مقالات

موجة الإقليم الثانية الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم،

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.

عام 2003 أعلن السيد علي السيستاني في فتوى أصدرها مكتبه أنه لا يوجوز القتال من قبل اتباعه من الشيعة الا بوجود المهدي المخلص. وبهذه البساطة ضغط شيخ كبير في طرف من أطراف العراق على زر الطائفة فامتنعوا عن قتال المحتل الامريكي للعراق. ان لم يكن هذا التصرف مثيرا للانتباه فلن تجد تصرفا مثيرا للانتباه في السياسة. رجل لا اسم له ولا لون له ولا وجود له على خريطة العالم بأمر منه يأمر مجاميع عظيمة من البشر بخيانة وطنهم. إنه لأمر مميز! لفت هذا التصرف أنظار الأمريكان وأعجبهم.

=

السيستاني

منذ ذلك الحين وجد الامريكان ضالتهم في علماء الشيعة الذين يتبعون الجو الايراني. تعقد الصفقات في الغرف المغلقة، ويأمر المرجع والمفتي الشيعي أتباعه بما فيه مصالح الامريكان والأرض بيننا سواء. لم يدخر الشيعة وعلمائهم جهدا في إظهار العداء لأمريكا والصراخ في كل المنابر ضدها والهجوم عليها ثم التفاهم معها بشكل كامل في الغرف المغلقة. حتى أن أحدهم عندما قابل صحفيا أمريكيا قال إنه يتبرأ من شعارات جماعته وان الجماعة لا تهاجم امريكا الا للاستهلاك الاعلامي وانه يرغب في بناء أروع العلاقات مع الشيطان الاكبر. الكلام هذا تم توثيقه في مجلة التايم عام 2015.

من يتابع العلاقة الشيعية الامريكية يجد علاقة شبه نموذجية. فالشيعة يتم غض الطرف عنهم في بعض الامور ويقومون بالرد بعدم ازعاج المحتل الامريكي. استمر هذا الحال حتى وصول الرئيس باراك اوباما الى الحكم في الولايات المتحدة الامريكية. عندها تحول التفاهم من بعيد الى مفاوضات جادة لتسليم الاقليم لايران. تسليم الخليج وسوريا وسيناء الى النفوذ الايراني الشيعي. كان الرئيس اوباما ينظر لنفسه على أنه مسيح مخلص لآلام العالم. لكنه وعكس المسيح كلما لمس شيئا أفسده ودمره حتى داخل بلده. لا يختلف اثنان على ان الرئيس الامريكي باراك اوباما لديه كاريزما طاغية عند الديموقراطيين ولديه قدرة على الخطابة قل نظيرها ولكن هذا لم يشفع له لأن ينظر له العالم ويقول ما فعلته ناجح وشكرا، بل ان الرئيس الفرنسي ساركوزي قطع الرئيس اوباما تقطيعا في حواره عن عملية فجر اوديسيا وخروج اوباما بفلسفته الفاشلة (والتي رفضها أهم أقطاب حزبه هيلاري كلينتون) وهي فلسفة القيادة من الخلف leading from behind.

160768

لسذاجة الرئيس الامريكي بركة حسين أوباما، انتقلت الاولوية الامريكية من خطوط تفاهم مع الايرانيين بما يخدم المصلحة الامريكية الى محاولة تسويق ايران للاقليم. كما قال في لقائه الشهير مع CNN يجب على الدول العربية “أن تتشارك” المنطقة مع ايران. هذا الخطاب الساذج بشكل مذهل أفقد كل دول المنطقة احترامهم للرئيس بركة وبدأوا رأسا في بناء شبكات اقليمية من التوازن لكي يفرغوا مشروعه من مضمونه وكانت المملكة العربية السعودية هي أبرع من قاد هذا الجهد وهي التي نجحت نجاحا قل نظيره في السيطرة على جموح الرئيس الامريكي حتى آخر يوم له في الحكم مما اضطره لأن يتصرف كالمجنون بإرسال وزير خارجيته ليلتقي تنظيما ارهابيا اسمه الحوثيين في غرفة مظلمة في مسقط عمان. لكن هذا الجهد الذي كان خلفه قوة امريكا فرغه السعوديون من مضمونه بشكل كامل وانتصروا.

160767

مع وصول الرئيس الامريكي الجديد للحكم، بامكاننا ان نرى ان التكنوقراط الامريكيين لا يؤمنون بمعظم أولوياته السياسية. لا يريدون له ان يفكك الاتفاق النووي، يريدون الابقاء على حالة اللاحرب واللاسلم مع ايران، فنزويل، كوريا الشمالية. يريدون الابقاء على خطوط التجارة الدولية تحت سلطة بكين ويريدون تمدد الروس حول العالم لكي يكون لديهم أعذار لعدم التحرك العسكري لنجدة حلفائهم. ظهر شرخ هائل بين الرئيس الجديد القادم من خارج التكنوقراط الامريكي والممثل الحقيقي لرغبات المواطن الامريكي وبين اليسار الليبرالي الذي صرف عليه اوباما كل ما استطاع حتى من الخزينة الفيدرالية (كما ظهر في تقرير دعم البيت الابيض للمنظمات النسوية والمنظمات التي تؤمن بالمساواة).

في منتصف عهد بركة، قرر أن يستخدم الاخوان المسلمين (النسخة السنية من المرشد الشيعي الخدوم) لتطويع الشرق الاوسط لمصالحهم. وبنفس الطريقة وبنفس التكتيك. الصراخ من اجل الاقصى في الفضائيات وهدم الكيانات القوية على الارض والتصالح مع الامريكان في الغرف المغلقة. كان الرئيس اوباما يرى في الرئيس رجب طيب اردوغان حليفا وفيا جدا وخادما مطيعا ومنفذا للرغبات بشكل قل نظيره في الكوكب او في تاريخ الكوكب. فقرر ان يكون اردوغان هو الاستمرار للنهج الذي أقره بوش مع ايران. خطوط تفاهم امريكية تركية في الاقليم دون اعتماد مباشر (لن يكون هناك اتفاق مع تركيا شبيه بالاتفاق النووي مع ايران).

160761

عمل اردوغان وقطر وعمان بشكل منظم وخفي على الاضرار بالمصالح السعودية بشكل غير مباشر وخلف خطوط التماس السعودي الايراني. ففي الصباح تجد تصريحا تركيا داعما لعاصفة الحزم وفي المساء تتحدث الالة الاعلامية الاردوغانية عن الضحايا اليمنيين بسبب السعودية. هذه السردية ان تقول شيئا وان تفعل شيئا اخر وان تحمل الموقف ونقيضه لم تخيل على السعوديين ولم تخدعهم. فقد كان السعوديون انفسهم هم الذين سددوا الضربة المدمرة لمشروع اوباما حيث أنهى الملك عبدالله التحرك الايراني باتجاه البحرين. ودمر الحظر الامريكي ضد مصر. ورفع العقوبات عن السودان ووقف في وجه فرض امر واقع جديد على الاردن.

هذه الخلفية الاقليمية هي التي ورثها الرئيس الامريكي دونالد ترامب. والذي جاء ليجد ان هناك اقليما حاول اوباما تدميره وتسليمه لايران بالاتفاق النووي ولتركيا بكسب الارض من خلال اتباعها من الاخوان المسلمين والمتدثرين بالحياد في دولهم.

ينظر الرئيس الامريكي الى الموجة الاقليمية الاولى، موجة النفوذ الايراني والتمدد وكسب الارض والاستخدام الاعلامي لحشد عواطف المؤمنين الشيعة ليكونوا بندقية مجانية للمرشد يطلقها على من لا يحب وعلى من لا يعطيه مقعدا للتفاوض مع الامريكان. هذه الموجة توجتها رقصة تانجو بين بركة حسين اوباما وجواد ظريف في مسقط. كانت هذه الموجة مدمرة، مات على اثرها 3 مليون مواطن عراقي ومليوم مواطن شيعي وآلاف المواطنين في اليمن وأصبحت الالة الاعلامية الشيعية (والتي ترفض ان تسمى الة شيعية بس على وزن انا مو شيعي بس اخترمهم) تنادي بانقاذ الاقصى من براثن اليهود واولئك الذين يقفون ضد مشروعنا من العرب (وبالمرة سميهم يهود). هذه الموجة تضخمت جدا حتى واجهها السعوديون بجسارة ووضعوا حدودا لا يمكن لها ان تتجاوزها.

شاهد الرئيس ترامب هذه الموجة فعمل رأسا على ضربها بكل قوته. فألغى مكاسب النظام الارهابي في طهران من خلال الغاء الاتفاق النووي. وتبنى وجهة النظر السعودية. وأثار اعجابه جدا الخط الاحمر السعودي والذي عندما حاول الايرانيين تجاوزه وجدوا المدرعات والمقاتلات في نحورهم كما في البحرين واليمن. وجد الرئيس الامريكي خطة جاهزة للاقليم. خطة سعودية. فاستقر لديه ان هذه الخطة هي افضل ما يمكن لادارته تطبيقه على الارض فانبثق من هذه الخطة مؤتمر الرياض الذي حضره العالم الاسلامي خلف كرسي الملك سلمان في وجه الرئيس الامريكي وظل الايرانيون يترقبون خارج الاسوار ينظرون ماذا يفعل بهم.

مع انحسار الموجة الاولى بدأت الموجة الثانية. موجة الاقليم الثانية وجذورها كانت قبل الرئيس ترامب. وكما هي الموجة الاولى احتاجت لدولة ضامنة ومرشد أعلى وأتباع يقدمون أنفسهم كرصاص مجاني لخدمة المشروع. كشف الأتراك عن وجههم. وجاء دورهم ليرثوا المشروع الايراني الآيل للسقوط.

قام الاتراك بتقديم انفسهم للعرب. بنفس طريقة الايرانيين. ففي 2004 ظهرت برامج تتحدث عن ايران في العالم الاسلامي. تحت عباءة مجابهة اسرائيل. وخرجت حرب حزب الله مع اسرائيل والتي قام بتسويقها الشبيحة الغربيين كانتصار لايران والمقاومة. كانت افضل حملةPublic relations للوصول للشارع العربي. كان الوقوف ضد حزب الله يعني الوقوف مع اسرآئيل. ماذا عن المصالح الحقيقية؟ غير مهم! فالشارع العربي مشغول باي شيء يرفع معنوياته.

جاء الاتراك وقام اردوغان بشتيمة بيريز في مؤتمر علني. فورا اصبح نجم الشارع العربي واصبح الرئيس المسلم اردوغان. المرشد الاخواني طوع أمره والاخوان موجودون كرصاص مجاني للمشروع. مليشياتهم في سوريا والعراق تثبت ذلك. الهدف مرة اخرى كما كان في 2004 هو المملكة العربية السعودية.

160763

بعد مرور 15 سنة من المشروع الايراني والمرشد الايراني والرصاص الايراني البشري الذي بلا ثمن. ها نحن لا زلنا نشاهد السعودية ليست واقفة على قدميها فقط، بل جيشها ينتشر خارج حدودها لضرب اعدائها. واقتصادها ينمو سنويا وشعبها يثق بها اكثر واكثر. هاهي السعودية تنتصر حقا على المشروع الايراني الذي يواجه فصوله الاخيرة. هاهي الموجة الاولى تنحسر حقا وتنتحر على أبواب الخطوط الحمراء التي رسمها السعوديون. وهاهي الموجة الثانية تبدأ. والهدف السعودية ايضا. وكما كانت الموجة الاولى. وكما خسر الاعداء فيها. سيخسر الاعداء في الموجة الثانية.

في الجزء الثاني سنتحدث عن تحالف الاسلاميين الحركيين مع منظمات الاجهاظ والمثليين بغرض ضرب قلعة الاسلام المملكة العربية السعودية

160771

الله مولانا ولا مولى لهم،

كتابة: Alucard

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق