فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي

فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي

أجرت شركة Thales الفرنسية أولى عمليات الإطلاق الحية لنظامها الصاروخي بعيد المدى “فودر” باستخدام قاذفة “X-Firer”، وذلك في خطوة تعكس سعي باريس لتعزيز قدراتها العسكرية السيادية وتقليل الاعتماد على نظام HIMARS الأمريكي. وتأتي هذه التجارب في وقت تسرّع فيه الجيوش الأوروبية برامج التسلح، لأن الحرب في أوكرانيا أعادت تشكيل مفاهيم المدفعية بعيدة المدى والحرب البرية الحديثة.

كما تظهر هذه الاختبارات توجّه أوروبا نحو تطوير أنظمة نيران دقيقة محلية الصنع، حيث تسعى دول القارة إلى امتلاك قدرات مستقلة في الضربات العميقة وسلاسل التوريد الدفاعية.

تاليس تختبر نظام “فودر” للضربات بعيدة المدى

فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي
فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي

أعلنت شركة تاليس عن نجاح اختبارات الإطلاق الحي لنظام “فودر”، وذلك بالتعاون مع مجموعة أريان وعدد من المؤسسات الدفاعية الفرنسية. وقد شملت التجارب التحقق من:

  • دقة إصابة الأهداف بعيدة المدى.
  • استقرار منصة الإطلاق المتحركة.
  • تكامل أنظمة التحكم بالنيران.
  • كفاءة تكتيك “إطلاق النار ثم الانسحاب”.
  • قدرة النظام على العمل في بيئات قتالية معقدة.

وبالتالي، تؤكد هذه الاختبارات أن فرنسا تسرّع جهودها لبناء منظومة مدفعية صاروخية قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة مع الحفاظ على المرونة الميدانية وسرعة الحركة.

“تطوير قدرات الضربات بعيدة المدى أصبح أولوية أوروبية بعد الحرب في أوكرانيا”.
— وفقًا لـ NATO Review

ما هو نظام Foudre الفرنسي؟

يعد نظامفودر” جزءًا من برنامج فرنسي أوسع لتطوير قدرات الضربات البرية بعيدة المدى، حيث يهدف إلى تزويد الجيش الفرنسي بقدرات هجومية دقيقة يتجاوز مداها 150 كيلومترًا، مع إمكانية تطوير المدى مستقبلًا.

كما يعتمد النظام على شاحنة تكتيكية سداسية الدفع عالية الحركة، بالإضافة إلى بنية إطلاق معيارية وأنظمة رقمية متقدمة للتحكم بالنيران.

أبرز مواصفات النظام

العنصر التفاصيل
اسم النظام Foudre
منصة الإطلاق X-Firer
نوع الحركة شاحنة تكتيكية سداسية الدفع
المهام ضربات دقيقة بعيدة المدى
التكامل متوافق مع شبكات الناتو
الاستخدام استهداف مراكز القيادة والدفاع الجوي

ولعل أبرز ما يميز النظام هو قابليته لدمج أنواع متعددة من الصواريخ الأوروبية مستقبلًا، وهو ما يمنح باريس مرونة صناعية وعسكرية أكبر.

لماذا تريد فرنسا تقليل الاعتماد على HIMARS الأمريكي؟

فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي
فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي

تسعى فرنسا، كما إن العديد من الدول الأوروبية، إلى تعزيز استقلالها الدفاعي وتقليل الاعتماد على الأنظمة الأمريكية الحساسة، خصوصًا في ما يتعلق بالذخائر وقرارات التصدير والتحديثات البرمجية.

وقد أثبت نظام HIMARS الأمريكي فعاليته الكبيرة في أوكرانيا والعراق وسوريا، إلا أن القيود المرتبطة بالموافقات الأمريكية دفعت عدة دول للبحث عن بدائل محلية أو أوروبية.

أسباب التوجه الفرنسي نحو البدائل المحلية

  • تعزيز السيادة العسكرية الأوروبية.
  • تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية.
  • ضمان حرية تصدير الأنظمة الدفاعية.
  • تطوير صناعة الدفاع الفرنسية.
  • رفع الجاهزية لحروب طويلة وعالية الكثافة.

“الاستقلالية الدفاعية أصبحت هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي”.
— وفقًا لـ European Defence Agency

مقارنة بين Foudre الفرنسي وHIMARS الأمريكي

رغم التشابه الكبير بين النظامين من حيث المفهوم العملياتي، فإن هناك فروقات واضحة في الفلسفة الصناعية والاستراتيجية لكل منهما.

مقارنة مباشرة بين النظامين

العنصر Foudre الفرنسي HIMARS الأمريكي
الشركة المصنعة تاليس لوكهيد مارتن
طبيعة النظام مدفعية صاروخية بعيدة المدى مدفعية صاروخية متنقلة
المدى المتوقع أكثر من 150 كم حتى 300 كم حاليًا
فلسفة التصميم مرونة أوروبية معيارية منظومة أمريكية موحدة
التحكم بالتصدير فرنسي/أوروبي أمريكي
التكامل المستقبلي صواريخ أوروبية متعددة ذخائر أمريكية

في المقابل، لا يزال HIMARS يمتلك أفضلية واضحة من حيث الخبرة القتالية والنضج العملياتي، حيث أثبت فعاليته في المعارك الحديثة، خصوصًا في أوكرانيا.

الحرب في أوكرانيا تعيد تشكيل مفهوم المدفعية الحديثة

فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي
فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي

أظهرت الحرب الأوكرانية أن المدفعية الصاروخية الدقيقة أصبحت عنصرًا حاسمًا في الحروب الحديثة، لأن القدرة على ضرب مراكز القيادة ومستودعات الذخيرة على عمق العمليات تؤثر مباشرة على قدرة الخصم القتالية.

كما ساهمت أنظمة HIMARS في تعطيل خطوط الإمداد الروسية، وبالتالي أجبرت موسكو على إعادة تموضع مخازن الذخيرة بعيدًا عن الجبهات.

ولذلك، تسعى فرنسا إلى تطوير قدرات مشابهة، ولكن ضمن إطار صناعي أوروبي مستقل.

أبرز الدروس المستفادة من الحرب الأوكرانية

  • أهمية الضربات الدقيقة بعيدة المدى.
  • ضرورة التنقل السريع بعد الإطلاق.
  • الحاجة إلى مخزونات صاروخية كبيرة.
  • تصاعد دور الطائرات المسيّرة والاستطلاع.
  • أهمية الحرب الإلكترونية والرصد المضاد.

“المدفعية بعيدة المدى أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في ساحة المعركة الحديثة”.
— وفقًا لـ Center for Strategic and International Studies (CSIS)

المنافسة العالمية في سوق المدفعية الصاروخية

لا تواجه فرنسا منافسة أمريكية فقط، بل تدخل أيضًا في سباق عالمي مع أنظمة أخرى مثل:

  • Chunmoo الكوري الجنوبي.
  • PULS الإسرائيلي.
  • أنظمة صينية وروسية متطورة.

كما أن الطلب العالمي على أنظمة الضربات الدقيقة ارتفع بشكل كبير بعد الحرب الأوكرانية، حيث تبحث الجيوش عن حلول تجمع بين الدقة وسرعة الحركة والمرونة التشغيلية.

وبالتالي، قد يتحول نظام “فودر” مستقبلًا إلى منافس حقيقي في سوق الأسلحة العالمية إذا نجحت فرنسا في تطويره ونشره عملياتيًا.

مستقبل برنامج Foudre الفرنسي

فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي
فرنسا تختبر نظام صواريخ بعيد المدى بديلاً لـ«هيمارس» الأمريكي

لا يزال نظام X-Firer في مرحلة الاختبارات والعرض التجريبي، إلا أن نجاح عمليات الإطلاق يمثل خطوة تقنية مهمة في مشروع تحديث المدفعية الفرنسية.

ومن المتوقع، إذا استمر البرنامج بنجاح، أن يصبح “فودر” أحد أبرز أنظمة المدفعية الصاروخية الأوروبية بعيدة المدى، خصوصًا مع تزايد الحاجة إلى أنظمة قادرة على:

  • البقاء في بيئات قتالية معقدة.
  • تنفيذ ضربات دقيقة وعميقة.
  • التحرك السريع لتجنب الاستهداف.
  • العمل ضمن شبكات قيادة الناتو.

كما قد يمنح المشروع فرنسا مكانة أقوى داخل سوق الصناعات الدفاعية الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

تكشف اختبارات نظام “فودر” الفرنسي عن مرحلة جديدة من سباق التسلح الأوروبي، حيث تسعى باريس إلى بناء قدرات صاروخية بعيدة المدى مستقلة عن الولايات المتحدة. وبينما لا يزال HIMARS الأمريكي يتصدر المشهد العملياتي عالميًا، فإن فرنسا تراهن على السيادة الصناعية والمرونة المستقبلية لتطوير بديل أوروبي قادر على المنافسة.

وفي ظل التحولات الأمنية المتسارعة، قد تصبح أنظمة الضربات الدقيقة بعيدة المدى عنصرًا حاسمًا في رسم موازين القوى العسكرية خلال العقد القادم، خاصة مع استمرار التوترات الدولية وتغير طبيعة الحروب الحديثة.