السعودية تدخل مفاوضات متقدمة لترقية أسطول F-15 إلى معيار F-15EX
تجري المملكة العربية السعودية مفاوضات ومحادثات متقدمة مع شركة بوينغ لتنفيذ برنامج تحديث شامل لجزء كبير من أسطولها من مقاتلات F-15، يتضمن ترقية عدد كبير من الطائرات إلى معيار F-15EX Eagle II الأحدث، وذلك وفقاً لتصريحات رسمية لمسؤولي الشركة خلال معرض الدفاع العالمي 2026 في الرياض.
وتُعد هذه الخطوة، في حال اكتمالها، واحدة من أضخم برامج التحديث الجوي في الشرق الأوسط، حيث تعكس توجهاً استراتيجياً سعودياً نحو تعزيز التفوق الجوي النوعي عبر تطوير القدرات التقنية والتشغيلية للأسطول القائم، بدلاً من الاعتماد على الاستبدال الكامل، بما يضمن أعلى جاهزية قتالية وأسرع إدخال للقدرات المتقدمة إلى الخدمة.
ثاني أكبر مشغل لطائرات F-15 عالمياً
تمتلك القوات الجوية الملكية السعودية ثاني أكبر أسطول من مقاتلات F-15 في العالم بعد الولايات المتحدة، بعدد يبلغ 232 طائرة، تشمل نحو 150 طائرة من نسخة F-15SA الحديثة، إلى جانب عدد من مقاتلات F-15C/D الأقدم التي يصل عمر بعضها إلى 45 عاماً، وهو ما يمنح المملكة قاعدة تشغيلية ضخمة ومتكاملة تشكل أرضية مثالية لتنفيذ برنامج تحديث واسع النطاق يرفع القدرات القتالية للأسطول بكفاءة عالية، بدلاً من اللجوء إلى الاستبدال الكامل المكلف والمعقد لوجستياً وتشغيلياً.
ترقية قد تشمل 145 طائرة
أكد فينس لوغسدون، نائب رئيس تطوير الأعمال الدولية في بوينغ، أن السعودية تدرس ترقية ما يصل إلى 145 طائرة من أسطولها الحالي، بما يرفعها إلى مستوى F-15EX من حيث الأنظمة والقدرات.
"نحن نتحدث حالياً مع القوات الجوية الملكية السعودية حول F-15EX، ونبحث فرص ترقية طائرات F-15SA الحالية، إلى جانب إمكانية شراء طائرات جديدة."
🦅 ما الذي يقدمه معيار F-15EX؟
تُعد F-15EX Eagle II أقوى نسخة من عائلة F-15 حتى اليوم، وتمثل قفزة تقنية كبيرة مقارنة بالنسخ السابقة، وتشمل أبرز قدراتها:
رادار APG-82 AESA المتطور
يمنح المقاتلة مدى كشف أطول بكثير وقدرة عالية على تتبع عدد كبير من الأهداف الجوية في وقت واحد، مع مقاومة متقدمة لأعمال التشويش الإلكتروني، إلى جانب أداء ممتاز في رصد وتعقب الأهداف الجوية والبحرية والبرية ضمن بيئات عملياتية معقدة، ما يعزز الوعي الظرفي والقدرة على إدارة المعركة بكفاءة عالية.
قمرة القيادة الرقمية بالكامل
تعتمد على شاشات عرض بانورامية كبيرة توفر دمجاً شاملاً للبيانات القادمة من مختلف المستشعرات في واجهة موحدة، مع نظام إدارة مهام ذكي يقلل عبء العمل على الطيار ويرفع مستوى الإدراك الميداني، ما يسمح باتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة في مختلف سيناريوهات القتال.
منظومة الحرب الإلكترونية المطورة
تتيح كشف التهديدات الرادارية بدقة عالية، وتنفيذ عمليات تشويش نشط وحماية ذاتية متقدمة، الأمر الذي يرفع بشكل كبير من قدرة الطائرة على البقاء داخل بيئات الدفاع الجوي الكثيفة والمعقدة، ويمنحها أفضلية واضحة في الاشتباكات عالية الخطورة.
قدرات التسليح الضخمة
تمنح المقاتلة حمولة تصل إلى 13.6 طن مع إمكانية حمل حتى 22 صاروخ جو–جو في الطلعة الواحدة، إضافة إلى تكاملها الكامل مع أحدث الذخائر الذكية بعيدة المدى، ما يجعلها منصة سيطرة جوية وضربات دقيقة بعيدة المدى في آن واحد.
لماذا الترقية بدلاً من الشراء الجديد؟
صرّح أسعد الجميعي، رئيس بوينغ السعودية، أن الخيار الواقعي حالياً هو ترقية الأسطول الحالي بدلاً من إدخال مقاتلة جديدة كلياً، وذلك للأسباب التالية:
- الاستفادة القصوى من البنية التحتية الحالية
- تقليل تكاليف التدريب والدعم اللوجستي
- سرعة إدخال القدرات الجديدة للخدمة
- الحفاظ على الجاهزية العملياتية المرتفعة
F-15EX ضمن سباق مقاتلة المستقبل السعودية
رغم تركيز المرحلة الحالية على الترقية، لا تزال السعودية تدرس مقاتلة الجيل القادم، حيث تأتي F-15EX ضمن قائمة تضم:
- Rafale الفرنسية
- Eurofighter Typhoon
- KF-21 Boramae الكورية
- KAAN التركية
إلا أن خيار الترقية العميقة للأسطول الحالي يظل الأكثر واقعية ومرونة في المدى القريب والمتوسط.
