الوثائق السرية البريطانية عن مؤامرة الجنرال أوفقير لإسقاط طائرة الحسن الثاني 1952 ـ 1

معمر القذافى

عضو مميز
إنضم
8 أكتوبر 2008
المشاركات
2,471
التفاعل
81 0 0
الوثائق السرية البريطانية عن مؤامرة الجنرال أوفقير لإسقاط طائرة الحسن الثاني 1952 ـ 1972 (1 من 4)

العاهل المغربي أبقى موعد عودته من فرنسا أمرا سريا والبريطانيون لم يخفوا إفادة العقيد أمقران حول تورط الجنرال



حسن ساتي

* غضب الملك الحسن الثاني على السادات انعكس على العلاقات بين القاهرة والرباط

* العقيد الطيار محمد أمقران يكشف لسلطات جبل طارق انتماءه إلى جماعة ضباط يقودها الجنرال أوفقير

* البعثة العسكرية الأميركية عاشت لحظات عصيبة بسبب تزويد فنييها لطائرات الانقلابيين بالوقود

* لا بد أن يكون المغاربة مندهشين من سبب ذهاب وحدة عسكرية كاملة تدربت في أميركا في الاتجاه الخطأ بهذه الصورة

* أوفقير اقترح على الحسن الثاني في مايو 1972 بأغادير اغتيال العقيد القذافي

* أوفقير تخوف من ان سياسة الملك تجاه الانتخابات ستقلل من موقعه الخاص.. فقرر التخلص منه

* الوضع الفرنسي في المغرب أصيب ببعض الضرر لأن أوفقير إنتاج فرنسي.

قصة محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها الجنرال محمد اوفقير في 16 اغسطس (آب) 1972 مستهدفا حياة الملك الحسن الثاني وهو في الجو على متن طائرة مدنية، تتعدى بكثير قصص الانقلابات الفاشلة والناجحة في حقبة الستينات والسبعينات التي امتلأ بها جسد افريقيا، فهناك انقلاب السودان، مايو (ايار) 1969، وانقلاب ليبيا سبتمبر (ايلول) 1969، وانقلاب يوغندا 1971، وهناك.. وهناك.

قصة هذا الانقلاب، الى جانب حيثياتها السياسية المثيرة، توحي بتأمل في الحياة والقدر، والموت والاجل، ولكم ان تتصوروا، ملك تقصف طائرته المدنية في الجو فتهبط بسلام، ولا يجرح، دعك ان يموت، وبعد دقائق من هبوطها تقصف صالة كبار الزوار والفناء الممتلئ بالمستقبلين، فلا يموت، وبعد دقائق اخرى، يقصف قصره الملكي حيث كان من المقرر ان يذهب الى هناك ليدير تداعيات القصفين السابقين، فلا يصاب لانه وببصيرة نافذة لم يذهب الى هناك.

الحلقات الاربع المدعومة بوثائق منتقاة من اكثر من 500 وثيقة تغطي اهم الاحداث التي يدشنها عبر الحلقة الاولى السفير البريطاني الاسبق في الرباط، آر. دبليو. بيلي، فيرصدها بالدقيقة وكأنه مخبر صحافي، ويستصحبها بالتحليل وذلك من صميم تخصصه.

* وثيقة رقم: تقرير دبلوماسي 72/427

* التاريخ: 24 اغسطس 1972

* الى: وزير الخارجية.. سري

* من: سفير حكومة جلالة الملكة بالرباط

* الموضوع: الملك الحسن ينجو ثانية 1ـ اقلع الملك الحسن في ظهر مبكر من يوم 16 اغسطس (آب) 1972 برفقة حاشيته من برشلونة على متن طائرة بوينغ 727 عائدا للرباط بعد رحلة لفرنسا استغرقت 3 أسابيع. اقلعت، في المقابل، بعد دخوله الاجواء المغربية، ست طائرات حربية من طراز F-5 من قاعدة القنيطرة الجوية لتقابل الطائرة الملكية، ولكن ثلاثا منها اطلقت عند الساعة 10:16 النيران على الطائرة الملكية، تعطلت ماكينتان من الماكينات الثلاث فيما تحطم المخزن التحتي واصيب بدن الطائرة بالتواءات من جراء اطلاق قذائف من عيار 20-mm.

أولت الطائرات المحاربة انتباها خاصا لمؤخرة طائرة الملك، على خلفية انه يفضل الجلوس عادة في مؤخرة الطائرة، ولكنه لم يكن هناك هذه المرة، فوجدوا ان الانظمة «الهيدروكليركية» للطائرة قد توقفت. وبمعجزة ما لم يصب احد على ظهر الطائرة بأذى. علما ان قائد سرب الطائرات المقاتلة في هذه العملية كان الرائد (الوافي) كويرة قائد قاعدة القنيطرة الجوية.

2ـ ابدى قائد الطائرة الملكية هدوءا مصحوبا بالخداع في ايقاف الهجوم على الطائرة عند هذا الحد، فأوحى الى مهندس الطيران في الطائرة بالتحدث عبر الراديو الى المهاجمين، فقال لهم الاخير ان قبطاني الطائرة قد قتلا وان الملك اصيب بجروح خطيرة في مؤخرة عنقه، واضاف المهندس قائلا «فكروا في زوجتي واطفالي». فانسحب المهاجمون الى قاعدتهم في القنيطرة للتسلح مجددا فيما اغتنم قائد الطائرة محمد القباج (اصبح فيما بعد قائدا لسلاح الجو) الفرصة في هذه الاثناء، وبعد 20 دقيقة، هبط بنجاح بطائرة، بالغة الاصابة، وسط سحب من الدخان في مطار الرباط العسكري، فيما اصبحت اي فرصة لتحرك الملك دون اثر ودون شهود مفقودة لمنفذي الانقلاب.

3ـ اتجه الملك من المطار العسكري مباشرة الى غرفة كبار الزوار بالمطار المدني، حيث قام بتحية حرس الشرف وتحية الشخصيات الكبيرة المصطفة لاستقباله، ثم قضى بعض الوقت في اصدار التعليمات، لينسحب بعدها، وبصورة مرسومة، الى سيارة صغيرة متوجها الى الصخيرات على بعد نحو 20 ميلا جنوب الرباط مستعملا طرقا فرعية. وبمجرد، او بعد وقت وجيز من مغادرته، حلق فوق المطار سرب من الطائرات المقاتلة وبدأت في قصف صالة كبار الزوار والمنطقة الخلفية لها، واطلقوا النيران على موكب الاستقبال الذي كان لا يزال هناك، وهذه من اللحظات التي شهدت معظم الاصابات التي حدثت، فمات 8 وجرح 50 بينهم 4 وزراء. قال الملك بعدها ان الطائرات المقاتلة رأت طائرة البوينغ قادمة نحو المطار حينما اقلعت الاولى بعد اعادة التسلح، ومن المحتمل ان يكون شخص ما بالمطار قد اخبرهم بهبوطها.

4ـ غادر الملك المطار فيما غادر الحرس الملكي عائدا للرباط بصورة فوضوية بعد ان احترقت عدة عربات، فظلت سيارات الاسعاف تصرخ في وادي أبي رقراق. ثم هاجم سرب آخر من طائرات F-5 عند الساعة 50:18 القصر الملكي في الرباط، بالمدفعية الثقيلة وليس بالصواريخ كما ساد الاعتقاد الاول. وهنا ايضا، فان شخصا ما، مرة اخرى، ومن الواضح، كان على اتصال بسرب الطائرات، ولكنه شخص لم يكن ليعلم ان الملك قد ذهب للصخيرات فيما كان الاعتقاد السائد ان الجنرال محمد اوفقير كان في برج المراقبة بمطار الرباط حتى من قبل اعلان وفاته، اذ لم يكن بين جموع المستقبلين وفق ما هو طبيعي، وقد اعلن الملك الآن ان الجنرال ذهب لبرج المراقبة، فيما ذهب مباشرة بعدها الى مقر القيادة العليا للجيش دون ان يحيي الملك بعد ان رأى طائرة البوينغ قد هبطت وان الملك على قيد الحياة.

5ـ لم يتحقق هدف مدبري المؤامرة بوجود الملك حيا في الصخيرات، فيما عادت الحياة في الرباط وبسرعة الى طبيعتها بعد دقائق قليلة من القلق التالي لقصف مطار الرباط. واستمرت الحركة في تدفقها ولم تعد هناك اي علاقة احتلال عسكري للمراكز الاستراتيجية. ولم يقم الجيش بتحرك مضاد فيما عدا وصول طابور من القوات عند الساعة 00:20 ليحتل قاعدة القنيطرة الجوية ويعتقل طياري F-5 الذين كانوا يعدون لهجمة اخرى. اصبح من الواضح ان الانقلاب قد فشل، وان الملك وحكومة الملكية العلوية لا تزال تقود البلاد.

6ـ والذي حدث ان محنة هذه السفارة قد بدأت متزامنة مع قصف القصر الملكي. كنت بنفسي في جبل طارق في زيارة للحاكم، ولذلك احطت بسرعة حينما هبطت مروحية مغربية عند الساعة 34:18 بالمطار هناك. تلقى القائم بالأعمال محادثة هاتفية من احمد الطيبي بن هيمة، وزير الشؤون الخارجية الساعة 10:19 مصحوبة بمعلومات ان مروحية مغربية قد هبطت، او ستهبط بعد قليل في جبل طارق، وان طاقمها متورط في عصيان وأن من الأهمية القصوى بمكان للدولة المغربية معرفة اسماء الضباط في الحال وان تتم اعادتهم للمغرب. تم اخطار جبل طارق بالوصول المحتمل للطائرة العمودية، فيما كانت هي قد وصلت سلفا.

7ـ في غضون ذلك، اكتشفت سلطات جبل طارق ان المروحية تحمل نائب قائد سلاح الجو المغربي العقيد محمد أمقران الذي تطوع بالقول انه عضو في جماعة ضباط قادها اوفقير، تم ابلاغ سفارة جلالة الملكة بهذه المعلومة هاتفيا. في مثل هذه الحالات، يكون من شبه المؤكد ان خطوط تلفونات السفارة قد وضعت تحت المراقبة، وفوق ذلك، واذا لم يكن أمقران قد اعيد للمغرب، فسيكون بوسعه تكرار ما قال في مكان آخر، ويكشف معه انه قد اخبر سلطات جبل طارق بذلك. واذا اعيد، فمن غير المحتمل، ان يتمكن من اخفاء المعلومات عن مستجوبيه. وقتها كان اوفقير لا يزال، وفق المتاح من معرفة، قويا، وبالتالي، من الممكن ان يكون قادرا على عمل شيء مرة اخرى، ولكن وبقراءة كل المظاهر، كان الانقلاب قد فشل. واذا كان للحكومة المغربية ان تكون يوما على علم بان تلك المعلومة قد كانت في حوزة حكومة جلالة الملكة، حتى ولفترة قصيرة، ولم تمررها للرباط، فانه لن يكون بوسع العلاقات المغربية ـ البريطانية ان تشفي ما بقي من هذا النظام في السلطة (الاشارة للمعلومة المتعلقة بإفادة أمقران.. التوضيح من «الشرق الاوسط»).

في المقابل، واذا ما اصبحت المعلومة علنية، وكان هناك نظام آخر على رأس السلطة، فسيكون من الصعب عليه ان يثق في حكومة اجنبية اخفت عن حكومة اقامت علاقات صداقة، معلومة على مثل هذا القدر من الاهمية.

وفقا لذلك، وحينما هاتف وزير الخارجية المغربي بعد دقائق قليلة القائم بالاعمال، احاط الاخير الاول بإفادة امقران، موضحا ان الافادة بلا صلاحية فيما عدا كونها كلمات الشخص الذي قال بها، وان كل الذي سئل عنه الضباط المغاربة وطاقم الطائرة هو اسماؤهم فقط. الوقت كان حوالي بعد الساعة 00:20 من يوم 16 اغسطس، والى ذلك، فطوال ليل 17/16 اغسطس وكل يوم 17 اغسطس، ظلت هذه السفارة تتلقى طوفانا من طلبات الملك الحسن، عبر وزير الشؤون الخارجية، باعادة الطائرة.

والى ذلك لم يكن تقدير الملك لنا خافيا حينما اخبرته عند 00:19 من يوم 17 اغسطس بقرار الحكومة البريطانية، فقد اعيد الرجال على طائرة مغربية غادرت الساعة 40:22 يوم 17 اغسطس فيما عادت الطائرة العمودية بطاقم مغربي ظهر يوم 19 اغسطس.

8ـ مات الجنرال اوفقير في وقت ما خلال ليل 16/17 اغسطس، وقال البيان الرسمي انه انتحر بعد منتصف الليل فيما كان قد تم تصويره لبعض الوقت بالرجل صاحب الولاء الشخصي الكبير للملك، وقد انهى حياته بسبب انه فشل في المعرفة المسبقة بهجوم الصخيرات ومن بعد اختياره لطيارين لم يكن يعرف عدم ولائهم. ومن بعد ايضا، وحوالي الساعة 00:02 وبعد ان رأى الملك الرائد كويرة الذي قاد الهجوم والذي تحطمت فيه طائرته F-5، اصبح على قناعة بأن رواية أمقران صحيحة، وان اوفقير مذنب في تدبير الانقلاب، فيما بدا ان التحري والتحقيق اللاحق مع الطيارين الآخرين قد اكد كل ذلك. تم دفن اوفقير كمنتحر في اليوم التالي بلا صلاة في قريته بودنيب في النواحي الجنوبية لجبال الاطلس العالية.

9ـ الى ذلك ظلت الشائعات تدور، وليس في هذا ما هو غير طبيعي، بأن اوفقير قد قتل بواسطة الحرس الخاص الملكي وبتعليمات من الملك، وانه اذا لم يكن مذنبا لما مشى في القصر الملكي بالصخيرات. وفي المقابل، وعلى عكس ذلك، لا بد من حسبان الشائعات الاخرى بعد الصخيرات، بأنه كان احد المنظمين هناك، ولكنه، ومع الاعدام السريع والمتهور للجنرالات الستة والعقداء الاربعة، لم يتم اكتشافه (الاشارة لأوفقير.. «الشرق الأوسط»)، ووفقا لمحمد بن هيمة وزير الداخلية، فان اوفقير، الذي كان على اتصالات هاتفية مع الملك، حضر الى الصخيرات، ولكنه وبعد ان علم من وزير شؤون المحاكم (العدل) ان أمقران هبط في جبل طارق وان الرائد كويرة لا يزال حيا، تيقن من ان اللعبة قد انتهت، فأقدم على الانتحار.

10ـ من الجدير بالملاحظة هنا، ان الحياة في المغرب اكتسبت كل المظاهر الطبيعية بدءا من قصف القصر الملكي والى اللحظة. ومع ان هناك حالة طوارئ، ولكن يمكن رؤيتها بصعوبة.

11ـ علاقتنا مع المغاربة لا يمكن ان تكون حسنة، لانه، وحينما طالبت بضمانات، وفق التعليمات، بالمعاملة الحسنة او الصحيحة للضباط الذين اعدناهم، قدمها لي الوزير في الحال قائلا ان الضباط قد تم اخضاعهم للكشف الطبي وفق اجراءات قانونية مؤسسة وستتم محاكمتهم قريبا وفقا لقوانين العدالة العسكرية الصارمة والدستور المغربي. واضاف الوزير، انهم يرتدون زيهم الرسمي العادي، وان التحري يمضي في مكتب المدعي، فيما كشف الملك في المؤتمر الصحافي بانه، وعلى اية حال، قد تدخل شخصيا وتحدث للقضاة العسكريين ابان محاكمة 1091 ضابطا ومجندا من المتهمين في انقلاب الصخيرات، وانه وللحقيقة قد اعفى القضاة من الجيش لانهم تساهلوا مع المتهمين فيما كانت تعليماته تقول بالعكس، وان امتيازات الرحمة موقوفة على يديه وليس اي شخص آخر. وألقى باللوم على اوفقير في نسخ تعليماته. وحينما طالبت بان لا يكشف الملك في مؤتمره الصحافي عن مصدر معلوماته فيما يخص افادة أمقران، تشاور الوزير في الحال مع الملك، وعاد ليؤكد لي خلال نصف ساعة، بان حكومة جلالة الملكة ستعطى ما يشبعها تماما حول هذه النقطة، فيما كانت رسالة الملكة للملك الحسن قد لاقت ابرازا خاصا في الصحافة الرسمية. الاختبار الثاني سيكون في محاكمة الضباط الذين اشتركوا في المؤامرة وخاصة اولئك الذين اعيدوا من جبل طارق لتبقى قيد النظر احتمالات اعدامهم من عدمها. وللملك الحسن سمعة طيبة تجاه نوعية الرحمة او الشفقة التي يتحلى بها، ولكن محاولتين استهدفتا حياته في الصخيرات وطائرة البوينغ قد يضعا تلك الرحمة تحت بعض الضغوط.

12ـ الى ذلك كان للاميركيين مسار صعب ليلة 16 اغسطس بعد الشائعات التي انطلقت حول اعادة تزويد فنييهم للطائرات المهاجمة بالوقود، ولكنهم تدبروا امرهم لتوضيح موقفهم مع منتصف الليل فيما ظلت بعثتهم العسكرية مهزوزة بعمق. لا بد ان يكون المغاربة مندهشين تجاه سبب ذهاب وحدة عسكرية كاملة تدربت في اميركا في الاتجاه الخطأ بهذه الصورة. والى ذلك ساء حال الوضع مع التقارير المؤذية التي حملتها جريدة «النهار» في بيروت والتي قالت بتورط المخابرات الاميركية (CIA) في المؤامرة. كما اصيب الوضع الفرنسي كذلك ببعض الضرر، لانه وبرغم فضيحة (المهدي) بن بركة، فالسائد ان اوفقير انتاج فرنسي فيما ادت توجهات قطاع من الصحافة الفرنسية الى كثير من الامتعاض. والى ذلك ايضا فلم يؤد غضب الملك الحسن على انور السادات الى اي خير في العلاقات مع مصر، والملك وصف المؤامرة بانها حادث عرضي فيما اعترف علنا بانها تعبر عن فشل اساسي في الحياة السياسية والاجتماعية بالمغرب. والى ذلك دعا للوحدة الوطنية، مشيرا الى نواياه نحو سيطرة حاسمة على الجيش بتولي قيادته المباشرة بنفسه، مع الاستمرار بحكم شبه دستوري كما مثله دستور مارس (آذار) 1972. ومن الواضح انه سيبقى على امساك قوي بزمام القرارات السياسية.

13ـ اعتقد ان علينا ان نفترض ان المغاربة على حق في اعتقادهم ان اوفقير هو المحرك الاساسي في هذا الامر. فمن الواضح والمهم القول ان الملك قد ابقى على زمن عودته من فرنسا امرا سريا، وبالتالي فان شخصا في وضع عال هو الذي عرف بخطة الرحلة كاملة مما ادى الى ارسال الطائرات الحربية لترافقها جوا، وهو امر لم يطالب به الملك. والى ذلك، فحالة اوفقير، وبتراكم حيثيات كثيرة، يكون من الصعب دحض حيثياتها، لان هناك الدليل الذي سبق وقدمه الملك حول سلوك وملاحظات اوفقير مساء 16 اغسطس، وهناك اقتراحه الذي قدمه للملك في مايو (ايار) بأغادير باغتيال العقيد معمر القذافي، وهناك دوره كما كشفه كويرة وأمقران للملك، واخيرا انتحاره. ومن الملاحظات البارزة ايضا ان الامر باضاءة مدرج قاعدة القنيطرة قد صدر من مكتب اوفقير قبل هبوط طائرات F-5 التي هاجمت القصر، علما ان القوات الجوية المغربية لا تقوم بطلعات جوية في الليل.

ومن التساؤلات التي دارت سلفا في هذا الشأن، ان رجلا في موقع اوفقير، وبمثل هذه القبضة على القوات المسلحة، كان من الممكن له ان ينفذ عملية تمتلك نجاحا بمقومات اكثر ضمانة. وهنا تجيء ثلاثة اعتبارات:

1ـ يبدو، وحتى مع الحالة التي تم بها التنفيذ، انه من المؤكد ان ثلاث طائرات F-5 حربية تستطيع ان تسقط طائرة مدنية غير مسلحة اذ ما هاجمتها. ولكن اوفقير لم يضع في الاعتبار انه من الممكن رصد هذا الهجوم من خارج المغرب. ولذلك، ومع الاختفاء الكلي للملك، يكون من الحقيقة المطلقة بمكان ان اوفقير لم يكن هو الملاك الحارس.

2ـ تطلبت هذه الطريقة عددا قليلا من المتآمرين ـ الملك قال بان المتورطين لا يتعدون 15 ضابطا ـ فيما كانت عملية اعادة تنظيم القوات فاعلة، وكان التحكم جيدا. ربما لم يستطع اوفقير ان يراهن على الجيش لجهة الانتقاص من الملك لمجرد ان يستبدله بوضع اوفقير على السلطة.

3ـ اذا كان هدف اوفقير تأسيس حكومة وصاية على ولي العهد، فربما يكون قد تخوف من ان يؤدي تحريض الجيش ضد الملك الى تحريض الضباط ذوي العواطف الحقيقية ضد الملكية الى الاستيلاء على السلطة وتأسيس جمهورية لن يكون هو فيها، وبقراءة سجله، ضعيف الامل في الامساك بزمام سلطتها.

14ـ لذلك، من المحتمل اخذ هذا الامر كثورة قصر. وربما تخوف اوفقير من ان سياسة الملك تجاه الانتخابات ستقلل من موقعه الخاص، وربما كان اوفقير وطنيا رأى في الملك العقبة الوحيدة الحقيقية امام التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وهو بالتأكيد مقبول لدى المعارضة. وربما تخوف من ان الملك بدأ في الاشتباه فيه. وانه وبذهاب الملك، وبوجود ولي العهد طوع يديه، يكون الحاكم المؤثر في البلاد.

15ـ يواجه الملك الحسن الآن مأزقا قاسيا وبصورة اكبر مما واجه في يوليو (تموز) من العام الماضي. فقد كان يملك في ذلك الوقت، او اعتقد انه يملك، قوات مسلحة متماسكة خلفه، ولكنه انخدع. بدأ خطوة التحكم، ولكن الآلة التي استخدمها انكسرت بين يديه. ومع ذلك، فقد يساعد هذا التناقض في عملية التنظيف. ففي هذه المرة، توافر له اعضاء المؤامرة الكبار ليتحرى معهم. ولكن هناك قابلية تجاه ان تذهب القوات في رحلة مطاردة يصعب معها ان لا تطال عددا كبيرا من الضباط الكبار، اذا لم نقل انه قد تم بالفعل، الى الآن، استبدال قادة القوات الجوية والبحرية، فيما احيل جنرال آخر من الكبار الى التقاعد. تولى الملك شخصيا الادارة المباشرة للقوات المسلحة، ولكنها وبمرور الزمن، وبالتأكيد، سينتابها الشك. القوات التي لا يتطرق الشك لولائها هي الدرك (الملكي) والقوات المساعدة (المخازنية)، وهي قوات الدعم التقليدية للنظام العلوي.

من الخطر بمكان التنبؤ بالرجل القنبلة، ولكن العقيد احمد الدليمي، رئيس جهاز امن الملك، وبالدليل، كان في قلب كل لحظة حرجة خلال هذه الازمة، وهو رجل يضع فيه الملك سلفا كل ثقته.

16ـ لم تصب هذه الازمة لا الشعب ولا الوزراء بأي نوع من الاضطراب، فلم تكن هناك مظاهرات، فيما لم نشهد سفرا للوزراء، وليس هناك شره في الشراء بالمتاجر. ولكن الاسئلة حول المستقبل السياسي اثيرت. الملك اعلن انه سيضع ثقته في انتخابات دعا الجميع للمشاركة فيها، فيما اشار الى استعداده لفتح حوار مع المعارضة اذا ما تراجعت على الاقل قليلا عن مواقفها التي اتخذتها في مارس.

على صعيد المعارضة، تبدو الاشارات واعدة، فقد اصدر علال الفاسي رئيس حزب الاستقلال، بيانا قويا قال فيه انه مع الملكية والديمقراطية الدستورية، فيما بدا جناح اتحاد النقابات على استعداد للمشاركة حتى في حال تقديم القصر لتنازل هامشي.

من المنظور ان هذه الصدمة الثانية ستدفع الملك للتحقق من ان نجاح الملكية الدستورية لا بد وان يمتلك حكومة لا تملك فقط الصلاحيات والسلطة، وانما قاعدة شعبية وملكية تتمكن بها من الممارسة. بوسع الصدمة ايضا ان تدفع الاحزاب للتحقق من ان حقائق السلطة ستجد طريقها، اذا تعاونت مع الملك. بوسع المغرب ان يتوقع الآن فترة مطولة من التوتر والضبابية وكلاهما ينشأ من الشعور بأن ما حدث «يمكن ان يحدث ثانية».

17ـ ارسلت نسخا من هذه الرسالة الى حاكم جبل طارق وممثلي جلالة الملكة في اديس ابابا، الجزائر، عمان، بون، بروكسل، القاهرة، كوبنهاغن، داكار، دبلن، هولندا، الكويت، لوكسمبورغ، مدريد، اوسلو، باريس، روما، طهران، طرابلس، تونس، وواشنطن. والى ممثل المملكة المتحدة الدائم بالأمم المتحدة، والى الناتو، والى المجموعة الاوروبية.
 
رد: الوثائق السرية البريطانية عن مؤامرة الجنرال أوفقير لإسقاط طائرة الحسن الثاني 1952

الوثائق السرية البريطانية عن مؤامرة الجنرال أوفقير لإسقاط الطائرة الحسن الثاني ـ 1952 ـ 1972 ( 3 من 4) * كريغ: بوسع المغرب أن يقطع عن جبل طارق العمالة والخضروات اذا لم نسلمه الانقلابيين

أسباب التسليم: بشاعة الانقلاب وانتفاء التعاطف مع أناس اعترفوا بذنبهم



حسن ساتي
المتحدث هنا هو جيمس كريغ، بعد ان ادخلته مسألة أعادة العقيد محمد امقران من جبل طارق في مأزق التبرير حيث قدم طلبا للجوء السياسي ولكنه رفض، فاعيد الى المغرب، فتخيل للقضية ابعاداً قانونية واخرى سياسية، لينتهي بتوصية لوزير الخارجية مفادها ان يطلب من الملك الحسن ان لا يتم تنفيذ حكم الاعدام على امقران وشركائه وذلك قبل يوم من صدوره، لان تاريخ هذه الوثيقة 19 ديسمبر (كانون الاول) فيما حملت الوثيقة ذاتها ان الحكم على الاستئناف الذي قدمه امقران سيصدر يوم 20 ديسمبر.
جديد الحديث او التناول يكمن في القدرة على التحليل وان لم تكن غريبة على كريغ، فهو من دبلوماسيي الوزن الثقيل بالخراجية البريطانية، مثله مثل ايه بارسونز، وكاي، وغولدنج، والذين كثيراً ما امتلأت بتوقيعاتهم الوثيقة كصناع للقرار البريطاني ولكن من وراء الكواليس.

وثيقة رقم: 262 التاريخ: 19 ديسمبر 1972 الى: بارسونز، دونت، وكاي للمرة الثانية صورة لـغودلنج، وغوداناف، واوسليفان والسكرتير الخاص من: ايه: جي. كريغ الموضوع: اعادة الضباط المغاربة من جبل طارق.

المشكلة:

1 ـ كتبت زوجة العقيد امقران الى وزير الخارجية تطلب منه التدخل لانقاذ حياة الضباط الذين اعيدوا من جبل طارق الى المغرب بعد محاولة انقلاب اغسطس، فكيف نقدم الاجابة؟

المجادلة:

2 ـ هرب العقيد امقران الى جبل طارق بطائرة هليكوبتر بعد فشل المحاولة، التي كان مشتركا فيها، الرامية لاسقاط الطائرة التي كان يستقلها الملك الحسن في طريق عودته للبلاد من فرنسا. تلقى حاكم جبل طارق بعد مشاورات قصيرة تعليمان بان لا يمنح العقيد امقران اللجوء السياسي وان يعاد للمغرب، اعيد بطائرة ارسلها المغرب ليتسلمه.

3 ـ الارضية العامة التي بنيت عليها اعادة امقران هي انه مهاجر بلا تخويل وبالتالي تقرر اخراجه من جبل طارق لان وجوده هناك لا يساعد على المصلحة العامة، وقد لقيت هذه الارضية القبول ـ بتلبيتها لتشريعات الهجرة في جبل طارق، للحكم في قضية وحالة سوبلن التي جعلت الامر واضحا لجهة ان اجراءات الهجرة وجب لها الا تستخدم للتأثير على تبادل تسليم المتهم بطرق اخرى. وبالتالي فلم تكن مسألة تبادل المجرمين محل اثارة هنا، اذ ليست هناك، وبأي حال اتفاقية لتبادل المجرمين بين المملكة المتحدة والمغرب.

4 ـ ويتوجب هنا الاعتراف بان الوزراء ومن خلال وصولهم لقرارهم، قد امتلكوا عدداً من النقاط الاخرى في ذهنهم، وتحديداً:

أ ـ مطالبات وزير خارجية المغرب القوية بالعودة الفورية لامقران ليساعدهم في تحرياتهم في محاولة الانقلاب.

ب ـ قدرة الحكومة المغربية على قطع امدادات العمالة والفواكه والخضروات عن جبل طارق اذا مارغبت في وضع الضغوط علينا.

ج ـ الطبيعة الفظة للمحاولة التي استهدفت حياة الملك، والتي كان من الممكن ان تؤدي لمصرع المسافرين معه جميعاً.

د ـ عدم الحاجة لتقديم شعور بالتعاطف تجاه الذين قدموا اعترافات شخصية بتورطهم في تدخل عنيف في قوانين الطيران المدني العالمية.

5 ـ لهذه العوامل بالطبع علاقة قريبة جدا بالقرار القاضي بألا يتم ترحيل العقيد امقران وزملائه من جبل طارق فقط، وانما ان يعادوا الى المغرب. وقد دافعنا عن هذا في العلن من خلال توضيح ان عودتهم وبمجرد وصولهم، اجراء طبيعي مع حالة المهاجرين الممنوعين، وانه ووفقاً لظروف الحالة، قضى الاعتبار بانه لا يوجد سبب جيد لفصلها عن ذلك السياق.

6 ـ اعطيت التعليمات لسفير جلالة الملكة بالرباط، بعد عودة امقران، ان يطلب ضمانات تجاه حسن معاملة الضباط (برقية الخارجية للرباط رقم 144) فيما اعطى وزير خارجية المغرب احمد الطيبي بن هيمة ضماناً بانهم سيخضعون للكشف وفقا للاجراءات القانونية المؤسسة وسيقدمون للمحاكمة وفق القوانين المحددة للعدالة العسكرية والدستور المغربي (برقية الرباط رقم 239) اخذت المحاكمة الآن مجراها وحكم على امقران بالاعدام، وقدم استئنافاً، وسيصدر الحكم على الاستئناف يوم 20 ديسمبر. كانت المحكمة علنية، ولا يبدو هناك سبب للزعم بانها غير عادلة، اعترف امقران بانه مذنب برغم السمعة المغربية مع مثل هذه الحالات، وليس لدينا سبب للافتراض بان اعترافه مخالفا لكونه اعطي طوعاً منه.

7 ـ نبعث بهذه الاعتبارات التالية تجاه ما اذا كان على وزير الخارجية ان يتقدم بطلب للعفو:

أ ـ القانوني ب ـ السياسي ج ـ عرض الحالة

* القانوني: 8 ـ رغم ان هذه ليست حالة تبادل مجرمين، الا ان ممارساتنا في التبادل فيما يخص عقوبة الموت متوافقة. فيما يلي مسار قانون القتل (الغاء عقوبة الموت) لعام 1965، حيث تأسست الممارسة على التأكد، متى ما كان ذلك ممكناً، بان لهذا البلد الحق في ان يرفض تسليم مجرم هارب. اذا لم يتم تلقى ضمانات من الدولة صاحبة الطلب بان عقوبة الموت لن يتم تنفيذها. وبهذا سيكون من الصعب جداً لوزير الداخلية ان يخول تسليم مجرم هارب حين تكون عقوبة الجريمة التي تم بموجبها النظر للتبادل هي الموت وفق القانون الساري للدولة صاحبة الطلب، اذا لم يتسلم، اي وزير الداخلية، مثل ذلك الضمان، ومن الممكن المجادلة هنا بانه وبما ان العقيد امقران قد رحل من جبل طارق بموجب اجراءات الترحيل اكثر مما رحل بموجب اجراءات التبادل، فان هذا سيجعل حكومة جلالة الملك عرضة للنقد بان هذا الاجراء لم يتم تنفيذه مع هذه الحالة.

* السياسي: 9 ـ قدمنا سلفاً طلبا تجاه حسن معاملة الضباط المعنيين، وتسلمنا ضماناً مناسباً في الاجابة علينا، ومن الممكن لطلب آخر ان يثير حساسية الملك، ولكن لن يكون صعباً ان نوضح له الظروف التي بموجبها جاء الطلب. من غير المحتمل ان تصاب العلاقات البريطانية ـ المغربية بالدمار، كما انه من غير المحتمل، على اية حال، ان يتأثر الملك بقوة باستئناف من وزير الخارجية، لانه، وفي قرار تجاه اظهار الرحمة، فان الاقرب ان يتأثر بما يجب عليه عمله (وسيكون عليه ايضا العفو عن تسعة متضامنين في المحاولة وحكم عليهم ايضا بالاعدام). من اجل ان يسهم ذلك في استقرار نظامه.

عرض الحالة:

10 ـ اثار قرار حكومة جلالة الملكة باعادة الضباط الى المغرب قدراً معلوماً من النقد العام والبرلماني، رغم انه جاء اقل مما توقعنا له لحظة اتخاذ القرار. ومن المحتمل، وباستدعاء منهم فراو (السيدة) امقران (زوجة العقيد امقران مقيمة في المانيا.. الايضاح من «الشرق الاوسط» ان تصبح القضية معلومات عامة في المانيا، واعتبرت سفارتنا هناك ان يتعرض قرار حكومة جلالة الملك باعادة الضباط للنقد هناك. واذا كان لامقران ان يعدم فمن المحتمل ان نشهد صحوة للنقد بهذه البلاد، ولذلك فارسال استئناف لجهة عدم تنفيذ الحكم سيجعل من السهل مقاومة هذا النقد. الى ذلك كتب رئيس الحزب الحر طالبا تقديم استئناف بالعفو، ولذلك، فالقيام بذلك، سيخفف من حدة النقد في تلك الاوساط، وفوق ذلك، فجديتنا في طلب العفو قد تكون ذات قيمة اذا ما كان لهذه القضية ان تثار لاحقا على منبر عالمي.

11 ـ ومن الوجهة الاخرى، فليس هناك شك تجاه مصير اولئك الضباط حينما اتخذ قرار اعادتهم. ولانه، ومن الممكن ان يعتبر طلب العفو عنهم من اولئك الذين ساندوا القرار وقتها تعبيرا عن اللاثبات، وبالتالي يمكن ان يقود هذا ايضا الى النقد على تلك الخلفية.

التوصية:

12 ـ لذلك اوصي ان يقدم وزير الخارجية طلبا شخصيا للملك الحسن (الذي يرقد القرار بين يديه) بألا يتم تنفيذ حكم الاعدام وان يرد هو شخصيا على فراو امقران ويخبرها بطلبه للملك. ارفق مسودة برقية للرباط ومسودة خطاب لنقلها عبر سفير جلالة الملكة في بون.

13 ـ تمت استشارة المستشار القانوني لهذه الادارة وادارة الاتفاقيات بما حملته هذه المذكرة، ووافقا.
 
رد: الوثائق السرية البريطانية عن مؤامرة الجنرال أوفقير لإسقاط طائرة الحسن الثاني 1952

الوثائق السرية البريطانية عن مؤامرة الجنرال أوفقير لإسقاط الطائرة الحسن الثاني ـ 1952 ـ 1972 ( 4 من 4) * الدبلوماسي البريطاني بارسونز: لماذا نطلب الرحمة لأمقران من الحسن الثاني ونحن على علم بالمصير الذي ينتظره يوم سلمناه

زوجة أمقران: قيل لزوجي إنه سينقل من سجن لآخر ولكنه سُفر إلى المغرب * هيوم للزوجة: لم أقرر إطلاقا مخاطبة الملك بشأن عدم تنفيذ حكم الإعدام



حسن ساتي -------------
«الشرق الأوسط» تنشر اليوم الحلقة الاخيرة من الوثائق السرية البريطانية المتعلقة بمحاولة الجنرال محمد أوفقير، اسقاط طائرة العاهل المغربي الملك الحسن الثاني.

ونفرد ضمن هذه الحلقة مذكرة المخضرم بارسونز التي كان فيها واضحا، وربما اكثر مما يجب، في التوصية بعدم ارسال طلب للملك الحسن الثاني لجهة عدم تنفيذ عقوبة الاعدام في العقيد محمد امقران.

كان الوقت ضاغطا، فالمذكرة كتبت يوم 19 ديسمبر (كانون الاول) قبل 24 ساعة من صدور حكم طلب الاستئناف، ودار الجدل في الخارجية البريطانية مستصحبا دخول زوجة امقران طرفا في الموضوع واثارتها لمسائل قانونية، فانبرى بارسونز مجادلا ليقف ضد فكرة ارسال وزير الخارجية طلب رحمة لأمقران، قائلا في جرأة، كيف نرسل طلبا ونحن نعرف سلفا المصير الذي ينتظره يوم ارسلناه؟ وتساءل: كيف نترحم لانسان واحد او شخصين ونترك البقية التي تواجه نفس المصير؟

وإلى ذلك، اثارت زوجة امقران لدى القنصلية البريطانية في بون مسائل اخرى قانونية تصب في بحر الجدل القائم حول قانونية تسليم سلطات جبل طارق الانقلابيين للمغرب.

* سيناريو مخاطبة الملك حول أمقران

* وثيقة رقم: 263

* التاريخ: 19 ديسمبر 1972

* الى: مستر دونت.. سري. الخارجية

* الموضوع: اعادة أمقران للمغرب

* 1ـ من وجهة النظر السياسية الشرق اوسطية، لا ارى سببا للتوصية بارسال وزير الخارجية طلبا للعفو، فحينما تم اتخاذ القرار بإعادة الانقلابيين للمغرب، جاء اتخاذ القرار على قاعدة من المعرفة باننا ارسلناهم او اعدناهم الى موت شبه مؤكد.

التداعيات الشرق اوسطية لقرارنا، وردود الفعل من الدول المجاورة، كانت قد وضعت في الحسبان، ان ليبيا هي الدولة الوحيدة التي ستتفاعل سلبا مع اعدام الضباط، ومن غير المتوقع ان ينبهر القذافي مع حقيقة ان وزير الخارجية قد ارسل طلبا في آخر دقيقة لجهة العفو فيما سينظر للطلب، وفي مثل هذه الظروف، وفق تخميني، في تلك المنطقة بانه نوع من النفاق لاننا، وبتسليمنا القائد الفاعل في المؤامرة (بعد الجنرال اوفقير) للمغرب، نكون قد وضعنا انفسنا في موقف، يكون فيه القليل من التعقل، ان نطلب عفوا عنه في وقت لا نطلبه لاناس اقل تآمرا ويواجهون ايضا عقوبة الاعدام، اضف الى ذلك ان من غير المحتمل ان يعفو الملك الحسن عن امقران والمضوي ليعدم بقية الثمانية عشر الآخرين. كما انه من غير المحتمل ان يعفو عن كل المدانين بعقوبة الاعدام لان طلبات قد قدمت في حق ضابطين.

الى ذلك، واذا ما كان للملك ان يقرر تعديل العقوبة لجهة تخفيفها، فسيكون ذلك لاسباب تخصه، وليس من اجل ارضائنا. ولذلك استنتج من هنا بانه لا فائدة بالنسبة لنا يمكن ان نحصل عليها برسالة من وزير الخارجية للملك الحسن. فيما سيكون اثرها الوحيد، احتمالا، ان تسبب للملك قدرا قليلا من الحساسية.

2ـ ناقشت مع مستر سكوت، وهو يرى، من وجهة نظر الجنسية والمعاهدة، انه لا يوجد سبب يدفع وزير الخارجية لارسال مثل تلك الرسالة، رغم انه، اي سكوت، اشار الى ان ادارة الجنسية والمعاهدة كانت على حق تام في جعل الوزراء على وعي بالنقطة الواردة في الفقرة 8 من مذكرة مستر كاي.

3ـ من الوجهة الاخرى، لا ارى اي ضرر في ارسال وزير الخارجية لرسالة الى الملك الحسن اذا كانت هناك اسباب موضوعية اخرى للاقدام على ذلك. الارجح ان يكون البرلمان مسرح العاصفة، ولا ارى ما يعارض الفكرة اعتمادا على ارضية السياسة الخارجية، ولكن، وكما اسلفت سابقا، فاني لا ارى مكاسب منها اعتمادا على ارضية السياسة الخارجية ايضا، واقول بذلك، بافتراض ان عقوبة الاعدام ستنفذ وان الوزراء يعتقدون ان ارسال الرسالة للملك وطلب العفو سيسهل عليهم الامر في مواجهة النقد داخل البرلمان.

* ايه. دي. بارسونز

* «حاشية»: على الوثيقة تعليق من بارسونز ايضا، وبعد توقيعه يقرأ:

* 1ـ في ضوء عامل الوقت الضاغط، تحدثت مع وزير الخارجية شفاهة حول الموضوع اليوم وقبل الغداء، فتفاعل بحزم ضد فكرة ارسال رسالة للملك الحسن، وفيما لم يرغب في رؤية الاوراق، ولا يعتقد ان من الضروري لأي وزير آخر ان يراها قبل ان يتم اتخاذ قرار نهائي.

2ـ من هنا، واذا لم تكن ترغب في اعادة فتح القضية، لن تكون هناك حاجة لمسودة برقية للرباط، على الادارة ان تعد مسودة نوع آخر من الاجابة للسيدة امقران.

* توقيع ايه. دي. بارسونز

* مرافقة زوجة امقران الالمانية

* وثيقة رقم: 256

* التاريخ: 13 ديسمبر 1972

* الى: الخارجية، عاجل جدا

* الموضوع: انقلاب اغسطس بالمغرب

* 1ـ قابلت فراو (السيدة) أمقران، مواطنة المانية وزوجة نائب قائد سلاح الجو المغربي السابق، رئيس القنصلية اليوم بناء على طلبها وبنصح من وزارة الخارجية الالمانية. زوجها احد الضباط الذين طلبوا اللجوء في جبل طارق عقب محاولة الانقلاب في اغسطس، وقد اعيد للمغرب (خطاباتها لرئيس الوزراء ولكم، والتي تسلمناها هنا، ارسلناها سلفا الى الادارة المعنية بموجب خطاب الانسة بكمانز بتاريخ 7 ديسمبر الى كاي). جاء الى القنصلية في رفقتها الهر (السيد) سيلغ (وهو محام ولكنه يعمل في هذه القضية بصورة خاصة جدا باعتباره خالها) احضرت خطابا موجها لي ومذكرة توضيحية الخصها فيما يلي:

2ـ ينتظر زوجها الحكم على استئناف باعدامه، لا تعرف تاريخ صدور الحكم، ولكنها تعتقد انه سيصدر خلال ساعات في ضوء السوابق. زعمت المذكرة التوضيحية ما يلي:

أ ـ اعيد امقران بناء على طلب السلطات المغربية غير القانوني للاسباب التالية:

1ـ طبيعة الجريمة سياسية.

2ـ لا توجد اتفاقية تبادل للمجرمين بين المغرب وبريطانيا.

3ـ لم يتم الاستماع لقضيته قبل ترحيله من جبل طارق، وفي ذلك خرق لقانون الابعاد لعام 1870.

ب ـ ينتهك ابعاده للمغرب كذلك اتفاقية حقوق الانسان الاوروبية التي وقعت عليها الحكومة البريطانية. لم يخطر امقران الى لحظة وصوله الى الطائرة بانه سيعاد للمغرب وانما اخطر فقط بانه سينقل من سجن الى آخر.

3ـ طُلب من حكومة جلالة الملكة الآتي:

1ـ اجراء تحقيق فيما حدث حقيقة.

2ـ ان تمارس كل الضغوط لاعادة امقران مرة ثانية لجبل طارق.

3ـ ان تتأكد من ان عقوبة الاعدام لن تنفذ.

4ـ ان تمنح فراو أمقران تفاصيل اكثر عن ترحيل زوجها من جبل طارق وعن الذي قيل له في ذلك الوقت.

4ـ اضافت السيدة امقران ان زوجها كان يخضع لعلاج طبي وقت الانقلاب، فهو مريض ولا يستطيع المشي إلا بصعوبة.

5ـ قالت انها على اتصال بطريقة غير رسمية مع السفير الاميركي بالرباط كصديق شخصي عبر السفارة الاميركية في بون فيما قابلت اخيرا فيدلر (رئيس ادارة شمال وغرب افريقيا بالانابة في الخارجية الالمانية) وهو الذي نصحها بالحضور الينا. قال لها ان الحادثة بريطانية ـ مغربية صرفة، وبما ان امقران نفسه ليس مواطنا المانياً فليس هناك ما تستطيع السلطات الالمانية تقديمه، وربما يكون بوسعهم مساعدتها على الاتصال بمحاميها في الرباط، ولكنه لا يمكن ان يقطع بوعد الى ان يحصل على معلومات اضافية، ولن يُقدم الالمان على تحرك الى ان يسمعوا منها مرة ثانية.

6ـ في ضوء ايضاحاتكم (برقية رقم 207 بتاريخ 18 اغسطس، احاطها رئيس القنصلية ببساطة ان طلبها سيقدم للسلطات المعنية في لندن واننا سنحيطها بأي اجابة.

* توقيع هندرسون بون

* رد هيوم على زوجة أمقران

* وثيقة رقم: 277

* التاريخ: ديسمبر 1972

* الى: فراو مليكة أمقران.. (اضافة لعنوانها بألمانيا.. الشرق الأوسط)

* اكتب لأشكرك على خطابك بتاريخ 4 ديسمبر عبر سفارتنا في بون حول زوجك العقيد محمد امقران. لم تكن المسألة كما تفضلت بالاشارة الى ان حكومة جلالة الملكة سلمت الضابطين بشرط ألا يعدما او تساء معاملتهما لأن سفير جلالة الملكة بالرباط، طالب نيابة عني، وزير الخارجية المغربي بضمانة لجهة حسن معاملتهما. في الاجابة اكد لي بن هيمة (أحمد الطيبي) بان الضابطين المعنيين قد اخضعا للكشف وفق الاجراء القانوني المؤسس وسيحاكمان امام محكمة عسكرية وفق القوانين الصارمة للعدالة العسكرية والدستور المغربي. وقد اصبح هذا التأكيد معلنا فيما بعد، وهو التأكيد الوحيد، وبقدر ما استطيع الرؤية فالتمسك به قائم.

لم اقرر اطلاقا ارسال رسالة للملك الحسن اطالبه فيها بعدم تنفيذ اي عقوبة اعدام على الضابطين.

هلا اعتبرت هذا الخطاب كإجابة، وكذلك للخطاب الذي ارسلته لرئيس الوزراء؟
 
رد: الوثائق السرية البريطانية عن مؤامرة الجنرال أوفقير لإسقاط طائرة الحسن الثاني 1952

وثائق خطيرة
شكرا عل الموضوع
 
رد: الوثائق السرية البريطانية عن مؤامرة الجنرال أوفقير لإسقاط طائرة الحسن الثاني 1952 ـ 1

الشكر الجزيل لك على الافادات التاريخية النادرة
 
عودة
أعلى