مشاكل السعودية و الإمارات
بين تضخيمها اعلامييا من جهات معادية وواقعيتها على الارض
الخلافات بدأت في طريقة إنهاء المقاطعة العربية. نُشرت عدة تقارير في وسائل إعلام مختلفة تحدثت عن “خلافات بين السعودية والإمارات حول طريقة إنهاء المقاطعة العربية مع قطر، وملف التطبيع اللي قادته الإمارات مع إسرائيل”. وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية التي انفردت بنشر تصريحات الأمير محمد بن سلمان، حيث قالوا إن الأمير محمد بن سلمان قال للصحفيين السعوديين بأن الإمارات “طعنتنا في الظهر”، وواصل حديثه قائلاً: “سيرون ما يمكنني القيام به”. ولكن لا يُعتد بقول هذه الصحيفة.
ظهور خلاف بين السعودية والإمارات بعد الصراع الكبير بين السعوديين والروس في أسواق النفط، حيث حاولت الإمارات عرقلة الجهود السعودية لإركاع الروس، وهناء حدثت خلافات بين البلدين لم تظهر للعلن.
خلافات تنافسية على شراء الأندية الأوروبية، حيث تريد السعودية تكوين واجهة دعائية للعرب ضمن استراتيجيتها جانب القوة الناعمة للسعودية.
مشكلة شراء الأندية الإنجليزية من جانب السعودية أثار غضب الإمارات، لأن الإمارات تعودت أن تكون هي الدولة العربية الوحيدة اللي تقوم بالتعامل بالاستثمارات غير التقليدية، واللي بموجبها تستقطب رجال الأعمال السعوديين للاستثمار فيها بعيدًا عن القطاع الخاص السعودي والعام.
مشكلة سياسات السعودية لإنهاء الاعتماد الاقتصادي على النفط والمعادن، فقد بدأت في دفع الشركات العالمية إلى نقل مقارّها الإقليمية من دبي وأبوظبي إلى الرياض، لأن السوق الرئيسي لتلك الشركات في السعودية، وهذا سبب غضب كبير في الإمارات وخصوصًا إمارة دبي.
غضب إماراتي من ارتفاع معدلات دعم الحكومة السعودية لمراكز التقنية بمستويات متطورة للغاية داخل السعودية، واللي كانت الإمارات تخطط أن تكون هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك هذه القدرات.
خطط السعودية في مجال السياحة أغضبت الإماراتيين كثيرًا، خصوصًا مع انجذاب المزيد من السياح للسعودية وارتفاع معدلات الاستثمار الأجنبي في السعودية.
خطة السعودية لتطوير محاور لوجستية كبرى، واكتشاف السعودية لخطط تعطيل بعض الدول مراكز لوجستية في السعودية، لكن الإمارات ترى أن خطط السعودية أزاحتها كمركز للتجارة في الشرق الأوسط. لذلك تجد الإمارات تسابق الزمن للاستيلاء على الموانئ في الوطن العربي، بينما السعودية ضمن خطتها التركيز على دعم الإمارات وإشراك القطاع الخاص في هذه المنظومة، مع فتح المجال أمام الإمارات للاستفادة من جغرافيا السعودية الكبيرة، وما يؤكد ذلك أن السعودية سمحت للإمارات بالاستثمار في الموانئ السعودية.
خطة السعودية الطموحة من تأسيس شركات طيران عملاقة ترى الإمارات أن ذلك تهديدًا استراتيجيًا ضدها.
ملف الإخوان: السعودية هي القوة المؤثرة في المنطقة العربية، وخطة السعودية تنمية الدول العربية لتشكيل قوة عربية عالمية تكون بديلًا للوجود الأمريكي الذي بدأ يقلّص وجوده الاستراتيجي في المنطقة العربية. ومن هنا تسعى الحزبين في الولايات المتحدة إلى جعل إيران وتركيا القوة الإقليمية في الشرق الأوسط إلى جانب السعودية التي لابد أن تكون معترفة ومتوافقة مع إسرائيل، وهذا نهج واضح للحزب الديمقراطي واليساريين من الحزب الجمهوري. بينما رموز الحزب الجمهوري يرون أن السعودية حليف أكثر موثوقية، وأن صراعها مع إسرائيل لن يكون عسكريًا، ويمكن إصلاح الخلافات الكبيرة بين البلدين.
إلا أن السعودية التي تُصر على إقامة دولة فلسطينية هي أكبر تهديد للاستراتيجية الرئيسية للحزب الجمهوري.
السعوديون من خلال استراتيجية التنمية التي تخطط لها تتعارض مع تدخلات إيران في المنطقة ومحاولات تركيا بسط سيطرتها على المنطقة العربية، ومن هنا بدأت السعودية من الحرب خلف الكواليس ضد جماعة الإخوان إلى حربٍ على العلن. فقامت بتحييد جماعة الإخوان في الخليج وتدميرهم في مصر، والتضييق على قطر الداعمة لجماعة الإخوان.
سياسة السعودية في إسقاط أنظمة الإخوان تختلف من بلد إلى بلد حسب التهديدات الاستراتيجية ومدى تدخلات دول إقليمية في ذلك البلد،
لذلك السعودية دعمت القائد العسكري خليفة حفتر وحلفاءه في ليبيا، لكن السعودية ليست متفقة كثيرًا مع خليفة حفتر، ولكن هناك تهديد تركي يدعمه الغرب. بينما دعمت الإخوان في اليمن لأن هناك تهديدًا إيرانيًا، وجماعة الإخوان تشكل قوة تهدد وجود الحوثيين في اليمن.
أما السودان، فالسعودية تختلف وجهة نظرها مع الإمارات حول كيفية إدارة الصراع هناك، فالسعوديون يرون أن الصراع العسكري سيدمر السودان ولن يسقط الإخوان، بينما الإمارات ترى أن إسقاط البرهان أولوية لإسقاط الإخوان.
إخوان اليمن
بعد إعلان المملكة العربية السعودية عن انطلاق حملة "عاصفة الحزم" العسكرية ضد إيران في اليمن، وقد مثلت عاصفة الحزم توافقًا بين حزب الإصلاح والمملكة العربية السعودية، حيث أصبحت تلك العلاقة أكثر قوة وعمقًا. ويدل على ذلك ما قامت به الاستخبارات السعودية عبر قوات المهام الخاصة التي هرّبت الكثير من قيادات الحزب ووسائله الإعلامية وكثير من أنصاره إلى السعودية. وانخرط أعضاء الحزب في المقاومة الشعبية التي تشكلت في أكثر من مدينة يمنية لقتال مليشيا الحوثي كما في مدينة تعز، وخسر الإصلاح نتيجة لذلك العديد من قياداته وكوادره وأعضائه أثناء المعارك.
ومع ذلك، ما زالت العلاقات بين السعودية وحزب الإصلاح تواجه العديد من التحديات، خصوصًا من تدخلات قطر وتركيا وأمريكا في سياسات الحزب.
علاقة غير متوقعة
إن علاقة المملكة العربية السعودية مع حزب الإصلاح – وهو حزب إسلامي يُتَّهم بارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين ويحرص الحزب على نفي ارتباطه – علاقة صعبة، لكنها استثنائية، حيث تتناقض مع نهج المملكة العربية السعودية في تعاطيها مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يمثل تحديًا للحدود الدبلوماسية التقليدية في المنطقة. ومع ذلك، استمرت تلك العلاقة، وأبدى كلا الطرفين استعدادهما للتضحية من أجل الحفاظ عليها.
وكانت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وحزب الإصلاح قد توطدت عقب اندلاع احتجاجات الربيع العربي عام 2011، بعد أن ظلت العلاقات مرتكزة لفترة طويلة على شخصية رئيس الحزب الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر منذ تأسيس الحزب عام 1990. عملت السعودية على تكوين مصالح مشتركة مع حزب الإصلاح بهدف مجابهة المد اليساري في نهايات القرن الماضي، وحاليًا تتركز هذه المصالح بشكل أساسي على مجابهة المد الحوثي.
وقد ساهمت تلك المصالح المشتركة في استمرار العلاقات بين الطرفين، وقد تأثرت كثير من الفئات المكونة لحزب الإصلاح بالمدرسة السعودية ومدى تقارب تلك القيادات بعلاقات وطيدة، مثل تلك القائمة مع زعماء قبائل الجنوب وقادة المجتمع البارزين، خصوصًا في المحافظات الواقعة على الحدود اليمنية السعودية كالجوف وصعدة وحجة وحضرموت وحتى مأرب وعمران وصنعاء.
علاوة على ذلك، يميل حزب الإصلاح إلى بذل جهود جادة للحفاظ على علاقته مع السعودية، حيث أبدى استعداده لدعم السعودية في حربها ضد إيران لدرجة أن الحزب قد خصص مادة في برنامجه لأهمية العلاقات مع السعودية. كما تجنبت وسائل إعلام الحزب تجميد عضوية بعض الشخصيات المنتمية له مثل توكل كرمان، كما رفض الحزب التواصل مع إيران أو التمحور إقليميًا بدون السعودية.
وبالمثل، يبدو أن كلا الجانبين على استعداد لتلقي انتقادات من الحلفاء بشأن طبيعة علاقاتهم الفريدة؛ فالإمارات، مثلًا، وهي الحليف الأبرز والأقوى للسعودية، لا ترى حزب الإصلاح استثناءً في إطار تعاونها مع السعودية للحد من نفوذ الإخوان المسلمين في المنطقة. ومن جهتها حاولت السعودية تقريب وجهات النظر بين حزب الإصلاح ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تكللت جهودها بلقاء رئيس الحزب وأمينه العام بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض في كانون الأول/ديسمبر 2017، عقب تصفية جماعة الحوثي للرئيس السابق علي عبد الله صالح. كما تبع هذا اللقاء زيارة قيادة الإصلاح إلى الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة في العلاقات بين الجانبين.
منذ ذلك الحين تمارس السعودية سياسة الإدماج المحدود لحزب الإصلاح، خاصة حين يتعلق الأمر بمسائل “التحالف”، وذلك على عكس سياسات العصا والإقصاء التي انتهجتها الإمارات ضد حزب الإصلاح، حيث عملت بعض المنصات الإعلامية المدعومة من دولتي الإمارات وقطر – رغم تناقض توجهاتها – على التشكيك بعلاقات السعودية بحزب الإصلاح والترويج لاتساع الفجوة بينها. وتبنت وسائل الإعلام المدعومة إماراتيًا اتهام مواقف الحزب وانحياز كوادره لمحور قطر وتركيا في محاولة لإثارة مخاوف الشارع السعودي من توسع النفوذ التركي في اليمن. وبالمقابل، عملت وسائل الإعلام المدعومة من تركيا وقطر على تضخيم استهداف السعودية لحزب الإصلاح والتشكيك بجدوى العلاقة معه.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الانتقاد والضغط الدبلوماسي، ظلت العلاقة بين السعودية وحزب الإصلاح قوية؛ حيث يدرك حزب الإصلاح أهمية قوة السعودية العالمية بثقلها العسكري والاقتصادي والسياسي، لذلك دأب الإصلاح أو رموز الإصلاح الكبرى ضمن تكتل التحالف العربي ومنسجم معهم رغم محاولات أعضاء من الحزب تدمير تلك العلاقة لصالح تركيا وقطر.
وتدرك السعودية إمكانيات وقوة حزب الإصلاح وتماسكه وقدرته على توازن المعادلة السياسية اليمنية مع ضعف حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي كان يرأسه الرئيس اليمني السابق صالح.
ومع ذلك، يترقب البعض مستقبل علاقة السعودية بحزب الإصلاح بتشاؤم؛ إلا أن ذلك مرتبط بمستقبل الدولة اليمنية، وحزب الإصلاح ذاته، والقضايا التي لها تداعيات على الأمن القومي السعودي، حيث يواجه حزب الإصلاح الكثير من التحديات في بيئة صراع متعددة الأطراف متقاطعة المصالح، وأبرزها تحدي استحقاقات تموضعه السياسي وتأييده للتدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن.
دعم الإمارات الانفصال
رؤية السعودية المعلنة أن وحدة اليمن هي الخيار الأفضل للشعب اليمني، وأن دعوات الانفصال في وقت الصراع مع إيران في اليمن ليست إلا دعمًا لرؤية إسرائيل والأحزاب اليسارية في تقسيم البلدان العربية وإضعافها. بينما يرى بعض السياسيين السعوديين فمستقلين أن تقسيم اليمن حاجة محلّية لتكوين دولة ذات إسلام معتدل وتوجهات سياسية واضحة تمتلك نفس العداء السعودي ضد إيران وتركيا، ولكنهم يرون أن دعم دولة الجنوب في وقت يحارب فيه التحالف العربي إيران في شمال اليمن يعتبر خيانة.
وهنا تكمن الخلافات بين دولة الإمارات والسعوديين، إذ تدعم الإمارات حركات الانفصال في اليمن وتستغل الصراع بين الحكومة اليمنية والحوثيين للتحرك على الأرض والتمدد والسيطرة على المدن في جنوب اليمن، مما سبب إرهاقًا سياسيًا للحكومة اليمنية وتصدع ثقة سكان الشمال بالتحالف العربي، وتأييد الهجوم الإعلامي الذي تقوم به إيران وتركيا وقطر وإسرائيل ضد التحالف العربي.
وما زاد الخلافات بين السعودية والإمارات قصف الإمارات للجيش الوطني اليمني، وهجمات شنتها قوات المجلس الانتقالي ضد الشرعية اليمنية. ولكن عند النظر إلى قوات العمالقة التي تسيطر عليها السعودية والإمارات، نجد تلك القوة غير منخرطة في الصراع، ودورها قوة للتوازن أمام الحوثيين وحزب الإصلاح وأيضًا الانتقالي وربما الشرعية ايضا.
التخريب في حضرموت
كما دعمت الإمارات قوات انفصالية في حضرموت لتعطيل جهود السعودية لإنهاء الصراع في اليمن بدلًا من إطالة أمده. هذا الأمر أغضب السعودية وسبب حسب زعم الصاحفة التابعة لليسار الامريكي فتورًا في العلاقات بين البلدين،
ومارست السعودية ضغطًا سياسيًا على الإمارات، لذلك لجأ الإماراتيون إلى إدارة بايدن للتوسط في اجتماع يجمع بين الأمير محمد بن سلمان والشقيق الأصغر للرئيس الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد، حيث قام بستّ رحلات على الأقل إلى المملكة دون أن ينجح في لقاء محمد بن سلمان، حتى حصل على مساعدة من الولايات المتحدة للاجتماع به.
وقد حذر خبراء معهد تشاثام هاوس في لندن من أن القوات اليمنية المدعومة من الإمارات تستعد لاشتباكات جديدة تهدد محادثات السلام الجارية.
يثار في مصادر الإعلام المعادية للسعودية والإمارات
أن الإمارات تسعى لتعطيل وقف إطلاق النار بين الحوثيين والحكومة اليمنية التي جمدت وعطيل الصراعات الكبيرة في اليمن حيث اصبحت تحركات القوى الانفصالية مكشوفه
حيث ركز عليه الإعلام العالمي بشأن تحركات القوى الانفصالية التي تدعمها الإمارات، مما يدفع الحكومة اليمنية إلى سحب قواتها من الجبهات لمواجهة تلك القوى الانفصالية.
ويرى بعض الخبراء أن الإمارات تسعى لإطالة الحرب في اليمن لإشغال السعودية وإرهاقها سياسيًا واقتصاديًا، حيث إن سعي السعوديين لإنهاء الصراع في اليمن يأتي من أجل تهدئة الصراع مع إيران وإشغالها في حرب مع إسرائيل، بينما تقوم السعودية برفع استثماراتها في المشاريع القومية ومشاريعها التنموية في المنطقة العربية، وهذا أمر يُقلق الإمارات بشدة.
تعارض السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية
لا يتفق السعوديون تمامًا مع واشنطن في ملفات مهمة، مثل دعم أمريكا للحوثيين في اليمن، وسياساتها في سوريا، وتعاطيها مع إيران، ودعمها للمليشيات في العراق.
كما أغضبت الولايات المتحدةِ التهدئةُ السعودية مع إيران ودور الصين كضامن لطهران؛ إذ أدى ذلك إلى خفوت الصراع السعودي–الإيراني، بينما تصادمت الخطوط الإيرانية مع الإسرائيلية في المنطقة، وهو ما أدخل الشرق الأوسط في تغيرات سياسية كبيرة أزعجت واشنطن ودمرت ايران وارهقت إسرائيل.
اتجهت السعودية كذلك إلى دعم روسيا بشكل غير معلن في حربها ضد أوكرانيا، مع محاولاتها إنهاء الصراع بطريقة تصب في مصلحة موسكو. كما أن التقارب الكبير بين السعودية والصين يفتح الباب أمام شراكة استراتيجية مستقبلية بين البلدين، وهذا كله جعل الولايات المتحدة تُغيّر من سياستها تجاه السعودية. خصوصًا بعد فشل سياسة بايدن التي تعهّد فيها بمعاملة السعودية كـ«دولة منبوذة»، ثم اضطر لاحقًا إلى زيارتها في يوليو/تموز 2022 وتوقيع اتفاقيات مهمة مع السعودية.
وقد أثارت هذه التحولات قلق الإمارات بشكل كبير، خاصة بعد ارتفاع نسبة الشركات الأمريكية التي تسعى للاستثمار في السعودية، وتسارع انتقال الشركات الأمريكية العاملة في الإمارات لإنشاء مكاتب إقليمية في الرياض بدلًا من دبي.
حرب السعودية وأمريكا النفطية
توجّه السعودية إلى خفض الإنتاج لرفع أسعار النفط دفع الولايات المتحدة إلى الغضب، إذ بدأت توجهات الرياض تقترب من التوجهات الروسية وتبتعد عن الخطط الأمريكية. هذا الأمر دفع الإمارات لمحاولة خلق انقسامات داخل منظمة أوبك لمنع ارتفاع أسعار النفط.
وظهر الخلاف السعودي–الإماراتي بوضوح عندما قررت أوبك خفض الإنتاج، في خطوة أغضبت أمريكا بشدة. كانت إدارة بايدن تراهن على أن الإمارات ستتأخر أو تعرقل القرارات السعودية، لكن الإمارات وافقت على خفض الإنتاج. ثم أخبر مسؤولون إماراتيون نظراءهم الأمريكيين ووسائل الإعلام، بشكل سري، أن السعودية أجبرتهم على الانضمام للقرار.
وتسعى الإمارات إلى رفع طاقتها الإنتاجية فوق أربعة ملايين برميل يوميًا، مع خطط لتجاوز حاجز الخمسة ملايين برميل يوميًا، إلا أن السعودية —بموجب سياسة أوبك— لا تسمح لها بضخ أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا فقط، ما يسبب لها خسائر بمئات مليارات الدولارات. كما أن زيادة الطاقة الإنتاجية الإماراتية تمنح أبوظبي قدرة محتملة على التأثير في السياسات السعودية التي تتحكم بالإنتاج صعودًا وهبوطًا، وبالتالي بالأسعار العالمية.
وصل الإحباط الإماراتي إلى درجة أن مسؤوليها أبلغوا مسؤولين أمريكيين بأنهم مستعدون للانسحاب من أوبك، لكن مسؤولين في واشنطن رأوا ذلك تعبيرًا عن الغضب الإماراتي أكثر من كونه تهديدًا حقيقيًا.
فإلى أين يمكن أن يصل الخلاف السعودي – الإماراتي؟
تمثل العلاقات السعودية – الإماراتية ضمانة قوية للأمن القومي العربي بوجه عام، بالنظر إلى قوة البلدين السياسية والاقتصادية، وتطابق وجهات النظر بينهما تجاه مجمل قضايا المنطقة. فبالرغم من وجود خلافات في بعض الملفات، إلا أن هناك توافقًا كبيرًا في القضايا الاستراتيجية، حيث تتعاون الإمارات بشكل فعّال مع تصدي السعودية لخطر التطرف والإرهاب، وللقوى والأطراف الداعمة له، وللتدخلات الخارجية في دول المنطقة مثل إيران وتركيا.
العمق التاريخي
ترتبط السعودية والإمارات بعلاقات تاريخية قديمة قِدَمَ منطقة الخليج العربي نفسها، ضاربة في عمق التاريخ والجغرافيا، وتعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك. فقد كانت الإمارات يومًا من الأيام ضمن الدولة السعودية، وبعد دخول إمارة القواسم ضمن الدولة السعودية الأولى شكّلت قوة بحرية كبيرة ضد بريطانيا التي كانت تسيطر على البحر العربي والمحيط الهندي والخليج العربي. وقد ساهم القواسم في تعزيز سيطرة السعودية على شرق الخليج ومحاربة المذاهب المخالفة للمذهب الإسلامي في عمان وظفار.
لهذا تعمل قيادتا السعودية والإمارات على توثيق تلك العلاقة التاريخية وترسيخها في ذاكرة الأجيال، وأصبحت عبارة
«الإماراتي سعودي.. والسعودي إماراتي»
من أكثر العبارات تداولًا بين شباب البلدين تعبيرًا عن الاعتزاز بالعلاقات المميزة ومدى التقارب بين الشعبين. وهذا يضيف مزيدًا من عناصر الاستقرار لهذه العلاقة التي تستند إلى إرث طويل من التقاليد السياسية والدبلوماسية.
التوافق التاريخي
أسهمت السعودية والإمارات في قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكانت مواقفهما متطابقة تجاه القضايا العربية المشتركة، كالقضية الفلسطينية، والوضع في مصر وسوريا والعراق واليمن، والعلاقات مع إيران في ظل احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، إضافة إلى تطابق موقفيهما من الغزو العراقي للكويت.
كما كان موقفهما موحّدًا تجاه التدخل الإيراني في البحرين، إذ سارعت السعودية للتدخل عبر قوات درع الجزيرة لإحباط المحاولة الإيرانية وإعادة الاستقرار.
النظرة الإماراتية للسعودية
ترى دولة الإمارات أن المملكة العربية السعودية هي صمّام أمان الأمة، وحاملة راية الدفاع عن مصالحها ضد جميع الأطماع والمشاريع الهادفة إلى شق الصف العربي.
اتفاقات استراتيجية
تم إنشاء لجنة عليا مشتركة عام 2014 برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، لبحث وتنفيذ الرؤية الاستراتيجية للقيادتين، والوصول إلى آفاق أكثر أمنًا واستقرارًا في مواجهة التحديات الإقليمية، ضمن كيان قويّ متماسك. وقد ساهمت هذه اللجنة في إنهاء الخلافات بين البلدين وحصر التباينات.
ثم تطورت العلاقات بتوقيع اتفاقية إنشاء مجلس تنسيقي عام 2016 للتشاور والتنسيق في جميع المجالات، على أن يجتمع المجلس دوريًا بالتناوب بين البلدين.
وفي عام 2018، اتفق البلدان اقتصاديًا وتنمويًا وعسكريًا عبر 44 مشروعًا استراتيجيًا ضمن إستراتيجية العزم بمشاركة 350 مسؤولًا من 139 جهة خلال 12 شهرًا.
تسوية الخلافات الداخلية والخارجية
أسهمت العلاقات السعودية – الإماراتية في إنهاء وتحجيم الخلافات بينهما، وعززت الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، خاصة مع تاريخهما الممتلئ بالمبادرات الرامية لتسوية الخلافات العربية ودعم الدول العربية، فضلًا عن تحجيم أدوار دول مثل تركيا وإيران.
تحركات عسكرية جوهرية
من أبرز المواقف دعم الإمارات للتحرك السعودي لكبح تدخلات إيران في البحرين عام 2011، حيث أرسلت قوة عسكرية ضمن قوات درع الجزيرة، مما أسهم في إعادة الأمن والاستقرار للبحرين.
كبح جنون قطر ومحاولات تفتيت القوى العربية
كان للإمارات دور محوري في الحفاظ على تماسك مجلس التعاون الخليجي، إذ شاركت السعودية والبحرين ومصر في قرار قطع العلاقات مع قطر في 5 يونيو 2017 بعد استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية. وقد جاءت الخطوة بعد تراكمات سياسات قطر التي باتت تهدد الأمن الإقليمي والعالمي.
كما دعمت الإمارات الملفات الاستخباراتية السعودية التي كشفت دور إيران التخريبي، وهو ما أكدته مخرجات القمتين الخليجية–الأمريكية والإسلامية–الأمريكية في الرياض عام 2017.
علاقات اقتصادية وتجارية كبرى
تُعد العلاقات الاقتصادية بين البلدين من الأكبر على مستوى العالم العربي، وبلغ حجم التجارة غير النفطية بينهما 29.4 مليار دولار عام 2018، مع ارتفاع مستمر في الاستثمارات المشتركة.
بلغت قيمة الاستثمارات السعودية المعلنة في الإمارات 35 مليار دولار، بينما يستثمر القطاع الخاص السعودي مئات المليارات هناك. كما يوجد 114 مشروعًا إماراتيًا في السعودية، و206 مشاريع سعودية في الإمارات.
الاستثمار في القطاع السياحي 2011 - 2018
يشكّل القطاع السياحي رافدًا مهمًا للاقتصادين السعودي والإماراتي، ويعزز الاستثمارات المشتركة في ظل تخصيص الإمارات ميزانيات ضخمة لتطوير هذا القطاع خلال السنوات القادمة.
التعليم المشترك
منذ تأسيس دولة الإمارات، كان طلاب الإمارات يتوجهون إلى السعودية للدراسة في مكة والأحساء والرياض. وخلال التسعينيات ارتفعت نسبة الطلاب الإماراتيين في الجامعات السعودية. وبعد توقيع اتفاقيات تعاون تعليمية عام 2015، فتحت السعودية برامج ابتعاث نحو الجامعات الإماراتية وارتفاع نسب الطلاب الاماراتيين في الجامعات والمعاهد السعودية.
كما استقبلت الإمارات المعلمين وكوادر تعليمية من الجامعات والمعاهد السعودية،
وركزت معاهدها الصحية على استقطاب الأطباء السعوديين لنقل المعرفة والخبرة، في إطار علاقة ثقافية وتعليمية ممتدة بجذور تاريخية واجتماعية وثقافية لا يمكن التشكيك فيها.
المساعدات الإنسانية العاجلة
ينسّق البلدان حملات مساعدات إنسانية عاجلة لليمن، عبر مبادرة إمداد التي أعلنت تخصيص 200 مليون دولار، بينها 140 مليونًا لبرنامج الغذاء العالمي، و40 مليونًا لليونيسف لعلاج سوء التغذية والإصحاح البيئي، و20 مليونًا لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة وباء الكوليرا.
وتعكس هذه المبادرة الدور الإنساني الكبير الذي توليه السعودية والإمارات اهتمامًا بالغًا.
نسال الله اصلاح حال بلداننا ونسال الله التوفيق للامة العربية
بين تضخيمها اعلامييا من جهات معادية وواقعيتها على الارض
الخلافات بدأت في طريقة إنهاء المقاطعة العربية. نُشرت عدة تقارير في وسائل إعلام مختلفة تحدثت عن “خلافات بين السعودية والإمارات حول طريقة إنهاء المقاطعة العربية مع قطر، وملف التطبيع اللي قادته الإمارات مع إسرائيل”. وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية التي انفردت بنشر تصريحات الأمير محمد بن سلمان، حيث قالوا إن الأمير محمد بن سلمان قال للصحفيين السعوديين بأن الإمارات “طعنتنا في الظهر”، وواصل حديثه قائلاً: “سيرون ما يمكنني القيام به”. ولكن لا يُعتد بقول هذه الصحيفة.
ظهور خلاف بين السعودية والإمارات بعد الصراع الكبير بين السعوديين والروس في أسواق النفط، حيث حاولت الإمارات عرقلة الجهود السعودية لإركاع الروس، وهناء حدثت خلافات بين البلدين لم تظهر للعلن.
خلافات تنافسية على شراء الأندية الأوروبية، حيث تريد السعودية تكوين واجهة دعائية للعرب ضمن استراتيجيتها جانب القوة الناعمة للسعودية.
مشكلة شراء الأندية الإنجليزية من جانب السعودية أثار غضب الإمارات، لأن الإمارات تعودت أن تكون هي الدولة العربية الوحيدة اللي تقوم بالتعامل بالاستثمارات غير التقليدية، واللي بموجبها تستقطب رجال الأعمال السعوديين للاستثمار فيها بعيدًا عن القطاع الخاص السعودي والعام.
مشكلة سياسات السعودية لإنهاء الاعتماد الاقتصادي على النفط والمعادن، فقد بدأت في دفع الشركات العالمية إلى نقل مقارّها الإقليمية من دبي وأبوظبي إلى الرياض، لأن السوق الرئيسي لتلك الشركات في السعودية، وهذا سبب غضب كبير في الإمارات وخصوصًا إمارة دبي.
غضب إماراتي من ارتفاع معدلات دعم الحكومة السعودية لمراكز التقنية بمستويات متطورة للغاية داخل السعودية، واللي كانت الإمارات تخطط أن تكون هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك هذه القدرات.
خطط السعودية في مجال السياحة أغضبت الإماراتيين كثيرًا، خصوصًا مع انجذاب المزيد من السياح للسعودية وارتفاع معدلات الاستثمار الأجنبي في السعودية.
خطة السعودية لتطوير محاور لوجستية كبرى، واكتشاف السعودية لخطط تعطيل بعض الدول مراكز لوجستية في السعودية، لكن الإمارات ترى أن خطط السعودية أزاحتها كمركز للتجارة في الشرق الأوسط. لذلك تجد الإمارات تسابق الزمن للاستيلاء على الموانئ في الوطن العربي، بينما السعودية ضمن خطتها التركيز على دعم الإمارات وإشراك القطاع الخاص في هذه المنظومة، مع فتح المجال أمام الإمارات للاستفادة من جغرافيا السعودية الكبيرة، وما يؤكد ذلك أن السعودية سمحت للإمارات بالاستثمار في الموانئ السعودية.
خطة السعودية الطموحة من تأسيس شركات طيران عملاقة ترى الإمارات أن ذلك تهديدًا استراتيجيًا ضدها.
ملف الإخوان: السعودية هي القوة المؤثرة في المنطقة العربية، وخطة السعودية تنمية الدول العربية لتشكيل قوة عربية عالمية تكون بديلًا للوجود الأمريكي الذي بدأ يقلّص وجوده الاستراتيجي في المنطقة العربية. ومن هنا تسعى الحزبين في الولايات المتحدة إلى جعل إيران وتركيا القوة الإقليمية في الشرق الأوسط إلى جانب السعودية التي لابد أن تكون معترفة ومتوافقة مع إسرائيل، وهذا نهج واضح للحزب الديمقراطي واليساريين من الحزب الجمهوري. بينما رموز الحزب الجمهوري يرون أن السعودية حليف أكثر موثوقية، وأن صراعها مع إسرائيل لن يكون عسكريًا، ويمكن إصلاح الخلافات الكبيرة بين البلدين.
إلا أن السعودية التي تُصر على إقامة دولة فلسطينية هي أكبر تهديد للاستراتيجية الرئيسية للحزب الجمهوري.
السعوديون من خلال استراتيجية التنمية التي تخطط لها تتعارض مع تدخلات إيران في المنطقة ومحاولات تركيا بسط سيطرتها على المنطقة العربية، ومن هنا بدأت السعودية من الحرب خلف الكواليس ضد جماعة الإخوان إلى حربٍ على العلن. فقامت بتحييد جماعة الإخوان في الخليج وتدميرهم في مصر، والتضييق على قطر الداعمة لجماعة الإخوان.
سياسة السعودية في إسقاط أنظمة الإخوان تختلف من بلد إلى بلد حسب التهديدات الاستراتيجية ومدى تدخلات دول إقليمية في ذلك البلد،
لذلك السعودية دعمت القائد العسكري خليفة حفتر وحلفاءه في ليبيا، لكن السعودية ليست متفقة كثيرًا مع خليفة حفتر، ولكن هناك تهديد تركي يدعمه الغرب. بينما دعمت الإخوان في اليمن لأن هناك تهديدًا إيرانيًا، وجماعة الإخوان تشكل قوة تهدد وجود الحوثيين في اليمن.
أما السودان، فالسعودية تختلف وجهة نظرها مع الإمارات حول كيفية إدارة الصراع هناك، فالسعوديون يرون أن الصراع العسكري سيدمر السودان ولن يسقط الإخوان، بينما الإمارات ترى أن إسقاط البرهان أولوية لإسقاط الإخوان.
إخوان اليمن
بعد إعلان المملكة العربية السعودية عن انطلاق حملة "عاصفة الحزم" العسكرية ضد إيران في اليمن، وقد مثلت عاصفة الحزم توافقًا بين حزب الإصلاح والمملكة العربية السعودية، حيث أصبحت تلك العلاقة أكثر قوة وعمقًا. ويدل على ذلك ما قامت به الاستخبارات السعودية عبر قوات المهام الخاصة التي هرّبت الكثير من قيادات الحزب ووسائله الإعلامية وكثير من أنصاره إلى السعودية. وانخرط أعضاء الحزب في المقاومة الشعبية التي تشكلت في أكثر من مدينة يمنية لقتال مليشيا الحوثي كما في مدينة تعز، وخسر الإصلاح نتيجة لذلك العديد من قياداته وكوادره وأعضائه أثناء المعارك.
ومع ذلك، ما زالت العلاقات بين السعودية وحزب الإصلاح تواجه العديد من التحديات، خصوصًا من تدخلات قطر وتركيا وأمريكا في سياسات الحزب.
علاقة غير متوقعة
إن علاقة المملكة العربية السعودية مع حزب الإصلاح – وهو حزب إسلامي يُتَّهم بارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين ويحرص الحزب على نفي ارتباطه – علاقة صعبة، لكنها استثنائية، حيث تتناقض مع نهج المملكة العربية السعودية في تعاطيها مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يمثل تحديًا للحدود الدبلوماسية التقليدية في المنطقة. ومع ذلك، استمرت تلك العلاقة، وأبدى كلا الطرفين استعدادهما للتضحية من أجل الحفاظ عليها.
وكانت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وحزب الإصلاح قد توطدت عقب اندلاع احتجاجات الربيع العربي عام 2011، بعد أن ظلت العلاقات مرتكزة لفترة طويلة على شخصية رئيس الحزب الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر منذ تأسيس الحزب عام 1990. عملت السعودية على تكوين مصالح مشتركة مع حزب الإصلاح بهدف مجابهة المد اليساري في نهايات القرن الماضي، وحاليًا تتركز هذه المصالح بشكل أساسي على مجابهة المد الحوثي.
وقد ساهمت تلك المصالح المشتركة في استمرار العلاقات بين الطرفين، وقد تأثرت كثير من الفئات المكونة لحزب الإصلاح بالمدرسة السعودية ومدى تقارب تلك القيادات بعلاقات وطيدة، مثل تلك القائمة مع زعماء قبائل الجنوب وقادة المجتمع البارزين، خصوصًا في المحافظات الواقعة على الحدود اليمنية السعودية كالجوف وصعدة وحجة وحضرموت وحتى مأرب وعمران وصنعاء.
علاوة على ذلك، يميل حزب الإصلاح إلى بذل جهود جادة للحفاظ على علاقته مع السعودية، حيث أبدى استعداده لدعم السعودية في حربها ضد إيران لدرجة أن الحزب قد خصص مادة في برنامجه لأهمية العلاقات مع السعودية. كما تجنبت وسائل إعلام الحزب تجميد عضوية بعض الشخصيات المنتمية له مثل توكل كرمان، كما رفض الحزب التواصل مع إيران أو التمحور إقليميًا بدون السعودية.
وبالمثل، يبدو أن كلا الجانبين على استعداد لتلقي انتقادات من الحلفاء بشأن طبيعة علاقاتهم الفريدة؛ فالإمارات، مثلًا، وهي الحليف الأبرز والأقوى للسعودية، لا ترى حزب الإصلاح استثناءً في إطار تعاونها مع السعودية للحد من نفوذ الإخوان المسلمين في المنطقة. ومن جهتها حاولت السعودية تقريب وجهات النظر بين حزب الإصلاح ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تكللت جهودها بلقاء رئيس الحزب وأمينه العام بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض في كانون الأول/ديسمبر 2017، عقب تصفية جماعة الحوثي للرئيس السابق علي عبد الله صالح. كما تبع هذا اللقاء زيارة قيادة الإصلاح إلى الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة في العلاقات بين الجانبين.
منذ ذلك الحين تمارس السعودية سياسة الإدماج المحدود لحزب الإصلاح، خاصة حين يتعلق الأمر بمسائل “التحالف”، وذلك على عكس سياسات العصا والإقصاء التي انتهجتها الإمارات ضد حزب الإصلاح، حيث عملت بعض المنصات الإعلامية المدعومة من دولتي الإمارات وقطر – رغم تناقض توجهاتها – على التشكيك بعلاقات السعودية بحزب الإصلاح والترويج لاتساع الفجوة بينها. وتبنت وسائل الإعلام المدعومة إماراتيًا اتهام مواقف الحزب وانحياز كوادره لمحور قطر وتركيا في محاولة لإثارة مخاوف الشارع السعودي من توسع النفوذ التركي في اليمن. وبالمقابل، عملت وسائل الإعلام المدعومة من تركيا وقطر على تضخيم استهداف السعودية لحزب الإصلاح والتشكيك بجدوى العلاقة معه.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الانتقاد والضغط الدبلوماسي، ظلت العلاقة بين السعودية وحزب الإصلاح قوية؛ حيث يدرك حزب الإصلاح أهمية قوة السعودية العالمية بثقلها العسكري والاقتصادي والسياسي، لذلك دأب الإصلاح أو رموز الإصلاح الكبرى ضمن تكتل التحالف العربي ومنسجم معهم رغم محاولات أعضاء من الحزب تدمير تلك العلاقة لصالح تركيا وقطر.
وتدرك السعودية إمكانيات وقوة حزب الإصلاح وتماسكه وقدرته على توازن المعادلة السياسية اليمنية مع ضعف حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي كان يرأسه الرئيس اليمني السابق صالح.
ومع ذلك، يترقب البعض مستقبل علاقة السعودية بحزب الإصلاح بتشاؤم؛ إلا أن ذلك مرتبط بمستقبل الدولة اليمنية، وحزب الإصلاح ذاته، والقضايا التي لها تداعيات على الأمن القومي السعودي، حيث يواجه حزب الإصلاح الكثير من التحديات في بيئة صراع متعددة الأطراف متقاطعة المصالح، وأبرزها تحدي استحقاقات تموضعه السياسي وتأييده للتدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن.
دعم الإمارات الانفصال
رؤية السعودية المعلنة أن وحدة اليمن هي الخيار الأفضل للشعب اليمني، وأن دعوات الانفصال في وقت الصراع مع إيران في اليمن ليست إلا دعمًا لرؤية إسرائيل والأحزاب اليسارية في تقسيم البلدان العربية وإضعافها. بينما يرى بعض السياسيين السعوديين فمستقلين أن تقسيم اليمن حاجة محلّية لتكوين دولة ذات إسلام معتدل وتوجهات سياسية واضحة تمتلك نفس العداء السعودي ضد إيران وتركيا، ولكنهم يرون أن دعم دولة الجنوب في وقت يحارب فيه التحالف العربي إيران في شمال اليمن يعتبر خيانة.
وهنا تكمن الخلافات بين دولة الإمارات والسعوديين، إذ تدعم الإمارات حركات الانفصال في اليمن وتستغل الصراع بين الحكومة اليمنية والحوثيين للتحرك على الأرض والتمدد والسيطرة على المدن في جنوب اليمن، مما سبب إرهاقًا سياسيًا للحكومة اليمنية وتصدع ثقة سكان الشمال بالتحالف العربي، وتأييد الهجوم الإعلامي الذي تقوم به إيران وتركيا وقطر وإسرائيل ضد التحالف العربي.
وما زاد الخلافات بين السعودية والإمارات قصف الإمارات للجيش الوطني اليمني، وهجمات شنتها قوات المجلس الانتقالي ضد الشرعية اليمنية. ولكن عند النظر إلى قوات العمالقة التي تسيطر عليها السعودية والإمارات، نجد تلك القوة غير منخرطة في الصراع، ودورها قوة للتوازن أمام الحوثيين وحزب الإصلاح وأيضًا الانتقالي وربما الشرعية ايضا.
التخريب في حضرموت
كما دعمت الإمارات قوات انفصالية في حضرموت لتعطيل جهود السعودية لإنهاء الصراع في اليمن بدلًا من إطالة أمده. هذا الأمر أغضب السعودية وسبب حسب زعم الصاحفة التابعة لليسار الامريكي فتورًا في العلاقات بين البلدين،
ومارست السعودية ضغطًا سياسيًا على الإمارات، لذلك لجأ الإماراتيون إلى إدارة بايدن للتوسط في اجتماع يجمع بين الأمير محمد بن سلمان والشقيق الأصغر للرئيس الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد، حيث قام بستّ رحلات على الأقل إلى المملكة دون أن ينجح في لقاء محمد بن سلمان، حتى حصل على مساعدة من الولايات المتحدة للاجتماع به.
وقد حذر خبراء معهد تشاثام هاوس في لندن من أن القوات اليمنية المدعومة من الإمارات تستعد لاشتباكات جديدة تهدد محادثات السلام الجارية.
يثار في مصادر الإعلام المعادية للسعودية والإمارات
أن الإمارات تسعى لتعطيل وقف إطلاق النار بين الحوثيين والحكومة اليمنية التي جمدت وعطيل الصراعات الكبيرة في اليمن حيث اصبحت تحركات القوى الانفصالية مكشوفه
حيث ركز عليه الإعلام العالمي بشأن تحركات القوى الانفصالية التي تدعمها الإمارات، مما يدفع الحكومة اليمنية إلى سحب قواتها من الجبهات لمواجهة تلك القوى الانفصالية.
ويرى بعض الخبراء أن الإمارات تسعى لإطالة الحرب في اليمن لإشغال السعودية وإرهاقها سياسيًا واقتصاديًا، حيث إن سعي السعوديين لإنهاء الصراع في اليمن يأتي من أجل تهدئة الصراع مع إيران وإشغالها في حرب مع إسرائيل، بينما تقوم السعودية برفع استثماراتها في المشاريع القومية ومشاريعها التنموية في المنطقة العربية، وهذا أمر يُقلق الإمارات بشدة.
تعارض السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية
لا يتفق السعوديون تمامًا مع واشنطن في ملفات مهمة، مثل دعم أمريكا للحوثيين في اليمن، وسياساتها في سوريا، وتعاطيها مع إيران، ودعمها للمليشيات في العراق.
كما أغضبت الولايات المتحدةِ التهدئةُ السعودية مع إيران ودور الصين كضامن لطهران؛ إذ أدى ذلك إلى خفوت الصراع السعودي–الإيراني، بينما تصادمت الخطوط الإيرانية مع الإسرائيلية في المنطقة، وهو ما أدخل الشرق الأوسط في تغيرات سياسية كبيرة أزعجت واشنطن ودمرت ايران وارهقت إسرائيل.
اتجهت السعودية كذلك إلى دعم روسيا بشكل غير معلن في حربها ضد أوكرانيا، مع محاولاتها إنهاء الصراع بطريقة تصب في مصلحة موسكو. كما أن التقارب الكبير بين السعودية والصين يفتح الباب أمام شراكة استراتيجية مستقبلية بين البلدين، وهذا كله جعل الولايات المتحدة تُغيّر من سياستها تجاه السعودية. خصوصًا بعد فشل سياسة بايدن التي تعهّد فيها بمعاملة السعودية كـ«دولة منبوذة»، ثم اضطر لاحقًا إلى زيارتها في يوليو/تموز 2022 وتوقيع اتفاقيات مهمة مع السعودية.
وقد أثارت هذه التحولات قلق الإمارات بشكل كبير، خاصة بعد ارتفاع نسبة الشركات الأمريكية التي تسعى للاستثمار في السعودية، وتسارع انتقال الشركات الأمريكية العاملة في الإمارات لإنشاء مكاتب إقليمية في الرياض بدلًا من دبي.
حرب السعودية وأمريكا النفطية
توجّه السعودية إلى خفض الإنتاج لرفع أسعار النفط دفع الولايات المتحدة إلى الغضب، إذ بدأت توجهات الرياض تقترب من التوجهات الروسية وتبتعد عن الخطط الأمريكية. هذا الأمر دفع الإمارات لمحاولة خلق انقسامات داخل منظمة أوبك لمنع ارتفاع أسعار النفط.
وظهر الخلاف السعودي–الإماراتي بوضوح عندما قررت أوبك خفض الإنتاج، في خطوة أغضبت أمريكا بشدة. كانت إدارة بايدن تراهن على أن الإمارات ستتأخر أو تعرقل القرارات السعودية، لكن الإمارات وافقت على خفض الإنتاج. ثم أخبر مسؤولون إماراتيون نظراءهم الأمريكيين ووسائل الإعلام، بشكل سري، أن السعودية أجبرتهم على الانضمام للقرار.
وتسعى الإمارات إلى رفع طاقتها الإنتاجية فوق أربعة ملايين برميل يوميًا، مع خطط لتجاوز حاجز الخمسة ملايين برميل يوميًا، إلا أن السعودية —بموجب سياسة أوبك— لا تسمح لها بضخ أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا فقط، ما يسبب لها خسائر بمئات مليارات الدولارات. كما أن زيادة الطاقة الإنتاجية الإماراتية تمنح أبوظبي قدرة محتملة على التأثير في السياسات السعودية التي تتحكم بالإنتاج صعودًا وهبوطًا، وبالتالي بالأسعار العالمية.
وصل الإحباط الإماراتي إلى درجة أن مسؤوليها أبلغوا مسؤولين أمريكيين بأنهم مستعدون للانسحاب من أوبك، لكن مسؤولين في واشنطن رأوا ذلك تعبيرًا عن الغضب الإماراتي أكثر من كونه تهديدًا حقيقيًا.
فإلى أين يمكن أن يصل الخلاف السعودي – الإماراتي؟
تمثل العلاقات السعودية – الإماراتية ضمانة قوية للأمن القومي العربي بوجه عام، بالنظر إلى قوة البلدين السياسية والاقتصادية، وتطابق وجهات النظر بينهما تجاه مجمل قضايا المنطقة. فبالرغم من وجود خلافات في بعض الملفات، إلا أن هناك توافقًا كبيرًا في القضايا الاستراتيجية، حيث تتعاون الإمارات بشكل فعّال مع تصدي السعودية لخطر التطرف والإرهاب، وللقوى والأطراف الداعمة له، وللتدخلات الخارجية في دول المنطقة مثل إيران وتركيا.
العمق التاريخي
ترتبط السعودية والإمارات بعلاقات تاريخية قديمة قِدَمَ منطقة الخليج العربي نفسها، ضاربة في عمق التاريخ والجغرافيا، وتعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك. فقد كانت الإمارات يومًا من الأيام ضمن الدولة السعودية، وبعد دخول إمارة القواسم ضمن الدولة السعودية الأولى شكّلت قوة بحرية كبيرة ضد بريطانيا التي كانت تسيطر على البحر العربي والمحيط الهندي والخليج العربي. وقد ساهم القواسم في تعزيز سيطرة السعودية على شرق الخليج ومحاربة المذاهب المخالفة للمذهب الإسلامي في عمان وظفار.
لهذا تعمل قيادتا السعودية والإمارات على توثيق تلك العلاقة التاريخية وترسيخها في ذاكرة الأجيال، وأصبحت عبارة
«الإماراتي سعودي.. والسعودي إماراتي»
من أكثر العبارات تداولًا بين شباب البلدين تعبيرًا عن الاعتزاز بالعلاقات المميزة ومدى التقارب بين الشعبين. وهذا يضيف مزيدًا من عناصر الاستقرار لهذه العلاقة التي تستند إلى إرث طويل من التقاليد السياسية والدبلوماسية.
التوافق التاريخي
أسهمت السعودية والإمارات في قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكانت مواقفهما متطابقة تجاه القضايا العربية المشتركة، كالقضية الفلسطينية، والوضع في مصر وسوريا والعراق واليمن، والعلاقات مع إيران في ظل احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، إضافة إلى تطابق موقفيهما من الغزو العراقي للكويت.
كما كان موقفهما موحّدًا تجاه التدخل الإيراني في البحرين، إذ سارعت السعودية للتدخل عبر قوات درع الجزيرة لإحباط المحاولة الإيرانية وإعادة الاستقرار.
النظرة الإماراتية للسعودية
ترى دولة الإمارات أن المملكة العربية السعودية هي صمّام أمان الأمة، وحاملة راية الدفاع عن مصالحها ضد جميع الأطماع والمشاريع الهادفة إلى شق الصف العربي.
اتفاقات استراتيجية
تم إنشاء لجنة عليا مشتركة عام 2014 برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، لبحث وتنفيذ الرؤية الاستراتيجية للقيادتين، والوصول إلى آفاق أكثر أمنًا واستقرارًا في مواجهة التحديات الإقليمية، ضمن كيان قويّ متماسك. وقد ساهمت هذه اللجنة في إنهاء الخلافات بين البلدين وحصر التباينات.
ثم تطورت العلاقات بتوقيع اتفاقية إنشاء مجلس تنسيقي عام 2016 للتشاور والتنسيق في جميع المجالات، على أن يجتمع المجلس دوريًا بالتناوب بين البلدين.
وفي عام 2018، اتفق البلدان اقتصاديًا وتنمويًا وعسكريًا عبر 44 مشروعًا استراتيجيًا ضمن إستراتيجية العزم بمشاركة 350 مسؤولًا من 139 جهة خلال 12 شهرًا.
تسوية الخلافات الداخلية والخارجية
أسهمت العلاقات السعودية – الإماراتية في إنهاء وتحجيم الخلافات بينهما، وعززت الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، خاصة مع تاريخهما الممتلئ بالمبادرات الرامية لتسوية الخلافات العربية ودعم الدول العربية، فضلًا عن تحجيم أدوار دول مثل تركيا وإيران.
تحركات عسكرية جوهرية
من أبرز المواقف دعم الإمارات للتحرك السعودي لكبح تدخلات إيران في البحرين عام 2011، حيث أرسلت قوة عسكرية ضمن قوات درع الجزيرة، مما أسهم في إعادة الأمن والاستقرار للبحرين.
كبح جنون قطر ومحاولات تفتيت القوى العربية
كان للإمارات دور محوري في الحفاظ على تماسك مجلس التعاون الخليجي، إذ شاركت السعودية والبحرين ومصر في قرار قطع العلاقات مع قطر في 5 يونيو 2017 بعد استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية. وقد جاءت الخطوة بعد تراكمات سياسات قطر التي باتت تهدد الأمن الإقليمي والعالمي.
كما دعمت الإمارات الملفات الاستخباراتية السعودية التي كشفت دور إيران التخريبي، وهو ما أكدته مخرجات القمتين الخليجية–الأمريكية والإسلامية–الأمريكية في الرياض عام 2017.
علاقات اقتصادية وتجارية كبرى
تُعد العلاقات الاقتصادية بين البلدين من الأكبر على مستوى العالم العربي، وبلغ حجم التجارة غير النفطية بينهما 29.4 مليار دولار عام 2018، مع ارتفاع مستمر في الاستثمارات المشتركة.
بلغت قيمة الاستثمارات السعودية المعلنة في الإمارات 35 مليار دولار، بينما يستثمر القطاع الخاص السعودي مئات المليارات هناك. كما يوجد 114 مشروعًا إماراتيًا في السعودية، و206 مشاريع سعودية في الإمارات.
الاستثمار في القطاع السياحي 2011 - 2018
يشكّل القطاع السياحي رافدًا مهمًا للاقتصادين السعودي والإماراتي، ويعزز الاستثمارات المشتركة في ظل تخصيص الإمارات ميزانيات ضخمة لتطوير هذا القطاع خلال السنوات القادمة.
التعليم المشترك
منذ تأسيس دولة الإمارات، كان طلاب الإمارات يتوجهون إلى السعودية للدراسة في مكة والأحساء والرياض. وخلال التسعينيات ارتفعت نسبة الطلاب الإماراتيين في الجامعات السعودية. وبعد توقيع اتفاقيات تعاون تعليمية عام 2015، فتحت السعودية برامج ابتعاث نحو الجامعات الإماراتية وارتفاع نسب الطلاب الاماراتيين في الجامعات والمعاهد السعودية.
كما استقبلت الإمارات المعلمين وكوادر تعليمية من الجامعات والمعاهد السعودية،
وركزت معاهدها الصحية على استقطاب الأطباء السعوديين لنقل المعرفة والخبرة، في إطار علاقة ثقافية وتعليمية ممتدة بجذور تاريخية واجتماعية وثقافية لا يمكن التشكيك فيها.
المساعدات الإنسانية العاجلة
ينسّق البلدان حملات مساعدات إنسانية عاجلة لليمن، عبر مبادرة إمداد التي أعلنت تخصيص 200 مليون دولار، بينها 140 مليونًا لبرنامج الغذاء العالمي، و40 مليونًا لليونيسف لعلاج سوء التغذية والإصحاح البيئي، و20 مليونًا لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة وباء الكوليرا.
وتعكس هذه المبادرة الدور الإنساني الكبير الذي توليه السعودية والإمارات اهتمامًا بالغًا.
نسال الله اصلاح حال بلداننا ونسال الله التوفيق للامة العربية
