهي لا تزال تسير على الصراط المستقيم: لا شرقية ولا غربية، كما قال فيصل بن عبد العزيز، رحمه الله. وها هو ملكنا وولي عهده يصدان عنا سهام الاعداء من دون كلل او ملل، ويقودان العالم العربي والاسلامي برجاحة عقل وثبات قدم
صحيفة الشرق الأوسط

