التغريدة مضللة في صياغتها؛ لأنها توحي وكأن هناك "ربطاً إعلامياً وتلفزيونياً" جرى العمل عليه حتى اليوم، ثم أُعلن الآن عن اكتماله، بينما الواقع مختلف تماماً. فالربط الإعلامي والتلفزيوني ليس اتفاقاً مستقلاً كما توحي التغريدة، وإنما يشير إلى البث التلفزيوني المشترك (Joint Broadcast) الذي جرى يوم 15 سبتمبر 2020، بالتزامن مع توقيع اتفاقيات أبراهام، حين قدمت وسائل إعلام من الإمارات والبحرين وإسرائيل تغطية إعلامية متزامنة وبثوث مشتركة لمراسم التوقيع في البيت الأبيض.
وفي ذلك اليوم ظهر في بث مباشر مذيع من تلفزيون دبي، ومذيع من تلفزيون البحرين، ومذيعة من القناة 12 الإسرائيلية، وتبادلوا الحديث والتحية خلال التغطية المباشرة من واشنطن. وقد أعتبر حينها أول بث مباشر من هذا النوع بين القنوات الثلاث، وتداولت وسائل إعلام إماراتية وإسرائيلية تلك اللقطات بوصفها "لحظة تاريخية".
كان ذلك حدثًا إعلامياً ارتبط بتلك المناسبة، وليس مشروعاً إعلامياً دائماً أو "ربطاً تلفزيونياً" مستمراً حتى يُقال اليوم إنه اكتمل، كما توحي التغريدة بعبارة: "يعلن انتهاء الربط الإعلامي والتلفزيوني...". لذلك فإن التغريدة تفتقر إلى الدقة؛ لأنها تعيد تدوير حدث قديم يعود إلى عام 2020، وتقدمه بصياغة توحي للقارئ بأنه تطور حديث أو خبر جديد، وهو ما قد يضلل من لا يعرف خلفية الموضوع.
يبدو أن بعض المغردين لم يجدوا ما يستندون إليه في الحاضر، فعادوا يفتشون في الدفاتير القديمة، ويعيدون تدوير أحداث عام 2020 على أنها تطورات جديدة. والأغرب من ذلك أن هذه الأصوات عند توقيع اتفاقيات أبراهام في 15 سبتمبر 2020 التزموا الصمت أو على الأقل لم يُبدِوا هذا القدر من الاعتراض الذي نراه اليوم, ثم بعد نحو ست سنوات، عادوا إلى استخراج مقاطع وأحداث من عام 2020 وإعادة تقديمها للجمهور وكأنها وقائع وتطورات جديدة.
فإذا كانوا يرون أن اتفاقيات أبراهام كانت خطأ، فلماذا لم يطرحوا هذا الخطاب في توقيته؟ ولماذا انتظروا كل هذه السنوات [2020، 2021، 2022، 2023، 2024، 2025] ليعيدوا تدوير أحداث عام 2020 بصياغة توحي بأنها مستجدات؟، فإعادة تدوير الوقائع القديمة وتقديمها على أنها أخبار جديدة لا تغيّر من الحقيقة شيئًا، لكنها قد تضلل من لا يعرف التسلسل الزمني للأحداث.