بالرغم من أن لا تعجبني أطروحات الكاتب إبراهيم عيسى، لكن أتفق تماماً مع طرحه هنا في جزئية أن خطر إيران يفوق خطر إسرائيل، ولديّ دليل واقعي على ذلك: بالرغم من حالة العداء الشعبي لإسرائيل في مصر والأردن، ووجود عدد كبير من الشعبين المصري والأردني مؤيدين لما يسمى بـ "محور المقاومة" وحماس وحزب إيران اللبناني، إلا أن إسرائيل لم تخرق اتفاقيات السلام مع الدولتين، ولم تطلق عليهما ربع صاروخ أو مسيّرة طوال صراعاتها وحروبها في السنوات الأخيرة مع المليشيات والفصائل، بحجة أن هناك في مصر أو الأردن أناس يدعمون حماس أو حزب إيران اللبناني.
في المقابل، نجد أن إيران سقطت في أول اختبار حقيقي؛ فبمجرد اندلاع هذه الحرب، انتهكت اتفاقية الصلح مع السعودية (التي تمت برعاية صينية) وأطلقت مئات الصواريخ والمسيّرات باتجاه المملكة تحت حجج واهية، بالرغم من أن السعودية قبل الحرب كانت تسعى بجدية لعدم اندلاعها. هذا التباين يثبت أننا أمام جار لا يحترم المواثيق، وهو ما يجعل خطر إيران وجودياً ومباشراً بخلاف الأطراف التي تلتزم بحدود الاتفاقيات السياسية.