منقول ومترجم : قيمته تريليون دولار.. ما قصة حقل الغاز الهائل الذي تملكه أوروبا لكنه محرّم عليها استخدامه ؟

The Shadow

عضو
إنضم
30 مايو 2022
المشاركات
1,432
التفاعل
2,791 23 0
الدولة
Egypt
تحت المستنقعات التي تنتشر فيها طواحين الهواء في هولندا ، يوجد أكبر إحتياطي للغاز الطبيعي في أوروبا، حيث لدى حقل خرونينجن (Groningen) المترامي الأطراف سعة كافية غير مستغلة ليحل محل الكثير من الوقود الذي إستوردته ألمانيا من روسيا في وقت قريب من هذا الشتاء .

Screenshot_20221007-110715_Chrome.jpg

( موقع لإستخراج الغاز الطبيعي في مدينة خرونينجن حيث يقع أكبر حقل للغاز الطبيعي في الإتحاد الأوروبي ، والذي كان من المقرر إغلاقه في عام 2022 )


♦️ حقل خرونينجن ، الكنز المحرم على أوروبا الاستفادة منه :


لكن على الرغم من ذلك ، فإن حقل خرونينجن في طور الإغلاق ، حيث ترفض هولندا الدعوات لضخ المزيد ، حتى في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لشتاء ربما يكون أصعب شتاء منذ الحرب العالمية الثانية . والسبب أن الحفر أدى إلى زلازل متكررة ، ويكره المسؤولون الهولنديون المخاطرة برد فعل عنيف من السكان من خلال الإخلال بالوعود .

وتقول شبكة Bloomberg الأمريكية ، إن حقل جرونينجن كان الدعامة الأساسية لإمدادات الغاز في أوروبا منذ عام 1963. حتى بعد نصف قرن ، لا يزال هناك إحتياطي يبلغ حوالي 450 مليار متر مكعب من الغاز القابل للإستخراج تبلغ قيمته حوالي تريليون دولار . والأهم من ذلك ، أن هناك مساحة لإستخراج حوالي 50 مليار متر مكعب سنوياً أكثر مما يتدفق حالياً ، وفقاً لشركة شِل ، أحد الشريكين الرئيسيين المشاركين في تشغيله .

ومع ذلك ، يقول السكان المحليون أن القارة بحاجة إلى البحث في مكان آخر . ويلنور هولار 50 عاماً ، والذي يعيش في خرونينجن منذ ما يقرب من عقدين ، لا يزال غاضباً من الطريقة التي تجاهل بها المسؤولون مخاوفه . يقول عن منزله ، الذي شيد عام 1926 ويتميز بنوافذ زجاجية ملونة وأعمال حجرية مفصلة : "عندما إشتريت هذا المنزل في عام 2004 ، كان قصراً ، ولكن مثل آلاف المنازل في المنطقة ، تضررت من جراء الزلازل . إنه مليء بالشقوق" . ويضيف : "لقد تحول بيتي إلى خراب" .

Screenshot_20221007-111840_Chrome.jpg

( يعوم حقل جرونينجن في هولندا على تريليون دولار من الغاز الطبيعي )


♦️ هل يمكن لهولندا المخاطرة باستخراج كنزها ؟


من جهته ، يقول وزير التعدين الهولندي هانز فيلبريف إنه من الخطر الإستمرار في الإنتاج ، ولكن لا يمكن للبلاد تجاهل المعاناة في أماكن أخرى في أوروبا . ويقول لوكالة بلومبيرغ إن نقص الغاز "قد يجبرنا على اتخاذ هذا القرار" ، مضيفاً أنه قد يكون مشكلة تتعلق بالسلامة إذا لم تُزوَّد المستشفيات والمدارس والمنازل بالتدفئة بشكل صحيح .

قامت روسيا ، التي كانت تستورد نحو ثلث واردات أوروبا من الغاز الطبيعي قبل غزو أوكرانيا ، بتقييد الإمدادات إستجابة للعقوبات . وقد عززت الإنفجارات الأخيرة على خط أنابيب نورد ستريم بشكل فعال إنخفاض مستوى التدفقات إلى ألمانيا . التدفق الإضافي الذي تقدِّر شركة شِل أنه يمكن تشغيله على الفور تقريباً سيكون أكثر من كافٍ ليحل محل 46 مليار متر مكعب إستوردتها ألمانيا من روسيا العام الماضي .

وقال مسؤولون هولنديون إنه إذا إحتاجت ألمانيا إلى مزيد من الطاقة ، فسيكون الخيار الأكثر أماناً هو إطالة عمر محطاتها النووية . فتحت ألمانيا الباب أمام مثل هذه الخطوة ، والتي ستكون بمثابة عكس للسياسة إذا نُفِّذَت . وقالت الحكومة الشهر الماضي ، إن منشأتين من المقرر إغلاقهما ستكونان متاحتين بعد هذا العام إذا لزم الأمر .

فيما يقول مفوض الإتحاد الأوروبي للسوق الداخلية ، تيري بريتون ، في خطاب ألقاه مؤخراً أن على هولندا إعادة النظر في قرارها بإغلاق خرونينجن ، وتعرض فيلبريف لضغوط من نظرائه من دول الإتحاد الأوروبي الأخرى أيضاً ، لكن البلاد لا تزال متمسكة بالخط في الوقت الحالي . ولم يستبعد رئيس الوزراء مارك روته تماماً إستخدام خرونينجن لدعم الإمدادات ، ولكن "فقط في الحالات القصوى وإذا لم تسر الأمور على ما يرام" . كما يقول ، وليست هناك حاجة لذلك في الوقت الحالي .

Screenshot_20221007-112845_Chrome.jpg

( أهالي مدينة خرونينجن يحتجون على إستخراج الغاز من تحت أرضهم والذي تسبب بمئات الهزات الأرضية على مدار 3 عقود )


♦️ مئات الهزات الأرضية والزلازل :


بحسب بلومبيرغ ، سجَّل خرونينجن أول هزات صغيرة في عام 1986. ومنذ ذلك الحين ، كانت هناك مئات الهزات الأخرى . على الرغم من أن معظمه لا يمكن إكتشافها الإ باستثناء الأجهزة . إلا أن زلزالاً بقوة 3.6 درجة ضرب المقاطعة في عام 2012 ، ما أدى إلى آلاف المطالبات بأضرار في الممتلكات . وبدءاً من عام 2014 ، فرضت الحكومة الهولندية قيوداً أكثر صرامة على الإنتاج من الحقل ، وإنخفض الإنتاج من 54 مليار متر مكعب في عام 2013 إلى 4.5 مليار متر مكعب متوقع هذا العام .

من بين ما يقرب من 327 ألف منزل في المنطقة ، أبلغ 127 ألفاً منهم على الأقل عن بعض الأضرار ، وفقاً لمعهد خرونينجن لأضرار التعدين . وقد هُدِمَ أكثر من 3,300 مبنى في المنطقة منذ عام 2012 لأن الزلازل جعلتها غير آمنة .

وقدم روته إعتذاراً علنياً أمام البرلمان في عام 2019 ، لكن الحكومة الهولندية لا تزال تعاني من إتهامات بأنها لم تكن حساسة للشكاوى وسعيدة لجني الإيرادات . بعد تعديل التضخم ، حقق الحقل أرباحاً إجمالية قدرها 428 مليار يورو ( 422 مليار دولار ) ، تلقت الدولة الهولندية منها 363.7 مليار يورو على مدى الستين عاماً الماضية .

عُرِضَ على هولار تعويضاً قدره 12 ألف يورو فقط عن الأضرار التي لحقت بمنزله في مدرسة رودس سكول . ويقدر أن قيمة منزله تراجعت بمقدار 550 ألف يورو ، ويقول لبلومبيرغ إنه أدين بتهديد مفتش قام بتقييم المنزل .


♦️ لا خيار سوى تقليص الإنتاج :


يقر فيلبريف أنه على مر السنين خذلت الحكومة الهولندية أشخاصاً مثل هولار . لقد دفعت الحكومة بالفعل 1.65 مليار يورو كتعويض . لكن هذا جزء بسيط مما يريده السكان . ورغم تحميل بعض اللوم نيابة عن الحكومة ، يريد فيلبريف أيضاً أن تلعب شركتا شل وإكسون دوراً أكبر في التعويض . ويقول : "إنهم مسؤولون تماماً - مثلنا كدولة - عن هذه الأضرار وعن ترميم المنازل" .

وكتب المتحدث باسم شركة شِل ، تيم كيزر ، في رد عبر البريد الإلكتروني على الأسئلة أن شِل "تتعاون بشكل كامل" مع السلطات لإغلاق الحقل في أسرع وقت ممكن ، وهي "على دراية تامة بمسؤوليتها" . وقال : "إن الشركة مسؤولة عن جميع التكاليف المتعلقة بالزلزال" ، وهي دائماً ما تعوض الأضرار الناجمة عن الزلزال والتعزيزات اللازمة للسلامة . لم ترد إكسون على أسئلة شبكة Bloomberg عبر البريد الإلكتروني حول هذه القضية .

بدلاً من تعزيز إنتاج الغاز ، قامت هولندا بإزالة القيود المفروضة على محطات الطاقة التي تعمل بالفحم للمساعدة في ضمان أمن الطاقة ، والإنضمام إلى أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين في التحول إلى الوقود الملوث بشدة . وضاعفت قدرة إستيراد الغاز الطبيعي المسال ومخازن الغاز المملوءة لضمان إمتلائها بنسبة 80% قبل الشتاء.
 
حجم الحقل 450 مليار متر مكعب يعنى تقريبا نصف حجم حقل ظهر المصري 849 مليار متر مكعب 😱
 
حجم الحقل 450 مليار متر مكعب يعنى تقريبا نصف حجم حقل ظهر المصري 849 مليار متر مكعب 😱
هذا هو حجم الاحتياطي المتبقي في الحقل والذي ترفض هولندا استغلاله...
 
عودة
أعلى