![]() |
|
|
|||||||
| الملاحظات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق أ.د/ عدنان درويش عبد الغني جلـّون يقرر بعض الدارسين أن الرماية بالقوس والسهام قديمة جداً ويرجعها بعضهم إلى آدم ونوح عليهما السلام، بينما ينسبها بعضهم إلى أمم وأفراد جاؤوا من بعد، يقول العلامة الدينوري في السهام (ت 733هـ): وأما مبدأ عملها وأول من رمى بها، اختلف الناس في القوس ومبدأ من رمى عنها، فقال بعض أهل العلم: إن القوس جاء بها جبريل إلى آدم عليه السلام، وعلمه الرمي عنها، وتوارثه ولده إلى زمن نوح عليه السلام، وذكرت الفرس في كتاب الطبقات الأربع: أن أول من رمى عنها جمشيد الملك الفارسي، وقيل إنه كان في زمن نوح عليه السلام، وتوارثه بعده ولده طبقة بعد طبقة. وقال آخرون: إن أول من رمى عنها النّمرود، وخبره مشهور في رميه نحو السماء وعَوْد سهمه إليه وقد غُمس من الدم.، ورمى عنها بعد النمرود سامن اليماني ثم كند بن سامن ثم رستم من المجوس ثم اسفنديار وغيرهم، وقيل إن أول من وضعها بَهرام جور بن سابور ذي الأكتاف، وهو من الملوك الساسانية، وإنه عملها من الحديد والنحاس والذهب، ولم يكن رآها من قبل ذلك فلم تطاوعه في المدّ فعمله من القرون والخشب والعَقب. وهذا القول مردود على مقاله، لأن القوس الأول لم تزل تفتخر بالرمي في الحروب والصيد، ولم يُنقل أن الرمي انقطع في دولة منهم، والله أعلم"( الدينوري، نهاية الأرب في فنون الأدب، ص 228-229). ويذكر الأستاذ مصطفى الفرحاني: أن "أول هدف رمي فيه بعد رمي أهل الحجاز الهدف الذي بدمشق في باب شرقي، وكان أنشأه أبو عبيدة بن الجرَّاح ورمي فيه جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرني بذلك جماعة من أهل الشام، وبعده أو قريب منه أهداف مصر وملوك حلوان وآثار الصحابة في هذه المواضع كثيرة. فأما أهل العراق من أهل الكوفة والبصرة وغيرهم فأول رميهم الذي يأتي إلينا كان في أيام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقد حكى لنا أنه لما اتسع الإسلام وخالطت الفُرس العرب ورموا معهم، رأى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقد حكي أن يعمل لهم قوساً وسطى يعني بين العَربي والفَارسي، فعمل القوس المعروفة بالواسطية، وإنما اسمُها من الوسطية إلى الواسطية"( مصطفى الفرحاني، فضل القوس العربية، ص 31أ-32أ). المصدر: المنتدى العربي للدفاع والتسليح hgvlhdm fhgsihl ,Hevih td yJJJJJ.,m hgJoJJJkJJ]r
__________________
![]() |
|
#2
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
مكـانة الرماية بالسهـام فـي الثقافة الإسلامية عند الحديث عن الحرب والسلاح والحرب وآلاته، فإن الرماية بالسهام ستقود ناصية الحديث، كيف لا وهي رفيق الفارس العربي في حِلِّه وترحاله، في غزواته وغاراته، في الحصول على لقمة عيشه وأولاده، ولعل ما يمكن أن تصنف فيه الرماية بالسهام في أنها أداة هجوم ودفاع، لها تأثيرها في القُرب والبعُد، يخافها ويخشاها كل حارب وفارس، قال: ثابت بن أوس الأزدي الملقب بالشنفرى-ت عام 70 قبل الهجرة-: ثَلاَثَةُ أصْحَابٍ: فُؤَادٌ مُشـَيَّعٌ وأبْيَضُ إصْلِيتٌ وَصَفْرَاءُ عَيْطَلُ هَتُوفٌ مِنَ المُلْسِ المُتُونِ رَصَائِعُ قد نِيطَتْ إليها وَمِحْمَلُ إذا زَلَّ عنها السَّـهْمُ حَنَّتْ كأنَّها مُرَزَّأةٌ عَجْلَى تُرنُّ وَتُعْوِلُ (لامية الشنفري، الأبيات 11-13) الرماية بالسهام فـي الـحـديـث النبوي الشريف عن سلمة بن الأكوع قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علـى نفر من أسلم ينتضلون بالسوق فقال: (ارموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان)، قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما لكم لا ترمون؟) قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: (ارموا وأنا معكم كلكم)(رواه أحمد (4/50) مؤسسة قرطبة، والبخاري (3/1062) ط3، دار ابن كثير، 1407هـ ). جاء في سنن أبي داود: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن المبارك حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو سلام عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله وارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ليس من اللهو إلا ثلاث تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها أو قال كفرها)(سنن أبي داود، الرمي، (2/16)، ط دار الفكر ). حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب وقال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب) ( وجاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري: قوله: (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة): هو الأنصاري, والإسناد كله مدنيون. قوله: (لقاب قوس في الجنة). في حديث أنس في الباب الذي يليه " لقاب قوس أحدكم " وهو المطابق لترجمة هذا الباب. قوله: (خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب) هو المراد بقوله في الذي قبله " خير من الدنيا وما فيها "). من هذا المنطلق، أخذ المسلمون الأوائل على عاتقهم تحمل رسالة تعلم وتعليم الرماية بالسهام لصغارهم وكبارهم، حتى أصبحت الرماية بالسهام مصدراً من مصادر القوة المادية والمعنوية للشخصية المسلمة لدعم الحياة الطبيعية والرياضية وجزءاً هاماً من وسائل الاستعدادات الأساسية للقاء العدو، فجاءت الآيات القرآنية الكريمة متتالية مباشرة تحث المسلمين على تعلم وتعليم الرماية بالسهام والاستعداد بها على حد اعتبارها السلاح الأوفى والأقوى ضمن عدة المحاربين، وأنها السبيل إلى إعداد القوة الأساسية لصد العدوان الذي لا يعترف إلا بمنطلق ومنطق القوة المادية والمعنوية، لذا نزل قوله تعالى "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ" (سورة: الأنفال، الآية: 60) حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي الهمداني أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقــــــول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: (ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي)(سنن أبي داود. وقال المنذري: (إن القوة الرمي) : أي هو العمدة وأخرجه مسلم وابن ماجه ).
__________________
![]() |
|
#3
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
تطور الرماية عند العرب
اهتم عرب الجزيرة العربية بالرماية بالسهام وأدواتها، فتناقلوا تعلمها وتعليمها جيلاً بعد جيل، وقد تنوعت السهام في الجزيرة العربية كالآتي: أ ـ قوس وسهم الجُمَّاح بقوس وسهم الجُمَّاح كانت بداية مرحلة تعليم صبيان البادية الرماية بالسهام، ثم ينتقل الصغار إلى مرحلة التعليم والرماية عن الأقواس الأكبر أو الأقوى حَيْلاً. يقول الشيخ أحمد الدينوري رحمه الله: " والجُمَّاحُ سهام يرمي بها الصبيان وواحدها الجُمَّاح، يريش الصبي الجُمَّاح بريشتين وهو من أدنى شجرة يجدها، وأكثرها من الثُّمام، وبها يتعلم صبيان أهل البادية الرمي أوّل شيء. وقوسُ الجُمَّاح عودُ يثنّيه ثم يوتّره مثل قوس النَّداف إلا أنها أصغر، فإذا شَبَّ الغلام وأطاق الرمي ترك الجُمَّاح وقوس الجُمَّاح وأخذ في النبل". وقيل: "الجُمَّاحُ سهمٌ الصي تجعل في طرفه تمراً معلوكاً بقدر عِفاص القارورة ليكون أهدى له، وقال غيره لئلا يعقر به قال: وليس له ريش وربّما لم يكن له أيضاً فُوق يرمي به عن قوسه. (أحمد الدينوري، كتاب النبات، ص 356 ) ب ـ القوس الحجازية قضيب واحد، فرع قضيب واحد. قضيب واحدٌ فَلقٌ، قضيبان فِلقان. مُعَقّبة. وهذه الأنواع الثلاثة يصنعونها من: عُود النبع. عود الشَوحط. عود الشِريان. الشَريج: وجمعها شَرائج والقوس التي تُصنع منها قضَيبين فلقَين. القوس المُعَقَّبة: هي التي يجعلون ببطنها قرون المَعِز ويُعَقِّبونها ولا تكون هذه إلا عند الماهر منهم، أو من قرب منهم من الحاضرة. القوس الواسطية: "قال بعض علماء هذه الصناعة: إنما سميت واسطية لأنها مُتوسطة بين قسي العرب والحجازية. ج ـ القوس النبوية الشريفة يحتفظ متحف توب كابي في استانبول بقوس تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلت من الحجاز إلى تركيا في أواخر العهد العثماني. ورغم عدم وجود دليل قطعي على صحة هذه النسبة فإن دراسة هذه القوس تفيد في معرفة نوع قديم على أقل تقدير وقد زرت المتحف وصوّرت القوس وسعيت على الحصول على مقاييسها واستعنت بسعادة الأستاذ/ ناجي صادق مفتي سفير خادم الحرمين الشريفين بتركيا، الذي تفضل بالكتابة إلى الجهات المعنية، وتم الحصول على هذه المقاييس لأول مرة منذ أن عرفت هذه القوس النبوية الشريفة بقصرها وسُمْك وسطها عن سائر الأجزاء الأخرى، وقد تمّ التعاون مع السيد إدورد مِكِّوِن Edwerd McEwen حيث قام بصنع نموذج للقوس من خامة شرائح الخيزران، وقمنا بعرض نموذج القوس والرماية عنها في مدينة إرنهام ببريطانيا عام 1978م. د-القوس السعدية: قوس سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه هو: سعد بن أبي وقاص بن مالك بن وَهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، ويكنى: أبا إسحاق، وأمُّه: حَمْنَةُ بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصّي ( ابن سعد، الطبقات الكبرى، 3: 137)، أسلم وهو ابن سبع عشرة، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأول من رمى في الإسلام بسهم (ابن سعد، نفس المرجع، 3: 140). تعتبر قوس سيدنا سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه، القوس الشريفة الثانية التي احتفظت بها بالمدينة المنورة لعدة قرون وتوارثها الأجيالُ بعد الأجيال لدى آل أبي الجود الأنصاري بالمدينة المنورة، وقد شاهدت القوس بنفسي في دار الشيخ علي أبي الجود الأنصاري رحمه الله، في زقاق حبش، جنوب شرق المسجد النبوي الشريف. صورة حَيَّة لقوس سيدنا سعد بن أبي وقاص، نم تصوير القوس في بيت الشيخ علي أبو الجود الأنصاري رحمه الله، أرشيف المؤلف، 1379 هـ. هـ ـ الرماية بالسهام الحربية تلعب السهام الحربية بأنواعها وأحجامها المختلفة دورها الأساسي في عمليات الهجوم والدفاع ضد العدو، لذلك اهتمت العرب بصناعة السهام، وما تتطلبه كل قوس من السهام حسب المناسبة التي ستستخدم فيها السهام، والسهام الحربية على أقسام منها: أ ـ سهام حادة النصل المدببة: لاختراق كل ما هو صلب مثل الدروع. ب ـ السهام العريضة النصل: لشق الجلد والخامات الخفيفة. ج ـ السهام المُدملكة المدورة النصول: للصيد الطير.
__________________
![]() |
|
#4
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
طبيعة إصابات السهام في الغزوات والحروب طبيعة رماية السهام في أرض المعركة نوعان:
فعالية أسلحة المسلمين في السرايا والغزوات الـنــبــويـة لا يختلف اثنان في مدى فعالية أنواع السلاح جملة وتفصيلاً، إلا أن للقوس والسهام آثارهما في الإصابة والنكاية البالغة في شخص العدو مما لا تفعله أي أداة من أدوات الحرب الأخرى، واضعين في عين الاعتبار إمكانية استخدام القوس والسهام -الرماية بالسهام عموماً- في مجالي الهجوم والدفاع، وهذا أيضاً لا يتوفـــر في أي سلاح آخــر، وتشير بعض المـــراجـــع إلــى أن فعــاليــة مسافة -الرماية بالسهام قديماً وحديثاً- إنما يرتبط بنوعية السهام وقوة حيل القسي نفسها، إضافة إلى طريقة الرماية نفسها، وحيث أن رماية السبق -الرماية البعيدية، على البعد- هي الأنجع والأكثر استخداماً في جميع الحروب التي عرفها الإنسان، لذلك فقد جرت مقارنة بين أدنى وأقصى مسافة يمكن أن يصلها السهم.
__________________
![]() |
|
#5
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
سرعة وتأثير السهام في الغزوات والحروب
جرت العادة أن يبدأ تعرض الجيوش في المعارك الحربية إلى التناوش أو تبادل رمي السهام تبعاً لنوعية أرض المعركة وقرب أو بُعد الجيشين عن بعضهما البعض، ومن المعروف بأنه كلما قَرُبَت المسافة بين الجيشين كانت الإصابة أكبر وأوقع، والعكس صحيح، ولتأثير وقع السهام على كلا الجيشين ثلاثة أحوال عند الرماية على النحو التالي: 1- الرماية على مسافات مختلفة، غير محددة بالقرب والبُعد. حيث تتحكم قبضة الرامي اليسرى -القابضة على القوس- في تحديد المسافة، ويكون ذلك على النحو التالي:
2- الرماية من المرتفعات، وهو ما يعرف بالرماية من أعلى لأسفل. حيث ترتفع يد الرامي بالقوس حسب تقدير المسافة وأعلى مسافة للرماية على المسافات البعيدة ما يكون ارتفاع ذراع الحاملة للقوس مع الجسم من نقطة الإبط بحيث يكوّن الذراع مع الجسم زاوية قدرها 45 ْ، خمسة أربعون درجة، وتطبق هذه القاعدة في رماية الصواريخ الحديثة. لذا وجب على الرامي أن يراعي مدى ارتفاع ذراعه أثناء الرماية حسب المسافة التي يقدرها بمكان الرماية. كما أن تأثير رمي السهام من الأعلى لأسفل إنما تزداد نسبة سرعتها بسبب الجاذبية الأرضية التي تؤثر فعاليتها على السهم أثناء الهبوط. 3- الرماية من منخفضات مختلفة، وهو ما يعرف بالرماية من أسفل لأعلى. إذ يتحكم الرامي بثني كتفه حتى تلتحم العضد بجنب الرامي، ثم يرمي سهامه باتجاه الأسفل، وتعتمد زاوية التصاق العضد بجانب الرامي تبعاً لانخفاض المستوى الذي سيتم الرماية فيه، مثل:
4-مكانة غزوة الخندق من السرايا والغزوات النبوية الشريفة: قال بن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي، وكان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعاً وعشرين غزوة ( ابن هشام، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، 4: 464-466). وكانت بعوثه صلى الله عليه وسلم وسًراياه ثمانية وثلاثين من بين بَعْثٍ وسَرِيةٍ (ابن هشام، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، 4: 266-267). إن تفاصيل جميع غزواته وسراياه وبعوثه صلى الله عليه وسلم، سيطيل بنا المقام والحديث، فمن الأيسر بمكان الإيجاز بذكر آثار الرماية بالسهام وما ورد في بعض السرايا والغزوات التي سجلت للتاريخ الإسلامي والرماية بالسهام معايير ومبادئ وأسس التاريخ الحربي والاجتماعي والرياضي للأمة الإسلامية، هذا التاريخ الذي شهد له قادة وعلماء ومستشرقوا الغرب، وهذه شهادة البروفيسور إدمونت بوزورثBosworth الذي يؤكد ويقول: "كَوّنَ الجيش العربي أقوى جيش شهده العالم في أقصر فترة زمنية ممكنة" (Edmond Bosworth, ARMIES OF THE PROPHET, Chap. 8, in THE WORLD OF ISLAM). ولما: " لم يكن بين القوم قتال إلا الرمي بالنّبل والحصى، فأوقع الله بينهم التخاذل، ثم أرسل عليهم، في ظلمة شديدة من الليل ريح الصبا الشديدة في برد شديد، فأسقطت خيامهم، وأطفأت نيرانهم وزلزلتهم، حتى جالت خيولهم، بعضها ببعض في تلك الظلمة فارتحلوا خائبين (جعفر سبيه، سيرة سيد الأنام، 3: 229-230). برزت أهمية غزوة الخندق في الكشف عن آثار الرماية بالسهام، كما برز دور الفرسان والرجَّالة الرماة في هذه الغزوة، حيث كانوا يمثلون الخطوط الأكثر أهمية في الدفاع والهجوم على جيش المشركين، كما برز في هذه الغزوة دور الرماية بالسهام في استقصاء دور جيش المشركين ومنعهم من عبور الخندق أو الوصول إلى جيش المسلمين بالرغم من المحاولات العديدة التي باءت جميعها بالفشل.
__________________
![]() |
|
#6
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
أسلحة جيش المسلمين في غزوة الخندق
نظراً لعدم تمكن جيش المشركين من المقابلة الفعلية المباشرة لجيش المسلمين، بسبب تَتَرُّس جيش المسلمين بالخندق والساتر الترابي الذي عمل على منع جيش المشركين من الوصول إلى جيش المسلمين، لذلك " لم يكن بين القوم قتالٌ إلا الرمي بالنّبل والحصى، فأوقع الله بينهم التخاذل، ثم أرسل عليهم الله، في ظلمة شديدة من الليل ريح الصبا الشديدة في برد شديد، فأسقطت خيامهم، وأطفأت نيرانهم وزلزلتهم، حتى جالت خيولهم، بعضها في بعض في تلك الليلة الظلمة فارتحلوا خائبين"( المصدر السابق). ونتيجة لذلك حددت أسلحة جيش المسلمين بثلاثة أنواع من الأسلحة هي: 1- القوة المادية: وتشمل علي: الأسلحة التالية: البيضة، الترس، الحجارة، الحربة، الدرع، الرمح، السيف، القناة، القوس، المِغْفَر، النبال. 2- القوة المعنوية: التي تربى عليها جيش المسلمين بفضل توجيهات ونصائح وإرشادات النبي صلى الله عليه وسلم. 3- القوة الإلهية: -الريح والمطر والبرد- التي مد بها الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم لدعم جيش المسلمين.
__________________
![]() |
|
#7
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
اختيار وعَرض جُند السرايا والــغـزوات
لكل حرب ولكل لقاء أسسه وسياساته من حيث انتقاء الرجال المشاركين في هذه أو تلك المعركة، ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يشترك في لقاء العدو إلا من كان مؤهلاً وصالحاً لطبيعة ذلك اللقاء الذي يتم فيه عرض المشاركين في لقاء العدو، ويتم ذلك على النحو التالي:
__________________
![]() |
|
#8
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
مــواجــهـة العدو في غزوة الـخــنـدق
كان ولا زال اصطفاف وترتيب مواقف الجُند في ساحة المعركة واحداً من أهم العوامل النفسية والدفاعية التي تأثر تأثيراً مباشراً في نفسية العدو مهما قلت أو كثرت عدته وعدده، قال الله تعالى: قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ" (سورة الصف:4). (المستدرك، كتاب الجهاد: 2 /68 ووافقه الذهبي.هو هشام بن حسان، تقدم. عن ابن النحاس، مشارع الأشواق.، 764). فكانت هذه الآية الكريمة الدرس الأول للمسلمين كي يُعِدوا أنفسهم ويَرُصُّوا صفوفهم لمواجهة العدو، وقد ورد في ذلك عدد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على الاصطفاف وأجر الاصطفاف في الرِباط وفي الحرب (الواقدي، المغازي، 1: 69). حتى أتقن المسلمون تراص صفوفهم، " وقال خُفاف بن إيماء: فرأيتُ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومَ بدر، وقد تصافّ الناس وتزاحموا، فرأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يسُلّون السيوف، وقد أنبضوا القِسِيّ، وقد ترس بعضُهم بعض بصفوفٍ متقاربة، لا فُرجَ بينها، والآخرون من المهاجرون فقال: أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ألاّ نسلّ السيوف حتى يغشونا" ( ). غير أن الحال مختلف في غزوة الخندق لاختلاف طبيعة أرض المعركة، حيث كان جيش المسلمين متحصناً بالجبل والخندق، بينما افترش المشركون الساحة الواسعة أمام معسكر المسلمين، لذلك على كلا الفريقين أن يعيدا خطتي الهجوم والدفاع والحراسة نوعاً وكماً، كي يضمن: 1-جيش المسلمين عدم وصول المشركين إلى معسكرهم باختراق الخندق. 2-أما جيش المشركين فيسعى لمحاولة اختراق الخندق وكسر ما شيِّد من الساتر الترابي، ليصل إلى المسلمين. وفي كلتا المحاولتين، فقد سعى: أ- تشديد مراقبة وحراسة جند المسلمين على طول حدود الخندق التي وصلت لـ 3 كيلو متر تقريباً، كي لا يستطيع أي من جيش المشركين من طفر أو اختراق الخندق. ب-أما جيش المشركين فقد كان جُلّ همه محاولات اختراق الساتر أو الجدار الترابي بأي وسيلة، سواء بقفز الفرسان بخيوله، من خلال الاختراقات الفردية أو الجماعية من خلال أحد ثغرات الخندق.
__________________
![]() |
|
#9
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
من الأحداث الهامة للرماية بالسهام في غزوة الخندق
__________________
![]() |
|
#10
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
من أحداث محاولات طفر واخــتـراق الــخـــنـدق
مــلاحـظـــة: أثبت الدراسات التحليلية والمقارنة بين قياسات قفزات الإنسان والحيوان لأعلى أو للأمام، فوجد أن الأرقام القياسية للحصان بصفة خاصة على المستوى المحلي أو الدولي كانت على النحو التالي: "الرقم الاسترالي للقفز لأعلى: ¼1ر8 قدم – 5 متر، الرقم الأسترالي للقفز من على الماء: 10ر32 قدم = 10 متر الرقم العالمي من فوق حفرة الماء: ½6ر27 قدم = 4ر8 متر" (The Diagram Group; Sports Comarisons. P. 87, 89).
__________________
![]() |
|
#11
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
ما قيل من أشعار في غزوة الخندق
يمثل الشعر في الغزوات ملاحم يشارك فيها المديح، والحث على العمل، والهجا، والعزاء، وتصبير النفس، وقد قيل الكثير من الشعر في غزوة الخَنْدق، وستذكر على سبيل المثال نماذج من بعض قيل وله علاقة بالرماية بالسهام وصفاً: قال ضِرار بن الخطاب بن مِرداس: وجُرداً كالقِداح مُسَوِّمات تَؤُمُّ بها الغواة الخاطِئيِنـا كأنهم إذا صالُوا وصُلنا بباب الخَنْدَقَيْن مُصافحونا (ابن هشام، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، 3: 316. للمزيد أنظر: الواقدي، المنغزي، 3: 315-347) الموقع الجغرافي لغزوة الخندق: طبيعة الخندق وحدوده:
__________________
![]() |
|
#12
|
||||
|
||||
|
رد: الرماية بالسهام وأثرها في غـــــزوة الـخـــنــدق
المراجع الأساسية والمساعدة
_________________ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله}. وفي رواية: {والممد به، فارموا واركبوا، ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ليس من اللهو ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله. ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها}
__________________
![]() |
![]() |
| العلامات المرجعية |
| أدوات الموضوع | |
|
|