
في خطوة تعكس عمق الشراكة الإستراتيجية بين واشنطن وأبوظبي في مواجهة التهديدات البالستية المتنامية، أعلنت وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية (Missile Defense Agency - MDA) عن منح شركة Lockheed Martin تعديلاً لعقد قائم بقيمة 142.6 مليون دولار. يهدف هذا التمويل الجديد إلى ضمان الاستدامة التشغيلية والصيانة الشاملة لبطاريتي نظام الدفاع الجوي للمناطق العالية الارتفاع المعروف اختصاراً بـ THAAD والمشغل لدى القوات الجوية والدفاع الجوي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
تفاصيل العقد
بموجب هذا التعديل (المعرف برمز P00073 تحت العقد الأصلي HQ0147-19-C-5001)، ارتفعت القيمة الإجمالية المرتبطة بصيانة وتطوير المنظومة الإماراتية إلى ما يقارب 876.7 مليون دولار. ولا يقتصر نطاق العمل على مجرد الصيانة الدورية، بل يمتد ليشمل:
- إدارة الدعم اللوجستي المتكامل وقواعد بيانات المنتجات.
- إصلاح وإعادة تأهيل الصواريخ الاعتراضية والمعدات الأرضية.
- تطوير البرمجيات (Software) والأنظمة الإلكترونية لضمان التصدي لأحدث التهديدات.
- خدمات الهندسة الميدانية وبرامج المراقبة التقنية للمنظومة.
ومن المقرر أن يتم تنفيذ العمل في مواقع متعددة تشمل دولة الإمارات، بالإضافة إلى منشآت Lockheed Martin Space في "ساني فيل" بكاليفورنيا، و"هانتسفيل" بألاباما، و"كامدن" بأركنساس، على أن تستمر هذه المرحلة من الدعم حتى أغسطس 2028.
THAAD: حائط الصد الفولاذي للإمارات
تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة أول شريك دولي يحصل على منظومة THAAD خارج الولايات المتحدة، وهي المنظومة الوحيدة في العالم المصممة لاعتراض الصواريخ البالستية قصيرة ومتوسطة المدى سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه.
تعتمد المنظومة على تكنولوجيا "الإصابة المباشرة" (Hit-to-Kill)، حيث يدمر الصاروخ الاعتراضي هدفه عبر الطاقة الحركية الناتجة عن التصادم المباشر، دون الحاجة لرأس حربي متفجر، مما يقلل من مخاطر الانفجارات الثانوية عند اعتراض الرؤوس الحربية الكيماوية أو النووية. وتتكامل هذه المنظومة بشكل عضوي مع نظام Patriot PAC-3 ورادار AN/TPY-2 المتطور من إنتاج Raytheon، مما يخلق درعاً صاروخياً متعدد الطبقات يحمي المنشآت الحيوية والمراكز السكانية.
الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية
يأتي هذا العقد في وقت أثبتت فيه منظومة THAAD كفاءتها القتالية "المثالية"؛ حيث سجلت المنظومة الإماراتية أول اعتراض قتالي ناجح لها في العالم عام 2022 ضد هجمات بالستية استهدفت مواقع اقتصادية. ويرى الخبراء أن استمرار الاستثمار في استدامة هذه المنظومة يعزز من مفهوم "الدفاع الجماعي" في الخليج العربي، خاصة مع توجه دول أخرى في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية نحو دمج THAAD ضمن ترسانتها الدفاعية في صفقات تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار.
Lockheed Martin: ريادة تكنولوجية مستدامة
بالنسبة لشركة Lockheed Martin، يمثل هذا العقد تأكيداً على مكانتها كلاعب لا غنى عنه في هندسة الدفاع العالمي. فإلى جانب نظام THAAD، تدير الشركة برامج ضخمة مثل المقاتلة F-35 ونظام الإطلاق الصاروخي HIMARS، مما يجعلها الشريك التقني الأول في صياغة العقيدة الدفاعية الحديثة لحلفاء الولايات المتحدة.
إن هذا العقد ليس مجرد اتفاق تجاري، بل هو وثيقة تأمين إستراتيجية تضمن بقاء سماء الإمارات واحدة من أكثر الأجواء حمايةً في العالم أمام تقنيات الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية التي باتت السلاح المفضل في النزاعات الإقليمية الحديثة.
Lockheed Martin secures $142.6M THAAD support deal for UAE
The United States Missile Defense Agency has awarded Lockheed Martin Space a $142.6 million contract modification to provide continued maintenance and sustainment support for two Terminal High Altitude Area Defense batteries operated by the United Arab Emirates, according to an