إدلب بين مطرقة الروس و الاسد و سندان أنقرة

بواسطة nooreddin

يطوي أهالي شمال غربي سوريا كل آمالهم بالاتفاقيات الروسية والتركية بشأن مناطق خفض التصعيد، وينثرونها أدراج الرياح، في حين يتولد شعور من نجاعة مؤتمرات دولية امتدت من سوتشي إلى أستانا، كانت الدول الضامنة فيها تهدر الوقت في مراوحة بالمكان، دفع أهالي إدلب وريفها الشرقي ثمنها غالياً.

حقيقة البقاء

يأتي هذا الاستنتاج الصعب من عائلات ومواطنين يقبعون في خيم النزوح يلتحفون السماء، فيما البرد القارس يذيب مقلهم. أما الطائرات والقصف المستمر على بلداتهم ومدنهم، فلا يتوقف رغبة في كسب مزيدٍ من التقدم بالميدان بعد اشتداد أوزار معارك الحملة العسكرية للجيش السوري وانطلاقها منذ مايو (أيار) الماضي.

كل ملامح الاتفاق والمصافحات الدبلوماسية لم تعد تجدي نفعاً أمام اللعبة السياسية الكبرى، فلا الهدنات المتلاحقة أفضت بنتيجة مريحة ولا وقف إطلاق النار أصاب مكمن السلام الحقيقي. هذا وغيره، ما يراه ناشطون حقوقيون من إدلب أفاضوا بالحديث عن جدية الاتفاقيات بين الرئيسين الروسي والتركي.

في حين أفادت مصادر ميدانية، “اندبندنت عربية” عن تكثيف الغارات في منطقة خفض التصعيد ونزوح المزيد من المدنيين في ريف إدلب الشرقي التي باتت خاوية على عروشها، مشيرةً إلى أنّ “الطائرات الحربية الروسية والمدفعية الثقيلة جددت قصفها لقرى وبلدات في ريف إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، مستهدفةً بلدات الغدفة وتل مرديخ ومعصران وأبو جريف وخان السبل وغيرها”.

موسكو في الشمال

في المقابل، فإن المشاركة الروسية الفاعلة والداعمة للقوة العسكرية النظامية السورية تجاه ريفي إدلب وحماه، والتي تطوي الطريق باتجاه إعادة سيطرتها على آخر معاقل فصائل المعارضة الأكثر تشدداً باتت واضحة، في حين يتولى فصيل جبهة تحرير الشام صدّ تقدمها وعرقلته، ما أدّى إلى مصرع أربعة جنود روس بعد استهداف أحد مقرّاتهم بالقرب من خطوط التماس في الريف الشرقي.

ووقعت الحادثة عشية لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره التركي رجب طيب أردوغان في برلين لمناقشة قضايا المنطقة الساخنة، بخاصة الليبية منها.

من جانب آخر، لفت ناشطون وقادة عسكريون منشقون إلى ملامح تجميد الاتفاقيات الروسية التركية الخاصة بالشمال السوري، معتبرين أنها بحكم المنتهية، إذ إنّ “الأتراك يبلغون قادة الفصائل أن روسيا نقضت كل الاتفاقيات الخاصة بالشمال معها وأنها جاهزة لتقديم الدعم”.

الغضب المضبوط

وعلى الرغم من أن اتفاقية سوتشي الموقعة في 17 سبتمبر (أيلول) 2018 حددت مناطق خفض التصعيد، وأن تكون منزوعة السلاح، وعدم بقاء الجماعات المسلحة، إلاّ أنّها بقيت وتمدّدت، ما أغضب روسيا، في حين تأمل دوائر الدبلوماسية في التوصل إلى حلّ للقضية الشائكة في إدلب.

ويرى مراقبون أن اللقاء الروسي ـ التركي في ألمانيا يأتي بدوافع صياغة تفاهمات أثارت الكثير من الجدل حول نقل أنقرة لمسلحين سوريين وأتراك من شمال سوريا إلى ليبيا دعماً لحكومة الوفاق، الأمر الذي يرتبط بملف إدلب الشائك من دون بوادر لحلول سياسية في الوقت القريب.

ومع خروج أصوات سواء من قبل بعض الناشطين السياسيين أو العسكريين، ترجح انتهاء صلاحية الاتفاقيات الروسية التركية في إدلب، فإن ذلك ينبئ بسيناريوهات عدّة، أحدها الولوج أكثر نحو الحرب واستعار المعارك أو التوصل إلى تفاهمات جديدة بين الدول الضامنة تكون مكمّلة لسوتشي.

اخبار قد تهمك

اترك تعليقا